الشهادة في سبيل الله

منذ 2020-02-12
السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله طالعت حديثا صحيحا للنبي صلى الله عليه وسلم ومفاده "لا أتذكره كاملا" أن الشهيد لايشعر بألم القتل إلا كقرص نملة فلدي ثلاث أسئلة مالمقصود هنا بألم القتل الذي يخففه الله عزوجل بمنه وكرمه على الشهيد في سبيله حتى يكون كقرصة نملة هل الإحساس بالطعنة من السيف او الرمح او الرصاصة أو القذيفة التي يتلقاها من العدو وهو في المعركة؟؟ أو سكرات الموت وهي الألام التي تصاحب خروج الروح من الجسد؟؟ أم هما معا؟؟

الإجابة:

الحمدُ للهِ، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ، وعلى آلِهِ وصحبِهِ ومن والاهُ، أمَّا بعدُ:

فإن الشهيد هو مَن مات في سبيل الله أوْ قُتِلَ، كما قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلَّم – في الحديث الذي رواه أحْمَد، والشهداء هم صفوة مختارة من المؤمنين الذين باعوا أنفسهم وأموالهم لله تعالى؛ كما قال سبحانه وتعالى: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} [التوبة:111]، فهي بيعة مع الله لا يبقى بعدها للمؤمن شيء في نفسه، ولا في ماله يحتجزه دون الله سبحانه، ودون الجهاد في سبيله؛ لتكون كلمة الله هي العليا، وليكون الدين كله لله، فالمؤمن باع لله في تلك الصفقة نفسه وماله مقابل ثمن محدد معلوم، هو الجنة، وهو فضل الله ومَنَّه، حيث استخلص لنفسه أنفُس المؤمنين وأموالهم، فلم يعد لهم منهما شيء يستبقوا منه بقية لا ينفقونها في سبيله.

وهي كقوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ* تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ* يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ* وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ}[الصف: 10 - 13].

أما الحديث المسؤول عنه، فرواه أحمد والترمذي وقال هذا حديث حسن صحيح، عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "ما يجد الشهيد من مس القتل، إلا كما يجد أحدكم مس القرصة"، فهو دليل عن أن الله تعالى يخفف على الشهيد ألم القتل مهما كانت آلة القتل حتى يكون مثل ما يلقاه من قرصة البعوضة أو النملة، فهو خفيف، واقرص هو الأخذ بأطراف الأصابع، ورسول الله استعمل أداة الحصر وهي النفي والاستثناء؛ دفعاً لما يتوهم أن ألمه أعظم من ذلك، وهو يشمل تخفيف ألم القِتلة، وتخفيف السكرات، وسهولة خروج الروح؛ والسر في هذا أن الروح تبشر برضوان من الله عز وجل وبالجنة، فيسهل عليها الخروج، كما صحّ في مسند أحمد وغيره قال النبي صلى الله عليه وسلم: "يعطى الشهيد ست خصال، يغفر له في أول دفعة من دمه، ويرى مقعده من الجنة، ويجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويحلى حلة الإيمان، ويزوج من الحور العين، ويشفع في سبعين إنسانًا من أقاربه".

وروى النسائي واسناده صحيح وعن راشد بن سعد عن رجل من الصحابة: أن رجلا قال: يا رسول الله! ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم إلا الشهيد؟ قال: "كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة".

 ومن عظيم رحمة الله أن من كان صادقًا في طلب الشهادة أنزله الله منازلها ولو مات على فراشه؛ كما في الصحيح مسلم عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من طلب الشهادة صادقًا، أعطيها، ولو لم تصبه"،، والله أعلم.

خالد عبد المنعم الرفاعي

يعمل مفتيًا ومستشارًا شرعيًّا بموقع الألوكة، وموقع طريق الإسلام

  • 7
  • 4
  • 638

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً