لكل جاسوس نهاية لم تكن صولات صنّاع الملاحم في العراق على أوكار الجواسيس هي الأولى مِن نوعها، ...

لكل جاسوس نهاية


لم تكن صولات صنّاع الملاحم في العراق على أوكار الجواسيس هي الأولى مِن نوعها، وإن كانت أخذت صدى أوسع مِن مثيلاتها هذه المرة، لأسباب عديدة تخصّ الواقع المأزوم للرافضة المشركين على اختلاف مكوناتهم المتناحرة، والتي أخذت تتبادل الاتهامات فيما بينها بالتقصير والإخفاق، بل وحتى الخيانة! وهو ما يجري عقب كل صفعة يتلقونها من جنود الدولة الإسلامية.

فبعضهم اتّهم الجيش الرافضي والقوات الحكومية بالفشل في توفير الأمن في المناطق التي زعموا "تأمينها" سابقاً! وآخرون منهم اتّهموا الميليشيات الرافضية بذلك وطالبوا بإخراجها من المناطق وإبدالها، والأخيرة اتّهمت الجواسيس أنفسهم بالخيانة والتواطؤ! بينما كان المجاهدون وحدهم هم الكاسبون في هذه المعركة بفضل الله تعالى.
التنازع الداخلي في الموقف الرافضي من الهجمات الأخيرة لم يقتصر على الحكومة والميليشيات والأحزاب، بل تعدّى حتى إلى أتباع الرافضة وأفرادهم الذين أصبحوا يصرّحون علناً بفقدانهم الثقة في الحكومة والجيش والميليشيات جميعاً.

ضربُ الثقة بين المكونات الرافضية وحلفائهم، هي إحدى ثمرات هذه الصولات الأمنية الناجحة التي تنفّذها مفارز المجاهدين في عقر دور الجواسيس الذين باعوا دينهم بثمن بخس، وعاشوا حياتهم يترقّبون الموت كلما حلّ الظلام بهم حتى داهمهم وهم في سكراتهم داخل بيوتهم وعلى أسرّتهم، كما توعّدهم بذلك المجاهدون من قبل.

لقد كان الجواسيس خنجراً في ظهر المسلمين على مر العصور، ولئن كانت الجيوش هي أيدي الطواغيت الباطشة، فإن الجواسيس هم أعينهم الراصدة، وكما لا بدّ مِن قطع تلك الأيدي المعتدية على المسلمين، فلا بدّ كذلك مِن فقأ الأعين الخائنة التي تتجسس عليهم.

وقد حاربت الدولة الإسلامية منذ نشأتها الجواسيس بكل طريقة هداها الشرعُ الحكيمُ إليها بالبيان والسنان، ومكتبتها الإعلامية حافلة بالمواد المرئية والمسموعة والمقروءة، والتي تحذّر وتنذر، وتوضح وتشرح خطر الجواسيس وعظم جريمتهم، وفداحة جريرتهم، وسوء عاقبتهم، ولقد أولى قادة ومشايخ الدولة الإسلامية هذا الجانب اهتماما كبيرا، وأعطوه مساحة واسعة في كلماتهم وخطاباتهم طوال السنوات الماضية، وحذّروا من الوقوع في وحل التجسس لصالح المرتدين، وتوعّدوهم بالقتل أينما كانوا، وأنذروهم أنّ عاقبة أمرهم الخاسرة لن تختلف عمّن سبقهم إن لم يتوبوا.

وقد عرضت المكاتب الإعلامية للولايات عشرات الإصدارات المرئية التي وثّقت جرائم الجواسيس بحقّ المسلمين؛ وكيف كانوا سببا في دمار البيوت فوق رؤوس ساكنيها وإزهاق المئات مِن الأنفس والأرواح، وانتهاك كثير مِن الأعراض والحُرم. وبيّن إعلام المجاهدين عاقبة مَن يتورط بذلك على دينه وآخرته، كما أكّدت رسائلهم على قَبول توبة مَن تاب منهم قبل القدرة عليهم.

ومع ذلك يأبى الجواسيس إلا أن يكونوا أحذية ومطيّة لجيوش الردة وخدما وعونا لهم، يتخذونهم أولياء من دون المؤمنين، ويشاركونهم في حربهم على الإسلام وأهله، قال الله تعالى: {تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ} [المائدة: 80]، وقال سبحانه: {الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا} [النساء: 139].

إنّ جرائم جواسيس الردة ومحاربتهم للموحّدين، لم تقتصر على أرض العراق فحسب، بل يسعون للإفساد والتخريب أينما حلّوا، وإنّ أجناد الخلافة لا يألون جهدا في محاربتهم والقصاص منهم، حتى أصبحت أخبار أسْرهم ونحرهم في ولايات العراق، والشام، وخراسان، وباكستان، وسيناء، وغيرها، خبرا دوريا بفضل الله تعالى.

ومهما حاول هؤلاء المرتدون ومَن يقف خلفهم التخفّي عن أعين المجاهدين، إلا أنّ مصيرهم بإذن الله تعالى لن يختلف عن مصير أقرانهم الذين كُتمت أنفاسهم، وضُربت أعناقهم، وقُطّعت أوصالهم، فهم ينتظرون دورهم على قوائم الانتظار التي أعدها صيادو الجواسيس!

ويحسن بنا أنْ نسوق في هذا الباب كلام الشيخ المهاجر أبي حمزة القرشي المتحدث الرسمي للدولة الإسلامية حيث قال منذراً: "وأما رسالتنا إلى بعض العشائر والأفراد الذين ثبت تورطهم وردتهم في معاونة جيش وشرط الحكومات والأحزاب المرتدة، بمحاربة وتقديم المعلومات عن الموحدين وأعراضهم، فنقول لهم: أوَ تظنون بأن خستكم وعمالتكم ستمضي من غير حساب؟! أم أمنتم بعد سكركم وغيكم العقاب؟! فأمامكم فاتورة طويلة، وتعلمون جيدًا بأن جند الخلافة لا ينامون على ضيم، بإذن الله تعالى، طال الزمان أم قصر، وأنتم أشد الحرص على الحياة من غيركم، فمالكم ولحربنا، ولمَ الوقوف بدربنا؟! فانجوا بأنفسكم قبل فوات الأوان، فالخاسر من جرّب المجرَّب، وباع آخرته بدنيا غيره، والسعيد من اتعظ بغيره لا بنفسه".

وتابع: "فإياكم ونصرة الطواغيت وأحزاب وفصائل الردة، فلا يظن أحدكم أو يوهم نفسه بأننا بعيدون عنه، أو لا يبلغنا سوء فعله إن أقدم على إيذائنا أو الوقوف في وجهنا، فما تدرون في أية ساعةٍ تتخطفكم كواتم الموحدين، فاصحوا من سكركم وأحلامكم، وأبعدوا أولادكم عن مسالك الردة وتوبوا لربكم" انتهى كلامه.

فإلى الجواسيس في كل مكان نقول: توبوا قبل القدرة عليكم، واعلموا أنّ حكومات وجيوش الردة التي أغرتكم وجنّدتكم، عجزت بفضل الله تعالى عن حماية نفسها وجنودها فكيف لها بحمايتكم؟! وإنّ المجاهدين الذين صالوا على أمثالكم في عقر دورهم، لن يُعجزهم الوصول إلى رقابكم بإذن الله تعالى، فاعتبروا وتذكروا أنّ لكلّ جاسوس نهاية طال الزمان أم قصُر، والله غالب على أمره ولكن أكثر النّاس لا يعلمون، والحمد لله ربّ العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 280
الخميس 18 شعبان 1442 هـ
...المزيد

عبَق الشهادة إنّ المجاهدين في سبيل الله تعالى يسلكون طريق الجهاد وهم يعلمون مِن البداية أنه ...

عبَق الشهادة


إنّ المجاهدين في سبيل الله تعالى يسلكون طريق الجهاد وهم يعلمون مِن البداية أنه معبّدٌ بالدماء والأشلاء، مفروشٌ بالمحن والجراح، مقرونٌ ببذل المهج والأرواح، إنهم يعلمون ذلك يقيناً من كتاب ربهم وسنة نبيهم صلى الله عليه وسلم، ومع ذلك فإنهم يُقبلون عليه ويقطعون المفاوز والقفار ويتقحّمون الأخطار ليصلوا إلى ساحاته وميادينه، طاعة لله تعالى واستجابة لأمره بالهجرة والنفير.
وما سُمِّي الجهادُ جهاداً إلا لِما فيه مِن بذل الجهد والمشقة، قال ابن كثير رحمه الله في تفسير قوله تعالى: { كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ } "أي: شديد عليكم ومشقة، وهو كذلك، فإنه إما أن يقتل أو يجرح مع مشقة السفر ومجالدة الأعداء، { وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ } أي: لأن القتال يعقبه النصر والظفر على الأعداء، والاستيلاء على بلادهم وأموالهم وذراريهم، { وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ } وهذا عام في الأمور كلها، قد يحب المرء شيئا وليس له فيه خيرة ولا مصلحة، ومِن ذلك القعود عن القتال يعقبه استيلاء العدو على البلاد والحكم، { وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ } أي: هو أعلم بعواقب الأمور منكم، وأخبر بما فيه صلاحكم في دنياكم وأخراكم، فاستجيبوا له، وانقادوا لأمره، لعلكم ترشدون". أهــ

نعم، لقد استجاب مجاهدو الدولة الإسلامية شيباً وشباناً لما فيه صلاح دنياهم وأُخراهم، استجابوا لربهم وانقادوا لأمره تعالى بالهجرة والجهاد فكانوا بذلك من الراشدين -نحسبهم ولا نزكيهم-، كانوا من الراشدين مهما قال عنهم عبيد الدنيا ما قالوا، كانوا من الراشدين وإن وصفهم دعاة السوء بكل أوصاف الطعن والتنقيص، كانوا من الراشدين وإن قُتلوا وتمزقت أجسادهم في البوادي والحواضر، كانوا من الراشدين والله يعلم وأنتم لا تعلمون.

فإنّ المولى تبارك وتعالى قال في حقّ عباده المجاهدين: { وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ} وقال أيضا: { ثم إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُواْ مِن بَعْدِ مَا فُتِنُواْ ثُمَّ جَاهَدُواْ وَصَبَرُواْ إِنَّ رَبَّكَ مِن بَعْدِهَا لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ }، وقال سبحانه: { وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ }. قال المفسرون: "أي أن القتل في سبيله أو الموت فيه، ليس فيه نقص ولا محذور، وإنما هو مما ينبغي أن يتنافس فيه المتنافسون، لأنه سبب مُفضٍ وموصل إلى مغفرة الله ورحمته، وذلك خير من البقاء في الدنيا وجمع حطامها الفاني".

فهذا قول الله تعالى في المجاهدين والمهاجرين، فمن أصدق من الله قيلاً، ومَن أصدق من الله حديثا؟!

وما يزال جنود دولة الإسلام يبذلون أرواحهم ومهجهم رخيصة في سبيل نصرة الإسلام وتحكيم شريعة الله تعالى في أرضه حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله، وتسيل أنفسهم الطاهرة ودماؤهم الزكية في شتى الولايات وفي سائر الميادين التي عمروها بطاعة ربهم صياماً وقياماً ورباطاً على ثغور المسلمين، عمروها بالصبر والمصابرة ومراغمة أعداء الملة شرقاً وغرباً.

نذروا أنفسهم لنصرة الإسلام والذبّ عن حياضه، فبذلوا لأجل ذلك كلّ ما يملكون، تركوا أهلهم وأحبابهم ونفروا إلى سوح الجهاد وتحمّلوا في سبيل ذلك الحرمان والخذلان فما ضرّهم ذلك وما وهنوا ولا تراجعوا بل أكملوا طريقهم وواصلوا مسيرهم يبتغون رضى ربهم، والظفر بإحدى الحسنيين.

حملوا مِن أجل نصرة دينهم ما تنوء بحمله الجبال، ودفعوا ضريبة التوحيد من دماءهم عن طيب نفْس، هاجروا من ديارهم ليس يأساً من الدنيا ولا فشلاً في تحصيلها كما يزعم المنافقون الذين يقيسون الأمور بمقاييسهم المادية، فلو أرادوا الدنيا لزاحموا عليها أهلها! ولكن هيهات هيهات أن يفعلوا وهم يرجون مزاحمة أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم على الحوض، ويطمعون في الحسنى وزيادة.

لقد وصف الشيخ أبو محمد العدناني حال المجاهدين وقد عاش ظروفهم وخبر دروبهم وجرّب أحوالهم، فقال تقبله الله: "إن المجاهدين لم يقاتلوا يوماً من أجل المناصب أو الكراسي، أو لحطام الدنيا الفانية، إن المجاهدين ضحوا بكل شئ في سبيل نصرة دين الله ونصرة المستضعفين، إن المجاهدين لم ينالوا من هذه الدنيا سوى القتل والأسر والكسر والجراح، لم يورّثوا لأهلهم وذويهم سوى السجون والتشريد والحرمان، ولكن تراهم رغم كل هذه المآسي والجراح، ينبضون بالكرامة، وينضحون بالعزة، ولو أن أحدكم تجرّد لله وتفكر في قرارة نفسه متأملاً بحال أمة الإسلام اليوم: ليجدنّ أنها خلت من مواقف العزة والكرامة، إلا في أفعال المجاهدين وبين صفوفهم وتحت رايتهم".

إن مجاهدي دولة الإسلام اليوم يتسابقون على القتل والقتال في سبيل الله تعالى غير آبهين بكل المخاطر التي تحيط بهم، يركبون غمار الحتوف ويواصلون جهادهم بكل همة وعزم برغم ما يعتريهم مِن ضيق حال وشظف عيش، حالهم كحال سلَفهم المهاجرين الأوائل من الصحابة رضوان الله عليهم، فعن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (أوَّلُ مَن يدخُلُ الجنَّةَ من خلق الله، الفُقَراءُ المُهاجِرونَ الَّذينَ تُسَدُّ بهم الثُّغورُ وتُتَّقَى بهم المَكارِهُ ويموتُ أحَدُهم وحاجتُه في صدرِه لا يستطيعُ لها قضاءً، فيقولُ اللهُ لِمَن يشاءُ مِن ملائكتِه: ائتُوهم فحَيُّوهم، فيقولُ الملائكةُ: ربَّنا نحنُ سُكَّانُ سمَواتِكَ وخِيرتُكَ مِن خَلْقِكَ أفتأمُرُنا أنْ نأتيَ هؤلاءِ فنُسلِّمَ عليهم؟! قال: إنَّهم كانوا عباداً يعبُدوني لا يُشرِكون بي شيئاً، وتُسَدُّ بهم الثُّغورُ وتُتَّقى بهم المَكارِهُ ويموتُ أحَدُهم وحاجتُه في صدرِه لا يستطيعُ لها قضاءً، قال: فتأتيهم الملائكةُ عندَ ذلكَ فيدخُلونَ عليهم مِن كلِّ بابٍ: { سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ } [صحيح ابن حبان].

فهذه هي أحوال المجاهدين والمهاجرين وقتلاهم، وتلك أجورهم ومنازلهم ودرجاتهم عند الله تعالى، عبَق الشهادة يفوح من جراحاتهم اللون لون الدم، والريح ريح المسك، ومع ما يصيبهم مِن فقد الأحبة والخلان إلا أنهم قد اعتادوا ذلك في رحلة جهادهم لأنهم على يقين بأن شفاء الفقد التلاقي والاجتماع في ظلّ عرشه سبحانه كما جمعهم في ظلّ شرعه، فاللهم اجمعنا بإخواننا الذين سبقونا، ولا تحرمنا أجرهم ولا تفتنّا بعدهم، وتوفنا مؤمنين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 279
الخميس 11 شعبان 1442 هـ
...المزيد

ألا لَا تَرَاءَى نَارَهُمَا كثيرة هي الأكاذيب والتهم التي يلفّقها أهل الضلال ضد الدولة ...

ألا لَا تَرَاءَى نَارَهُمَا


كثيرة هي الأكاذيب والتهم التي يلفّقها أهل الضلال ضد الدولة الإسلامية وجنودها، ويصدّقها بعض الناس ثم يُرددونها دون تدقيق أو تحقيق، حتى تصبح مع التكرار وطول الأمد أشبه بالحقائق المتواترة التي لا تقبل التشكيك في صدقها فضلاً عن تكذيبها واتهام مَن أطلقها بالكذب.

وفي ظلّ انشغال الدولة الإسلامية بقتال المشركين والمرتدين مِن مختلف الطوائف فإنه لا يمكنها التفرغ للرد على كل هذه الأكاذيب التي يُطلقها أعداؤها ضدها، لكثرتها من جهة كثرة هؤلاء الأعداء، ولسرعة استبدالهم لها بأكاذيب جديدة كلما انفضحت أكاذيبهم السابقة.

وأيضاً لأن اتّباع سياسة الرد المتواصل يؤدي أحياناً إلى تثبيت بعض الأكاذيب، إذْ سيزعم الأعداء أنّ أيّ شيء لم تنفهِ الدولة الإسلامية فهو واقع لأن سكوتها عنه إقرار به، رغم أن السكوت عن الردّ ليس بالضرورة إقرارا بالقول، وإنما قد يكون سببه عدم بلوغ ما قيل فلم يُسمع، أو تجاهله كما يتجاهل العظيم الحليم مِن القوم أقوال السفهاء، أو للانشغال بأمر هو أعظم شأناً وأكثر خطراً، بل قد يكون هناك رد أو ردود قديمة على نفس الموضوع، فلا يجب في هذه الحالة تكرار الرد عليه في كل مرة، ومِن تحميل النفس ما لا يطاق أن نتفرغ لتتبع كل ما قيل والرد عليه، أيّاً كان القول وأيّاً كان قائله ومهما تكرر منه أو مِن غيره هذا القول. ومن الأكاذيب المتجددة التي يروجها أهل الضلال عن الدولة الإسلامية ويكررونها هذه الأيام بكثرة، قولهم إنها تكفّر المقيمين في دار الكفر بالعموم فلا تحكم بإسلام أحد ما لم تتحقق مِن إسلامه!، وإلا فالأصل فيهم جميعاً الكفر أو الردة! فتباح دماؤهم وأموالهم بالجملة! وتحرم ذبائحهم ويبطل نكاحهم!.

ورغم أن الدولة الإسلامية كذّبت هذه الفرية في مواطن عديدة بالقول والفعل؛ ومع ذلك لا زال مطلقو هذه الأكاذيب ينقّبون عن متشابهات الأقوال والأفعال ليجدوا فيها ما يخدعون به السذج والأغرار بكذب دعواهم مِن خلال التأويلات الخاطئة، ويتركون المحكم من الأقوال والأفعال التي تأويلها ظاهرها، لكونها تفضح كذب تلك الدعاوي وتبيّن زيفها للناس أجمعين.

فقد بيّنت الدولة الإسلامية مراراً بلسان القول أنها تحكم بإسلام كل مَن ظهر منه الإسلام فوق كل أرض وتحت كل سماء، وأنها لا تكفّر إلا مَن ظهر منه الكفر المقطوع بكونه كفراً، المقطوع بحدوثه مِن فاعله عاقلاً مختاراً، سواء كان المحكوم عليه مقيماً في دار الكفر أم في دار الإسلام، وأنها تميّز بين دور الكفر في الحكم على المقيمين فيها، كما فصّلت هذا الأمر مِن خلال ما نُشر قبل سنوات في "السلسلة المنهجية" التي كان فيها بيان لبعض المشتبهات، ورد على بعض الشبهات، ولكن البيان الأوضح والأجلى والذي لا يقبل التشكيك أو التأويل هو التطبيق العملي لأحكامها على الناس، سواء منهم المقيم في دار الكفر أو في دار الإسلام.

إذْ يعلم الناس كلهم أن الدولة الإسلامية تمكّنت في مواطن كثيرة من الأرض، كانت دار كفر تُحكم بشريعة الكافرين، فلما أزال جنود الخلافة حكم الكفر عنها صارت دار إسلام تعلوها شريعته وحدها دون غيرها من الشرائع الجاهلية، وكان الحكم الواضح بمعاملة كل سكان تلك المناطق المنتسبين إلى الإسلام معاملة المسلمين، على ظواهرهم، وأعدادهم بالملايين، كما حدث في العراق والشام، ولم تحكم إلا بردة مَن ظهر منه الكفر واضحاً، كالمنتسبين إلى طوائف الكفر والردة والمظاهرين للمشركين على المسلمين وأمثالهم من المرتدين.

وكذلك فإن جنودها لا يزالون يقاتلون أعداء الله تعالى في دار الكفر بمختلف المناطق، وأكثرها ممن ينتسب سكانها إلى الإسلام، فيستهدفون فيها الكفار والمرتدين وجيوشهم وشرطهم وأولياءهم، ممن يصرّحون بتكفيرهم والتحريض على قتالهم علنا، وفي الوقت نفسه فإنهم يتجنبون قدر إمكانهم أن يُصاب أحدٌ من الساكنين في تلك المناطق بأذى مِن تأثير هجماتهم، لكون المسلمين مِن سكانها مختلطين بالمرتدين في كثير من الأحيان ويصعب التمييز بينهم، ولذلك فإن المجاهدين يتّقون أن يُصاب أي مسلم بأذى مِن قِبلهم ولو عن غير قصد، ويؤخّرون كثيراً من الهجمات بل قد يلغونها بسبب ذلك، رغم أنه سبق منهم تحذير المسلمين مِن الاقتراب مِن الأماكن التي يستهدفها المجاهدون.

وإن الحكم بالبراءة من المسلم الذي يقيم بين ظهور الكافرين، هي البراءة مِن دمه وما يصيبه مِن أذى، لا منه، إذْ كانت صعوبة التمييز بينه وبين مَن يختلط بهم مِن الكافرين سبباً في تعرضه للأذى أو القتل، كما ورد عن جَرِيرِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، بَعَثَ سَرِيَّةً إِلَى خَثْعَمٍ فَاعْتَصَمَ نَاسٌ بِالسُّجُودِ فَأَسْرَعَ فِيهِمُ القَتْلَ، فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَمَرَ لَهُمْ بِنِصْفِ العَقْلِ، وَقَالَ: (أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ يُقِيمُ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُشْرِكِينَ)، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلِمَ؟ قَالَ: (لَا تَرَاءَى نَارَاهُمَا)
]رواه النسائي[، فكان اختلاطهم بالمشركين مانعاً مِن استحقاقهم تمام الدية في أنفسهم.

وكذلك فإنه قد بات مشهوراً عن الدولة الإسلامية البينونة بينها وبين الطوائف التي كانت في صفّها ثم شقّت ذلك الصف وفارقت جماعة المسلمين لمّا وجد بعض مَن كانوا ينتسبون لها؛ أنها لا توافقهم في ضلالاتهم وانحرافاتهم مثل حكمهم بتكفير عامة مَن يحكمهم الكافرون!، واستباحة دمائهم وأموالهم بناء على ذلك، بل ما زال جنود الخلافة يقاتلون تلك الطوائف المنحرفة في بعض المناطق ويردون عاديتهم عن المسلمين، ويستهدفونهم بالقتال ويتتبعونهم بالقتل، حتى يتوبوا مِن بدعتهم ويتحللوا مِن مظالمهم.

فهذا لسان الحال أطلق وأصدق مِن لسان المقال، فمن استبين فقد بلغه البيان، ومَن استفسر فقد وصله التفسير، وأما الذين في قلوبهم زيغٌ فهم يتتبعون ما تشابه، والله لا يهدي القوم الظالمين، والحمد لله رب العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 278
الخميس 4 شعبان 1442 هـ
...المزيد

رسائل طاغوت النصارى في زيارته للعراق اهتمام كبير انصب على زيارة طاغوت النصارى "البابا" إلى ...

رسائل طاغوت النصارى في زيارته للعراق


اهتمام كبير انصب على زيارة طاغوت النصارى "البابا" إلى العراق، والتي أريد منها الدعاية لبعض الأفكار الصليبية الجديدة تجاه بلدان المسلمين، وعلى رأسها العراق، الذي تدور على أرضه منذ عقدين من الزمان رحى حرب طاحنة بين المسلمين والمشركين، ولو أردنا تتبع مسار تلك الزيارة لوجدنا في كل محطة من محطاتها رسالة حرص الطاغوت من ورائه أتباعه وأولياؤه على إيصالها للمتابعين لأخبارها.

فلا شك أن زيارته للحكومة الرافضية واستقبالها له رسالة دعم وتأييد لهذه الحكومة الطاغوتية المجرمة، وإيحاءً باستقرار هذه الحكومة وسيطرتها على الأرض، وإحساس زوارها بالأمن، وهو بخلاف الواقع المعاش طبعا، فهذه الحكومة هي -بحمد الله تعالى- في أضعف حالاتها، فلم تعد قادرة على الزعم بأنها حسمت الحرب مع جنود الدولة الإسلامية في مناطق نشاط عملهم العسكري، والذي يمتد إلى داخل بغداد، ولا هي قادرة على الزعم أنها مسيطرة على مناطق الوسط والجنوب التي يكثر فيها الرافضة، بسبب حالة الانفلات الأمني والمظاهرات والاحتجاجات المستمرة منذ عامين، ولا هي قادرة حتى على الزعم أنها حكومة مستقرة ثابتة وهي تعلم حجم إفلاسها المالي وتمزقها السياسي في ظل صراعات الأحزاب الرافضية المشكلة لها.

فطاغوت النصارى إذن يسعى لطمأنة أوليائه الصليبيين في كل مكان إلى استقرار هذه الحكومة، والدعاية لتقديم الدعم والقروض لها، وهو ما يجد الرافضة اليوم صعوبة كبيرة في تأمينه، في ظل تراكم الديون عليها، والصراع المستمر بين إيران وأمريكا للهيمنة على العراق، وعدم ثقة الحكومات الصليبية في جدوى الاستمرار في دعم هذه الحكومة المنهارة بإذن الله رب العالمين.

ولا نستبعد هنا أن هذه الزيارة "الدينية" التي قام بها طاغوت النصارى لها أهداف اقتصادية بحتة، وأن طرفا ما قد موّلها بالكامل، لتقديم هذا الدعم المعنوي للحكومة الرافضية لقاء تحصيل عقود مهمة ستظهر للعلن خلال الفترة المقبلة أو تبقى طي الكتمان كما حال معظم العقود الوهمية الموقعة بين الحكومات الرافضية السابقة والشركات الأمريكية والأوروبية.

أما في جنوب العراق، فقد أطلق طاغوت النصارى الدعوة إلى ديانة الكفر والإلحاد الجديدة التي يسعى اليهود ومن والاهم من الصليبيين وطواغيت بلاد الإسلام إلى الترويج لها، بالتقارب بين أتباع الديانات التي تنتسب إلى نبي الله إبراهيم عليه السلام حقا أو باطلا، والتي يطلقون عليها "الديانة الإبراهيمية" ، وذلك بناء على قولهم أنّ مدينة "أور" التي زارها طاغوت النصارى لإطلاق الدعوة منها هي مسقط رأس نبي الله إبراهيم عليه السلام.

وهذه الدعوة الشيطانية قد أنكرها الله تعالى من فوق سبع سماوات، وأنزل في ذلك قرآنا على رسوله محمد عليه الصلاة والسلام، فكذّب دعوى الكافرين بالانتساب إلى نبي الله إبراهيم عليه السلام أو نسبته إلى أديانهم الباطلة، قال تعالى: }مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَٰكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ { ]آل عمران:67[.
فإبراهيم عليه السلام كان على دين الإسلام قبل أن يزوّروا أديانهم، وتوحيده سابق لشرك أولئك المشركين وكفرهم بالله العظيم، فما كان يؤمن بثالوث النصارى الشركي، ولا بأوثانهم التي يعبدونها من دون الله تعالى، ولا كان يعبد المسيح بن مريم عليه السلام الذي يعبدون، ولا كان يعبد أئمة الرافضة ولا يطيع طواغيتهم الذين يعبدونهم من دون الله تعالى، بل كان عليه السلام بريئا من الشرك وأهله، ومنهم مشركو أهل الكتاب وكفارهم، والمشركون المنتسبون إلى الإسلام زورا وبهتانا، فهم بريؤون من دينه بما أحدثوه من شرك بالله العظيم، وهو بريء منهم ومن شركهم إلى يوم الدين.

وإن إطلاق هذه الدعوة في ظل حكم الرافضة وطاغوتهم "السيستاني" يشي أنهم اختاروا هؤلاء المشركين لإعلان الدخول في هذا الدين الملفق، ليزعموا -إن تحقق لهم ذلك- أنهم أدخلوا المسلمين فيه، والروافض إخوان لهم في دين الشرك بالله العظيم وإن اختلفوا في الآلهة التي يعبدها كل منهم من دونه سبحانه، وليسوا بمسلمين.

وأما الرسالة الثالثة، وهي الأكثر وضوحا، فكانت رفع طاغوت النصارى لصليبه النجس فوق خرائب الموصل التي دمّرها أولياؤه، ليعلن هدف تلك الحملة الصليبية على دولة الإسلام، بأنها حرب لإزالة شرع الله تعالى من هذه الأرض، وإقامة دين الشرك مكانه فيها، وسنزيل صلبانهم منها كما أزلناها أول مرة عن قريب بإذن الله.

وهذه الرسالة أدركها حتى المرتدون الذين حاربوا الدولة الإسلامية، وكانوا يزعمون أنهم بذلك ينصرون الإسلام، فقد تأكد من فعل طاغوت النصارى أن كل من قاتلوها كانت نتائج أفعالهم تصب في مصلحة الحملة التي تستهدف نصرة الصليب وغيره من أوثان المشركين، علم ذلك من علم وجهله من جهل.

ونسأل الله تعالى أن تكون هذه الزيارة لطاغوت النصارى آخر زيارة له إلى أي من بلدان المسلمين، وأن يمكننا منه ومن أوليائه أجمعين، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 277
الخميس 27 رجب 1442 هـ
...المزيد

ألا إنَّ نصر الله قريب بيّن ربُّنا تبارك وتعالى أن ابتلاء المؤمنين بالشدائد سنّة في كل أتباع ...

ألا إنَّ نصر الله قريب


بيّن ربُّنا تبارك وتعالى أن ابتلاء المؤمنين بالشدائد سنّة في كل أتباع المرسلين، فيصيبهم بما يشاء من الابتلاءات قبل أن يمنَّ عليهم بالنصر في الدنيا والنعيم المقيم في الآخرة، قال سبحانه: {أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّىٰ يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَىٰ نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ} [البقرة: 214].

وإن كان وعد الله تعالى لعباده المؤمنين بالنصر القريب متحققاً ولا شك، فإن هذا النصر الموعود يناله العباد بعد صبر وتحمل منهم لمشاق الطريق، وبعد بذل كثيرٍ من العرق والدماء في سبيل التمكين لدين الله تعالى في أرضه، وليس النصر لمن يزعمون استحقاقهم له وهم يعصون الله تعالى؛ فلا يصبرون على الأذى في سبيله، ويمتنعون عن الجهاد لإقامة دينه، وإزالة الشرك من أرضه، فهؤلاء مستحقون للعذاب في الدنيا والآخرة جزاء لمعصيتهم ربهم، وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسهم يظلمون.

فقد توعّد ربُّنا تبارك وتعالى مَن يرتدون عن دينه ولم يصبروا على فتنة المشركين لهم في سبيله بالعذاب المقيم في النار، ولم يستحقوا بسبب كفرانهم نصر الله تعالى لهم، قال سبحانه: {وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا وَمَن يَرْتَدِدْ مِنكُمْ عَن دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} [البقرة: 217].

وقد عذّب ربُّنا جل في علاه مَن امتنعوا عن طاعته بجهاد أعدائه، بعد أن وعدهم بالتمكين في أرضه، فلما تولّوا عن طاعته، لم ينلهم وعده، قال تعالى: { قَالُوا يَا مُوسَىٰ إِنَّا لَن نَّدْخُلَهَا أَبَدًا مَّا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ * قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ * قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ ۛ أَرْبَعِينَ سَنَةً ۛ يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} [المائدة: 24 - 26]،
وقال جل جلاله: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُم بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ فَمَا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا قَلِيلٌ * إِلَّا تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [التوبة: 38 ، 39].

وإن كان رسولنا عليه الصلاة والسلام وصحابته الكرام هم أوضح مثال على نصر الله تعالى لعباده المؤمنين بعد الذلة والاستضعاف، فإن ذلك التمكين في الأرض لم يكن وليد اعتقادٍ قلبي بالله تعالى ودينه فحسب، بل كان بإيمانٍ بهذا الدين اعتقادا وقولا وعملا، فهم قد صبروا على أذى المشركين في مكة سنين، ثم تحملوا المشاق في هجراتهم عن بلدانهم وأهليهم فرارا بدينهم سنين، ثم جاهدوا أعداء الله المشركين بما استطاعوا سنين، حتى فتح الله تعالى عليهم البلاد وقلوب العباد فتحا مبينا، وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم، فهو ينصر عباده المؤمنين ولو خذلهم الناس وتولوا عن نصرتهم، كما قال تعالى: {إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَىٰ وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ} [التوبة: 40].

فهذه أسباب النصر التي قام بها المسلمون الأوائل من هذه الأمة حتى استحقوا نصر الله تعالى وتمكينه لهم في الأرض، ولو أنهم امتنعوا عن طاعة الله تعالى وتولوا عن أداء واجبات هذا الدين لخُذلوا ولم ينالوا النصر، ولن تجد لسنة الله تحويلا.

وأما من ترك ما عليه من واجبات، بل وزاد عليها بفعل المحرمات ثم تمنّى على الله تعالى الأماني فهذا ليس له إلا الخيبة والندامة في الدنيا والآخرة، وأشد منهم من قعدوا عن الجهاد مخافة الموت والابتلاء وانشغلوا بالطعن في المجاهدين في سبيل الله تعالى، وهم يزعمون أنهم ينتظرون نصر الله تعالى!، فهؤلاء أفعالهم من أفعال المنافقين الذين قال الله تعالى فيهم: {وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُوا وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا قَالُوا لَوْ نَعْلَمُ قِتَالاً لَّاتَّبَعْنَاكُمْ هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلْإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ * الَّذِينَ قَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ وَقَعَدُوا لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا قُلْ فَادْرَءُوا عَنْ أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} [آل عمران: 167 - 168].

فالواجب على المسلمين أن يؤمنوا بالله تعالى، فينصروا دينه ويجاهدوا في سبيله ويسألوه سبحانه الإعانة والتوفيق والسداد في ذلك، ويرتقبوا نصر الله العظيم لهم، وهو قريب كما وعد جل جلاله، ما يؤخره عنهم إلا مشيئته سبحانه وذنوبهم، والحمد لله رب العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 276
الخميس 20 رجب 1442 هـ
...المزيد

صراخ الرافضة على قدر آلامهم إن من يتابع أخبار الروافض في العراق ويشاهد الحالة الجنائزية التي ...

صراخ الرافضة على قدر آلامهم


إن من يتابع أخبار الروافض في العراق ويشاهد الحالة الجنائزية التي تطغى عليهم عند كل ضربة يتلقونها من جنود الدولة الإسلامية، والحالة الاحتفالية التي يشيعونها عند تحقيق أي نصر مزعوم مهما كان صغيرا، سيدرك جيداً مدى الضعف الذي يشعرون به والخوف الذي ينتابهم، فهم يخشون من كل ضربة للمجاهدين أن تقصم ظهورهم، فيحاولون إظهار القوة والسيطرة لتغطية ما هم عليه في حقيقة الأمر من ذلة وانكسار.

ففي كل مرة تنجح مفرزة من مفارز المجاهدين المنتشرة في العراق بتوجيه ضربة إلى قواتهم، نتفاجأ بقوة صراخهم وشدة عويلهم المبالغ فيه، لأن الضعف الذي هم فيه يجعلهم يشعرون بالألم أضعافاً مضاعفة عما قد يشعر به غيرهم من الكفار والمرتدين المحاربين للدولة الإسلامية والذين نالهم من البطش أكثر مما نال الروافض أحيانا.

وفي كل فترة يطالعوننا بأخبار مزعومة عن تمكنهم من قتل أعداد كبيرة من المجاهدين أو إحباط مخططات كبيرة لهم أو استهداف قياداتهم وأمرائهم، ونتفاجأ أيضا بحجم الاحتفالات التي يقيمونها لتلك المزاعم، وذلك لأنهم يحاولون التغطية على الهزيمة النفسية التي يشعرون بها ويخشون أن تؤول قريبا إلى هزيمة عسكرية في الميدان بأخبار انتصارات وفتوحات وتمكين، وهكذا الضعيف المهزوم يفرح لأي خبر انتصار مهما صغر، وينفخ فيه حتى يصبح بحجم هزيمته وانكسار نفسه، علّه يغطي عليهما ويحجبهما عن أعين الآخرين.

وليس بخاف اليوم على أحد أن أسباب ضعف الروافض في العراق كثيرة خطيرة، وليست حربهم المنهكة ضد جنود الخلافة الوحيدة فيها، وإن كانت من أكثر عوامل الكشف عن ذلك الضعف، ومما يقوي أثر بقية الأسباب المضعفة للحكومة الرافضية وميليشياتها.

فالحكومة الرافضية تدرك واقع جيشها المتهالك، الذي سُحق تماماً في الحرب ضد الدولة الإسلامية طوال السنوات الماضية، وصار أشبه بالميليشيات ضعيفة الأداء قليلة التسليح منه إلى الجيوش النظامية القوية، وتدرك أيضا أنه أصبح كالمريض المنهك الذي تؤدي كل حركة منه إلى زيادة إنهاكه وتعزيز ضعفه، وفي الوقت نفسه لا أمل في تجديد هذا الجيش وتعزيز قوته، في ظل حالة الإفلاس التي قد تدفع الحكومة الرافضية حتى إلى قطع أو تخفيض رواتب الجنود، ما سيشكل كارثة حقيقية على هذا الجيش المرتد وقيادته، بإذن الله تعالى.

كما أنها تدرك جيداً الحالة الاقتصادية والمالية السيئة لها، في ظل الديون التي تراكمت عليها خلال الحرب مع الدولة الإسلامية، والتي عجزت عن سداد أي جزء منها، بل زادت عليها أضعافا كثيرة، لتغطية نفقات هذه الحرب، ولضمان استمرارية عمل الحكومة ولو بشكل صوري، خاصة في ظل تراجع مواردها النفطية، وزيادة ضغوط الميليشيات عليها لتحصيل مكاسب أكبر للأحزاب، ولتأمين المزيد من الوظائف والخدمات للسكان الذين يعيشون تحت حكمها، فلذلك كله فإنهم يخشون كثيرا من عجزهم في الفترة القادمة عن تمويل الحرب على الدولة الإسلامية، أو أن يفتح الله تعالى على جنود الخلافة من جديد فلا يجدوا شيئا يستعينون به على حربها مرة أخرى.

كما أن الحالة السياسية لرافضة العراق اليوم ليست في أفضل حالاتها، فالصراع بين الأحزاب والميليشيات في تصاعد خطير، ويكاد يقترب من عتبة الصدام والتطاحن وينفلت من يد أجهزة استخبارات إيران وحرسها الثوري، وكذلك فإن حمّى المظاهرات والاحتجاجات لم ترفع منذ عام تقريبا، ضاغطة بشكل دائم على أعصاب الحكومة الرافضية وأحزابها، مهددة بحريق خطير في مناطق الوسط والجنوب، لن يكون من السهل عليهم إخماده، وفوق ذلك كله فموعد الانتخابات التي تتجه إليها أنظار المتصارعين يقترب أكثر، مقرَّبا مواعيد صدامات مؤجلة فيما بينهم، بإذن الله رب العالمين.

وهذه الأمور وغيرها مما تدركه الحكومة الرافضية في العراق وميليشياتها أكثر من غيرهم، تكشف لهم ضعف قوتهم وقلة حيلتهم، بخلاف ما يظهرونه للناس من قوة وتمكين، ولذلك فإنهم يشعرون بألم كل ضربة يتلقونها من المجاهدين شديدا عليهم، فهم يتألمون لضعفهم أكثر مما تؤلمهم الضربات، ويتألمون لعجزهم عن التوقّي من الهجمات أكثر من تألمهم من تلك الهجمات، نسأل الله أن يزيدهم على ضعفهم ضعفا، وعلى مصائبهم مصائبا، وأن يقوينا عليهم ويمكننا منهم، وما النصر إلا من عند الله العزيز الحميد، والحمد لله رب العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 275
الخميس 13 رجب 1442 هـ
...المزيد

{ وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ } كثيرة هي الأساطير والخرافات ...

{ وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ }


كثيرة هي الأساطير والخرافات المتداولة في أوساط الأحزاب المنتسبة للإسلام زوراً، والتي يتلقفها الأفراد مِن أفواه مَن يتبعونهم على ضلال دون تحقيق أو قياس إلى الواقع، بعضها يكون منشؤه دعائيا ثم يتحول إلى منهج عمل، وبعضها لا يقصد منه إلا خداع السذج والأغرار من الأتباع ليستمروا في السير على الطريق المرسوم لهم.

ومن الكلام الدارج كثيراً على ألسنة قادة تلك الأحزاب المرتدة، والذي جعلوه قاعدة ثابتة وأصلاً راسخاً، قولهم إن الناس في بلدان المسلمين إذا رُفعت عنهم قبضة الصليبيين والطواغيت فإنهم سيختارون -بدون شك- أن يُحكموا بشريعة الإسلام، ولذلك فإن تلك الأحزاب تزعم أن عملها يقتصر على فتح المجال أمام الناس ليختاروا هم إقامة الدين بحرية، وأنهم بذلك يحترمون إرادة الناس.

ومثل هذا الكلام ينطوي على أمور عديدة، منها ما هو أخبار لا تثبت أمام امتحان الشرع والعقل والواقع، ومنها ما هو وعود وعهود أثبت الواقع كذبها وغدْر مَن يُطلقها، ومنها ما هو إعلان مراوغ للرضا بالكفر يخفيه مطلقوه تحت ستار من الوجوه المحتملة.

ويكفي لتكذيب هذا الكلام ما رأيناه ونراه واقعا في بعض البلدان التي يختار فيها الناس مَن يريدون مِن الحكام وما يحكمون به، فإنهم لم يختاروا كلهم مَن يزعمون أنهم يدافعون عن الإسلام، ويسعون لإعادته حاكما للناس، بل اختاروا بدلاً عنهم مَن يصرّحون علناً بمعاداة الإسلام والحرص على العلمانية! وحسبنا أن نعلم أن عدد الكفار والمرتدين الذين اختاروا الطاغوت "محمد مرسي" لحكم مصر مساو -تقريباً- لعدد مَن انتخبوا خصمه الطاغوت "أحمد شفيق"! ولا شك أن "شفيق" كان معروفا لأهل مصر بكفره وعدائه للدين لكونه مِن رجال الطاغوت الأسبق "مبارك"، وكذلك الأمر في تركيا إذ أن الكفار والمرتدين المنتخبين للطاغوت "أردوغان" هم أقلية إذا ما قورنوا بمجموع الكفار والمرتدين الذين انتخبوا كل خصومه في الانتخابات.

فإن كان مقياس الانتخابات الشركية التي يسعى إليها مرتدو الأحزاب الكافرة مقبولاً لديهم، فهو قد أثبت مراراً أن الأمر ليس كما يزعمون، وأن الناس إن تُركوا لحريتهم فسيختار كل منهم مَن يوافق هواه، أو يحسب أنه سيقدم له نفعاً أو يدرأ عنه ضرراً، أو مَن هو أقدر على خداعهم وتضليلهم بالوعود والشعارات، ولن يختار مَن يزعمون رغبتهم بتحكيم الشريعة إلا أقلية!، خاصة إن خاف الناس أن تؤدي إقامة الدين إلى إغضاب الكفار وأن تتأثر بذلك معاشاتهم واقتصادات بلدانهم.

ويندرج تحت هذه القضية سؤال مهم يتهرب مرتدو الديموقراطية من الإجابة عنه، وهو إن كانوا يعذرون متخذي الطواغيت الحاكمين آلهة لهم بأنهم متأولون بفعلهم، لكونهم يختارون إقامة الإسلام من خلال انتخاب أولئك الطواغيت، فلا يكفرونهم، فبأي عذر يعذرون مَن ينتخبون الطواغيت الذين يصرّحون علناً بعدائهم للإسلام وعزمهم على تغيير شرائعه وتبديل أحكامه؟! ولعل معرفتنا أنه في حالة مَن انتخبوا الطاغوت "أحمد شفيق" في مصر كانوا قرابة 12 مليوناً من الناس يوضح حجم المشكلة على حقيقتها.

ومن جانب آخر نرى أن تلك الأحزاب المرتدة تكذّب بنفسها مزاعمها السابقة بثقتها في رغبة أكثر الناس في بلدان المسلمين بتحكيم الشريعة، بمجرّد أن يمكنها الله تعالى في أي بقعة من الأرض، حيث تمتنع عن إقامة الدين معلنة أن الناس غير مهيئين بعد لأن يحكموا بالشريعة، وأنهم سيفرغون جهودهم لدعوة الناس وتعريفهم من جديد بدين الإسلام حتى يصبحوا مهيئين لأن يحكموا بدين الإسلام.

والحق الذي هدى الله تعالى قادة الدولة الإسلامية إليه هو التفصيل الذي يتيح تكوين تصور واقعي لحال الناس والحكم عليه ومعاملتهم وفق ذلك، فليس كل الناس الذين يعيشون في بلدان المسلمين هم من الذين سينصرون الدعوة لإقامة الدين وتحكيم شريعة الله على كل حال ومهما كانت التوقعات لتعرضهم لضرر في معاشهم جراء ذلك، ولا أغلبهم، وكذلك فليس كلهم سيُظهرون المعاداة لهذا الأمر ويناصبونه العداء ويمنعونه بكل ما استطاعوا.

بل الناس منقسمون إلى ثلاث طوائف، مؤمن بالله تعالى يحبّ دينه ويحرص على إقامته ويدافع عنه، فهذا يُحكم بإسلامه ويعامل معاملة المسلمين في كل شيء، وقسم ثانٍ كافر معاند محارب لدين الله تعالى، يُظهر العداء له والحرب عليه، أو يظاهر أولياءه الكافرين على المسلمين لمنع إقامة الدين وتثبيت حكم الجاهلية، فهذا يُحكم بكفره ويقاتل عليه، وقسم ثالث لا يحبّ الدين وأهله أو يحبّ الشرك وأهله، أو يحبّ ما ينفعه في دنياه ويكره ما يضرّه فيها ولو كان دين الله سبحانه!، ولكنه مع ذلك لا يظهر شيئا من ذلك بل يعيش بين المسلمين ويظهر أنه واحد منهم ولا يظهر الموالاة للكفار والمرتدين عليهم، فهذا منافق يُعامل معاملة المسلمين ما بقي على حاله، فهو مسلم في الظاهر كافر مرتد في الباطن حسابه على الله العظيم، فإن أظهر الكفر بأي صورة كانت، ألُحق بالطائفة السابقة وعومل معاملة المرتدين ولو كان يزعم الإسلام.

فمن المهم على العاملين لإقامة الدين أن ينتبهوا لهذا الأمر قبل تمكنهم في الأرض، وأن يفرقوا بين الناس، فينصروا المؤمنين ويستنصروهم لإقامة الدين، ويحذروا من المنافقين ويتعرفوا عليهم بسيماهم، ويحاربوا الكفار والمرتدين ويغلظوا عليهم، والحذر كل الحذر أن يخلطوا بين هذه الطوائف في المعاملة، فيعاملوا المؤمن معاملة الكافر، أو يعاملوا المنافق معاملة المؤمن، فهو ظلم عظيم، وهو من أبواب الهزيمة والخسارة في الدنيا والآخرة، والحمد لله رب العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 274
الخميس 6 رجب 1442 هـ
...المزيد

وحرض المؤمنين فالخير في أمة الإسلام كثير بحمد الله تعالى، والطريق لاستخراج ذلك الخير هو بتذكير ...

وحرض المؤمنين


فالخير في أمة الإسلام كثير بحمد الله تعالى، والطريق لاستخراج ذلك الخير هو بتذكير المجاهدين إخوانهم المسلمين دائما بأمر دينهم ودعوتهم للتمسك به وتحريضهم على نصرته، ليتذكر من نسي وينتبه من غفل، ويرجع من سار في سبل الغواية إلى طريق الهداية، كما أمرهم ربهم جل وعلا: { فَقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا تُكَلَّفُ إِلَّا نَفْسَكَ ۚ وَحَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ ۖ عَسَى اللَّهُ أَن يَكُفَّ بَأْسَ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ وَاللَّهُ أَشَدُّ بَأْسًا وَأَشَدُّ تَنكِيلًا } (النساء: 84)


- افتتاحية صحيفة النبأ العدد 257
...المزيد

ميزان النّصر أو الهزيمة عند المُجاهدين إن ميزان النصر أو الهزيمة عند المجاهدين، أهل الإيمان ...

ميزان النّصر أو الهزيمة عند المُجاهدين


إن ميزان النصر أو الهزيمة عند المجاهدين، أهل الإيمان والتقوى؛ ليس مرهونا بمدينة أو بلدة سُلبت، وليس خاضعا لما يملكه المخلوقون من تفوق جوي أو صواريخ عابرة أو قنابل ذكية ولا لكثرة الأتباع والأشياع، فإن الأرض لله يورثها من يشاء من عباده، و ينصر من يشاء، وما من شيء إلا وربنا آخذ بناصيته، وما أكثر الناس ولو حرص كل مؤمن مجاهد مبلغ بمؤمنين، بل إن كفتي هذا الميزان؛ خاضعة لما يملكه العبد من يقين بوعد ربه، وثبات على توحيده وإيمانه وإرادته الحقة في قتال أعداء، الدين وعدم النكوص أو النكول عن ذلك؛ فبهذا يزن أهل الإيمان تقلب الأحوال، فمتى تخلوا عن دينهم وصبرهم وجهاد عدوهم ويقينهم بوعد خالقهم؛ هزموا وذلوا، ومتى تمسكوا به؛ عزوا وانتصروا ولو بعد حين، فإن العاقبة للمتقين.


• الخليفة أبو بكر البغدادي (تقبله الله تعالى)
من كلمة صوتية بعنوان: ( وبشِّر الصابرين )
...المزيد

من مجاهد إلى طاغوت ختاما، فهذا تذكير لعامة المسلمين في كل مكان: سلوا الله الثبات والموافاة على ...

من مجاهد إلى طاغوت


ختاما، فهذا تذكير لعامة المسلمين في كل مكان: سلوا الله الثبات والموافاة على الإيمان، فالعبرة دوما بالخواتيم، ثم أطيلوا التدبر والتأمل في قصة الجولاني كيف بدّل دينه وغيّر جانبه، حتى انتقل من "قوائم الإرهاب" إلى جندي في الحملة الصليبية على الإسلام!، وكأن الإمام ابن القيّم ينظر إلى الجولاني وزمرته من نافذة البصيرة تخترق حجب الأزمان يقول واصفا حالهم: "برزوا إلى البيداء مع ركب الإيمان، فلمّا رأوا طول الطريق وبُعْدَ الشقة نكصوا على أعقابهم ورجعوا.. فكيف حالهم عند اللقاء؟ وقد عرفوا ثم أنكروا، وعموا بعدما عاينوا الحق وأبصروا {ذَٰلِكَ بِأَنَّهُمْ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا فَطُبِعَ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ}".


• مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ العدد [521]
"أتاتورك في واشنطن!"
...المزيد

مسيرة الجولاني في الانحدار والخيانة واقعيا، الإعلان الخجول عن انضمام نظام الجولاني إلى التحالف ...

مسيرة الجولاني في الانحدار والخيانة


واقعيا، الإعلان الخجول عن انضمام نظام الجولاني إلى التحالف الصليبي ليصبح "الشريك رقم 90" هو مجرد ترسيم علني لخطوة بدأها سرا، فالرجل جاسوس دولي في صفوف التحالف الصليبي منذ سنوات أثبت خلالها جدّيته وبرهن ولاءه لمشغّليه بدماء خيرة المجاهدين.

كما ترافقت زيارة الطاغوت الجولاني لواشنطن، مع حملة أمنية استعراضية لقواته المرتدة على الأرض طالت كل من له صلة مشتبهة بالمجاهدين، تزامنت مع حملات أخرى يشنها الجيش اليهودي في الجنوب السوري، دون أن تحرّك قوات "الفاتح" ساكنا لأن بنادقها أحادية الاتجاه!

لقد شاهد الناس بأعينهم ما كانت تخبرهم به الدولة الإسلامية حول قتال الجولاني للمجاهدين تحت مظلة التحالف الصليبي، في أحدث صيحات التجربة "الأمريكية - البريطانية" العميقة في استيعاب الجهاديين، إنها المرة الأولى التي يقاتل فيها "جهاديون" مرتدون تحت إمرة "القيادة المركزية الأمريكية" مباشرة!، فانظر الحق فيما أقامهم، تعرف مقامهم.


• مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ العدد [521]
"أتاتورك في واشنطن!"
...المزيد

من التبعية الإيرانية إلى التبعية التركية قد أسقطت الطائرات اليهودية النظام الإيراني في سوريا، ...

من التبعية الإيرانية إلى التبعية التركية


قد أسقطت الطائرات اليهودية النظام الإيراني في سوريا، وقدّمت تركيا الجولاني بديلا له بضوء أخضر أمريكي؛ استيعابا لسوريا الجديدة في المعسكر الغربي تحجيما للمعسكر الإيراني وصرح بذلك علنا متحدث الخارجية الأمريكية قائلا: "إنّ تحوّل سوريا من التبعية لإيران إلى دولة تتعاون في مكافحة الإرهاب يعد تطورا ضخما".

هذا التطور الضخم لم يكن ليتم لولا جهود تركيا "ذراع الغرب في المنطقة" كما وصفها الجولاني في أحد خطاباته التقليدية القديمة! قبل أن ينتهي به المطاف حرفيا ذراعا للغرب.

في قراءة سياسية متأنية للمشهد، "رفعت" أمريكا العقوبات عن شخص الجولاني بينما اكتفت "بتعليقها" عن الاقتصاد السوري، سمحت له بزيارة "بيتها" لكنها أدخلته من بابها الخلفي بعيدا عن الأضواء والأجواء الرئاسية، فرضت تعتيما رسميا حول ما جرى، بينما سمحت لبعض صحفها الموجّهة بحرق ما تريده بعناية، كل ذلك يعني أن "الشرعية" التي يلهث خلفها الجولاني ما زالت "منقوصة" تتطلب مزيدا من القرابين على النصب الأمريكية وأكثر منها على النصب اليهودية.


• مقتطف من افتتاحية صحيفة النبأ العدد [521]
"أتاتورك في واشنطن!"
...المزيد

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً