الاستقامة

منذ 2020-03-02

عــن ســفيان بــن عبــدالله رضي الله عنه قــال: قلــت يــا رســول الله، قــل لي في الإســام قــولا لا أسأل عنه أحدا غيرك؟فقال صلى الله عليه وسلم: «قل آمنت بالله ثم استقم»

الاستقامة

قال تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ}  [فصلت:30]


الحديث:
عــن ســفيان بــن عبــدالله رضي الله عنه قــال: قلــت يــا رســول الله، قــل لي في الإســام قــولا لا أسأل عنه أحدا غيرك؟فقال صلى الله عليه وسلم: «قل آمنت بالله ثم استقم» (1).
المعنى:
الاستقامة: هي لزوم طاعة الله تعالى.
قـال القـاضي عيـاض رحمه الله: هـذا مـن جوامـع كلمـه صلى الله عليه وسلم ، وهـو مطابـق لقولـه تعـالى:
{إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا} [فصلـت: 30] أي: وحـدوا الله وآمنـوا بــه، ثــم اســتقاموا فلــم يحيــدوا عــن التوحيــد، والتزمــوا طاعتــه ســبحانه وتعــالى إلى أن توفـوا علـى ذلـك، وعلـى مـا ذكرنـاه أكثـر المفســرين مـن الصحابـة فمـن بعدهـم، وهـو معنـى الحديـث إن شـاء الله تعـالى.


أحوال الناس في الاستقامة والاعوجاج:
لا يخلـو حـال النـاس فيـما أمـروا بـه ونهـوا عنـه مـن فعـل الطاعـات واجتنـاب المعـاصي
مـن أربعة أحـوال:


الأولى: مـن يسـتجيب إلى فعـل الطاعـات واجتنـاب المعـاصي وهـذا أكمـل أحـوال أهل الديـن وأفضـل صفـات المتقـن، وهـذا يسـتحق جـزاء العامليـن وثـواب المطيعيـن، وهـذه حـال الاسـتقامة أو الطاعـة.


الثانيـة: مـن يمتنـع مـن فعـل الطاعـات ويقـدم عـى ارتـكاب المعـاصي وهـي أخبـث أحـوال المكلفـين، وهـذا يسـتحق عـذاب الـذي يلهـو وعـذاب مـن يجـترئ عـى حـدود الله، وهـذه حـال الاعوجـاج أو المعصيـة.


الثالثــة: مــن يســتجيب إلى فعــل الطاعــات، ويقــدم عــى ارتــكاب المعــاصي وهــذا يسـتحق عـذاب المجـترئ لأنـه تـورط بغلبـة الشـهوة في الإقـدام عـى المعصيـة وإن سـلم مــن التقصــر في فعــل الطاعــات، وهــذه حــال بــن الاعوجــاج والاســتقامة أو حــال المجــترئ.


الرابعـة: مـن يكـف عـن الطاعـات والمعـاصي معـا، وهـذا يسـتحق عـذاب الاهـي عـن دينـه، وهـذه حـال أقـرب إلى الاعوجـاج منهـا إلى الاسـتقامة وتسـمى بحال الاهـي» (2).


قـال لقـمان الحكيـم لابنـه: «يـا بنـي، اجعـل خطايـاك بـن عينيـك إلى أن تمـوت، وأمـا حسـناتك فالـه عنهـا، فإنـه قـد أحصاهـا مـن لا ينسـاها» (3).

 وقالــت رابعــة بنــت إســماعيل الشــامية لزوجهــا أحمــد بــن أبي الحــواري: «أعلمــت أن العبــد إذا عمــل بطاعــة الله أطلعــه الجبــار عــى مســاوىء عملــه فيتشــاغل بــه دون خلقــه؟»(4).

والاستقامة طريق أولها الكرامة، وأوسطها السلامة، وآخرها الجنة (5).
 


(1) أخرجه مسلم برقم: (38).
(2) أدب الدنيا والدين (ص:104) ونضرة النعيم في مكارم أخلاق الرسول الكريم (3928/9).
(3) الإرشاد لمن طلب الرشاد لمحمد حسن نائيني (ص:13).
(4) المختار من مناقب الأخيار.
(5) درر الأقوال من أفواه الرجال (ص:99)
____________________________
المؤلف: حسين بن علي القحطاني 
الكتاب: خلق المؤمنين

  • 18
  • 1
  • 4,777

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً