{أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا} • لا نبالغ لو قلنا إنك أينما وجّهتَ ناظريك حول العالم، رأيت ...

{أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا}

• لا نبالغ لو قلنا إنك أينما وجّهتَ ناظريك حول العالم، رأيت ألوان البلايا وأنواع الرزايا قد نزلت بالمسلمين وحلت بديارهم، فلا يكاد يخلو صقع من الأرض من مسلم يؤذى في دينه ويبتلى في نفسه أو أهله أو ماله أو ولده أو في ذلك كله، بالقتل أو الأسر أو التهجير أو غيرها من صنوف العذاب التي يلحقها طواغيت العصر عربا وعجما بالمسلمين، فما سبب ذلك؟ وما السبيل للخروج من هذا الواقع المر وقلبه على رؤوس الطواغيت وزبانيتهم؟

إن أحوال المسلمين اليوم لا تخفى، فمن جور الشيوعيين في الصين وتركستان، إلى جرائم البوذيين والهندوس في الهند وبورما وأراكان، مرورا بالنصارى الشرقيين المشربين ببطش الشيوعية، إلى نصارى أمريكا وأوروبا الصليبية الذين ملؤوا العالم كفرا وظلما، ومثلهم اليهود الكافرون ومجازرهم في فلسطين، وليس أقل منهم كفرا وجرما الرافضة والنصيرية وما فعلوه في العراق والشام واليمن ولبنان.. إلى غيرهم من ملل الكفر الذين شنوا الحروب تلو الحروب على بلاد المسلمين، ولا ننسى بالطبع الحكومات والجيوش العربية المرتدة التي جرى تأسيسها لحرب المسلمين وقمعهم وإفساد عقيدتهم وأخلاقهم وإسكاتهم وكبح أي محاولة جادة للتغيير والسير نحو الحق، وليس آخرها جرائم هذه الجيوش بحق مسلمي السودان، فكم قتلوا وكم أسروا وكم طغوا وبغوا في الأرض فكانوا بحق فراعنة العصر في الكفر والإفساد.

ومما يزيد الطين بلة ويجعل المشهد أكثر قتامة، تلك الحركات والكيانات المنحرفة عن التوحيد المائلة إلى الشرك، التي كانت وبالا على المسلمين، وشكلت معول هدم تهدم الإسلام من الداخل بما بثته وصدّرته من مناهج باطلة في التغيير خلافا لمنهاج الكتاب والسنة الذي تستروا خلفه أحيانا، واستعرّوا منه أحايين أخرى، لكنهم لم يتبنوه ولم يطبّقوه أبدا في واقعهم وتجاربهم المتعاقبة على الفشل، بل كانوا حربا على من طبّقه أو سعى لتطبيقه، وسلما على من حاربه، وقد رأيناهم من قبل في العراق ومصر وتونس وليبيا، أينما رفعت راية الشريعة كانوا خصومها وأعداءها، وأينما رفعت رايات الجاهلية كانوا أنصارها وحماتها، فكانوا بذلك حربا على الإسلام حقا.


• المصدر: مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ الأسبوعية العدد "460"
...المزيد

تحولات الجهاد العالمي بعد إعلان الخلافة • فالذي منع الدّولة الإسلاميّة من امتداد نشاطها خارج ...

تحولات الجهاد العالمي بعد إعلان الخلافة

• فالذي منع الدّولة الإسلاميّة من امتداد نشاطها خارج العراق في السابق كان التزامها عدم مزاحمة تنظيم القاعدة في ساحة الجهاد العالميّ، على اعتبار أن لهم الأسبقيّة في هذا الميدان على يد الشيخ أسامة بن لادن رحمه الله، ولكن بإعلان الخلافة الإسلاميّة التي تمثّل جماعة المسلمين في كل العالم، فإن قيادة المسلمين في كل أنحاء العالم في كل شؤون حياتهم ومنها الجهاد العالميّ باتت من واجبات إمام المسلمين، وحقّاً من حقوقه لا ينازعه فيه أحد، فكانت الخطوة الأولى في هذا الشأن العمل على جمع صفّ المسلمين في أنحاء الأرض المختلفة، فاستجاب لدعوة الخلافة الكثير من الجماعات المجاهدة في مشارق الأرض ومغاربها، وانضمّ إليهم المجاهدون، فأعلنت الولايات التابعة للدّولة الإسلاميّة، وقام المجاهدون في كلّ ولاية بقتال من يليهم من الكفار والمرتدّين، بل وأُسّست المفارز الأمنيّة وفُعّلت في بعض الأصقاع البعيدة لتقوم بدورها أيضاً في النكاية بأعداء الله ريثما يفتح الله عليهم بالتّمكين، وفي الوقت نفسه كان العمل يجري للتحضير لإطلاق مرحلة جديدة من الجهاد ضد أعداء الله من الصليبيّين خاصّة، وبتنسيق بين ولايات الدّولة الإسلاميّة المختلفة.

فبعد قيام روسيا بقصف المسلمين في ولايات الشّام، تحرّكت المفارز الأمنيّة في ولاية سيناء لتسقط طائرة ركابهم، وتجبر ما يقارب ٩٠ ألفاً منهم على مغادرة سيناء ومصر فارّين بجلودهم، مع امتناع الطائرات الروسيّة عن دخول المطارات المصريّة إلى أجل غير مسمّى.

وانتقاماً من جرائم رافضة لبنان بحق أهل السنّة في ولايات الشّام والعراق، قامت المفارز الأمنيّة في بيروت بتنفيذ عمليّتي تفجير إحداهما استشهاديّة في قلب (الضاحية الجنوبيّة) التي تمثّل معقل "حزب اللات" الرافضيّ الذي يقود حرب الرافضة على أهل السنّة في الشّام.

أمّا عمليّات المفارز الأمنيّة في ولاية بغداد فلم تتوقف - بفضل اللهة- منذ الغزو الأمريكي، وهي مستمرّة في النكاية في الرافضة الذين يحاربون المسلمين في العراق والشام واليمن، بإذن الله.

وكذلك قامت ولاية عدن سابقاً بمهاجمة مقر قيادة القوّة الخليجيّة التابعة لطواغيت الخليج الذين شاركوا في الحملة الصليبيّة ضد الدّولة الإسلاميّة في الشام والعراق.

وقبيل انطلاق حاملة الطائرات (شارل ديغول) من الموانئ الفرنسيّة لتعزيز الحملة الجويّة الصليبيّة الفرنسيّة ضدّ الدّولة الإسلاميّة - بعد إعلان الرئيس الفرنسيّ (فرانسوا هولاند) مشاركة الحاملة في عمليّات التحالف - قامت المفارز الأمنيّة التابعة للدّولة الإسلاميّة بعمليتها المنسّقة في قلب باريس.

وبذلك أظهر مجاهدو الدّولة الإسلاميّة قدرتهم على العمل كجيش واحد يخوض معركة واحدة على مستوى العالم كلّه.


• المصدر: مقتطف من صحيفة النبأ – العدد 6
مقال:
تحولات الجهاد العالمي بعد إعلان الخلافة
...المزيد

تحولات الجهاد العالمي بعد إعلان الخلافة • خلفيّات التحوّل الاستراتيجي قُبيل إعلان الخلافة ...

تحولات الجهاد العالمي بعد إعلان الخلافة

• خلفيّات التحوّل الاستراتيجي

قُبيل إعلان الخلافة أصدرت الدّولة الإسلاميّة كلمة صوتيّة للمتحدّث الرسمي لها الشيخ المجاهد أبي محمد العدنانيّ الشاميّ - تقبله الله - تجيب فيها عن بعض التساؤلات حول العلاقة بينها وبين تنظيم القاعدة، وتوضّح فيها الحدود الفاصلة بينهما، ومن بين الأمور التي توضّحت في هذه الكلمة التي كانت بعنوان (عذراً أمير القاعدة)، أسباب حصر الدّولة الإسلاميّة لعمليّاتها بالعراق وحده دوناً عن محيطه الإقليمي الذي يعجّ بالأعداء، أو في المجال الدوليّ الذي كانت الدّولة الإسلاميّة قادرة على العمل فيه بطريقة أو أخرى. فقد أوضح الشيخ العدناني -تقبله الله- حقيقة الأمر في أكثر من موضع من هذه الكلمة الصوتيّة، وممّا جاء فيها:

- «لمّا كانت الدّولة الإسلاميّة جزءا من الجهاد العالميّ، وكان لا بدّ للجهاد العالميّ - تديّناً - من رأس يديره، وكان قادة القاعدة - رحمهم الله - هم رموز الجهاد في هذا العصر وأصحاب السبق والفضل، تركت لهم الدّولة قيادة الجهاد في العالم توقيرا واحتراما وتقديرا وتبجيلا وتكريما وتشريفا وتعزيرا، فلم تتجاوز عليهم أو تخالفهم في سياسة خارج مناطقها، وخاطبتهم خطاب القادة والأمراء».

- «ظلّت الدّولة الإسلاميّة تلتزم نصائح وتوجيهات شيوخ الجهاد ورموزه، ولذلك لم تضرب الدّولة الإسلاميّة الروافض في إيران منذ نشأتها، وتركت الروافض آمنين في إيران، وكبحت جماح جنودها المستشيطين غضبا، رغم قدرتها آنذاك على تحويل إيران لبرك من الدماء».

- «وبسبب القاعدة أيضا لم تعمل الدّولة في بلاد الحرمين، تاركة آل سلول ينعمون بالأمن، مستفردين بعلماء الأمّة هناك وشباب التوحيد الذين مُلِئت بهم السجون.

وبسبب القاعدة لم تتدخل الدّولة في مصر أو ليبيا أو تونس، وظلّت تكظم غيظها وتكبح جماح جنودها على مرّ السنين، والحزن يملأ أركانها وربوعها لكثرة استغاثة المستضعفين بها، والعلمانيّون يُنصّبون طواغيت جدد أشد كفرا من سلفهم في تونس وليبيا ومصر، والدّولة لا تستطيع تحريك ساكن لتوحيد الكلمة حول كلمة التّوحيد، لعدم مخالفة رموز وقادة الجهاد المتمثلين بالقاعدة التي تولّت الجهاد العالميّ وحملت على عاتقها العمل في تلك البلاد».


• المصدر: مقتطف من صحيفة النبأ – العدد 6
مقال:
تحولات الجهاد العالمي بعد إعلان الخلافة
...المزيد

تحولات الجهاد العالمي بعد إعلان الخلافة • بعيداً عن الجدل حول أولويّات القتال عند المسلمين في ...

تحولات الجهاد العالمي بعد إعلان الخلافة

• بعيداً عن الجدل حول أولويّات القتال عند المسلمين في العصر الحديث بين العدوّ القريب (الذي يُقصد به المُرتدّون) والعدو البعيد (الذي يُقصد به اليهود والنّصارى)، فإنّ الدّولة الإسلاميّة أظهرت مرونة عالية في الممارسة الاستراتيجيّة للصراع مع أعداء الإسلام كافّة.

مصادر استخباراتيّة غربيّة تحدّثت عن الصّدمة التي تلقّتها أجهزتهم بُعيد عمليّة باريس المباركة في الأوّل من صفر، ليس في تكتيك العمليّة فحسب، التكتيك الذي اعتمد على أسلوب الانغماسيّين الذي اشتهرت به كتائب جيش الخلافة والذي يقوم على قاعدة أساسيّة مفادها "استمر بالقتل حتى تُقتل"، ولكن أيضاً في التحوّل الكبير في استراتيجيّة الدّولة الإسلاميّة المتمثّل بالانطلاقة الكبيرة والمدوّية لعمليّاتها الدّوليّة في إطار ما اصطلح على تسميته بالجهاد العالميّ بعد أكثر من عقد من الزمن، رضي فيه المجاهدون أن يسلموا قيادة هذا الجهاد لقيادة تنظيم القاعدة.

فبعد الصّدمة الكبيرة التي تلقّتها أجهزة الاستخبارات الصليبيّة بعد اكتشاف سوء تقديرها لإمكانات الدّولة الإسلاميّة بعد فتح الموصل وسيطرتها على أجزاء واسعة من العراق، في الوقت الذي كانت تقديراتهم تشير إلى أنّ حرب الصحوات في الشّام ستستنزف كلّ طاقاتها، جاءت صدمة عمليّات باريس المباركة، في الوقت الذي ظنّ فيه الصليبيّون أنّ عمليّاتهم الجويّة وتحرّكات حلفائهم على الأرض من شأنها أن تستنزف كلّ طاقات الدّولة الإسلاميّة، وتدفعها إلى الانشغال بالدفاع عن أطرافها المترامية، والتي يحاول أعداؤها التقدّم فيها من كلّ الجهات.

هذه الصّدمة دفعتهم إلى إحصاء العمليّات النوعيّة للمفارز الأمنيّة لدولة الخلافة خارج مناطق تمكينها، ليتبيّن لهم أنّها خلال شهر واحد هزّت ثلاثة من عواصم دول الكفر وهي بغداد وبيروت وباريس، كما نفّذت اختراقاً أمنيّاً في أحد المطارات لتتمكّن من إسقاط طائرة ركّاب روسيّة بعد فترة قليلة من دخول روسيا على خطّ الحرب المباشرة ضد الدّولة الإسلاميّة في الشام، لتكون نتيجة هذه العمليّات مقتل وإصابة ما لا يقل عن ٧٥٠ من رعايا الصليبيّين في باريس وسيناء، وأكثر من ٥٠٠ قتيل وجريح من الرافضة في كل من بغداد وبيروت، ليتيقّن الصليبيّون عندها أنّ هذه العمليّات تمثّل مرحلة جديدة من عمليّات الجهاد العالمي تقوم على توسيع دائرة النّكاية في المشركين عالميّاً، عن طريق المفارز الأمنيّة، في الوقت ذاته الذي يقوم به جيش الخلافة بتوسيع دائرة التمكين إقليميّاً، والحفاظ عليها في المناطق الواقعة تحت حكم الشريعة وجوارها، وبذلك تجمع استراتيجيّة الدّولة الإسلاميّة بين غايتي شوكة النكاية وشوكة التمكين.


• المصدر: مقتطف من صحيفة النبأ – العدد 6
مقال:
تحولات الجهاد العالمي بعد إعلان الخلافة
...المزيد

• فوائد إخْفَاء الدُعاء 1- أنه أعظم إيمانًا؛ لأن صاحبه يعلم أن الله تعالى يسمعُ دعاءه ...

• فوائد إخْفَاء الدُعاء


1- أنه أعظم إيمانًا؛ لأن صاحبه يعلم أن الله تعالى يسمعُ دعاءه الخفيَّ.

2- أنه أعظم في الأدب والتعظيم، ولهذا لا تخاطب الملوك ولا تُسألُ برفع الأصوات، وإنما تخفض عندهم الأصوات، ويخفى عندهم الكلام بمقدار ما يسمعونه.

3- أنه أبلغُ في التضرع والخُشوع الذي هو رُوح الدعاء ولُبُّهُ ومقصوده.

4- أنه أبلغُ في الإخلاص.

5- أنه أبلغُ في جمعية القلب على الله تعالى في الدعاء، فإن رفع الصوت يفرقه ويشتته.

6- وهو من النكت السرية البديعة جدًّا، أنه دال على قرب صاحبه من الله، وأنه لاقترابه منه وشدة حضوره يسأله مسألة أقرب شيء إليه فيسأله مسألة مناجاة للقريب لا مسألة نداء البعيد للبعيد.

7- أنه أدعى إلى دوام الطلب والسؤال، فإن اللسان لا يملُّ والجوارح لا تتعب.

8- أن إخفاء الدعاء أبعد من القواطع والمشوشات والمضعفات، فإن الداعي إذا أخفى دعاءه لم يدر به أحد فلا يحصل هناك تشويش ولا غيره وإذا جهر به تفطنت له الأرواح الشريرة والباطولية والخبيثة من الجن والإنس، فشوَّشت عليه ولا بد، ومانعته وعارضته.

9- أعظم النعم الإقبال على الله والتعبد له والانقطاع إليه، والتبتلُ إليه، ولكل نعمة حاسد على قدرها دقَّت أو جلَّت، ولا نعمة أعظم من هذه النعمة، وليس للمحسود أسلم من إخفاء نعمته عن الحاسد.

10- أن الدعاء هو ذكر للمدعو سبحانه، فهو ذكر وزيادة، وقد قال تعالى: {وَاذْكُر رَّبَّكَ فِي نَفْسِكَ تَضَرُّعًا وَخِيفَةً وَدُونَ الْجَهْرِ مِنَ الْقَوْلِ} [الأعراف]، فأمر نبيه أن يذكره في نفسه.

[بدائع الفوائد] لابن القيم -رحمه الله-


▫️المصدر: إنفوغرافيك النبأ - فوائد إخْفَاء الدُعاء
صحيفة النبأ الأسبوعية العدد 467
الخميس 28 ربيع الآخر 1446 هـ
...المزيد

▫️ مجاهد ومعلّم.. أبو خالد الحمادي -تقبله الله- [قصة شهيد] - صفاته وأخلاقه: امتن الله تعالى ...

▫️ مجاهد ومعلّم.. أبو خالد الحمادي -تقبله الله-
[قصة شهيد]

- صفاته وأخلاقه:

امتن الله تعالى على الأخ أبي خالد بأخلاق دمثة وخصال حميدة، ما أكسبه محبة إخوانه ورفاق دربه.

أما عن معاملته مع إخوانه فقد كان كثير التبسم في وجه إخوانه طلق المحيا أمامهم يرحم صغيرهم ويوقر كبيرهم ويواسي مبتلاهم، كما كان كثير الجود في الغنى والفقر، حيث شهد له بعض إخوانه أنه كان يقضي حوائجهم بمجرد ما يلاحظ ذلك دون أن يبوحوا بها، وقد شُهد للأخ أبي خالد بصبره في البلاء صبرا يثنى على صاحبه، فقد نال حظه من البلاء في عيشه حينما كان معلما للأشبال ومرض بعض أهله وولده وهو في ذلك الوقت شديد الفقر، فكان يسعى في كسب ما يقضي به حوائجه دون البوح بمشكلته لأحد، إلى أن جلى الله عنه الغمة، ولم يثنه ما أصابه عن نصرة دينه أو يحط من عزمه أو يفت في عضده تقبله الله تعالى، كما عُرف بكثرة قراءة القرآن الكريم، غاديا رائحا يتفيأ ظلال آيات الرحمن، في حل كان أو ترحال.

- قائدا عسكريا في (كرينوا):

كما كان مثالا يحتذى في السمع والطاعة والنصح لأمرائه، محبا للحق ودائرا معه حيث دار لا يخاف لومة لائم.

كذلك كان قوي البنية يتمتع بلياقة بدنية عالية، أضف إلى ذلك حزمه وعزمه في الأمور ما جعل أمراءه يضعون فيه الأمل والثقة في إنجاز كثير من المهام، حتى انتهى به المطاف أن عين قائدا للجند في منطقة (كرينوا)، حيث قاد كثيرا من المعارك بنفسه واستبسل فيها وألقى نفسه في المخاطر حاملا روحه في كفه، وقد كان إقدامه سببا في فتح كثير من الثكنات بفضل الله تعالى، وقد برز عزمه وشجاعته في الغزوة الموحدة الأخيرة: (واقتلوهم حيث ثقفتموهم)، حيث داهم بنفسه على رأس المفارز الأمنية عددا من أوكار النصارى والمرتدين وفلق رؤوسهم، كما كان شديد الاعتناء بتربية الجنود وعبادتهم، يكثر من تذكيرهم ووعظهم سعيا في تعليق قلوب المجاهدين بربهم سبحانه، وتمتين علاقتهم بخالقهم، إذ هو الناصر والمعين.

- همة عالية:

في الأيام الأخيرة التي سبقت مقتله، ازدادت همته وأصبح لا شيء يوقفه ولا يعرف للتعب معنى في حسابه، فخلال الحملات الأخيرة للمرتدين على منطقة (كرينوا) كان أبو خالد يقود ويتقدم الصفوف في المعارك الدائرة مع الكافرين، ولم يزل الإخوة يظنون أنه لن يخرج من معركة يخوضها لما يلقي بنفسه وسط المعامع إذا حمي الوطيس، حتى أصيب بطلقة (دوشكا) في أحد أضلاعه، وحينها أجبره أمراؤه على أن يعود للعلاج ويأخذ قسطا من الراحة، فأعيد للبيت على كره منه، وفي يوم من الأيام تقدم المرتدون على حساب المجاهدين في أحد المحاور، وإذ بصوت أبي خالد في الجهاز اللاسلكي يدير ويوجه مجموعات المجاهدين، فتفاجأ الإخوة وقد كانوا يظنون أنه ما يزال في المنزل حيث لم يتماثل للشفاء بعد، وما هي إلا دقائق حتى شوهد أبو خالد في الصفوف يقاتل جنبا إلى جنب مع إخوانه رغم إصابته تلك، فلم يزل يصول ويجول حتى هزم الله المرتدين وقد اندمل جرحه وقارب الانتعاش في ساحات الوغى ولم يرض بأن يبقى أسير الفراش وهو يرى الأعداء يحاولون استباحة أرض الإسلام وتدنيس حرمات المسلمين.

- مقتله تقبله الله:

لم يزل أبو خالد كما كان كلما استعصت ثكنة أو تعسر فتحها، خرج على رأس الجند لغزوها، وللدور الذي يؤديه في تثبيت عزيمة المجاهدين وتحريضهم بالقول والفعل جعل كثيرا من الإخوة يستبشرون بمجرد رؤيته في أوساطهم في الغزو، فكانت ثكنة بلدة (إيزغي) الكاميرونية صعبة الغزو لطبيعة التضاريس مع كثافة الأعشاب التي تحجب بعض أجزاء الطريق وما حول الثكنة بحيث لا يرى المهاجم ما يكون أمامه، فخرج على رأس الجند لغزوها كما ذلك دأبه وديدنه بعد تذكرة وتحريض، فكتب الله للمجاهدين النصر وجعل فتح الثكنة والسيطرة عليها من نصيبهم، فقام بتوجيه الإخوة بالإسراع في إخلاء الغنائم إلى مناطق آمنة تحسبا للمدد الذي قد يصل لمؤازرة المرتدين، وانتدب نفسه وبعض مرافقيه لحراسة الإخوة وصد المدد والاشتباك معهم إذا ما قدم، وبالفعل قدم مدد العدو كما كان يتوقع، فلم يتوانَ ولم يتراجع وانبرى يصد عن إخوانه ويغطي انسحابهم، فثبت وقاتل قتال المستميت حتى أصيب إصابة بالغة جعلت مرافقيه يخلونه من ساحة المعركة، وقبل وصولهم إلى مواقع إخوانهم فاضت روحه إلى باريها بعد أن فدى إخوانه بدمه، نسأله تعالى أن يتقبله ويعلي درجته في عليين.


▫️ المصدر: قصة شهيد - صحيفة النبأ - أبو خالد الحمادي -تقبله الله-
صحيفة النبأ الأسبوعية العدد 467
الخميس 28 ربيع الآخر 1446 هـ
...المزيد

▫️ مجاهد ومعلّم.. أبو خالد الحمادي -تقبله الله- [قصة شهيد] • قيَّض المولى سبحانه لشجرة ...

▫️ مجاهد ومعلّم.. أبو خالد الحمادي -تقبله الله-
[قصة شهيد]

• قيَّض المولى سبحانه لشجرة التوحيد سقاة كماة يروونها بدمائهم الزكية لتنمو وتعمّ ظلالها أرجاء الواسعة، رجال قلائل باعوا النفوس لربهم ولبّوا نداء مليكهم، وعقدوا معه سبحانه أعظم صفقة ما أجلها وأعلى قدرها، إذ رضوا بأن يُقتلوا في سبيله تعالى ثمنا لها، وشروا أنفسهم ابتغاء مرضاته، فهجروا أعراض الدنيا الدنية ولم يغتروا بزهرتها وبهجتها الزائفة وأرادوا ما عند الله تعالى، فما عنده خير وأبقى.

نحسب من بين هؤلاء الأخ أبا خالد الحمادي محمد بن هارون البرناوي -تقبله الله-

- نشأته ونفيره:

ولد أبو خالد في بلدة (كالا بالغي) بمنطقة (برنو) سنة 1417 من الهجرة، ونشأ فيها نشأة صالحة على يد والديه اللذين اعتنيا بتربيته تربية إيمانية، وحينما ناهز البلوغ، وتزامنا مع توسع عمليات المجاهدين في غرب إفريقية، ألقى الله تعالى في قلبه حب الجهاد والمجاهدين، ودعوتهم إلى التوحيد وتحكيم الشريعة ونبذ الشرك ومنه الديمقراطية والبراءة من الطواغيت بجميع رؤوسهم وأذنابهم، وهي بالذات الأمور التي حفزته للقفز إلى صفوف المجاهدين والانضمام إليهم.

التحق أبو خالد بركب المجاهدين في عام 1435 هـ قبل بضعة أشهر من إعلان دولة الخلافة -أعزها الله-، وظل مع المجاهدين فردا من أفرادهم يصول معهم حيث صالوا ويجول حيث جالوا.

- في ديوان الدعوة:

بينما كان أبو خالد تقبله الله بين المجاهدين يشهد معهم المعارك، ظهر للقاصي والداني علو همته وحزمه، إذ كان أكبر همه نصرة دينه ونفع إخوانه، ما رشّحه لتولي كثير من المهام الجهادية، حتى غدا كالنخلة تؤتي أكلها كل حين كما وصف النبي -صلى الله عليه وسلم- المؤمن، وكان من بين المهام التي أوكلت إليه تعليم الأشبال وتنشئتهم تنشئة دينية على صعوبة ذلك، وفي نفس الوقت كان إماما يؤم الناس في الجماعات، فكان يجمع بين النزول إلى مواطن الرجال وميادين الأبطال وبين تعليم القرآن، فكان بحق داعيا إلى الله تعالى بسنانه ولسانه.

ظل أبو خالد يقاتل ويتعلم ويُعلّم إلى أن بايع المجاهدون الخليفة القرشي أبا بكر الحسيني -تقبله الله- وقامت ولاية غرب إفريقية وتم تطبيق النظم والتوجيهات التي أملتها الدولة الإسلامية على سائر ولاياتها ومنها الدواوين، فانتُدب الأخ أبو خالد حينها ليكون عضوا في ديوان الدعوة والمساجد لما لاح لأمرائه من جدارته بالعمل في هذا المضمار المهم، فحدِّث عن جهده الدعوي ولا حرج، فقد كان يتنقل بين المراكز والبلدان والقرى ومجامع الناس يعظهم ويعلمهم واجبات دينهم ويحرضهم على الجهاد، بل كان يحرض المجاهدين على الثبات عند اقتراب ساعة الصفر في الغزو، فلم يتوقف عن القتال اشتغالا بالدعوة؛ أسوته وقدوته في ذلك نبينا محمد -صلى الله عليه وسلم-، في الجمع بين الكتاب والسيف، وقد استطاع -بفضل الله تعالى- استمالة كثير من الشباب واستقطابهم وجذبهم إلى صفوف المجاهدين بأسلوبه المميز ولسانه الفصيح الذرب الذي وهبه الله إياه، وبينما كان يصول ويجول في ميدان الدعوة تم نقله للعمل في المكتب الأمني وتعيينه مسؤولا للمكتب في إحدى مناطق ولاية غرب إفريقية، فكان يمارس عمله قائما بالقسط لا يخاف في الله لومة لائم كما شهد له بذلك إخوانه.


▫️ المصدر: قصة شهيد - صحيفة النبأ - أبو خالد الحمادي -تقبله الله-
صحيفة النبأ الأسبوعية العدد 467
الخميس 28 ربيع الآخر 1446 هـ
...المزيد

يريدون وجهه • لقد علم جنود الخلافة أن طريق الرسول -صلى الله عليه وسلم- وصحبه هي طريق الوصول، ...

يريدون وجهه

• لقد علم جنود الخلافة أن طريق الرسول -صلى الله عليه وسلم- وصحبه هي طريق الوصول، وفيها القتل والجراح والبأساء والضراء كما أخبر ربنا سبحانه: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا..}، ولكن بدونها لا نصر ولا ظفر، ولا مكة ولا قدس، ولا شريعة ولا سيادة، فهي الطريق الوحيدة للنصر والتمكين، ورغم ما أصابهم فيها لم يتولوا أو يتراجعوا، ولم يولّوا وجوههم قبَل الشرق أو الغرب، ولم يركنوا إلى الذين ظلموا، فلم يتقربوا لطاغوت أو يتزلفوا لمرتد، وحاشاهم، ولم يسمحوا لأنفسهم تحت ضغط الواقع والشدة أن يبدّلوا أو يغيّروا، كما لم يسمحوا لأنفسهم في الرخاء أن يفرّطوا أو يتهاونوا، فلازموا التوحيد في الشدة والرخاء ومضوا على الجهاد في العسر واليسر، فثبتوا بذلك على الطريقة المحمدية توحيدا وجهادا، صبرا ومصابرة ومرابطة.

تظهر في معاركهم ملامح التجرد والاحتساب لله، بعيدا عن الأضواء غرباء تلفح وجوههم رياح الغربة، قدوتهم محمد -صلى الله عليه وسلم- وصحابته، الصديق والفاروق وعثمان وعلي وعمار وبلال ومصعب وطلحة وأنس والبراء، لم يلطخوا نواياهم ولم يدنسوا مقاصدهم بغايات الجاهلية ونماذجها.

بل أقاموا الجهاد الرباني وجمعوا بين أبوابه، فجاهدوا النفس والهوى، وجاهدوا الشيطان وأولياءه، وجاهدوا العدو وحلفاءه، فحققوا أعلى درجات مخالفة الهوى، فاهتدوا في قولهم وعملهم، ولم يكن أمرهم فرطا، فهم لمّا أرادوا وجهه سبحانه وتحملوا في سبيله ما تحملوا؛ كافأهم سبحانه بمرادهم، فجمع عليهم شتات قلوبهم وبصّرهم بالحق فهداهم سبيله ودلّهم طريقه فعاشوا عذوبة الهداية رغم شظف العيش، وتلذذوا بغربة الحق رغم كيد الباطل، وما تركوا ثغورهم وما برحوا مواقعهم حتى قضوا نحبهم، نحسبهم والله حسيبهم، فلا تعد عيناك عنهم، ولا ترضَ بأقل من مراقيهم.

لقد استوفى إخواننا آجالهم وأرزاقهم كاملة، فإن نفسا لن تموت حتى تستكمل أجلها، وهم ماضون لاستيفاء أجورهم عند الحكم العدل سبحانه، {لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُم مِّن فَضْلِهِ} كما وعد عباده المؤمنين، قال ابن عباس: "يعني سوى الثواب، مما لم تر عين ولم تسمع أذن".

وإن أجر الجهاد وفضل الشهادة طافت به الركبان وتسابق على نيله الفرسان، وتلك أمنية نبيكم ما زالت حاضرة: (وَدِدْتُ أنِّي أغْزُو في سَبيلِ اللهِ فَأُقْتَلُ) كررها ثلاثا [مسلم]، وهو القائل: (لَغدوةٌ في سبيل الله أو روحةٌ خيرٌ من الدنيا وما فيها) [مسلم]، فتأمل كيف أن مهمة واحدة مفردة في الجهاد تفوق الدنيا بأسرها، وهو ما فهمه الصحابي القائد أبو سليمان خالد بن الوليد فقال: "ما من عملي شيء أرجى عندي بعد التوحيد من ليلة بتُّها وأنا متترس، والسماء تهلّني، ننتظر الصبح حتى نغير على الكفار"، فتأمل كيف جمع بين جهاد ليلة واحدة والتوحيد، فما بالك بمن يقضى أيامه ولياليه كلها في ميادين الجهاد ومعسكرات التوحيد؟!

وبعد، فيا جنود الخلافة وبُناة صرحها وحملة رايتها، إن دماء إخوانكم بريد الحق ونوره الذي يتلألأ وسط ظلمات الجاهلية المعاصرة، إن دماءهم خير ترجمان لدعوة الأنبياء التي قامت على التوحيد، وإن حفظ دمائهم بالسير على خطاهم وحراسة ثغورهم، واعلموا أنه لا شيء أحفظ للدماء من إهراقها في مظانها التي يحبها الله ويرضاها في سوح الجهاد والمرابطة والمراغمة، وإنا لا نملك لكم في هذا الظرف وصية خيرا من وصية الله تعالى لعباده قبلكم، وهي الصبر والتقوى، فلا شيء أجدى لكم في حالتكم هذه منها، {وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئًا إِنَّ اللَّهَ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ}.


▫️ المصدر: مقتطف من افتتاحية النبأ
صحيفة النبأ الأسبوعية العدد 467
الخميس 28 ربيع الآخر 1446 هـ
...المزيد

يريدون وجهه • (لمّا أصيب إخوانكم بأحد، جعل الله عزّ وجلّ أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار ...

يريدون وجهه

• (لمّا أصيب إخوانكم بأحد، جعل الله عزّ وجلّ أرواحهم في أجواف طير خضر ترد أنهار الجنة تأكل من ثمارها وتهوي إلى قناديل من ذهب في ظلّ العرش، فلمّا وجدوا طيب شربهم ومأكلهم وحسن منقلبهم، قالوا: ياليت إخواننا يعلمون بما صنع الله لنا، لئلّا يزهدوا في الجهاد ولا ينكلوا عن الحرب، فقال الله عزّ وجلّ: أنا أبلّغهم عنكم، فأنزلَ اللهُ: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ..} الآية). [أبو داود]، هكذا واسى النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- المؤمنين من قبل، وهي مواساة وبشارة لأتباعهم من بعد.

فبعيدا عن أعين "الكاميرات" وبريق الشاشات، لكن تحت عين الله تعالى وسمعه وبصره سبحانه، تجري معارك مستمرة بين ثلة من كماة الإسلام، مقابل جيوش من القوات الأمريكية والرافضية يقاتلون كتفا بكتف ضد أحفاد الصحابة وبقيّة السلف، معارك لا تستهوي الغثاء ولا تضج بها وسومهم، مع أنها تحوز أوسمة السماء من الله القائل: {إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ}.

في العراق حيث التوحيد غضًّا طريًّا لم تلوّثه مدارس "الإسلاميين" المنحرفة ومناهجهم المحرّفة، توحيد عركته المحنة وصفّته المفاصلة وصقلته الصحراء وحرسه الجهاد، فلم يشبْهُ انحراف ولم يفسده ترف، بيئة إيمانية جهادية كبيئة الرعيل الأول صحابة النبي -صلى الله عليه وسلم- الذين تربوا في صحراء الجزيرة وتقلبوا في حرها وقرّها حتى خرجوا منها قادة فاتحين ملكوا حواضر العالم وعواصم الأمم.

ولا يختلف الوضع كثيرا في بوادي الشام عما هو في بوادي العراق، حيث يتقاسم المجاهدون الظروف والحتوف.

على الأرض، يحرص التحالف الصليبي ومعه زبانية إيران، على تكثيف الضربات لمواقع الدولة الإسلامية في العراق، في سياسة أمريكية واضحة خشية أن يؤدي انشغالهم بالصراع اليهودي الرافضي المؤقت إلى إيجاد فسحة للمجاهدين يعززون فيها نشاطهم ويفاجئون فيها عدوهم، وخلافا للمعهود وتخطّيا للدور الروسي، طارت أمريكا تقصف بنفسها مواقع المجاهدين في بادية الشام لنفس السبب، علها تؤخّر الركب أو تعيقه، بعد أن فشلت في إيقافه أو حرف مساره، وكذبت يوم زعمت القضاء عليه.

هذه المعارك لا تطبل لها وسائل الدجال ولا يثني عليها نشطاؤه ولا يحتفي بها دعاته، لأنها معارك لا تكفلها الشرائع الدولية ولا قوانين البشر الوضعية، أبطالها يريدون وجهه سبحانه لا سواه، يسيرون على صراطه ويتبعون سبيله، يستعينون به وحده ويتوكلون عليه، فهو كافيهم وناصرهم.

في حسابات كل الأرضيين لا فائدة ولا جدوى من هذه المعارك، لكن في حسابات المؤمنين الربيّين المتعلقين بربهم، يرون فيها مخاضا لقادسية ويرموك جديدة بإذن الله تعالى، فكل الفاتحين من قبل عبروا هذه المخاضة، وما متقحم لهذه المخاضة بخاسر.

بين بوادي وتلال العراق والشام، يعيش المجاهدون وقائع الأنفال والتوبة والأحزاب، يجاهدون ويقاتلون في سبيل الله طاعة له، ليس اضطرارا ولا ارتهانا لمحاور جاهلية، بل حبا وامتثالا كما أمرهم ربهم: {حَتَّىٰ لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ}، لتكون كلمة الله هي العليا، وكلمة الذين كفروا هي السفلى، كل الذين كفروا بلا استثناء.

لقد علم جنود الخلافة أن طريق الرسول -صلى الله عليه وسلم- وصحبه هي طريق الوصول، وفيها القتل والجراح والبأساء والضراء كما أخبر ربنا سبحانه: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا..}، ولكن بدونها لا نصر ولا ظفر، ولا مكة ولا قدس، ولا شريعة ولا سيادة، فهي الطريق الوحيدة للنصر والتمكين، ورغم ما أصابهم فيها لم يتولوا أو يتراجعوا، ولم يولّوا وجوههم قبَل الشرق أو الغرب، ولم يركنوا إلى الذين ظلموا، فلم يتقربوا لطاغوت أو يتزلفوا لمرتد، وحاشاهم، ولم يسمحوا لأنفسهم تحت ضغط الواقع والشدة أن يبدّلوا أو يغيّروا، كما لم يسمحوا لأنفسهم في الرخاء أن يفرّطوا أو يتهاونوا، فلازموا التوحيد في الشدة والرخاء ومضوا على الجهاد في العسر واليسر، فثبتوا بذلك على الطريقة المحمدية توحيدا وجهادا، صبرا ومصابرة ومرابطة.

تظهر في معاركهم ملامح التجرد والاحتساب لله، بعيدا عن الأضواء غرباء تلفح وجوههم رياح الغربة، قدوتهم محمد -صلى الله عليه وسلم- وصحابته، الصديق والفاروق وعثمان وعلي وعمار وبلال ومصعب وطلحة وأنس والبراء، لم يلطخوا نواياهم ولم يدنسوا مقاصدهم بغايات الجاهلية ونماذجها.

▫️ المصدر: مقتطف من افتتاحية النبأ
صحيفة النبأ الأسبوعية العدد 467
الخميس 28 ربيع الآخر 1446 هـ
...المزيد

▫️ في زمن المجزرة في زمن المجزرة ينظر المسلم إلى مجازر فلسطين على أنها امتداد لمجازر الكافرين ...

▫️ في زمن المجزرة

في زمن المجزرة ينظر المسلم إلى مجازر فلسطين على أنها امتداد لمجازر الكافرين بحق المسلمين في كل مكان، امتداد لمجازر التاريخ القريب والبعيد، امتداد لمجازر العراق والشام واليمن وخراسان، وقبلها مجازر الشيشان والبوسنة والهرسك وغيرها التي ارتكبها أعداء الإسلام نصارى ووثنيين وشيوعيين ومجوس، وإن التفريق بين دماء وقضايا المسلمين تبعا للفوارق والحدود الجاهلية، هو بحد ذاته جزء من المجزرة الفكرية التي ضربت عقيدة المسلمين وكانت أخطر عليهم من المجزرة نفسها، فيا لهوان موت المرء مقارنة بموت توحيده!.

وليس اليهود أو الأمريكان وحدهم المتورطين في مجازر فلسطين، بل هناك أطراف أخرى شاركت قصدا أو تبعا في هذه المجازر وإنْ ظهروا اليوم يتباكون على ضحاياها، فدعاة السوء الذين نذروا حياتهم للدفاع عن الطواغيت وجيوشهم الكافرة الحامية لحدود اليهود؛ هم مشاركون في المجزرة، الحركات والجبهات المرتدة التي حاربت المجاهدين وقطعت الطريق عليهم وأخَّرت مسيرهم، هي جزء من هذه المجزرة، الكتّاب والإعلاميون المنافقون أو ما يطلق عليهم في الوسط الجاهلي "المثقفون والنخب"، والذين تسلطوا على المجاهدين وسلقوهم بألسنة حداد، هؤلاء أيضا مشاركون في المجزرة، هؤلاء وغيرهم متورطون في المجزرة بقدر حربهم وتشويههم للمجاهدين الذين خاضوا غمار الحروب ضد قوى الكفر، فاصطف هؤلاء في صف تحالف الكفر ضد المجاهدين، فاستمرت المجزرة بحق المسلمين.

لا شيء يدفع المجزرة عن أمة الإسلام غير المجزرة، واقرأوا التاريخ أيها "الإسلاميون" لكي تعرفوا كيف كان المسلمون! اقرأوا سير الصحابة والفاتحين، اقرأوا عن بأس الصدّيق يوم حروب الردة، اقرأوا عن مغازي خالد بن الوليد ونكايته بالكافرين، اقرأوا تاريخ الإسلام من مظانه فهو التطبيق العملي لما جاء في الوحيين، اقرأوا وامتثلوا قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ}، وقوله سبحانه: {فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّىٰ إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ}، اقرأوا تاريخكم بوحييه لتعلموا أن المسلمين دفعوا المجزرة بالمجزرة، وفلّوا الحديد بالحديد، وحقنوا دماء المسلمين بسفك دم الكافرين، فأدموا الروم والفرس وقبلهم المشركين والمرتدين، نصروا الإسلام بالجهاد الذي لا يستحي من النكاية والبأس والغلظة والشدة على الكافرين حتى امتلأت الصحارى بنتن قتلاهم، وكان زهم الموت يملأ الأجواء، هكذا واجه سلفُنا السابقون المجزرة ودفعوها.

وإن المتأمل في حتمية نزول عيسى عليه السلام في نهاية الزمان رافعا الجزية مخيّرا أهل الكتاب بين الإسلام أو السيف؛ يدرك أنّ الغلبة في زمن الملحمة للسيف، وأنه سيُقدّم على سواه من الوسائل التي اتسع لها صدر الإسلام، وسيغدو السيف خير داع إلى الإسلام بشروط الكتاب والسنة، ولذلك جرّدوا أيها المسلمون توحيدكم ثم سيوفكم فلا شيء أنفى للمجزرة من المجزرة، لا شيء أنفى للقتل من القتل، {وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ}.

▫️ المصدر: افتتاحية النبأ
صحيفة النبأ الأسبوعية العدد 456
الخميس 11 صفر 1446 هـ
...المزيد

▫️ في زمن المجزرة تشتعل النفوس وتلتهب المشاعر مع كل مجزرة يهودية في فلسطين، دون ترجمة هذه ...

▫️ في زمن المجزرة

تشتعل النفوس وتلتهب المشاعر مع كل مجزرة يهودية في فلسطين، دون ترجمة هذه المشاعر إلى أفعال أو مواقف على الأرض، بل تبقى حبيسة الصدور أو السطور، بينما تتوالى المجازر والمواجع، وتتوالى معها الصيحات والمدامع ثم تخبو تلك المشاعر تدريجيا، وهكذا حلقة مفرغة من التيه والعجز والقعود في زمن المهاجع والمضاجع.

هذا توصيف الواقع بعيدا عن الإفراط والتفريط، لكن السؤال الذي ينبغي أن يُطرح: ما هو الحل لدفع هذه المجازر؟ وما الدروس المستفادة منها؟

في زمن المجزرة سقطت كل دعاوى "السلام" وابنته "السلمية"! فالأولى كانت وسيلة العلمانيين، والثانية كانت بدعة "الإسلاميين"، وكما فشل خيار "السلام"، فشلت "السلمية" بكل صورها في دفع أي خطر عن الأمة أو حقن قطرة دم واحدة من دماء المسلمين خلافا للوهم الذي كان يسيطر على أربابها وأتباعها بوصفها حكمة وحنكة ومنقذة، وأينما حلّت السلمية حلّت المذبحة! بل كانت أشد فشلا من خيار "السلام"! ولذلك وجب على الناس هجر "السلمية" وخياراتها، فهي من المجازر الفكرية التي طرأت ولم تعرفها العصور السابقة.

ومن مخلفات السلمية غير الصراخ والعويل؛ التعويل على الحلول "الدبلوماسية" الدولية، وما تغني "الدبلوماسية" في زمن المجزرة؟! وهل "الدبلوماسية" اليوم إلا الوجه الآخر للجيوش والحروب العسكرية؟! وهل تقصف الطائرات وتَحرق الدبابات إلا بإيعاز وتخطيط السياسيين "الدبلوماسيين" الذين يشكلون رأس الحربة في الحروب؟!

في زمن المجزرة على المسلم أنْ يعي بأنّ هذا الكون يسير وفق سنن ونواميس إلهية لا تحابي أحدا، وأنّ السبيل الذي وضعه الله للتغيير ودفع الظلم عن المسلمين، لا يوجد له بديل في كل قواميس السياسة و "الوطنية" و "الثورات" المعاصرة، فالجهاد الذي شرعه الله تعالى لنصرة المسلمين والتمكين لهم؛ لا ينوب عنه نائب بحال، لا "سلمية" ولا "مقاومة" ولا "وطنية"، بل الجهاد الشرعي الأصيل الذي مارسه النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- وصحابته خلال دورة التاريخ الإسلامي، جهاد ليس لديه سوى الشريعة ضابطا وموجِّها ودافعا، جهاد لا يستجدي "مجلس الأمن" ولا مواثيقه الكفرية، هذا الجهاد المفقود في فلسطين وغيرها هو الحل الوحيد في زمن المجزرة.

في زمن المجزرة على المسلم أنْ يوقن أنه لا يحدث شيء في أرض الله إلا بعلمه ومشيئته سبحانه، فما يصيب المسلم من محن وجراح مقدّر عليه تماما كما يناله من منح وأفراح، وأنّ المؤمن كما يسعد بالقدر خيره ويشكره، عليه أنْ يرضى بالقدر شره ويصبر عليه وتطيب نفسه به، وقد كشفت الحروب والكروب أنّ لدى الناس مشكلة عميقة في باب الإيمان بالقضاء والقدر، وأنّ المؤمنين بذلك -على وجه اليقين والتسليم- قلة مقارنة بمن يوغلون في الاعتراض على الخالق سبحانه!، قولا وفعلا، بالجنان واللسان والأركان وهذا بحد ذاته مجزرة تفوق المجزرة! إذْ الواجب على المسلم أن يستقبل أقدار المولى سبحانه بالصبر والتسليم والرضى، فنحن خلق الله نتقلب في أرضه وملكه، فالأرض أرضه والملك ملكه، والخلق خلقه، ونحن عبيده، وهذه هي العلاقة بين البشر والخالق، عبودية محضة، من رضي فله الرضى ومن سخط فعليه سخطه.

في زمن المجزرة على العبد أنْ يتعظ بكثرة الموت ومشاهده، فيبادر في إحسان ما أساء، وإصلاح ما أفسد، وترميم ما تداعى مِن بناء التوحيد في قلبه وواقعه، فإنَّ آفة الأمة اليوم في عقيدتها، ومن قال غير ذلك فقد غشَّ الأمة وضيّع الأمانة وكتم النصيحة.

في زمن المجزرة ليحذر المرء خطورة متابعة دعاة السوء الذين يحركون الناس بعيدا عن منهاج النبوة؛ يبكونهم تارة ويضحكونهم تارة ويخدرونهم تارات، وفقا لمصالح الطاغوت وسياسات الدول، وليدرك المسلم عمّن يأخذ دينه وكيف يحسم موقفه اتجاه قضايا المسلمين، فإنْ لم يكن الداعي إلى نصرة المستضعفين وقضاياهم هو العقيدة والرابطة الإيمانية؛ فإن هذه النصرة سرعان ما تخبو وتتلاشى بمرور الوقت، وهذا الذي يحدث ويتكرر مع كل قضايا المسلمين، ولذلك تختفي النصرة وتستمر المجزرة.

في زمن المجزرة ينظر المسلم إلى مجازر فلسطين على أنها امتداد لمجازر الكافرين بحق المسلمين في كل مكان، امتداد لمجازر التاريخ القريب والبعيد، امتداد لمجازر العراق والشام واليمن وخراسان، وقبلها مجازر الشيشان والبوسنة والهرسك وغيرها التي ارتكبها أعداء الإسلام نصارى ووثنيين وشيوعيين ومجوس، وإن التفريق بين دماء وقضايا المسلمين تبعا للفوارق والحدود الجاهلية، هو بحد ذاته جزء من المجزرة الفكرية التي ضربت عقيدة المسلمين وكانت أخطر عليهم من المجزرة نفسها، فيا لهوان موت المرء مقارنة بموت توحيده!.

▫️ المصدر: افتتاحية النبأ
صحيفة النبأ الأسبوعية العدد 456
الخميس 11 صفر 1446 هـ
...المزيد

حال المؤمن آخر الزمان! • قال الفضيل: في آخر الزمان يمشي المؤمن فيهم بالتَقيّة، وبئس القوم قوم ...

حال المؤمن آخر الزمان!

• قال الفضيل: في آخر الزمان يمشي المؤمن فيهم بالتَقيّة، وبئس القوم قوم يُمشى فيهم بالتقية.

* والتقية هنا: السكوت عن الحق خوفًا منهم، وليس معناها: قول الباطل.

• وعن ابن حمضة قال: قال لي أبو هريرة: كيف بك إذا كنت في زمان لا ينكر خيارهم المنكر؟ قلت: سبحان الله ما أولئك بخيار قال: بلى، ولكن أحدهم يخاف أن يُشتم عرضُه، وأن يُضرب بَشَرُه.

• ومن ذلك أيضًا ما روي عن أنس أن النبي ﷺ قال: يأتي على الناس زمان يكون المؤمن فيه أذل من شاته.
رواه ابن عساكر في تاريخه.

• وروي عن ابن مسعود: أن رسول الله ﷺ قال: يا ابن مسعود!
إن من أعلام الساعة وأشراطها أن يكون المؤمن في القبيلة أذل من النقد. (۲)

* رواه الطبراني في الأوسط والكبير بإسناد ضعيف، والنقد: صغار الغنم.

• وروى أبو داود في الزهد عن ابن مسعود أنه قال: يأتي على الناس زمان المؤمن فيه أذل من الأَمَة، أكيسهم الذي يروغ بدينه روغان الثعالب.
وروى معناه سعيد بن منصور في سننه عن عليًّ رضي الله عنه، والمعنى: يهرب به من الهلاك.

• وروى ابن أبي الدنيا في الإشراف (١٦٤) عن مطرف بن عبد الله الشخير قال: كان الناس في الزمان الأول أفضلهم المسارع في الخير، وإن أفضل أهل زمانكم المثبطين.

• وروى أبو نعيم في صفة النفاق عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ: يأتي على الناس زمان يستخفي المؤمن فيهم كما يستخفي المنافق فيكم اليوم.

• وفي الإبانة الكبرى عن حذيفة قال: يأتي على الناس زمان لو رمیت بسهم يوم الجمعة لم يصب إلا كافرًا أو منافقًا.

• وفي حلية الأولياء عن الثوري قال: يأتي على الناس زمان لا ينجو فيه إلا من تحامق.

• وفي معجم ابن المقرئ عن يوسف بن أسباط قال: يأتي على الناس زمان إذا كان الرجل الصالح فيهم أخرجوه، لأنهم يعملون بغير عمله.

• وقال أبو بكر الخلال في كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر (ص٤٣): أخبرني عمر بن صالح بطرسوس قال: قال لي أبو عبد الله - أحمد بن حنبل -: يا أبا حفص يأتي على الناس زمان المؤمن بينهم مثل الجيفة، ويكون المنافق يُشارُ إليه بالأصابع!
...المزيد
يتم الآن تحديث اوقات الصلاة ...
00:00:00 يتبقى على
12 شعبان 1447
الفجر 00:00 الظهر 00:00 العصر 00:00 المغرب 00:00 العشاء 00:00

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً