لم أقض ما أفطرته منذ البلوغ

منذ 2020-06-10

فلا يجب عليك قضاء الأيام التي أفطرتها عمدًا من غير عذر، وإنما تكثر من صيام النوافل مع التوبة الصادقة.

السؤال:

انا لم اقض ما افطرت في رمضان مند كنت في 13من عمري الى ان وصلت إلى سن 18 والآن سني 23 كيف يمكنني الكفارة عن ذلك جزاكم الله خيرا ??

الإجابة:

الحمدُ للهِ، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ، وعلى آلِهِ وصحبِهِ ومن والاهُ، أمَّا بعدُ:

فمن تعمد الإفطار في رمضان من غير عذر فلا يقدر على القضاء أبدًا، ولو قام بالقضاء فإنه لا يقبل منه، ولا سبيِل له إلى استدراكه الأيام التي أفطرها، وإنما يجب عليه التوبة النصوح، والندم على التفريط في جنب الله، والعزم على المحافظة على الصيام في المستقبل، والإكثار من صيام النوافل، والأعمال الصالحة.

وهذا ما قرره شيخ الإسلام ابن تيمية حيث قال في "جامع المسائل" (7/ 227):

"وإذا تعمَّد تفويتَ الصلاة والصيام، مع علمه بالوجوب، فهذا فعلُه من الكبائر، لا يَسْقُط عنه العقابُ ولو قضاه إلا بالتوبة، لكن هل يَخِفُّ عنه؟ فيه قولان، والأظهر أن القضاء لا ينفعه، وإنما تنفعه التوبة، وإذا تاب تاب الله عليه". اهـ.

وقد بين الإمام ابن القيم سبب عدم مشروعية قضاء العبادات المؤقتة إلا بأمر جديد من الشارع فقال في كتابه "الصلاة وأحكام تاركها" (ص: 70-71): "أوامر الرب تبارك وتعالى نوعان: نوع مطلق غير مؤقت فهذا يفعل في كل وقت، ونوع مؤقت بوقت محدود وهو نوعان: أحدهما ما وقته بقدر فعله كالصيام.

 والثاني: ما وقته أوسع من فعله كالصلاة، وهذا القسم فعله في وقته شرط في كونه عبادة مأمورًا بها فإنه إنما أمر به على هذه الصفة فلا تكون عبادة على غيرها، قالوا: فما أمر الله به في الوقت فتركه المأمور حتى فات وقته لم يمكن فعله بعد الوقت شرعًا وإن أمكن حسًا، بل لا يمكن حسًا أيضًا؛ فإن إيتائه بعد الوقت أمر غير المشروع.  

قالوا ولهذا لا يمكن فعل الجمعة بعد خروج وقتها، ولا الوقوف بعرفة بعد وقته، قالوا: ولا مشروع إلا ما شرعه الله ورسوله، وهو سبحانه ما شرع فعل الصلاة والصيام والحج إلا في أوقات مختصة بها، فإذا فاتت تلك الأوقات لم تكن مشروعة، ولم يشرع الله سبحانه فعل الجمعة يوم السبت، ولا الوقوف بعرفة في اليوم العاشر، ولا الحج في غير أشهره.

وأما الصلوات الخمس فقد ثبت بالنص والإجماع أن المعذور بالنوم والنسيان وغلبة العقل يصليها إذا زال عذره، وكذلك صوم رمضان شرع الله سبحانه قضاءه بعذر المرض والسفر والحيض". اهـ.

وعليه؛ فلا يجب عليك قضاء الأيام التي أفطرتها عمدًا من غير عذر، وإنما تكثر من صيام النوافل مع التوبة الصادقة،، والله أعلم.

خالد عبد المنعم الرفاعي

يعمل مفتيًا ومستشارًا شرعيًّا بموقع الألوكة، وموقع طريق الإسلام

  • 2
  • 0
  • 1,251

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً