الإيمان والأمل وعدم اليأس

منذ 2024-05-02

المؤمن أوسع الناس أملًا، وأكثرهم تفاؤلًا واستبشارًا، وأبعدهم عن التشاؤم والتبرم والضجر، فالمسلم مطالب بان لا ييأس أبدًا لان اليأس في ديننا جعله الله قرين الكفر: {إِنَّهُ لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الكَافِرُونَ}

الإيمان والأمل وعدم اليأس

أيها المسلمون: من مصادر الأمن والسكينة لدى المؤمن: ما يغمر جوانحه من أمل. ذلك الشعاع الذي يلوح للإنسان في أحزان ومشاكل الحياة فيُضيء له الظلمات، وينير له المعالم ويهديه السبيل، ذلك هو الأمل، الذي به تنمو شجرة الحياة، ويرتفع صرح العمران، ويذوق المرء طعم السعادة، ويحس ببهجة الحياة.

 

عباد الله: إن الذي يدفع الزارع إلى الكدح والعرق أمله في الحصاد، والذي يُغري التاجر، بالأسفار والمخاطر، أمله في الربح، والذي يبعث الطالب إلى الجد والمثابرة أمله في النجاح، والذي يحفز الجندي إلى الاستبسال أمله في النصر، والذي يهون على الشعب المستعبد تكاليف الجهاد أمله في التحرر، والذي يحبب إلى المريض الدواء المر أمله في العافية، والذي يدعو المؤمن أن يخالف هواه ويطيع ربه أمله في رضوانه وجنته.

 

عباد الله: ما أضيق العيش لولا فُسحة الأمل!

 

نحن بحاجة هذه الأيام إلى جرعة ثقة بالله وبفرجه القريب.

 

نحن بحاجة إلى جُرعة التوكل على الله، واللجوء إليه والاستعانة به مع العمل بالأسباب.

 

نحن بحاجة إلى تمام الثقة بالله والأمل فيه، نعم حين علّق كثير من المخلوقين آمالهم بالمخلوقين ونسوا الخالق، علّقوا آمالهم بمن لا يملك لنفسه ضرًا ولا نفعا ولا موتًا ولا حياةً و لا نشورا.

 

عباد الله: المسلم مطالب بان لا ييأس أبدًا لان اليأس في ديننا جعله الله قرين الكفر: {إِنَّهُ لا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلاَّ الْقَوْمُ الكَافِرُونَ}  [يوسف: 87].

 

اليأس في ديننا كُفر ومنقصة لا ينبت اليأس في قلب المؤمن الصادق.

 

قال بعض المفسرين في قوله تعالى:: {رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ واشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الأَلِيمَ}  [يونس: 88]، حينما دعا موسى على فرعون، يقول العلماء: كان بين دعوة موسى وقوله تعالى: {قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا} أربعون سنة.

 

قال مورق العجلي: «دعوت الله في حاجة عشرين سنة فلم يقضها لي ولم أيأس منها».

 

أيها المسلمون: إذا يئس التلميذ من النجاح.. نفر من الكتاب والقلم، وضاق بالمدرسة والبيت، ولم يعد ينفعه درس خاص يتلقاه، أو نصح يسدى إليه، أو تهيئة المكان والجو المناسب لاستذكاره، أو... أو... إلا أن يعود الأمل إليه.

 

وإذا يئس المريض من الشفاء كره الدواء والطبيب، والعيادة والصيدلية، وضاق بالحياة والأحياء. ولم يعد يجديه علاج، إلا أن يعود الأمل إليه.

 

وهكذا إذا تغلّب اليأس على إنسان -أي إنسان- اسودت الدنيا في وجهه وأظلمت في عينيه، وأُغلقت أمامه الأبواب، وتقطّعت دونه الأسباب، وضاقت عليه الأرض بما رحبت: وأصبح لا يدري وإن كان داريًا أقُدّامُه خيرٌ له أم وراءه؟

 

عباد الله: اليأس: سُمٌّ بطيء لروح الإنسان، وإعصار مدمر لنشاط الإنسان، وتلك حال اليائسين أبد الدهر: لا إنتاج للحياة، ولا إحساس بمعنى الحياة.

 

قال تعالى: {ومَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّالُّونَ}  [الحجر: 56].

 

لكننا نجد الإيمان والأمل متلازمين، فالمؤمن أوسع الناس أملًا، وأكثرهم تفاؤلًا واستبشارًا، وأبعدهم عن التشاؤم والتبرم والضجر، إذ الإيمان معناه الاعتقاد بقوة عليا تدبر هذا الكون لا يخفى عليها شيء، ولا تعجز عن شيء، الاعتقاد بقوة غير محصورة، ورحمة غير متناهية، وكرم غير محدود، الاعتقاد بإله قدير رحيم، يجيب المضطر إذا دعاه، ويكشف السوء، يمنح الجزيل، ويغفر الذنوب، ويقبل التوبة عن عباده، ويعفو عن السيئات، إله هو أرحم بعباده من الوالدة بولدها، وأبر بخلقه من أنفسهم.

 

إلهٌ يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار، ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل.

 

إلهٌ يفرح بتوبة عبده أشد من فرحة الضال إذا وجد، والغائب إذا وفد، والظمآن إذا ورد.


إلهٌ يجزي الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف أو يزيد، ويجزي السيئة بمثلها أو يعفو.

 

إلهٌ يدعو المعرض عنه من قريب، ويتلقى المقبل عليه من بعيد، ويقول: «أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه إذا ذكرني، إن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وأن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم، وأن تقرب إلى شبرًا تقربت إليه ذراعًا وإن تقرب إلي ذراعًا تقربت إليه باعًا، وإن أتاني يمشي أتيته هرولة» (حديث قدسي رواه البخاري وغيره).

 

إلهٌ يداول الأيام بين الناس. فيُبدل من بعد الخوف أمنا، ومن بعد الضعف قوة، ويجعل من كل ضيق فرجًا، ومن كل هم مخرجًا، ومع كل عسر يسرًا.

 

المؤمن الذي يعتصم بهذا الإله البر الرحيم، العزيز الكريم، الغفور الودود، ذي العرش المجيد، الفعال لما يريد - يعيش على أمل لا حد له، ورجاء لا تنفصم عراه. إنه دائمًا متفائل، ينظر إلى الحياة بوجه ضاحك، ويستقبل أحداثها بثغر باسم، لا بوجه عبوس قمطرير.

 

فهو إذا حارب كان واثقا بالنصر، لأنه مع الله فالله معه، ولأنه لله فالله له {إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ * وإِنَّ جُندَنَا لَهُم الْغَالِبُونَ} [الصافات: 173].

 

وإذا مرض لم ينقطع أمله في العافية: {الَّذِي خَلَقَنِي فَهُوَ يَهْدِينِ* والَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي ويَسْقِينِ *وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ}  [الشعراء: 80-78].

 

وإذا اقترف ذنبًا لم ييأس من المغفرة، ومهما يكن ذنبه عظيمًا فإن عفو الله أعظم:  {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر: 53].

 

وهو إذا أعسر لم يزل يؤمل في اليسر: {فإن مع العُسْر يُسْرًا* إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} [الشرح: 6].

 

ولن يغلب عسر يسرين أبدًا. قال ابن مسعود: «لو دخل العُسْر جُحرًا لتبعه اليسر».

 

المؤمن إذا انتابته كارثة من كوارث الزمن كان على رجاء من الله أن يأجره في مصيبته ويخلفه خيرًا منها {الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ * أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ ورَحْمَةٌ وأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُهْتَدُونَ} [البقرة: 157].

 

المؤمن إذا عادى أو كره، كان قريبًا إلى الصلة والسلام، راجيًا في الصفاء والوئام، مؤمنًا بأن الله يحول القلوب: {عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً واللَّهُ قَدِيرٌ واللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [الممتحنة: 7].

 

وهو إذا رأى الباطل يقوم في غفلة الحق أيقن أن الباطل إلى زوال، وأن الحق إلى ظهور وانتصار، قال تعالى: {بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ولَكُمْ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ} [الأنبياء: 18]، {فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ كَذَلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الأَمْثَالَ} [الرعد: 17].

 

وهو إذا أدركته الشيخوخة، واشتعل رأسه شيبًا. لم ينفك يرجو حياة أخرى فيها شباب بلا هرم، وحياة بلا موت، وسعادة بلا شقاء: {جَنَّاتِ عَدْنٍ الَّتِي وعَدَ الرَّحْمَنُ عِبَادَهُ بِالْغَيْبِ إِنَّهُ كَانَ وعْدُهُ مَأْتِيًّا * لا يَسْمَعُونَ فِيهَا لَغْوًا إلّا سَلامًا ولَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وعَشِيًّا}  [مريم: 62].

 

عباد الله: أهل الإيمان يلجئون إلى سر الوجود، إلى الله خالق الأسباب والمسببات.

 

أهل الإيمان يجدون فيه جل وعلا الملاذ في الشدة. والأنيس في الوحدة، والنصير في القلة. يتجه إليه المريض الذي استعصى مرضه على الأطباء، ويدعوه آملًا الشفاء.

 

ويتجه إليه المكروب يسأله الصبر والرضا، والخلف من كل فائت، والعوض من كل مفقود.

 

ويتجه إليه المظلوم آملًا يومًا قريبًا ينتصر فيه على ظالمه، فليس بين دعوة المظلوم وبين الله حجاب.

 

ويتجه إليه المحروم من الأولاد سائلًا أن يرزقه ذرية طيبة.

 

وكل واحد من هؤلاء آمل في أن يُجاب إلى ما طلب، ويحقق له ما ارتجى، فما ذلك على قدرة الله ببعيد، وما ذلك على الله بعزيز.

 

طلب إبراهيم الولد وهو شيخ كبير قائلًا كما قال تعالى: {رَبِّ هَبْ لِي مِنْ الصَّالِحِينَ} [الصافات: 100]، فاستجاب الله له وبعث إليه الملائكة، في صورة ضيوف من البشر فقالوا له: {إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ * قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ * قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ * قَالَ ومَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إلّا الضَّالُّونَ} [الحجر: 56-53].

 

وقد أثنى على ربه فقال: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وإِسْحَاقَ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ} [إبراهيم: 39].

 

ويعقوب-عليه السلام-بعد أن طالت غيبة ولده يوسف عنه، وبعدت مسافة الزمن بينه وبينه، وكان جديرًا أن يفقد الأمل في لقائه، ثم فجع بحجز شقيقه من بعده في حادثة صواع الملك، لكنه مع هذا لم يتسرب إلى فؤاده اليأس، بل قال: {فَصَبْرٌ جَمِيلٌ عَسَى اللَّهُ أَنْ يَأْتِيَنِي بِهِمْ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْعَلِيمُ الْحَكِيمُ} [يوسف: 83].

 

وحين أبدى أسفه على ابنه يوسف قال له أبناؤه كما قال تعالى: {تالله تفتؤا تذكر يوسف حتى تكون حرضًا أو تكون من الهالكين} {قَالَ إِنَّمَا أَشْكُوا بَثِّي وحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لا تَعْلَمُونَ} [يوسف: 86].

 

ثم ألقى إلى أبنائه بحقيقة ما في نفسه من أمل حلو تعززه الثقة بالله أن يجمع شمله بأبنائه فقال: {قَالُوا تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الْهَالِكِينَ * قَالَ إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وَأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [يوسف: 85، 86].

 

وهذا زكريا -عليه السلام- يطلب الولد بعد أن بلغ من الكبر عتيًا قال تعالى: {ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا * إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا * قَالَ رَبِّ إِنِّي وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْبًا وَلَمْ أَكُنْ بِدُعَائِكَ رَبِّ شَقِيًّا * وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي وَكَانَتِ امْرَأَتِي عَاقِرًا فَهَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا * يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا} [مريم: 2 - 6]، فاستجاب الله عزوجل قائلًا: {يَا زَكَرِيَّا إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلَامٍ اسْمُهُ يَحْيَى لَمْ نَجْعَلْ لَهُ مِنْ قَبْلُ سَمِيًّا} [مريم: 7].

 

وقال تعالى: {وأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِي الضُّرُّ وأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِنْ ضُرٍّ وآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ ومِثْلَهُمْ مَعَهُمْ رَحْمَةً مِنْ عِنْدِنَا وذِكْرَى لِلْعَابِدِينَ} [الأنبياء: 84-83].

 

ويونس قد ابتلعه الحوت كما قال تعالى: {فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنْ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ ونَجَّيْنَاهُ مِنْ الْغَمِّ وكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ}  [الأنبياء: 87-88].

 

وموسى حين يسري بقومه لينجو بهم من فرعون وجنوده، فيعلمون بسراه ويحشدون الحشود ليدركوه كما قال تعالى: {فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ * فَلَمَّا تَرَاءَى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ}  [الشعراء: 60-61]وأي إدراك أكثر من هذا؟ البحر من أمامهم والعدو من ورائهم!! بيد أن موسى لم يفزع ولم ييأس، بل قال: {كَلاَّ إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِ} ، ولم يضيع أمله سدى، قال تعالى: {فَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنِ اضْرِبْ بِعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ * وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الْآخَرِينَ (64) وَأَنْجَيْنَا مُوسَى وَمَنْ مَعَهُ أَجْمَعِينَ * ثُمَّ أَغْرَقْنَا الْآخَرِينَ} [الشعراء: 63 - 66].

 

ومحمد -صلى الله عليه وسلم- يلجأ إلى غار ثور في هجرته مع صاحبه الصديق، ويقتفي المشركون آثار قدميه، ويقول قائلهم: لم يعد محمد هذا الموضع.. فإما صعد إلى السماء من هنا، وإما هبط إلى الأرض من هنا، ويشتد خوف الصديق على صاحب الدعوة وخاتم النبيين -صلى الله عليه وسلم- ويبكي ويقول: لو نظر أحدهم تحت قدميه لرآنا، فيقول له النبي -صلى الله عليه وسلم-: «ما ظنك باثنين الله ثالثهما»، وكانت العاقبة ما ذكره القرآن {إِلاَّ تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَمْ تَرَوْهَا وجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَى وكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا واللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 40].

 

فثقوا بالله، واملأوا قلوبكم أملا ورجاءً في رحمة الله، وابشروا بكل خير.

 

هذا وصلوا - عباد الله: - على رسول الهدى فقد أمركم الله بذلك في كتابه فقال: {إِنَّ اللَّهَ ومَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [الأحزاب: 56]اللهم صلِّ وسلّم على عبدك ورسولك محمد، وارض اللهم عن الخلفاء الأربعة الراشدين.

________________________________________________________
الكاتب: د. أمير بن محمد المدري

  • 5
  • 2
  • 771

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً