نسخة تجريبية

أو عودة للقديم

أول منازل الآخرة

منذ 2006-02-16
أول منازل الآخرة
من الذي تفرد بالبقاء والدوام، من الذي كتب الموت على جميع الأنام، من الحي الذي لا يموت ولا يزول، والأحد الذي لا يتغير ولا يحول، سبحانه هو الله الواحد القهار، العزيز الجبار، كتب الموت على العبيد، يقول سبحانه: {كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ } [القصص:88]. من كان الموت طالبه كيف يلذ له قرار، ومن كان القبر منزله كيف يتخذ الدنيا أفضل دار، لقد ألهتنا الأموال والدور، وشغلتنا الأولاد والقصور، عن التفكير في المصير إلى القبور، فإلى الله نشكو قسوة القلوب، مع كثرة القوارع والخطوب. أول ليلة في القبر، بكى منها الخلفاء، وشكى منها العلماء، وفرق منها الحكماء، فعن هانئ مولى عثمان ـ رضي الله عنه ـ قال: كان عثمان بن عفان ـ رضي الله عنه وأرضاه ـ إذا وقف على القبر يبكي حتى تبتل لحيته، فقيل له: تذكر الجنة والنار فلا تبكي، وتذكر القبر فتبكي؟! فقال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: " إن القبر أول منازل الآخرة، فإن نجا منه فما بعده أيسر منه، وإن لم ينج منه فما بعده أشد منه " [أخرجه الترمذي], ويقول ميمون بن مهران: "خرجت مع عمر بن عبد العزيز إلى المقبرة، فلما نظر إلى القبور بكى، ثم أقبل علي فقال: يا ميمون هذه قبور آبائي بني أمية، كأنهم لم يشاركوا أهل الدنيا في لذاتهم وعيشهم، أما تراهم صرعى قد حلت بهم المثلات، واستحكم فيهم البلاء، وأصاب الهوام مقيلا في أبدانهم" ثم بكى ـ رحمه الله ـ وقال:"والله ما أعلم أحدا آمن ممن صار إلى هذه القبور، وقد أمن من عذاب الله تعالى".
  • 0
  • 0
  • 150
i