حكم الطلاق في المُسلسلات والأفلام

منذ 2021-02-15
السؤال:

سمعتُ أنَّ الزواج والطلاق مِن الأمور التي هَزْلُها جِدّ، فماذا عنِ المُسلسلات والأفلام - هل إذا حدث زواجٌ يكون عقدًا صحيحًا؟

أو إذا حدث طلاقٌ وكان الشخصان متزوجين في الحقيقة هل هذا الطلاق يقع؟

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ:

 فأنَّ الزَّواجَ والطَّلاق من الأمور التي لا يجوز إطلاق الألفاظ فيها إلا على وجه الجِدّ والحَزْم، لا على وجْهِ الهزل واللعب، إذ إن الشرع الحكيم قد أَوْقَعَ طلاق الهازل ونِكاحَه؛ فقد روى أبو داود والترمذيُّ وابنُ ماجه من حديث أبي هريرة أنَّ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قال: ((ثلاثٌ جِدّهنَّ جِدّ وهزْلُهنَّ جِدّ: النكاح والطلاق والرجعة))؛ حسنه الترمذي، والألباني في الإرواء.

ولا شكَّ أنَّ ما ذُكِرَ في السؤال هو واحدٌ منَ المُنكرات الَّتي تشتَمِلُ عليْها تلك المُسلسلاتُ والأفلام، الَّذي يترتَّب عليه إثْمٌ عظيم لفاعله، بالإضافة إلى إثْم الكذب.

أمَّا عن وقوع الزواج أو الطلاق في هذه الحالة فالظَّاهِرُ – والله أعلم - أنَّه لا يقعُ؛ لتخلّف شرْطِ القصد إلى الزَّواج أوْ إلى الطلاق - ولو مع الهزل -  فلِلنّكاح والطلاق شروطٌ لِصحَّتهما ووقوعهما لا يتصوَّر توافرُها في الحالة المسؤول عنها.

فالمُمَثّل يَخْتَلِفُ عنِ الهازل بِالطَّلاق والنّكاح؛ إذِ الهازلُ قاصدٌ لِلفظ مُؤْثِرٌ له فيلزمه حكمه، بِخِلافِ المُمَثّل؛ فهو لم يَقْصِدِ اللَّفْظَ - ألبتة - ولَم يُؤْثِرْه ولا اختاره، بَلْ هُو كالحاكي أوِ القارئ فلمْ يتعلَّقْ به حُكْمُه، ولا يلزمُه طلاق وزواج إلا بلفظٍ ونِيَّة، والممثّل لا نِيَّةَ له إنَّما طلَّق وتزوَّج بلسانه لا بقلبه.

فإنه يُشترط لصحة في عقد النكاح، شروطٌ خمسة، وهي:

 الأول: تعيين الزوجين.

الثاني: رضا الزوجين.

      الثالث: وجود الولي للمرأة.

      الرابع: الشهادة عليه؛ لحديث:((لا نكاح إلا بولي، وشاهدي عدل))؛ رواه ابن حبان والدارقطني والبيهقي، من حديث عائشة وابن عباس وابن مسعود.

    الخامس: خلو الزوجين من موانع النكاح، من نَسَبٍ أو سَبَبٍ.

فلو تخلف أحد هذه الشروط فلا ينعقد النكاح.

وأيضًا الطلاقُ لا يصحّ إلا من زواج صحيح؛ لقوله - صلى الله عليه وسلم -: ((الطلاق بِيَدِ مَنْ أَخَذَ بِالسَّاق))؛ رواه الطبرانِيّ عن ابن عباس، وحسنه الألبانِيّ.

أي الطلاقُ حقُّ الزوج الذي له أن يَأْخُذَ بِساق المرأة، لا حقّ المَوْلَى فضْلاً عنِ الرجُل الأجنبيّ.

قال خليل: "ومحلّه ما ملك قبله".

ولكنْ لو فرضْنَا أنَّ شروط الزواج توفَّرتْ كلّها وعلى الوجه المطلوب شرعًا في المُسلسلات والأفلام، ففي تلك الحال يقع النكاح، وكذلك لو طلَّق المُمَثّل زوجَتَهُ الحقيقيَّة فإنَّه حينئذٍ يقَعُ الطلاق؛ لِلحديثِ المَذكُورِ أعلاه،، والله أعلم

خالد عبد المنعم الرفاعي

يعمل مفتيًا ومستشارًا شرعيًّا بموقع الألوكة، وموقع طريق الإسلام

  • 5
  • 0
  • 682

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً