حكم ييع التمر بأعلى ما يصل إليه السوق

منذ 2021-11-08
السؤال:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حكم بيع التمر الى التاجر،من غير تحديد السعر النهائي،بأن يقول المزارع للتاجر التمر لك بأعلى ما يصل اليه السوق،وقد يتأخرالسعر النهائي للتمر بعد شهر او شهرين،والتمر عندالتاجر وقد يكون سوقه الى الخارج؟ارجو التفصيل

الإجابة:

الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ:

فإن من شروط صحة البيع معرفة الثمن والمثمن، وهو ما نص عليه الفقهاء حيث قرروا أنه إذا جهل الثمن محل العقد فسد البيع أو العقد؛ ففي الصحيح عن أبي هريرة، قال: "نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الحصاة، وعن بيع الغرر".

جاء في "معالم السنن" (3/ 88):

"أصل الغرر هو ما طوي عنك علمه وخفى عليك باطنه وسره، وهو مأخوذ من قولك طويت الثوب على غره، أي على كسره الأول، وكل بيع كان المقصود منه مجهولاً غير معلوم، ومعجوزاً عنه غير مقدور عليه، فهو غرر"

وقال النووي في "شرح مسلم" (10/ 156): "أما النهي عن بيع الغرر فهو أصل عظيم من أصول كتاب البيوع؛ ولهذا قدمه مسلم، ويدخل فيه مسائل كثيرة غير منحصرة: كبيع الآبق والمعدوم والمجهول، وما لا يقدر على تسليمه، وما لم يتم ملك البائع عليه... ونظائر ذلك، وكل هذا بيعه باطل؛ لأنه غرر من غير حاجة". اهـ.

وأيضًا فإن كثيرين من الأئمة فسروا نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة، بجهالة الثمن، مثل أن يقول البائع للمشتري: بعتك هذا الثوب بعشرة دراهم نقدًا أو بعشرين نسيئة إلى سنة، فيقبل المشتري ثم يفترقان قبل أن يلتزما بكون البيع على أحد الثمنين، بل يفترقان على الإبهام، هكذا فسره مالك وأبو حنيفة والثوري وإسحاق والشافعي - في أحد قوليه - وغيرهم. كما في "شرح السنة" للبغوي: (8/ 143)، "المغني" لابن قدامة (6/ 333)، وغيرها من كتب الفقه.

قال الشافعي: هو أن يقول: بعتك هذا بألف نقدا أو ألفين إلى سنة، فخذ بأيهما شئت أنت وشئت أنا، قال القاضي من الشافعية: المسألة مفروضة على أنه قبل على الإبهام، أما لو قال : قبلت بألف نقدًا، أو قال: قبلت بألفين نسيئة، صح ذلك.

وقال ابن رشد في "بداية المجتهد ونهاية المقتصد" (3/ 173): "وعلة امتناع هذا الوجه عند الشافعي وأبي حنيفة من جهة جهل الثمن، فهو عندهما من بيوع الغرر التي نهي عنها". اهـ.  

وقال الشوكاني في "نيل الأوطار"(5/ 181):

"العلة في تحريم بيعتين في بيعة عدم استقرار الثمن في صورة بيع الشيء الواحد بثمنين"، وقال في السيل الجرار: " ووجه كون ذلك لا يحل ما يستلزمه من عدم استقرار البيع، والتردد بين الطرفين". اهـ.

ونص الحنابلة على أن يشترط أن يكون الثمن في البيع معلومًا عند المتعاقدين كما في "الشرح الكبير على متن المقنع" (4/ 33):

"أن يكون الثمن معلوماً، فإن باعه السلعة برقمها أو بألف درهم ذهباً وفضة أو بما ينقطع به السعر، أو بما باع به فلان أو بدينار مطلق وفي البلد نقود= لم يصح البيع، وإن كان فيه نقد واحد انصرف إليه)، يشترط أن يكون الثمن في البيع معلوماً عند المتعاقدين؛ لأنه أحد العوضين فاشترط العلم به كالآخر، وقياساً على رأس مال السلم، فإن باعه السلعة برقمها وهما لا يعلمانه، أو أحدهما، لم يصح البيع للجهالة فيه". اهـ.

إذا تقرر هذا، فإن صورة البيع المذكور في السؤال لا يصح؛ لأنه لا بد من كون الثمن والمثمن معلومين للبائع والمشتري، وإلا فسد البيع، وجهل أحدهما كجهلهما،، والله أعلم.

خالد عبد المنعم الرفاعي

يعمل مفتيًا ومستشارًا شرعيًّا بموقع الألوكة، وموقع طريق الإسلام

  • 5
  • 3
  • 288

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً