ما علامات الساعة وما معنى أن نهر النيل من أنهار الجنة

منذ 2021-02-16
السؤال:

ما علامات الساعة الصغرى والكبرى؟

وما الذي وقع من هذه العلامات؟

وما الدليل على أنَّ وقوع العلامات يدلُّ على قرب الساعة؟

وقد سَمِعْتُ أنَّ أحاديثَ علاماتِ السَّاعة التِي يُردِّدُها الوعَّاظ كلها ضعيفة وموضوعة لترهيب النَّاس فقط، فهل يَجوزُ روايَتُها لِحثِّ النَّاس على الخير والتوبة؟

وهل صحيحٌ أنَّ نَهرَ النيل سينقل يوم القيامة إلى الجنة؟

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ:

فإنَّ علاماتِ الساعة الصُّغرى كثيرةٌ، والأحاديثُ فيها صحيحة وليستْ ضعيفةً أو موضوعة كما سيمُرُّ بك، وقدْ وَقَعَ منها الكثير، ولَم يَبْقَ إلاَّ القليل، وسَنكْتَفِي بِذِكْرِ بعضِها لِضِيقِ المقام، ومَن أراد الاستزادة فليرجع لكتب العقائد، فمنها:

1- بعثةُ النبي - صلى الله عليه وسلم؛ ففي الحديث عنه - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: ((بُعِثْتُ أنا والساعة كهاتَيْنِ، وقَرَنَ بين السبَّابة والوُسطى))؛ متَّفق عليه، وفي هذا إشارة إلى أنَّ قيام الساعةِ قريبٌ كقُرْبِ الإصبع السبَّابة من الإصبع الوُسْطى.

2- انشقاقُ القمر قال تعالى: {اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ} [القمر: 1]، وعنِ ابْنِ مَسعودٍ - رضي الله عنه - قال: "انشقَّ القمرُ على عهد رسول الله - صلَّى الله عليْهِ وسلَّم فِرْقَتَيْنِ، فرقةً فوق الجَبَلِ وفرقةً دونه، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((اشْهَدُوا))؛ رواه البخاري ومسلم.

3- موتُه - صلَّى الله عليه وسلَّم؛ فعَنْ عَوْفِ بْنِ مالكٍ - رَضِيَ الله عنه - قال: أتيتُ النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلَّم - في غزوة تبوك، وهو في قُبَّة من أَدَمٍ - جلد - فقال: ((اعدُدْ سِتًّا بَيْنَ يَدَيِ الساعة: موتي، ثُمَّ فَتْحَ بَيْتِ المقدس، ثُمَّ مَوَتَانٌ يأْخُذُ فيكُمْ كقُعاص الغنم، ثُمَّ استفاضة المال حتَّى يُعْطَى الرَّجُل مائةَ دينار فيظلُّ ساخطًا، ثُمَّ فتنة لا يبقى بيت من العرب إلا دخلتْهُ، ثُمَّ هُدنة تكون بَيْنَكُم وبَيْنَ بَنِي الأصفر فيغْدُرُونَ فيأتُونكم تَحت ثمانينَ غايةً تَحْتَ كُلِّ غايةٍ اثْنَا عَشَرَ ألْفًا))؛ رواهُ البُخارِيُّ.

بنو الأصفر: هم الروم، والغاية: هي الراية، وعُقاصُ الغَنَمِ هو: داءٌ يَأْخُذُ الدَّوابَّ فيَسيلُ من أُنُوفِها شيءٌ فتموت فجأةً، قال أبو عبيدة: ومنه أُخِذَ الإقْعاص وهو القتل مكانه.

قال ابن حجر: "ويُقالُ إنَّ هذه الآية ظهرتْ في طاعون عمَواس في خلافة عمر وكان ذلك بعد فتح بيت المقدس.

وقال الشيخ يوسف الوابل في كتابه "أشراط الساعة": ففي سنة ثَمان عشرة للهجرةِ على المَشْهور الَّذي عليْهِ الجُمهور وَقَعَ طاعونٌ في كُورَة عمَواس، ثُمَّ انتشر في أرض الشام، فماتَ فيه خلقٌ كثيرٌ منَ الصَّحابة - رضي الله عنهم - ومن غيرهم، قيل: بَلَغَ عَدَدُ مَن مات فيه خَمسةٌ وعِشرون ألْفًا من المسلمين، وماتَ فيه من المشهورين أبو عُبَيْدةَ عامرُ بْنُ الجَرَّاح أمينُ هذهِ الأُمَّة - رضي الله عنْهُ.

4- فتح بيت المقدس، كما في حديثِ عَوْفِ بْنِ مالكٍ المتقدِّم، وقد فُتِحَ بيت المقدس في عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه.

5- ظهور مدَّعي النُّبوَّة الدَّجَّالين الكذَّابين، ففي الحديث عنه - صلى الله عليه وسلم - أنَّه قال: ((لا تقومُ السَّاعة حتَّى يُبعَثَ دجَّالون كذَّابون قريبٌ من ثلاثين؛ كلُّهم يزْعُم أنَّه رسول الله))؛ رواه مسلم، وقد ظهر جَمعٌ من هؤلاء في العصر الأوَّل منهُم مسيلِمة الكذَّاب، وسَجَاح وهي امرأة ادَّعت النبوَّة ثُمَّ تابت وأسلمت، وطُلَيْحَة بن خويلِدٍ الأسدي وقد أسلمَ أيضًا، والأسودُ العنسي ظهر بصنعاء وقتله فيروز الدَّيْلَمِي رضي الله عنه، وظهر كثيرٌ غيرهم، وقد ظهر في العصر الحديث ميرزا أحمد القادياني الَّذي ادَّعى النُّبوَّة، وصار له جماعةٌ تُدْعَى القاديانيَّة، وألَّف العلماءُ فيه كُتُبًا بيَّنوا فيها كذبه وكفره.

6- قبضُ العلم، وكثرة الزلازل، وتقارُب الزمان، وظهور الفتن، وانتشار القتل، وكثرة المال والنساء، فقد روى البخاري عن أبِي هُرَيْرَةَ قال: قال النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: ((لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُقْبَضَ العِلْمُ، وتَكْثُرَ الزَّلازِلُ، ويَتَقَارَبَ الزَّمَانُ، وتَظْهَرَ الفِتَنُ، ويَكْثُرَ الهَرْجُ وهُوَ القَتْلُ القَتْلُ، وحَتَّى يَكْثُرَ فِيكُم المَالُ فَيَفِيضَ)).

- وروى أحمد ((لا تقوم الساعةُ حتَّى يُرْفَع العِلْمُ ويظهرَ الجهل ويقلَّ الرِّجال وتكثُرَ النِّساء حتَّى يكونَ قَيِّمَ خَمسين امرأةً رجُلٌ واحدٌ))؛.

- ورُوِيَ عن أَبِي هُرَيْرَة قال: قال رسولُ اللهِ - صلَّى اللهُ عليهِ وسَلَّمَ -: ((لا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَتَقَارَبَ الزَّمَانُ، فتَكُونَ السَّنَةُ كالشَّهْرِ، ويَكُونَ الشَّهْرُ كَالجُمُعَةِ، وَتَكُونَ الجُمُعَةُ كاليَوْمِ، ويَكُونَ اليَوْمُ كالسَّاعَة، وتَكُونَ السَّاعَةُ كاحْتِرَاقِ السَّعَفَةِ))، والسعفة هي الخُوصَةُ.

قال ابْنُ كثيرٍ: إسنادُه على شَرْطِ مُسلم. اهـ، وصحَّحه الألباني في "صحيح الجامع".

ولا شكَّ أنَّ كُلَّ ذلك ظَهَرَ وعمَّ في زماننا، والله المستعان وعليه التكلان.

7- تضْيِيع الأمانة بإسنادِ الأَمْرِ إلى غَيْرِ أَهْلِه؛ فَعَنْ أبِي هُريْرَة - رضي الله عنه - قال: قال رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم -: ((إذا ضُيِّعتِ الأمانةُ فانْتَظِرِ السَّاعة)) قال: كيف إضاعتها؟ يا رسول الله، قال: ((إذا أُسندَ الأمرُ إلى غيْر أهله فانتظر الساعة))؛ رواه البُخاريُّ.

8- انتِشار الرِّبا، وظُهورُ الزِّنا؛ قال - صلى الله عليه وسلم -: ((بَيْنَ يَدَيِ السَّاعة يَظْهَرُ الرِّبا))؛ رواهُ الطَّبرانِيُّ، وقال المُنْذِريُّ: رُواتُه رُواةُ الصَّحيح.

وقال - صلَّى الله عليه وسلم -: ((إنَّ من أشراط السَّاعة ... - فذكر أمورًا منها: - ويظهرُ الزِّنا))؛ مُتَّفق عليه، وقد ظهرتْ جميعُ هذه الآفات في زمانِنا - والعياذُ بِالله - وجُهر بِها حتَّى عُدَّ الرِّبا والزِّنا من أسباب التقدُّم والرقي، ومن مظاهر المدنيَّة والحضارة.

9- عودة أرْضِ العَرَبِ مُروجًا وأنهارًا، فعَنْ أبِي هُريْرَة - رضي الله عنه - أنَّ رسول الله - صلى الله عليه وسلَّم - قال: ((لا تَقُومُ السَّاعةُ حتَّى تعودَ أرْضُ العرب مُروجًا وأنهارًا))؛ رواه مسلم، وقدِ اكتشف العِلْمُ الحديثُ هذه الحقيقة، وأخبر علماءُ الجيولوجيا بِمِثْل ما أخبَرَ به النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - قبل ما يزيد عن أربعةَ عشرَ قرنًا من الزَّمان.

10- ارْتِفاعُ شَأْنِ المُفْسِدينَ في الأرْضِ، وتوليهم مقاليدِ الأُمُور، قال - صلى الله عليه وسلم -: ((إنَّها ستأْتِي على الناس سنونَ خدَّاعة، يُصدَّق فيها الكاذب، ويُكذَّب فيها الصادق، ويؤتَمَنُ فيها الخائن، ويُخوَّن فيها الأمين، وينطق فيها الرُّوَيْبِضَة)) قيل: وما الرُّوَيْبِضَة؟ قال: ((السفيهُ يتكلَّم في أَمْرِ العامَّة))؛ رواه أَحْمَدُ.

11- تطاوُل الرعاء في البنيان؛ فقد روى البخاريُّ من حديثِ أبِي هُريْرَةَ، ومسلمٌ من حديث عُمَر بنِ الخطاب، واللفظ لمسلم: ((أَنْ تَلِدَ الأَمَةُ رَبَّتَهَا وَأَنْ تَرَى الْحُفَاةَ العُرَاةَ العَالَةَ رِعَاءَ الشَّاءِ يَتَطَاوَلُونَ فِي الْبُنْيَانِ))، أَمَّا (العَالَة) فَهُمُ الفُقَرَاءُ، وقولُه (رِعاء الشاء): جَمع راعٍ وهو القائمُ على الماشِيَةِ.

12- خروجُ نارٍ من أرض الحجاز: ففي الصَّحيحَيْنِ من حديثِ أبِي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه - أنَّ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - قال: ((لا تَقُومُ السَّاعةُ حتَّى تَخْرُج نارٌ من أرْضِ الحِجازِ تُضِيءُ أعناقَ الإبِلِ بِبُصْرى))، وقَدْ حَملها بَعْضُ العُلَماءِ على النَّار الَّتِي خَرَجَتْ في القَرْنِ السَّابع الهجري كما ذكره ابن الأثير وغيره.

قال النَّوويُّ: "وقد خَرَجَتْ في زمانِنا نارٌ بِالمدينة سنةَ أرْبَعٍ وخَمسين وسِتِّمائة، وكانتْ نارًا عظيمةً جِدًّا من جنب المدينة الشرقي وراء الحَرَّة، تواتَرَ العِلْمُ بِها عندَ جَميع الشَّام وسائِرِ البلدان، وأخْبَرَنِي مَن حَضَرَها من أهل المدينة" اهـ.

13- تكليم السِّباع والجمادات: روى البُخاريُّ في (كتاب الأنبياء) عن أبي هريرة - رضي الله عنه – قال: "صلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الصبح، ثُمَّ أقبل على النَّاسِ فقال: ((بينا رجلٌ يسوقُ بقَرَةً إذْ ركِبَها فضربَها، فقالتْ: إنَّا لم نُخلَقْ لهذا، إنَّما خُلِقْنَا لِلْحرث)) فقال النَّاس: سبحان الله بقرة تَكَلَّمُ؟! فقال: ((فإني أُومِنُ بهذا أنا وأبو بكر وعمر)) وما هما ثَمَّ، ((وبيْنَما رجلٌ في غَنَمِه إذْ عدا الذِّئْب، فذَهَبَ منها بشاة، فطلب حتَّى كأنَّه استنقَذَها منه، فقال له الذئب: يا هذا، استنقذتْها مني فمن لها يوم السبع؟ يومَ لا راعيَ لها غيري!)) فقال الناس: سبحان الله! ذئب يَتَكَلَّم؟! قال: ((فإنِّي أُومِنُ بِهذا أنا وأبو بكر وعمر)) وما هما ثَمَّ".

وروى أحْمَدُ والتِّرمذي والحاكم بِسَنَدٍ صححه الألباني، عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال: "عدا الذئب على شاةٍ فأخذها، فطلَبَهُ الراعي، فانتزعها منه، فأقْعَى الذئب على ذنبه، قال: ألا تتَّقي الله تنزع منِّي رِزْقًا ساقهُ اللَّهُ إليَّ، فقال: يا عجبي! ذِئْبٌ مُقْعٍ عَلَى ذَنَبِه يُكَلِّمُني كلامَ الإنس! فقال الذئب: ألا أُخْبِرُك بأعجبَ من ذلك؟ محمد - صلى الله عليه وسلم - بيَثْرِبَ يُخْبِرُ النَّاس بأنْبَاءِ ما سبق، قال: فأقبل الراعي يسوقُ غَنَمَهُ حتَّى دخل المدينة، فزواها إلى زاويةٍ من زواياها، ثُمَّ أتى رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم - فأخْبَرَهُ، فأمر رسولُ اللَّه - صلَّى الله عليه وسلَّم - فنُودِيَ بِالصلاة جامعةً، ثُمَّ خرج، فقال للرَّاعي: ((أخبرهم))، فأخبرهم ، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: ((صدق، والذي نفسي بيده، لا تَقُومُ السَّاعةُ حتَّى يكلم السباعُ الإنْسَ، ويكلِّمُ الرَّجُل عَذَبَةَ سَوْطِه وشراك نعله، ويُخْبِرُه فخِذُه بِما أحدثَ أهلُه بعده)).

14- كثرة النساء وقلة الرجال: فعن أنس بن مالك مرفوعًا ((إن من أشراط الساعة أن يرفع العلم ويظهر الجهل، ويفشو الزنا وتشرب الخمر، ويكثر النساء ويقل الرجال، حتى يكون لخمسين امرأة قيم واحد)) رواه الترمذي وقال:"هذا حديث حسن صحيح".

فهذه بعضٌ ما صحَّ من علاماتِ السَّاعة الصُّغرى  وقد ظَهَرَ أكثرها، وهُناكَ من أشراطِ السَّاعة الصُّغرى ما لم تَظْهَرْ بعدُ ومِنْها: فتح رومية، وهى روما كما في "معجم البلدان" وهى عاصمة إيطاليا اليوم، والتي ستُفْتَحُ بالتَّكبير دون أن يَرْمُوا بسهم.

- وأمَّا العلاماتُ الكُبْرَى فهِيَ عَشْرُ علامات: الدَّجَّال، ونزول عيسى بن مريم، ويأجوج ومأجوج، وثلاث خسوفات: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بِجزيرة العرب، والدخان، وطلوع الشمس من مغربها، والدابة، والنَّار الَّتي تسوقُ الناس إلى مَحْشَرِهم.

فقد روى مسلم في "صحيحه" عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ الْغِفَارِىِّ، قَالَ: اطَّلَعَ النَّبِىُّ - صلَّى الله عليه وسلم - عَلَيْنَا وَنَحْنُ نَتَذَاكَرُ، فَقَالَ: ((مَا تَذَاكَرُون؟)) قَالُوا: نَذْكُرُ السَّاعَةَ، قَالَ: ((إِنَّهَا لَنْ تَقُومَ حَتَّى تَرَوْنَ قَبْلَهَا عَشْرَ آيَاتٍ)) فَذَكَرَ: الدُّخَانَ وَالدَّجَّالَ وَالدَّابَّةَ وَطُلُوعَ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا وَنُزُولَ عِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ - صلى الله عليه وسلم - وَيَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ، وَثَلاَثَةَ خُسُوفٍ: خَسْفٌ بِالْمَشْرِقِ وَخَسْفٌ بِالْمَغْرِبِ وَخَسْفٌ بِجَزِيرَةِ الْعَرَبِ، وَآخِرُ ذَلِكَ نَارٌ تَخْرُجُ مِنَ الْيَمَنِ تَطْرُدُ النَّاسَ إِلَى مَحْشَرِهِمْ.

وفي رواية: ((وَنَارٌ تَخْرُجُ مِنْ قُعْرَةِ عَدَنٍ تَرْحَلُ النَّاسَ))، وعند أبي داود: ((وآخِرُ ذلك نارٌ َتْخُرجُ منَ اليَمَنِ من قعر عَدَنٍ تسوق الناس إلى المَحْشَر)).

قال النَّووي في "شرح مسلم": "وهذه النَّار الخارجة من قعر عدن واليمن هي الحاشرةُ للنَّاس كما صرَّح به في الحديث، أمَّا قولُه - صلَّى اللَّه عليه وسلَّم - في الحديث الَّذي بعده: ((لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرْضِ الحجاز تُضِيءُ أعناقَ الإِبِل بِبُصرى)) فقد جعلها القاضي عياضٌ حاشرة، قال: ولعلَّهُما نارانِ يَجتمِعان لِحشر النَّاس، قال: أو يكونُ ابتداء خُروجِها من اليمن ويكون ظهورها وكثرة قُوَّتِها بالحجاز، هذا كلام القاضي، وليس في الحديث أنَّ نارَ الحجاز متعلِّقة بالحشر بل هي آيةٌ من أشراط الساعة مستقلَّة" اهـ.

ويتبيَّنُ مِمَّا سَبَقَ أنَّ الأحاديثَ الواردةَ في أشراطِ السَّاعة تعدَّدتْ طُرُقُها وألفاظُها، ومنها ما في الصَّحيحَيْنِ وأجْمعتِ الأُمَّة على صِحَّتِه، ومِنها ما في غيْرِهِما: ومنه الصحيح ومنه الضعيف ومنه الموضوع.

ولِمَنْ أراد الاستزادة عليه بِمُراجعةِ المطوَّلات في كتب السنن أو غيْرِها مثل: كتاب "النِّهاية في الفتن والملاحم" لابن كثير، و "إتحاف الجماعة بعلامات الساعة" للتويجري، وكتاب "القيامة الصُّغرى" للأَشْقر، وكتاب "أشراط الساعة" ليوسف الوابل.

أمَّا العمل بالحديث الضعيف سواءٌ في التَّرغيب والترهيب أو في الفضائل، فَبِشُروطٍ نَقَلَها الحافِظُ السَّخاوي عن شيخِه الحافِظِ ابْنِ حَجَرٍ، وهي:

1 - أن يكون ضعفُ الحديث غيرَ شديد، فيخرج من ذلك مَنِ انْفَرَد من الكذَّابين والمتَّهمين بالكَذِبِ.

2 - أن يكونَ الحديثُ الضعيفُ مندرجًا تَحْتَ أصلٍ عامٍّ، فيَخْرُج ما يُخْتَرع بِحَيْثُ لا يكون له أصلٌ أصلاً.

3 - أن لا يَعْتَقِدَ عند العمل ثُبُوتَه، لئلا ينسبَ إلى النَّبيِّ - صلَّى الله عليه وسلم - ما لَمْ يَقُلْهُ، مقدمة "صحيح الترغيب والترهيب" ص18.

قال الإمام النووي في "الأذكار": "يجوز العمل في الفضائل والتَّرغيب والتَّرهيب بالحديثِ الضَّعيف ما لم يكن موضوعًا" (ص 5).

أمَّا كَوْنُ نَهر النِّيل من أنْهارِ الجنَّة، فقد روى مسلم في "الصحيح" عن أبي هريرة أنَّه قال: قال رسولُ اللَّه - صلى الله عليه وسلم -: ((سيحانُ وجَيْحانُ والنِّيل والفرات من أنهار الجنّة)).

وقدِ اختلف العلماءُ في تفسير معنَى هذا الحديثِ؛ فمنهم مَن قال: إنَّهُ نَهرٌ من أنْهارِ الجنَّة حقيقةً، ومِنْهُم مَن قال: إنَّ ذلك مَجازٌ وليس حقيقة.

قال ابن حجر في "الفتح": "وقيل: إنَّما أطلق على هذه الأنْهار أنَّها من الجنة تشبيهًا لها بأنْهار الجنَّة؛ لِما فيها من شِدَّة العُذُوبةِ والحُسنِ والبَرَكة" اهـ.

قال ابن كثير في "البداية والنهاية": "وكأن المراد - والله أعلم - من هذا أنَّ هذه الأنْهارَ تُشْبِهُ أنْهار الجنَّة في صفائها وعذوبتِها وجريانِها، ومن جِنْسِ تلك في هذه الصفات ونَحوها كما قال في الحديث الآخر الذي رواه الترمذي، وصحَّحه من طريق سعيد بن عامر عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أنَّ رسولَ الله - صلَّى الله عليه وسلَّم – قال: ((العَجْوَةُ من الجنَّة وفيها شِفاءٌ مِنَ السُّمِّ))، أيْ تُشْبِهُ ثَمَرَ الجنَّة لا أنَّها مُجتناةٌ من الجنَّة، فإِنَّ الحِسَّ يَشْهَدُ بِخلافِ ذلك فتعيَّن أنَّ المُرادَ غيرُه، وكذا قولُه - صلى الله عليه وسلَّم -: ((الحُمَّى من فَيْحِ جَهَنَّم))،، والله أعلم.

خالد عبد المنعم الرفاعي

يعمل مفتيًا ومستشارًا شرعيًّا بموقع الألوكة، وموقع طريق الإسلام

  • 4
  • 1
  • 792

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً