صحيفة النبأ - ساء صباح المنذرين مرّت الدولة الإسلامية منذ نشأتها بمراحل متعددة في صراعها مع ...

صحيفة النبأ - ساء صباح المنذرين


مرّت الدولة الإسلامية منذ نشأتها بمراحل متعددة في صراعها مع ملل الكفر، فقد بدأت بالأيام الزرقاوية، وكانت مرحلة تصدّر فيها العمل الأمني داخل أراضي العدو ووسط دياره، ثم تلتها الفتوحات العمرية والتي مكّن الله فيها لعباده فحكموا الأرض وأقاموا شرع الله جلّ وعلا، وفي خضم الحرب الضروس وفقدان القوات الأمريكية السيطرة وانهيار خططها، بدؤوا مشروعهم الخبيث والذي أسموه الصحوة، فقاد مرتدوا الجماعات والأحزاب والعشائر أكبر موجة غدر وخيانة في العراق لينحاز بعدها المجاهدون إلى الصحاري والقفار، حتى يعيدوا ترتيب صفوفهم ليستعيدوا ما فقدوه مما مكنهم الله فيه ويتوسعوا بعد ذلك فاتحين بأمر الله.

وسار المجاهدون بخطى ثابتة لم يثنهم الغدر أو يكسر عزيمتهم طول الطريق ومشقته، فلم يتوقفوا للندب والبكاء على ما فقدوا، فامتصوا الصدمات ورضوا بما كتب الله لهم، فلم يطل بهم الزمان حتى أذاقوا الصحوات المر العلقم وأوردوهم حياض الموت جزاءً وفاقا على كفرهم وغدرهم وخيانتهم، وتسليمهم ديار الإسلام للرافضة المشركين، الذين جازوهم على فعلهم بأن أذلوهم وسلبوا منهم المناصب الموعودة وقطعوا عنهم الدعم وأجبروهم على تسليم السلاح فكان جزائهم أن خسروا الدنيا والآخرة فمن لم يقتل على أيدي المجاهدين ساقه الرافضة إلى السجون وسلبوه كل ما يملك، فأضحوا بين شريد وطريد وقابع ذليل.

فجزى الله المجاهدين بفضله ومنته وجوده، وبدأ القتال في الشام ففتح الله على عباده ومكنهم من أرض يفوق حجمها أضعاف ما خططوا له في تلك المرحلة، فأقاموا فيها شرع الله وأعلنوا الخلافة فجمعوا المسلمين على إمام واحد، ووقفوا في وجه ملل الكفر، فحشدت لحربهم الجيوش، وعقدت لقتالهم الأحلاف، بحملة شعواء يحرقون فيها الأخضر واليابس، يرومون تدمير مشروع الدولة الإسلامية.

وكان هدف الطواغيت في حلفهم، كسر نفوس المسلمين وإطفاء نور الأمل الذي أبصروه في قيام الخلافة، فحشدوا كل ما يستطيعون من قوى عسكرية وتعمدوا زيادة عدد الرايات المشاركة في الحرب حتى يستقر في نفس من ضعف إيمانه أن لا طاقة له بقتالهم ولا مكان لشرع الله في العالم اليوم وأن الحرب مع فارق الإمكانيات والأسباب يستحيل معه تحقيق الهدف والمراد.

وأما أهل العزائم والهمم ومن أنزل الله على قلوبهم السكينة، فلم يهنوا أو يضعفوا بل لم يؤثر ذلك على طموحهم، مع ما نزل بهم من شدة وضيق لا يزالون يسعون لفتح الجزيرة وبلاد فارس وعيونهم لم تزل ترقب القسطنطينية وروما ثقة بنصر الله وفتحه.

وكان من فضل الله على عباده المجاهدين أن يسر لهم الاستفادة من دروس الماضي، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (لا يلدغ المؤمن من جحر واحد مرتين) [متفق عليه]، فقضوا على مشروع صحوات الشام في مهده، وأطاحوا برؤوس الكفر فور ظهورها.

واستفاد المجاهدون من الدروس الماضية في كل مجال فما إن ينحسر نفوذ الدولة عن منطقة من مناطق التمكين حتى تسبق المفارز الأمنية المرتدين إلى تلك الديار، فكان أجناد الخلافة لهم بالمرصاد فعالجوا رؤوس الكفر قبل ينزلوا رحالهم في الديار التي سلبوها.

وقد كان لأرض الشام لقاء جديد مع أسلوب العمل الذي سبقهم إخوانهم في العراق إليه، فقد نهل أجناد الشام من خبرات إخوانهم الذين سبقوهم في العراق، فأحالوا مناطق مرتدي الـ PKK إلى مناطق خوف ورعب، فأعمل المجاهدون فيهم السيف، فمزقتهم العبوات وفلقت رؤوسهم الكواتم وشردت جموعهم الصولات ومزقتهم كل ممزق العمليات الاستشهادية والمفخخات، فأعاد أجناد الخلافة للحسكة صوت الرصاص، ونشروا الذعر بين المرتدين في أرياف الخير، وأناروا ليل الرقة بنار العبوات، وقطعوا على المرتدين طرقهم وتصيدوا الصليبيين الذين انخدعوا بنصرهم المؤقت وضنوا الديار آمنة لهم بعد أن دمروها حتى يخرجوا جند الخلافة منها.

وقد علم المرتدون من الـ PKK ومن أعانهم من شراذم الأعراب أن الصليبيين لن يحولوا بينهم وبين آساد الإسلام، فكثر في صفوفهم الهاربين بعدما ظنوا أن وقت الاستمتاع بالمغانم قد حل، ولم تنفعهم الطائرات المسيرة التي جرها المجاهدون مرغمة لتحلق في أجواء الحسكة والخير والرقة وحلب، تجوب سماءهم ليل نهار لعلها تضفر بمجاهد يتربص بجنودهم أو بمرتزقتهم من ملاحدة الأكراد.

ولن يدع المجاهدون بإذن الله للمرتدين أرضاً يأمنون فيها، ولن يقر للمجاهدين عين حتى يمزقوا أحلام المرتدين، وقد بدأت ملامح المرحلة بالظهور وقريباً بإذن الله تتحول أحلام الملاحدة من إقامة دولة إلى مجرد البقاء على قيد الحياة فقد نزل آساد الخلافة أرضهم، وإنا إذا نزلنا بساحة قومٍ فساء صباح المنذرين.



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 150
الخميس 24 محرم 1440 ه‍ـ
...المزيد

الدولة الإسلامية - النبأ - قصة شهيد: أرعب المرتدين والكفار واشتهر بقطف رؤوسهم "فرقد أبو بكر" ...

الدولة الإسلامية - النبأ - قصة شهيد:


أرعب المرتدين والكفار واشتهر بقطف رؤوسهم
"فرقد أبو بكر" من أعلام الجهاد في العراق -نحسبه والله حسيبه-

مُنذُ أن وَطئِت القوّاتُ الصليبية أرض العراق ودماء الصادقين تهراق في سبيل الله عز وجل، رجال بذلوا النفيس لإعلاء كلمة الله فجادوا بأرواحهم لتمضي عجلة الجهاد في بلاد الرافدين، غرباء لا يعرفهم كثير من الخلق، ولا ضير؛ لأن الله تعالى يعلمهم وحسبهم ذلك، ومن بين تلك الثلة الخيرة الأخ المجاهد فرقد أبو بكر، المكنى "بأبي صباح الوالي".

كانت البداية من جرف الصخر، معقل الأبطال، ومصنع الرجال، عمل الأخ في مفارز الاغتيالات وأبدع بجسارته في عمله، مكنه الله عز وجل من رقاب الكثير من الجواسيس والعملاء المرتدين حتى عرف عند أجهزة الأمن الرافضية، فإذا قطفت رأس أحد عناصرهم يتنادون بينهم: "قتله فرقد!".


• استفراغ للجهد وإتقان للمهام:

في كل يوم يمر يزداد فارسنا حنكة وخبرة، كان ذا بصيرة بمجريات الأمور ونظرة في المآلات قل نظيرها، مقبلا على الجهاد بشغف، إذا أسندت إليه مهمة استفرغ جهده وأعظم البذل في إتقانها، وهمه -رحمه الله- نصرة الحق وإظهار الدين ونصرة الأسرى والأسيرات، ومن كان هذا همه لن يشغله منصب أو مال.

أسر الأخ من قبل الأمريكان وبلطف الله تعالى ومعيته لم يتعرفوا على حقيقة هويته، وبعد مرور ما يقارب العام على سجنه تم الإفراج عنه، فخرج وقد كان خروجه في عام 2008 حين كانت الصحوات في أوج طغيانها وقمة انتفاخها.


• "فأس الخليل"

استأنفَ مسيرته الجهادية بعزيمةٍ أشدّ، وبنفسٍ مُتّقِدة، فبعدَ مدّةٍ قليلة مِن فكاكِ أسرهِ التقى بوالي بغداد الأخ مناف الراوي -تقبله الله-، وعُيّنَ أميرًا عسكريًا لولايةِ الجنوب فأشعلَها بالمُفخخاتِ والعبوات وقامَ بالكثيرِ من الأعمالِ المشتركة مع والي بغداد من أبرزها حملة "فأس الخليل" التي أطلقَها الشيخ أبو عمرٍ البغداديّ -تقبله الله-، ثمّ عُيّنَ بعدَ ذلك واليًا لولايةِ الجنوب فضاعفَ العمل في تِلك المناطق وقطّعَ أوصال الرافضةِ وأعظمَ النكايةَ بهم.

بعدها تمَّ نقل الأخ إلى ولايةِ صلاح الدين لدواعٍ أمنيّة، وكتمَ خبرَ انتقالهِ حتّى عن جنودهِ، فأُثيرَت حوله أسئلة كثيرة وسرعانَ ما جاءَهم الجوابُ سريعًا عندما انفجرت سياراتٌ مُفخّخة في مناطق بَلد، وتكريت، والدجيل في توقيتٍ واحدٍ وقد عُرِف بهذا النوع في العمل.


• رعب للرافضة والمرتدين

كانت سيرتهُ مُرعبة بينَ الروافض حتّى أنّه في أحد الأيام كانَ - تقبّلهُ الله - في بيتِ أحدِ الإخوة، وعندَ خروجهِ مع صاحبِه قامت القوات الرافضية بعملِ إنزالٍ جويّ على البيتِ كمحاولةٍ فاشلة لإلقاءِ القبضِ عليه، فكانوا يتكلّمُون فيما بينهم ويلومُ أحدُهم الآخر: "أما قُلتُ لَك بأنّ فرقد كان هنا؟!، انظر إلى هذا الفراش لا شكَّ كان هنا"، فيردُّ عليه صاحبه: "لا نستطيع الاقتراب منه! والله إنه يرتدي حزامًا ناسفًا" !! .

كانَ من أخطرِ المَطلُوبينَ في العراق للمرتدين والصليبييّن لكنَّ ذلكَ لم يمنعهُ من أداءِ أعمالهِ على أكملِ وجه.

وبالرغمِ مِن شدّتهِ وقَسوتِه على أعداءِ الله، كانَ عطوفًا على إخوانه، يحزنُ لمُصابِهم، ويفرحُ بِسرُورهم، قامَ بفديةِ الكثيرِ مِن الأسرى بالمال، فقد كانَ مخوّلًا من الإمارةِ بفعلِ ما يراهُ صوابًا في إنفاق المال وغير ذلك، وفي عام ٢٠١٢ ترجّلَ الفارسُ في صحراءِ بيجي أثناءَ مُطارَدتهِ لبعضِ آلياتِ المرتدين ساعيًا لأسرِهم.


• رحيل بعد شفاء الغليل

رحلَ عن الدُّنيا بعد أن أشفى غليلَهُ من أعداءِ الله قتلًا وتنكيلًا، وقد أمضى حياته مجاهدًا زاهدًا، جافيًا بنفسهِ عن الملذّات فنسألُ اللهَ أن يجزيَه عنِ الإسلامِ والمسلمينَ خيرَ الجَزاء، ويجعلَ مثواهُ في جنّاتٍ ونهر في مقعدِ صدقٍ عندَ مليكٍ مُقتدِر.

اللهمّ إنّا نشهدُ أنَّ عبدكَ فرقد كانَ مِن خيرةِ الفُرسان الذينَ بذلُوا نفوسهَم من أجلِ رفعةِ دينك وقضى نحبَه على طريقِ أوليائكَ المُصطَفين، وعبادكَ المُتّقين -نحسبُه واللهُ حسيبُه-.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 150
الخميس 24 محرم 1440 ه‍ـ
...المزيد

إرشاد العباد إلى بعض فضائل الجهاد الحمد لله الذي منّ علينا بالجهاد، وأقامنا فيه وهو خير مقام ...

إرشاد العباد إلى بعض فضائل الجهاد


الحمد لله الذي منّ علينا بالجهاد، وأقامنا فيه وهو خير مقام بين العباد ويسّر لنا بالقتال تنغيص حياة أهل الردة والإلحاد، والصلاة والسلام على نبي الرحمة ونبي الملحمة وعلى آله وصحبه الرحماء بالمؤمنين وهم على الكافرين غلاظ شداد، وعلى من سلك سبيل التوحيد والجهاد إلى يوم التناد وبعد:

فإن الله كتب على المؤمنين القتال فقال سبحانه: {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ} [البقرة:216]، ولما كان أمر القتال شديدًا على النفوس لما فيه من إزهاق الأرواح وفراق الأهل والأوطان، رغّب سبحانه فيه أعظم ترغيب وأبدأ في فضائله وأعاد، ووعد عليه الوعود العظيمة وفرض لأهله الأُعطيات الربانية الجزيلة؛ فطارت نفوس المؤمنين شوقًا إليه وتسابق المٌحبّون في ميدان القتال حرصًا عليه، لِما رأوا من فضله الذي لا يضاهى وأجره الذي لا يتناهى، حتى استرخصوا في سبيله النفوس والمهج وركبوا لأجله لجج البحار والصحاري والقِفار ولمّا بَعُد العهدُ عن التحريض على الجهاد شمّرتُ للتحريض عليه عن ساعدِ الاجتهاد وسمّيتُ هذه الأسطر: "إرشاد العباد إلى بعض فضائل الجهاد"، وهي على ما يلي:


الأولى: أنه منجاة بإذن الله من أليم العذاب
قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [الصف: 10-11] فيا من يخاف من عقاب الله وعذابه الأليم يا من يؤرّقه صوت أهل النار، قال تعالى: {وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ} [فاطر: 37] دونك باب الجهاد فإن الله وعد أهله بالنجاة من أليم العذاب فما الذي يقعدك عنه وأنت تسمع صوت حادي الجهاد في جميع البلاد ينادي يا خيل الله اركبي و يا راية الإسلام ارتفعي ويا حملة الراية قوموا، فمن يَطِيبُ له قعود بعد هذا النداء؟! نعوذ بالله من الحِرمان.

الثانية: أن الله وعد أهل الجهاد بمغفرة ذنوبهم.
قال تعالى: {يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ...} [الصف-12] كم من الناس أرّقتهم الذنوب؟ حتى وقع أكثرهم في اليأس من رحمة الله، فيا من أرّقته الذنوب والآثام وناله منها العذاب النفسي والآلام، بُشْرَاك فلا دواء يُذهب بالذنوبِ وآثارها مثل الجهاد في سبيل الله، ولك في خَبر أبي محجن الثقفي عظة وعبرة فقد تداوى من مرض ذنوبه بدماءِ الكفار، فليس كمثلها تُكفرُ السيئات والأوزار.

إن المعاصيَ رجسٌ لا يطهرُها
إلا الصوارم في أيمانِ كُفارِ

الثالثة: أن الجهاد سبب لدخول الجنة
قال تعالى في تكملة الآية السابقة: {وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ}

فحيَّ على جناتِ عدنٍ فإنها
منازلنا الأولى وفيها المخيّمُ
وحيّ على روضاتِها وجِنانِها
وحيّ على عيشٍ بها ليس يَسْأَمُ

نعم بالجهاد تُنال الدرجات العلى في الجنة ففي الحديث الصحيح كما عند البخاري من حديث أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إِنَّ فِي الْجَنَّةِ مِائَةَ دَرَجَةٍ أَعَدَّهَا اللَّهُ لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِهِ كُلُّ دَرَجَتَيْنِ مَا بَيْنَهُمَا كَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ)، فكيف تستبدل ذلك العيش الكريم والنعيم المقيم بهذه الأعطان الضيقة بين أرباب العاهات والبليات؟ وكيف تستبدل الحور الكواعب الأتراب بالتي هي أدنى من المخلوقات من التراب إلا المؤمنات الصالحات؟

تالله إنك لفي غبن عظيم وتظن نفسك من الفائزين، وكيف يطيب لك عيش وتترك هذا المعين

فأقدم ولا تقنع بعيشِ مُنغَّصٍ
فما فازَ باللذاتِ من ليس يُقدِمُ

الرابعة: أن الجهاد ترجمان التوحيد.
قد علم المسلم أنه لا يصح توحيد إلا بولاء وبراء ولا يكتمل إيمان المرء حتى يجاهِر الكفار بالعداوة والبغضاء قال تعالى: {لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ...الآية} [المجادلة: 22]، ولا يكون ذلك إلا بإظهار العداوة، إذ هي الفَيْصل بين أهل التوحيد وأهل النفاق، وإن ذلك يتجلى حقيقةً بالجهاد وقتال أهل الكفر والعناد، ويذوق الموحد ثمرةَ توحيده واقعًا معاشًا، لا كما يرى التوحيد أهل القعود دروسًا وحِلَقًا لا تحفظُ دينًا ولا تنصر شرعًا ولا ترد حقًا.

الخامسة: أن المجاهدين لا يساويهم أحد في الفضل والدرجة قال تعالى: {الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ} [التوبة-20]، فكيف يأتي بعد ذلك جاهل يسوي المجاهدين بغيرهم؟ بل كيف يأتي من يطعن بالمجاهدين ويصدُّ عن سبيل الجهاد؟ فإنه لا يفعلُ ذلك إلا أهل النفاق الذي لا شك فيه ولا ارتياب، بل اسمع لحديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي يرويه أبو هريرة كما عند مسلم حيث قال: (مَثَلُ الْمُجَاهِدِ في سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ الْقَانِتِ بِآيَاتِ اللَّهِ لاَ يَفْتُرُ مِنْ صِيَامٍ وَلاَ صَلاَةٍ حَتَّى يَرْجِعَ الْمُجَاهِدُ في سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى) ففي كلام نبينا صلى الله عليه وسلم القول الفصل، والمبتغي بعد هذه البينة بينة كان حالُه كمن يبحث للنهار عن دليل والشمس بازغة.

السادسة: أن المجاهد أفضل الناس
قال صلى الله عليه وسلم: (من خير معاش الناس رجل ممسك بعنان فرسه في سبيل الله يطير على متنه كلما سمع هيعة أو فزعة طار عليه يبتغى القتل والموت مظانه) [رواه مسلم]، وروى البخاري من حديث أبي سعيد الخدري (قيل يا رسول الله أي الناس أفضل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله).

السابعة: هداية الله للمجاهد إذا ادلهمّت الفتن
فلا نجاة من الفتن إلا بالجهاد في سبيل الله فإن الفتن من معانيها اختلاط الأمور وعدم القدرة على معرفة الحق من الباطل والله سبحانه قد نجى المجاهد من الفتن ببركة الجهاد، قال تعالى: {وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ} [العنكبوت: 67]، من جاهد الجهاد الحق من أجل إعلاء كلمة الله لا تجد عنده حيرة القاعدين ولا اضطرابهم ولا تشتتهم، فالحق بركب المهتدين قبل أن يجرفك سيل الضلال.

الثامنة: الجوائز الست
قال تعالى: {قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ (14) وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللهُ عَلِيْمٌ حَكِيْمٌ (15)} [التوبة:14-15]، فقد جعل الله للقتال في سبيل الله ست فضائل في هذه الآية،

أولها: تعذيب الكافرين بأيدي المؤمنين، وهذا تشريف وأي تشريف وتعظيم للمؤمن الذي يستشعر وهو يقاتل أنه عذاب الله الذي يتنزّل على الكافرين والمرتدين ويذيقهم الله بأسه وغضبه على يد عباده المجاهدين.

أما الثانية: أن الله يخزي الكافرين بأيدي المؤمنين، وذلك بهزيمة الكفار وإلحاق العار بهم وأخذ الجزية منهم وهم صاغرون.

والثالثة: النصر على الكفار وما فيه من عزةٍ وعلو للمؤمن على أمم الكفر التي طالما تطاولت ونكّلت بالمؤمنين.

الرابعة: شفاء صدور المؤمنين من أعدائهم الذين ساموهم سوء العذاب، فترى الأخت التي انتُهِك عِرضُها من فعلوا هذه الفعلة وهم يلقون جزاءهم على يد عباد الله الموحدين، وترى الأمُّ التي قتل ولدها وإخوانها يثأرون لها ممن أشعل صدرها غيظاً، وترى ذلك الجاني ودمه يسفك جزاءً وفاقًا على سوء فعله فيذهب بذلك ما في قلوب المؤمنين من الغيظ فتكون بذلك الفضيلة الخامسة.

السادسة: أن يمتنّ الله على من يشاء بالتوبة والأوبة إليه والهداية، إما ارتداعًا عن كفرهم وغيّهم، وإما مهابةً للحق وأهله بعد أن أعزهم الله بالجهاد والقتال، فتحصل بالجهاد ثمرة جليلة بالهداية لأقوام لولا الله ثم الجهاد لما ارعووا ولا انزجروا عما هم فيه من ضلال، وأقوام طالما ازدروا أهل الحق لضعفهم وقلتهم فما إن يروا شدة المجاهدين في القتال وتنكيلهم في العدو حتى يهابوهم ويطلبوا الانضواء تحت رايتهم.

ويختم الله ذلك بقوله الذي يؤذن بكمال علمه وحكمته فتقطع هذه الخاتمة البديعة لسان كل مخذل خوار فمن اعترض على القتال بعد ذلك فهو مدع أنه أعلم من الله وأحكم في عباده، {وَاللهُ عَلِيْمٌ حَكِيْمٌ}.

فمن المؤمن القتال، ومن الله التعذيب للكفار والنصر على الأعداء وشفاء الصدور وإذهاب غيظ القلوب والهداية لمن يشاء، فله الحمد أولاً وآخرًا.

التاسعة: أن الجهاد يذهب الله به الهم والغم
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (عليكم بالجهاد في سبيل الله تبارك وتعالى فإنه باب من أبواب الجنة يُذهب الله به الهم والغم) [رواه أحمد]، لقد كثرت في هذا الزمان الهموم والغموم حتى امتلأت العيادات النفسية بالزائرين والمرضى يبحثون عن حل لما يعانونه من الأمراض النفسية وليس ما بهم بسبب قلة مال أو عرض من الدنيا بل تجد أكثرهم من أصحاب الأموال وهم في هذه الغمرات يبحثون عمن يخرجهم من شقائهم وتعاستهم ولا يعلمون أن الحل بأيديهم وهو بامتثال ما أمر الله به من الجهاد في سبيل الله.

واسأل المجاهدين من أجل إعلاء كلمة الله ولن تجدهم إلا في صفوف دولة الإسلام -أعزها الله - سلهم عن حالهم هل يجدون همًا أو غمًا؟ هل يحتاجون إلى الأقراص المنومة لكي يناموا؟ فإن الإجابة ستكون بالنفي، بل سيقولون لك منذ أول قدم وضعناها في أرض الجهاد نسينا الهم والغم وأحسسنا من السعادة النفسية والراحة ما عوضنا عن كل ما فقدناه وخلّفناه وراء ظهورنا هذا مع ما يعيشه المجاهد من القتال والملاحقة والحصار والإصابات وغيرها من الآلام ومع ذلك تجد المجاهد منشرح الصدر مرتاح البال مطمئن النفس، مما جعل حال المجاهد هذا يصيب أعداء الله بالحيرة والاندهاش مما يرونه أمام أعينهم ولم يقرؤوا عنه في كتاب ولم يسمعوا عنه فالحمد لله الذي بلّغ المجاهدين هذه المنزلة التي قال عنها الإمام المجاهد المبارك عبد الله بن المبارك "لو يعلم الملوك وأبناء الملوك ما نحن فيه لجالدونا عليه بالسيوف".

وختامًا: أقول لك ما قاله الإمام المجاهد ابن النحاس رحمه الله: "فتيقظ لنفسك يا هذا قبل الهلاك وأطلق نفسك من أسرها قبل أن يعسر الفكاك وانهض على قدم التوفيق والسعادة عسى الله أن يرزقك من فضله الشهادة ولا يقعدك عن هذا الثواب سبب من الأسباب فذو الحزم السديد من جرد العزم الشديد وذو الرأي المصيب من كان له في الجهاد نصيب ومن أخلد إلى الكسل وغره الأمل زلت منه القدم وندم حيث لا ينفع الندم وقرع السن على ما فرط وفات إذا شاهد الشهداء في أعالي الغرفات".

والحمد لله رب العالمين


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 150
الخميس 24 محرم 1440 ه‍ـ
...المزيد

صحيفة النبأ - مقال - نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى تضع تركيا هذه الأيام اللمسات الأخيرة لتنفيذ ...

صحيفة النبأ - مقال - نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى


تضع تركيا هذه الأيام اللمسات الأخيرة لتنفيذ اتفاقها الجديد الذي جرى بينها وبين إيران وروسيا في قمتهم الثلاثية التي عقدت في إيران، وكان من مخرجاته تسليم الصحوات بكل أطيافهم سلاحهم الثقيل في إدلب وحصرهم في شريط حدودي تحت رعاية تركية، وتصفية كل من لا يتماشى مع هذا الاتفاق أو قد يشكل أي عقبة مستقبلاً.

إن هذا الخزي والعار الذي حل بالصحوات من تسليم لجميع المناطق دون قتال يذكر وتجميعهم في إدلب، ثم إذلالهم وسحب سلاحهم لم يكن وليد اللحظة أو أمرا مفاجئا طرأ على الساحة، بل كان له مقدمات طويلة ومراحل متعددة شهدها القاصي والداني.

فقد بدأ القتال في الشام وظهرت عشرات الفصائل، بكل الملل والنحل، وكحال أي ساحة قتال جديدة خرج فيها الغث والسمين والصالح والطالح جلهم يدّعون أن قتالهم في سبيل الله ولرفع رايته، وكلهم يزعمون أن قتالهم لإزالة النظام واستبداله، ولم يدم حالهم هذا طويلا حتى مضت سنة الله في خلقه {أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلَا رَسُولِهِ وَلَا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [التوبة: 16]، فكان للمخابرات الأمريكية والتركية والأردنية والخليجية وغيرها دورها البارز في الساحة عبر توفير الدعم بأشكال وطرق منوعة، لتكون الطعم الذي يجر الجماعات طوعا لشباكها والخيط الذي يعلق في رقابهم فيصيروا دمى بأيديهم!

وقد حذر قادة الدولة الإسلامية من سلوك هذا الطريق، طريق الوهم والسراب، ونادوا من بقي به ذرة من إيمان أن احذروا من هؤلاء إنما يريدون سلب دينكم ودنياكم والتلاعب بكم وتغيير مساركم، فكان جوابهم كجواب الضالين من قبلهم {وَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا أَخْرِجُوهُمْ مِنْ قَرْيَتِكُمْ إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ} [الأعراف: 82]، فزعموا أن الدعم غير مشروط واتهموا من يرفضه بالسذاجة والسطحية وتضييع الفرص، فكان للداعمين ما أرادوا، فقد أصبحت الجماعات صاحبة الأسماء الرنانة خاتما بأيديهم، فكانوا يوجهون بعضهم بشكل مباشر وبعضهم بوساطة ويوجه البعض عن بعد عبر التحكم بالدعم، فإن قام بمعركة لا تعجبهم قطعوا الدعم بشكل مفاجئ فيعود مرغما عنها، فبعد الاعتماد على الداعمين وبغية نيل رضى من يسمى (بالمجتمع الدولي) سار الجميع في مسلسل التنازل وكلهم يظن أنه اختصر التكاليف وسلك أقصر الطرق للنصر وما علم أنه لا يعدو رقما يتلاعب به الداعمون لبعض مصالحهم السياسية.

وكان من أولى نتائج سلوكهم هذا السبيل أن وجهوا أسلحتهم إلى الدولة الإسلامية بدل أن يوجهوها للنصيرية، فشاء الله أن يكون انحياز جنود الدولة الإسلامية عن بعض مناطق الصحوات بعدها دليلا وبرهانا على كذب دعاويهم ومزاعمهم أن المجاهدين كانوا عقبة في قتال النصيرية، فما آلت إليه أحوالهم غير اقتتال بينهم أو إعلان معارك كبرى على النظام تذوب بعد أيام كما يذوب الملح فلا تسمع لهم حسا ولا تراهم قد أجمعوا أمرهم إلا في قتال الدولة الإسلامية.

تزامن ذلك مع عقد الطواغيت للجلسات والمؤتمرات والتي قد أشركوا فيها بعض قيادات تلك الفصائل، فأجلسوهم رغما عنهم ليفاوضوا النظام، وأجبروهم على التنازل مرة بعد مرة، وفي كل مؤتمر منها يتناقص عدد ممثليهم حتى انتهى بمؤتمرهم الأخير دون حضور أحد منهم مع إلزامهم بمخرجاته طوعا أو كرها.

وأما على الأرض فقد سلموا المناطق تلوا المناطق وفي كل مرة يتذرعون بذريعة ولهم في الخروج منها وسيلة والتي لم يكن منها يوما القتال، فكانوا ألعوبة بين داعميهم وبين النصيرية، فيعقدون الهدن في جميع الجبهات عدا جبهة واحدة لتكون للنصيرية لقمة سائغة فيكون خيارهم إما التسوية والانضمام لصفوف النصيرية أو تكديسهم في إدلب.

وقد كانت جريرتهم الأولى سلوكهم غير سبيل المؤمنين وتولي الصليبيين وسعيهم الحثيث لنيل رضاهم وتجنب سخطهم فكان جزائهم أن شُردوا وأخرجوا من ديارهم رغم أنوفهم دون قتال فأي حال بئيس صاروا إليه، وأي ذلة ومهانة نالوها، قال تعالى {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا} [النساء: 115].

وأما عباد الله المجاهدين من جنود الدولة الإسلامية والذين اختاروا طريق الحق وصبروا على الأذى فيه، فقد منّ الله عليهم بأن مكنهم سنين عدّة ونالوا شرف تطبيق شرعه والدفاع عنه، ثم أبقاهم شوكة في حلوق الكافرين، فاليوم نرى أرتال النصيرية تخرج إلى الصحراء الشامية فلا تعود! فقد أبقى الله لهم في تلك القفار والتلال ما يسوؤهم، ولقد ملأ المجاهدون تلول الصفا بجيفهم، فكمنوا لهم بالأودية والشعاب وترصدوا آلياتهم ودورياتهم في الطرقات فنكدوا عيشهم وأبادوا خضراءهم، منّة من الله وفضلا.


• صحيفة النبأ - العدد 151
الخميس 2 صفر 1440 ه‍ـ
...المزيد

مؤسسة آفاق الإلكترونية - سلسلة نصائح أمنية الحلقة الثانية: الفقرة (3) إذا كنت تستخدم Tor فينبغي ...

مؤسسة آفاق الإلكترونية - سلسلة نصائح أمنية
الحلقة الثانية: الفقرة (3)

إذا كنت تستخدم Tor فينبغي استعمال خاصية الجسور مثل obfs4 التي تظهر اتصالك لمزود الخدمة وكأنك تتصفح مواقع مشفرة لكن لا يعلم باستعمال للــ Tor، أو جسور snowFlake التي تظهر اتصالك لمزود الخدمة وكأنك تتحدث في مكالمة هاتفية، بعض الدول تحاول أن تمنع وتتصدى لنوافذ Tor والجسور المخفية مثل تركيا والإمارات والسعودية والصين. ...المزيد

الدولة الإسلامية - قصة شهيد: أذاق المرتدين في الفلوجة ألوان العذاب وسقاهم كأس الحتوف (أبو ...

الدولة الإسلامية - قصة شهيد:

أذاق المرتدين في الفلوجة ألوان العذاب وسقاهم كأس الحتوف

(أبو عبيدة) التحق بركب الخلافة ولمّا يبلغ 15 عاما ورحل إلى مولاه وهو ابن 20

بالرغم من صغر سنه إلا أنه أذاق المرتدين ألوان العذاب وسقاهم كأس الحتوف، التحق بصفوف المجاهدين وهو ابن 15 عاما ورحل إلى لقاء ربه ولم يكمل العشرين، أبصر نور الهداية وأنقذه الله تعالى من ظلمة الغواية رغم كثرة الضالين حوله.
إنه أحد أبطال مدينة الفلوجة ورجالاتها، نفر للذود عن حياض الدين والتحق بثغور المجاهدين في الفلوجة فور إعلان الخلافة وظهور الحق المبين ساطعا، وشارك في أكثر معاركها شراسة وفي أوج شدتها، عُرف خلالها بإقدامه وشجاعته فكان يتقدّم الصفوف رغبةً بالحتوف.

إنه أبو عبيدة (حسين حسن حسان) فتًى من فتيان عشيرة (البوعيسى)، تلك العشيرة التي ضل عدد ليس بالقليل من أبنائها -نسأل الله لهم الهداية- حيث دفعت بالكثير منهم لمحاربة الموحدين.

وُلدَ بطلنا اليافع عام (1420هـ) في بيئة لا تعرف للجهاد قدرا أو طعما، فأرشده الله واستقام وثبُت حتى منَّ الله عليه بالالتحاق بركب المجاهدين في الفلوجة، وشهد ارتقاء شقيقيه شهيدين -نحسبهما والله حسيبهما- في خضم المعارك التي دارت في الولاية فما ضعفت عزيمته وما استكانت جوارحه.
وتوقاً لشقيقيه اللذين سبقوه بالطريق ذاتها، وسعياً لنيل ما نالا من عظيمِ الدرجات، سارع لركب المفخخات وقرر الالتحاق بموكب النور في معارك مدينة هيت، فامتطى جواده ليعقره في جموع المرتدين، وقدر الله تعالى ألا يتيسر له سبل التنفيذ فعاد لخطوط الرباط مرة أخرى.

ثمّ انحازَ مع المجاهدين الى ولاية الشام فالتحق بأحد ألويتها وخاض المعارك إثر المعارك، والصولات تتبعها الصولات، وقدّر الله إصابته ثلاثة مرات، لكنّه مع هذا كلّه ما ركنَ وما لان، بل واصل جهاده بصبر ويقين، يقين بموعود ربّه بنصر الدين ولو بعد حين.

ولمّا وطأ أعداء الله من الرافضة والمرتدين أرض الفلوجة وعاثوا فيها فساداً، ضربت الخيل بحوافرها الأرض غيظاً ممّا فعل المرتدون، فاستلزم الأمر رجالاً يُلبسونَ الخيل لجامها ويمتطونها ليذيقوا أعداء الله أمرَّ الحتوف بالعمليات الأمنية.

وثب فارسنا لهذا الأمر العظيم يُسابق لطعن الكلى وضرب الرقاب، غير مكترث بكثرة المتحزبين ولا بتساقط المنهزمين، فتوكّل على الله وانطلق بهمّة عالية وعزيمة متينة ليكون أحد رجال المفارز الأمنية في ولاية الفلوجة.

انطلق ولسان حاله يقول: (والله لن ندع السلاح حتى يحكم الله بيننا والله خير الحاكمين). فيسّر الله له الوصول لداخل الولاية واتّخذ من قاطع العامرية التي يقطنها العديد من أبناء عمومته سكناً ومنطلقاً لعملياته، وهناك جدَّ واجتهد فكان جيشاً بمفرده، شارك في عمليات عدة بالرصد والمتابعة والتنفيذ واستعمله اللهُ ليكون غصة تنغّص عيش المرتدين في عُقر دارهم.

وفي يوم ١٤ صفر من الشهر الماضي كُلّف فارسنا بزرع عبوة ناسفة، وركن دراجة مفخخة بمفرده لرتل للمرتدين في عامرية الفلوجة، فأعدَّ له العدة وتوكّل على الله وحاديه قوله تعالى: (فتربّصوا إنّا معكم مُتربِّصون) وعند اقترابهم من مكان العبوة فجّرها عليهم ثم اتبعها بتفجير الدرّاجة التي سبق وركنها بمكان توقع تجمع المرتدين فيه، وأثخنَ فيهم إثخانا عظيما، إلّا أنّه أحسّ من نفسه طول المقام، فابتدر الحِمام منغمساً بنفسه على ما تبقّى منهم وبين عينيه قوله تعالى: (وعجلتُ إليكَ ربّ لِتَرضى) فأستلَّ حزامه وفجّره في جموعهم حاصداً عدداً أكبر من الهلكى والمصابين الذين وقعوا في تفجير العبوتين، ولسان حاله يقول:

لمّا نخاطب فالصوارم تنطقُ ..
إنّ الصوارمَ للجماجمِ تفلقُ.

وهنا كانت نقطة التحول الجوهرية حيث انتقل من ساحات الوغى الى منزلة أسمى وأعلى من ذلك ألا وهي الشهادة ! نحسبهُ نالها والله حسيبه.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 156
الخميس 7 ربيع الأول 1440 هـ
...المزيد

ارتكبوا العديد من الجرائم بحق الموحدين حركة (الشباب الصومالية) تطلق يدها في دماء جنود وأنصار ...

ارتكبوا العديد من الجرائم بحق الموحدين
حركة (الشباب الصومالية) تطلق يدها في دماء جنود وأنصار الدولة الإسلامية وتغدر بهم


• الصومال

منذ بزوغ شمس الخلافة -حفظها الله- حاول الصليبييون والكفار والمشركون والمرتدون والمنافقون وغيرهم، إطفاء نورها في كل ولايات الدولة الإسلامية، بدءا من العراق والشام واليمن وخراسان وليبيا، ولم تكن الصومال استثناء من ذلك، فما إن أعلنت ثلة من مجاهدي الصومال بيعتهم لخليفة المسلمين الشيخ أبي بكر البغدادي -تقبله الله- مُتَحَدّين جبروت الفصائل والتنظيمات ومحطمين أصنامها، حتى سارع فرع تنظيم القاعدة في الصومال إلى سفك دماء أولئك الموحدين فاغتالوا الشيخ (أبا النعمان)، والشيخ (حسين عبدي جيدي)، والأخ (محمد مكاوي)، والأخ المعلم (عبد الودود) تقبلهم الله جمعيا.

ولم يتوقفوا عند ذلك الحد بل زاد غيهم وطال شرهم وتمادوا في طغيانهم، وظنوا أن الدولة الإسلامية -أعزها الله- غافلة عما يفعل هؤلاء الأقزام بالموحدين، فطالت يدهم الجبانة خلال الفترة الماضية العشرات من جنود الدولة الإسلامية ومناصريها غدرا فباتوا يعتقلون كل من يؤيد أو يتعاطف مع الدولة الإسلامية، ولم تستثني حملة اعتقالهم النساء كذلك، حيث اعتقلوا سبعة نساء من بينهن مهاجرات، نسأل الله أن يفك أسرهن.

• السجن 6 أشهر لمن يحوز إصدارات الدولة الإسلامية

حيث أطلقت الحركة -أخزاها الله- قبل يومين الرصاص على مهاجر سواحيلي من مناصري الدولة الإسلامية واقتادوه وهو ينزف دما ولم يعرف ما إذا كان قد توفى أم اقتادوه وهو جريح إلى السجن.

وبحسب الأنباء الواردة فإن الحركة شنت حملة الاعتقالات والقتل هذه من باب توجيه ضربة استباقية لأنصار الخلافة خوفا من موجة بيعات جديدة لخليفة المسلمين كتلك التي وقعت قبل 3 أعوام تقريبا والتي أسفرت عن قيام ولاية الصومال حفظها الله.

وصرح عدد من أقرباء الأسرى أن معظم التهم التي وجهت لأقربائهم هي مشاهدة أو حيازة إصدارات الدولة الإسلامية، وعادة ما يقضي الأسير المتهم بحيازة إصدارات الدولة الإسلامية 6 أشهر في سجونهم وقد تصل إلى سنتين.

ولم تقتصر جرائم هؤلاء السفهاء الحمقى على القتل فقط، بل كان الموت تحت التعذيب في المعتقلات وخارجها من نصيب عدد من الإخوة والمناصرين فك الله أسرهم، فقتلوا الأخ (نور غني) ضربا قبل أن يصل إلى السجن، ثم قتلوا الأخ المعلم (أبو الكرم) -تقبله الله- داخل السجن، وتوفي الأخ المعلم (سعيد بلبل) -تقبله الله- من شدة المرض بعد أن قطعوا عنه الدواء حتى توفي رحمه الله، وهناك قائمة طويلة أخرى من المفقودين الذين لا يُعلم مصيرهم حتى الآن، وكثير ممن خرج من سجونهم لم ينج من كسر أو عاهة مستديمة وبعضهم لم يبق له من بصره إلى القليل بسبب التعذيب وفقدان العناية الصحية داخل سجونهم.

• قتلوه بعد أن فقأوا عينيه وقطعوا لسانه لأن أخاه من جند الخلافة

وفي الآونة الأخيرة تواصلت جرائمهم ضد الموحدين من جنود الدولة الإسلامية وأنصارها ومحبيها، فطالت يدهم الغادرة الأخ (عبد العزيز عبد الله مرسل) الذي خطفوه من مزرعته التي تقع بين مدينتي (بلعد) و(أفجوي) جنوبي الصومال، ثم قتلوه ضربا ورموا جثته في النهر بعد أن قيدوا يديه ورجليه وفقأوا عينيه وقطعوا طرف لسانه قاتلهم الله، وكل ذنبه أن شقيقه من جنود الدولة الإسلامية.

واغتالوا الشيخ (مهد معلم) -تقبله الله- أحد جنود الدولة الإسلامية بتاريخ (3/ صفر) الماضي أمام عائلته في مدينة مقديشو، ثم اغتالوا الأخ (محمد عبد الله حسن) بمقديشو في (12/ صفر) المنصرم لأن شقيقه من جنود الدولة الإسلامية، واغتالوا معه الأخ (محمود محمد حسن) -تقبلهما الله-، واغتالوا العشرات من مناصري الدولة الإسلامية ومؤيديها في مدينة بوصاصو وفي مقديشو والمناطق المحيطة بها نسأل الله أن يرحمهم جميعا.

يفعلون كل ذلك ليصدوا ويرهبوا الموحدين الصادقين الذين أبصروا حقيقة التنظيم وحاله المتردية التي وصل لها عن اللحاق بولاية الصومال، وأنّا لهم ذلك بإذن الله.

وإنا إذ نسجل هذه الجرائم لا نفعل ذلك شكاية أو ضعفا منا، ولكن ليعلم الناس وخاصة أهلنا في الصومال ما وصل له فرع القاعدة في الصومال، لأنه حين يأتي الرد القادم من الدولة الإسلامية بحول الله وقوته نكون قد أعذرنا، قال تعالى {وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ * إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (الشورى) الآية 41.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 156
الخميس 7 ربيع الأول 1440 هـ
...المزيد

الدولة الإسلامية - أضواء على عملية (ملبورن) المباركة ● أستراليا ما زالت نداءات استهداف ...

الدولة الإسلامية - أضواء على عملية (ملبورن) المباركة


● أستراليا

ما زالت نداءات استهداف الصليبيين في ديارهم من قبل الدولة الإسلامية -حفظها الله- تلقى آذانا مصغية واستجابة قلّ مثيلها، حيث لا يمضي أسبوعين أو ثلاثة إلا وتطالعنا وسائل الإعلام بعمليات دهس وطعن للصليبيين في شوارع مدنهم.

ففي الوقت الذي أعلن فيه الصليبيّون وأذنابهم المرتدون عن انتهاء الدولة الإسلامية وطي صفحتها يفاجئنا بين الحين والآخر أحد رجالها الجدد، المبايعين لها عن بعد دون أن يصلوا لسلطانها، فكانوا يد دولة الخلافة الباطش داخل ديار العدو.

فلقد طالعتنا وسائل الإعلام الجمعة (1/ ربيع الأول) الماضي عن قيام أحد جنود الخلافة بتنفيذ هجوم دهس وطعن لعدد من رعايا دول التحالف الصليبي بمدينة ملبورن جنوب شرقي أستراليا موقعاً عددا من القتلى والجرحى.

نتج عن العملية -المباركة- طعن ثلاثة أشخاص أحدهم فارق الحياة وحالة أحد الجرحى حرجة، رافق ذلك اشتعال النار في سيارة المنفذ، حيث قضى الأخ المجاهد البطل قتلا برصاص الشرطة إثر مواجهة مع عناصرها بعد مطاردته لهم في أحد شوارع المدينة المزدحمة.

هؤلاء الأبطال على الأغلب أنهم لم يلتقوا بقادة الدولة الإسلامية ولا بأحد رجالها، ولم يتلقوا أي دورات شرعية أو عسكرية في معسكراتها، ولم يصلهم أي تمويل من قبلها، لكنهم تعرفوا إليها من خلال أفعالها، وكلمات قادتها، ومواقف رجالها، ومنهجها -منهاج النبوة- الذي لم تزغ عنه قيد أنملة.

تأتي هذه العملية لتؤكد بأن الدافع وراء قيام شباب نشؤوا في أحياء تلك الدول وتعلموا في مدارسها وتلقوا الخداع والكذب طيلة أعوام عبر محطاتها ووسائل إعلامها، -قيامهم بتنفيذ عمليات بطولية بهذه الشجاعة والجرأة، حيث يطارد أحدهم الصليبيين في شوارع مدنهم، ويعمل الطعن والقتل بهم-، أن الدافع وراء ذلك هو العقيدة.

فوضوح المنهج الذي اعتمدته الدولة الإسلامية منذ قيامها في العراق دون كذب أو مواراة بزعم مصالح عامة أو خاصة تقدم على الدين، حيث لا شيء أعظم مصلحة من توحيد الناس لربهم، وتعليمهم ذلك التوحيد من خلال ممارسته واقعا على الأرض، وإعلان ذلك والخضوع والإذعان إليه، وتوضيح معنى الكفر والكافر والمرتد وأحكامهما للناس، وطريقة التعامل مع الكفار والمرتدين، وتبيين ذلك للناس أجمع، والصدع بذلك دون اعتبارات سياسية أو زمانية أو مكانية هو ما جعل الشاب الذي عاش في أحضان الغرب وترعرع في مدراسه واستقى ماديته وعلومه المدمرة يستجيب لهذه النداءات ويُقدّم أغلى ما يملك، طمعا برضى الله وتطبيق أوامره وتوحيده، وإقرار ذلك على أرضه.

إنه وضوح المنهج المتوافق مع الفطرة التي فطر الله الناس عليها، العقيدة التي تخلص العبودية لله، والعمل لله، وتسند الأمر كله لله، حيث الله هو الحاكم والآمر والناهي ولا شيء سواه، إنه التحرر من العبودية للأنظمة الوضعية والحياة المادية، والخضوع لعبودية الله ونظامه وحده.

أضف إلى ذلك كله تطبيق الدولة الإسلامية لهذا المنهج على أرض الواقع والقتال من أجله والثبات عليه، والنجاح في تطبيقه، واجتماع أمم الكفر قاطبة لقتال أصحابه، هو ما جعل هؤلاء الشبان الأبطال يقدمون على ما أقدموا عليه، ثائرين لإخوانهم المستضعفين الذين لا تفارق طائرات الصليبين سماءهم.



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 156
الخميس 7 ربيع الأول 1440 هـ
...المزيد

مقال: سبل الطواغيت من سنن الله في الحياة الدنيا أن أفعال الناس تتشابه مهما اختلف الزمان ...

مقال: سبل الطواغيت


من سنن الله في الحياة الدنيا أن أفعال الناس تتشابه مهما اختلف الزمان والمكان إن تقاربت الظروف { سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلُ وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا } [الأحزاب: 62]، ومن ذلك تشابه أفعال الطواغيت على مرّ الزمان من تدرج في الطغيان وإذلال خلق الله ما داموا عليهم قادرين، وطلب رضى الناس إن خافوا زوال ملكهم، أو استبدال ذلك بالبطش بهم بكل رعونة وتجبر إن ظنوا أنهم قادرين عليهم.

وقد ذكر ربنا سبحانه في كتابه العزيز فرعون نموذجاً وقص علينا شيئا مما دار بينه وبين نبي الله موسى عليه السلام، وفي ذلك عبرة لكل معتبر وبيان لحال كل طاغوت من بعده، فعندما جاءه موسى بادئ الأمر حاول الظهور بمظهر المحاور الذي يبحث عن الحجة، فجمع السحرة ليردوا على موسى بعد أن زعم أنّ ما عنده من آيات الله سحر جاء به موسى عليه السلام، فلما اجتمع السحرة وظهرت لهم الآيات آمنوا بموسى فظهرت حقيقة فرعون التي حاول أن يخفيها {قَالَ فِرْعَوْنُ آمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ * لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ} [الأعراف: 123، 124].

فلم يردعه عن التنكيل بهم نظر الناس له وإبصارهم كيف انتصر الحق الذي أراد أن يغلبه بالدجل والسحر، بل تغلبت عليه صفات الكبر والجبروت والطغيان، ثم نكل ببني إسرائيل وآذاهم، فلما أرادو الخروج من عنده لاحقهم حتى ألجأهم للبحر الذي كان فيه غرقه، ومع ما فعل من طغيان وما رد من آيات الله إلا أن رغبته وطمعه في الحياة لم يرده عن زعم الإيمان {قَالَ آمَنْتُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا الَّذِي آمَنَتْ بِهِ بَنُو إِسْرَائِيلَ وَأَنَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ} [يونس: 90] فكان جواب الله له {آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنْتَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ} [يونس: 91].

فكان هذا حال الطواغيت من قبله ومن بعده، فقد آذت قريش رسول الله صلى عليه وسلم بكل وسيلة وقد ارتكبوا في المسلمين كثيرا مما يصنفونه من العار، كل ذلك حسدًا وحقداً على أهل الحق والإيمان.

وطواغيت الغرب الصليبيين اليوم ليسوا ببعيدين عنهم، حيث ادعوا في حكمهم حفظ حقوق الإنسان زعموا! وسنوا في ذلك القوانين تلو القوانين، ولكنهم إن أحسوا بالخطر على أنفسهم من أيّ جهة كانت أو حتى إن أثّر ذلك على شهواتهم، تصبح قوانينهم هباء منثورا وعرض الحائط أولى بها عندهم، وكأنما صورة فرعون تتجسد فيهم مرة أخرى.

فأمريكا وبريطانيا وفرنسا وغيرهم من دول الصليب والمرتدين الذين ملؤوا الدنيا ضجيجا عند مقتل رجل واحد على يد طواغيت آل سلول، بينما لم يتوانى هؤلاء عن صب حمم طائراتهم على المسلمين في الموصل وحلب والرقة وغيرها من ديار الإسلام دون مراعاة لنساء أو أطفال وشيوخ، لا لشيء إلا أنهم قالوا ربنا الله فنسفوا البيوت فوق رؤوسهم ومزقوا أجسادهم وأحرقوا جثثهم فلا يرى هؤلاء الطواغيت فيهم أكثر من أرقام.
فكلما رأى الطواغيت أنّ الأمور خرجت من أيديهم وأنّ هناك من يحاول كسر طوقهم، يلجؤون مباشرة إلى طريقة فرعون الأولى {قَالَ سَنُقَتِّلُ أَبْنَاءَهُمْ وَنَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ وَإِنَّا فَوْقَهُمْ قَاهِرُونَ} [الأعراف: 127]، فيشنّون حملات إبادة، هدفهم في ذلك كسر عزيمة أهل الإيمان وتحطيم عزائمهم وتمكين اليأس من قلوبهم.

ولم يعي الطواغيت أنّ هذه الحيلة لم تفلح لا قديما ولا حديثا، فلم تكسر عزيمة موسى عليه السلام ولم تؤثر في رسول الله وصحابته ولم يهن أهل الإسلام على مر العصور، ولا أدل على هذا من أفعالهم في الماضي القريب في سجن جونتنامو وأبو غريب التي أرادو فيها كسر المجاهدين، فلم تمضي عدة سنين حتى أعلنت الخلافة من رحم هذه الأهوال وتحت سمع وبصر الطواغيت ورغما عن أنوفهم، فلم تزل الدولة باقية من إعلانها ولم تزدها المحن إلا قوة وصلابة، ولن يعي ذلك أهل الكفر الذي أعمى الطغيان أعينهم حتى يغشاهم اليمَّ فيفيقوا ولن ينفع حينها الندم.



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 156
الخميس 7 ربيع الأول 1440 هـ
...المزيد

متغيرات وثابت وحيد أن سبيل نجاتك وهدايتك وسط هذه الظلمة هو كفرك بالطاغوت لقوله تعالى: {فَمَن ...

متغيرات وثابت وحيد

أن سبيل نجاتك وهدايتك وسط هذه الظلمة هو كفرك بالطاغوت لقوله تعالى: {فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انفِصَامَ لَهَا}، والعروة الوثقى هي عين ما تبحث عنه وتطلبه أيها الهائم، وهي "الطريقة المثلى والصراط المستقيم".


• مقتبس من افتتاحية صحيفة النبأ العدد [514]
"متغيرات وثابت وحيد"
...المزيد

سبيل النجاة إن سبيل نجاتك وهدايتك وسط هذه الظلمة هو كفرك بالطاغوت لقوله تعالى: {فَمَن يَكْفُرْ ...

سبيل النجاة


إن سبيل نجاتك وهدايتك وسط هذه الظلمة هو كفرك بالطاغوت لقوله تعالى: {فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ لَا انفِصَامَ لَهَا}، والعروة الوثقى هي عين ما تبحث عنه وتطلبه أيها الهائم، وهي "الطريقة المثلى والصراط المستقيم".


• مقتبس من افتتاحية صحيفة النبأ العدد [514]
"متغيرات وثابت وحيد"
...المزيد

البيض الصفاح فلن نعود أعزة كرماء بديننا إلا بضرب البيض الصفاح، ومصادمة العدو في كل ...

البيض الصفاح


فلن نعود أعزة كرماء بديننا إلا بضرب البيض الصفاح، ومصادمة العدو في كل ساح


الشيخ أبو بكر الحسيني القرشي البغدادي
(تقبله الله تعالى)

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً