أتقولون على الله ما لا تعلمون إن من أصول أهل الفرقة الناجية ومن معالم الطائفة المهتدية أنهم لا ...

أتقولون على الله ما لا تعلمون

إن من أصول أهل الفرقة الناجية ومن معالم الطائفة المهتدية أنهم لا يقولون على الله بغير علم، ولا يحكّمون في أمورهم الأهواء، وإنما أمرهم كله بالرجوع إلى الله ورسوله، والأخذ بما جاء منهم في أمر الدين.

وقد جعل الله عز وجل القول عليه بغير علم من أكبر الكبائر، وقرنه بالشرك به سبحانه، فقال: {قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} [الأعراف: 33]، وحذّر من خطورة القول بغير هدى من كتاب أو سنة فقال جل جلاله: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِيرٍ} [الحج: 8، 9].

ومن أعظم الجرائم وأكبر البدع التي نراها منتشرة اليوم بين الناس لا عوامهم فقط وإنما بعض من انتسب إلى العلم أيضا، خوضهم في بعض أقدار الله عز وجل وسعيهم إلى بيان إرادة الله تعالى منها، دون أدنى دليل على صحة نسبة هذه الإرادة إلى رب العالمين، بل ونجد من يجعل هذه الأقدار دليلا يستدل به على أحكامه المختلفة متبعا في ذلك غير سبيل المهتدين.

ولا شك أن نسبة اسم أو فعل أو صفة لله عز وجل بغير دليل هو من أعظم الكبائر، وقد توقع فاعلها في الشرك والكفر والعياذ بالله، ومن ذلك التألي عليه سبحانه، ونسبة الغضب والرضا أو المغفرة أو اللعنة منه على أحد من عباده، كما قال عليه الصلاة والسلام: (قال رجل: والله لا يغفر الله لفلان، فقال الله: من ذا الذي يتألى عليَّ أن لا أغفر لفلان؟ إني قد غفرت له، وأحبطت عملك) [رواه مسلم].

وكذلك فإن معرفة أحكام الدين صحة وفسادا تؤخذ من أدلته الشرعية، والدليل في الإسلام للحكم على قول أو فعل أو معتقد أو فرد أو طائفة إنما يكون من كتاب الله وسنة رسوله صلّى الله عليه وسلّم، وكذلك من الأدلة التي استقصاها أئمة الدين وأثبتوها في كتب أصول الفقه، والتي ليس من بينها ما يصيب الفرد أو الطائفة من أقدار الله تعالى، بل ليس هذا من الأدلة العقلية المقبولة إذ لا تلازم بين كون العبد صالحا وبين كونه منعما في الدنيا، ولا بين كونه ظالما وبين كونه مقدّرا عليه ما يكره فيها.


• إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ

ومن هذا الظلم والضلال ما نسمعه في هذه الأيام مع اشتداد هجمة المشركين على أهل الإسلام وإمعانهم في القتل والتدمير أملا في إطفاء نور الله تعالى وانتقاما من عباده الموحدين الصابرين على دينه الراسخين في سبيله رسوخ الجبال كلام يصدر عن بعض المنتسبين إلى أهل السنة والجماعة وبعض الأدعياء لذلك ممن يجعل تسلط هؤلاء الكافرين على المسلمين دليلا على غضبه جل جلاله على هذه الفئة المؤمنة المجاهدة في سبيله، بسبب ما يدّعيه تلبس بعض جنودها أو أمراءها بمعصية أو ظلم أو ما يحسبه هو كذلك.
بل ويتعدى بعضهم في الظلم ويوغل في الظلمات بأن يجعل من تغلب المشركين على المسلمين دليلا على انحراف عقيدة ومنهج هذه الطائفة التي تقوم بأمر الله العظيم، ويطلب بإصلاح هذه العقيدة التي يراها بعين جهله فاسدة، ويدعو لإصلاح المنهج الذي يراه ببصيرته الحولاء منحرفا.

وكذلك فإن أكثر الناس يغترون بالفتح والتمكين، وكما أنهم يدخلون في دين الله أفواجا إذا جاء نصر الله والفتح، فهم يخرجون منه أفواجا إذا كانت الغلبة لأهل الكفر والعصيان، والدليل عندهم في الحالتين هو الفتح والتمكين، وما ذلك بفعل من يتبع الهدى وخطى المرسلين.


• بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى وَلَا كِتَابٍ مُنِير

فأما الفريق الأول فقد نسب إلى الله تعالى أمرا، وهو الغضب على طائفة معينة من المسلمين، وهو لا يملك علما يقينيا بغضبه عليهم أو رضاه عنهم، فإن كان الله تعالى أخبر بعذابه لبعض من عصاه من المشركين في الدنيا، فإنه أخبر أن ما يصيب به عباده المؤمنين قد يكون كفارة لذنوبهم وتقريبا لهم إليه سبحانه، فكيف يمكن لعبد أن يحكم على ما يصيبه أو سواه بأنه من عذاب الله لمن غضب عليهم أو تمحيصه لمن أحبهم ومنّ عليهم؟! بل نسمع من بعض الجهلة من ينفي نفيا قاطعا أن يكون ما يصيب بعض المؤمنين اليوم من التمحيص الذي يرفع به درجاتهم ويجزم أنه غضب لن يرفع عنهم إلا إن أقروا بما يفتريه عليهم من التهم، وأطاعوه فيما يدعوهم إليه من أهواء، وكأنه عنده بذلك علم من الله تعالى اختصه به دون العالمين.وأما الفريق الثاني فقد جعل ما يصيب كل عبد في دنياه دليلا على صحة أقواله وأفعاله أو بطلانها، فتراه يحكم على نفسه وغيره بناء على ما يصيبهم، اتباعا لمنهج المشركين الذين وصف الله تعالى حالهم بقوله : {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ خَسِرَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةَ ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ} [الحج: 11]، فحال هؤلاء أنهم إن أصابهم شيء من خير الدنيا قالوا نعم الدين ما نحن عليه، وإن أصابهم عذاب في الدنيا قالوا بئس ما نحن عليه..

وهذا كان حال المشركين في بدر لما أعجبتهم كثرتهم وقلة المسلمين طلبوا من الله تعالى أن يجعل نتيجة المعركة فيصلا في إثبات أنهم أهل الحق وأن محمدا عليه الصلاة والسلام على الباطل، فأخبر تعالى أنه أجاب دعاءهم ونصر أهل الحق، وجعل هذه الحالة الخاصة دليلا على حكمه فيها، ولم يجعل انتصار المشركين في أحد دليلا على غضبه على المؤمنين، بل بيّن أن ما أصابهم بمعصيتهم أميرهم وإرادة بعضهم الدنيا قد رفع به درجات المؤمنين وفضح به المنافقين.


• مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ

ولو طلبنا من الفريقين أن يعمّموا أصلهم الفاسد الذي يبنون عليه اليوم أحكامهم الجائرة على كل من ابتلاه الله بمصيبة في الدنيا بل وأهلكهم عن بكرة أبيهم من الناس لتوقفوا وأحجموا دون ذلك، لأن في قولهم هذا الكفر البواح، لما فيه من تكذيب له سبحانه وتعالى في إخباره برضاه عن بعضهم، وهم الأنبياء والصالحون وأتباعهم الذين تسلط عليهم الكفرة والمشركون واستضعفوهم بل وقتلوهم واستأصلوهم، كما حدث مع يحيى وزكريا عليهما السلام وكثير من أنبياء بني إسرائيل، وأصحاب الأخدود وغيرهم من الصالحين الذين ثبتوا على دينهم حتى لقوا الله تعالى وهو راض عنهم.

والمحصلة من ذلك، أن العبد المسلم يعلم أن كل ما يصيبه أو سواه هو بقدر الله الحكيم، ولكنه لا يعلم مراد الله تعالى من هذا القدر إلا ما أخبر به سبحانه، كما في ذكره لقصص الأمم السالفة التي سلط عليها عذابه، كعاد وثمود وقوم نوح وقوم شعيب والظالمون من بني إسرائيل، وإن كان مؤمنا أن العبد الصالح مستحق للثواب من الله تعالى في الدنيا والآخرة، والعبد الظالم مستحق للعذاب في الدنيا والآخرة، وأن الله تعالى يغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء، وخاصة إن كان العبد المبتلى بالخير أو بالشر من أهل الإيمان، فإنه وكما لا يجوز الحكم على أحد من المسلمين بجنة أو بنار إلا من ثبت له ذلك بخبر من وحي، فكذلك لا يجوز الحكم على أحد منهم بأنه مغضوب عليه من الله أو مرضي عنه منه سبحانه، إلا من ثبت له ذلك بدليل صحيح، ونسأله تعالى أن يجعلنا من أهل رضوانه وأن يعيذنا من غضبه وسخطه.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 168
الخميس 2 جمادى الآخرة 1440 هـ
...المزيد

مقال: خذوا حذركم كاميرات المراقبة والاحتياط منها نلاحظ في الفترات الأخيرة ندرة أن يقع عمل ...

مقال: خذوا حذركم
كاميرات المراقبة والاحتياط منها

نلاحظ في الفترات الأخيرة ندرة أن يقع عمل للمجاهدين في المناطق الحضرية، إلا ويتوفر له تسجيل مرئي التقطته إحدى الكاميرات التابعة للأجهزة الأمنية أو المملوكة من قبل الأفراد، إذ يسارع المحققون بعد أي حدث إلى استعراض تسجيلات كل الكاميرات الموجودة في محيط وقوعه، وذلك من أجل الوقوف على حقيقة ما جرى بدقة بعيدا عن الشهادات المضللة والتصورات الخاطئة، وكذلك محاولة الحصول على أكبر قدر ممكن من المعلومات عن منفذي العمل الذين يمكن أن يظهروا أو آثارهم في موقع العمل.


• البحث عن المنفذ

بعد تمكن المحققين من التقاط صور تخص الإخوة المنفذين يجري التحرّي عنهم، وذلك من خلال تعميم الصور على أجهزة الأمن المختلفة سعيا لمطابقتها مع صور لأشخاص معروفين لديهم، أو استخدام البرامج الحاسوبية المتطورة في التعرف على الصور، وفي حال العجز عن ذلك يجري نشر الصور بشكل رسمي من قبل أجهزة الاستخبارات والطلب من الناس التعرف على أصحابها وتقديم المعلومات عنهم، أو تسريب هذه الصور عن طريق الصحافة لذات الغرض.

وكذلك الأمر بالنسبة للعربات المستخدمة في الهجوم، وذلك بالبحث عن عائدية العربة في حال التمكن من التقاط أرقام لوحاتها، أو خصائص مميزة لها، تمكن من تقليل عدد الخيارات بخصوص العربات المشابهة لها.

هذا بالنسبة لاستخدام الصور المأخوذة من كاميرا مراقبة واحدة، ولكن أمر التحقيق يتوسع بحثا عن الطريق الذي سلكه المنفذون وصولا إلى نقطة الانطلاق التي قد تساعد الاستخبارات في تحديد مكان إدارة العمل أو أماكن سكن المنفذين أو نقاط تجمعهم قبل تنفيذ العمل.


• البحث عن نقطة الانطلاق

وهذا الأمر يمكنهم القيام به بعد تحديد صورة الشخص المنفذ أو العربة التي استخدمت في التنفيذ، حيث يقوم المحققون بمراجعة تسجيلات الكاميرات في المناطق المختلفة عن طريق تتبع الحركة الراجعة للهدف، والبحث فيما التقطته كل كاميرا موجودة في الطريق إلى تنفيذ العمل، والاستمرار في عملية استرجاع الصور حتى الوصول إلى آخر صورة توفرها كاميرات المراقبة، تشير إلى آخر مكان كان يتواجد فيه المنفذون قبل تنفيذ العمل، وربما يصل المحققون بهذه الطريقة في التتبع إلى نقطة الانطلاق الأولى في حال كانت التغطية بكاميرات المراقبة شاملة لا تترك جزءا من المنطقة دون تصوير.

ولإدراك أهمية هذا الجانب في عملية المراقبة الاستخبارية، وتصوّر حجم اهتمام الأجهزة الأمنية بها، يمكن ضرب المثال بحالة بريطانيا التي تشير التقارير إلى وجود قرابة 6 ملايين كاميرا مراقبة على أراضيها، منها 500 ألف كاميرا مراقبة في مدينة لندن وحدها، إلى الحد الذي تفاخر به أجهزة الأمن هناك وتزعم أن كل شخص من سكان لندن إن تحرك في المدينة فإن هناك 300 كاميرا تقريبا ستلتقط حركته كل يوم.


• نماذج حيّة

وهكذا رأينا هذه الأجهزة بعد عملية مانشستر المباركة تقوم باستعادة صور الكاميرات في المناطق التي مرّ بها الأخ المنفذ -تقبله الله- واستخرجت له صورا وهو يجرّ حقيبة زرقاء كبيرة رجحت أنه نقل بها العبوة الناسفة التي استخدمها في الهجوم، ونشرت هذه الصور في وسائل الإعلام طالبة من الناس تقديم أية معلومات يمتلكونها عن صاحب الصورة، أو الحقيبة الزرقاء التي لم تتمكن من العثور عليها، كما حاولت الاستخبارات من خلال تعقب تسجيلات قديمة معرفة الأماكن التي تردد عليها الأخ خلال الأيام التي سبقت الهجوم في محاولة للاستقصاء عن أشخاص آخرين ربما يكون لهم ارتباط تنظيمي بالأخ المنفذ أو مشاركة في العمل الذي يسّره الله له.

وكذلك في بعض عمليات المجاهدين في بغداد التي نجح فيها الإخوة المنفذون في الانسحاب بسلام من مواقع التنفيذ بعد ركن سياراتهم المفخخة بجوار الأهداف الموضوعة وتفجيرها عن بعد، رأينا استخبارات المرتدين تعرض صورا لمكان التفجير قبل حصوله بثوان لإثبات صورة العربة المفخخة، ثم عرض صور أخرى التقطتها كاميرات المراقبة المنصوبة في الشوارع الرئيسية وقرب السيطرات والحواجز الأمنية في محاولتها تتبع مصدر هذه العربة والوصول إلى مكان انطلاقها الذي يفترض أن يجدوا فيه عناصر التنفيذ أو أدلة تشير إليهم.

مع أننا نجد في غالب الأحيان أن استفادة استخبارات المشركين من إظهار صور الهجوم ونتائجه وتحركات الإخوة المنفذين لا تتعدى جانب الدعاية ورفع اللوم بعد فشلها في منع الهجوم.• الوعي بالمخاطر مقدمة لتجنّبها

وغالبا لا تؤثر كاميرات المراقبة في منع نجاح العمل، إلا في حالة امتلاك الاستخبارات معلومات مسبقة عن شخصيات المنفذين أو المكان الذي سيخرجون منه للتنفيذ أو الآليات المستعملة في التنفيذ أو الهدف المتوقع استهداف المهاجمين له، وبفقدانهم هذه المعلومات تبقى أهمية هذه الكاميرات في عمليات التحقيق اللاحقة للهجوم، في محاولة من أجهزة الأمن للوصول إلى المنفذين من أجل اعتقالهم طلبا للمعلومات التي بحوزتهم، أو لقلتهم منعا من قيامهم بهجمات أخرى.

ولذلك فإنه ينبغي للمجاهدين عند التخطيط لأي عمل الأخذ بالحسبان أمن الإخوة المنفذين للعمل أو المرتبطين بهم، وأمن المقرات المستعملة في التخطيط والتجهيز والإيواء، وهذا يتطلب تخطيط عملية إيصال المنفذين وأدوات التنفيذ إلى موقع الهجوم، وكذلك عملية سحبهم منه بعد التنفيذ أو في حال فشل العمل أو إلغاءه، وذلك بطريقة تمنع من تعقب الآثار أو تضمن تقطيع سبيل التعقب بوضع ثغرات معلوماتية كبيرة في وجه المتبع لتحركات الإخوة.

وهذا الأمر ممكن -بإذن الله- رغم تكلفته نوعا ما، أولا بالسعي إلى منع العدو من الحصول على معلومات عن المنفذين، بتغطية وجوههم أو تغيير ملامحهم قدر المستطاع أثناء التنفيذ ما يحول دون التعرف عليهم، وكذلك تغيير أرقام العربات ومواصفاتها قدر الإمكان لذات السبب.

وبالنسبة لتمويه الطريق يمكن استخدام نقاط انطلاق غير موجودة في نطاق التغطية الأمنية المعادية بكاميرات المراقبة، كالمناطق الريفية والصحراوية، أو استخدام عدة محطات تبديل للعربات بين نقطة الانطلاق ومكان التنفيذ بحيث لا يؤدي كشف نقطة ما إلى الوصول إلى ما بعدها من المحطات الآمنة للإخوة، واعتبار هذه المحطة المعرضة للانكشاف صالحة للاستخدام مرة واحدة فقط، بالاستفادة منها في عمل واحد وتركها تماما بعد انطلاق المنفذين منها.

وفي حال انسحاب الإخوة من الموقع يمكنهم الخروج من نطاق التغطية كاملا (إلى الريف مثلا) ثم العودة من طرق أخرى بعد تبديل الآليات وكل ما يرتبط بالعمل السابق من لباس ونحوه يمكن أن يكون مميزا في صور كاميرات المراقبة.

والأفضل أن يبتدع الإخوة طرقا ووسائل فريدة في كل عمل مما يحقق المطلوب ويجنبهم الأذى والملاحقة.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 167
الخميس 25 جمادى الأولى 1440 هـ
...المزيد

ستُهزم روسيا بأيدينا لا بأيدي غيرنا... إن شاء الله الحرب في الفكر العسكري الغربي هي شكل من ...

ستُهزم روسيا بأيدينا لا بأيدي غيرنا... إن شاء الله


الحرب في الفكر العسكري الغربي هي شكل من أشكال السياسة، لا يلجأ إليها الخصمان أو أحدهما ما دام هناك وسيلة أخرى لتحقيق الأهداف، وتأمين المصالح، بسبب تكلفتها العالية بشريا واقتصاديا وعسكريا، وخاصة إذا كان الخصوم من القوة بمكان بحيث يتمكن كل منها من إحداث ضرر كبير بعدوه، فلا يخرج المنتصر من الحرب إلا وقد مُنِي بخسائر فادحة، لا تعوضها الفوائد المرجوة من هذه الحرب أحيانا.

فما دام هناك وسائل يأمل الخصوم من خلالها تحصيلَ المطامع أو تأمينَ المصالح، فإن فرص الحرب تتراجع، حتى إذا أحكم كل من الخصمين المنافذ في وجه خصمه، ولم يبق هناك ما يمكن التفاوض عليه، أو التنازل عنه طلبا لبديل، ازدادت احتمالات الحرب بين الطرفين.

وهذا ما نراه اليوم في لعبة السياسة الدولية القائمة بين كل من روسيا وأمريكا، التي ساحتها ليست أرض أي من البلدين ولكن مناطق النفوذ المفترض لكل منهما، حيث يناور الطرفان بما لديه من عوامل قوة لانتزاع النقاط من خصمه، وحرمانه من تحصيلها.

وإذا أخذنا بالاعتبار أن مساحة اللعب بين الطرفين ذات امتداد كبير جدا، يشمل قارتين من قارات العالم، هما آسيا وأوروبا، وهي مرشحة بقوة للتمدد في إفريقيا، علمنا حينها أن خسارة أي من الطرفين لجولة هنا، أو منفعة هناك لا تعني لأي منهما خسارة اللعبة ككل، بل لا ضير عندهما من الاستمرار فيها بأن يتنازل أحدهما للآخر عن قضية يتبناها، لقاء أن يتنازل له خصمه في قضية أخرى لا تزال أوراقها القوية في يده.

وعلى أطراف هذه الحلبة الكبرى للصراع تتموضع حلبات جانبية بين الدول المرتبطة بكل من الخصمين المتصارعين، تخضع صراعاتهم لقواعد الصراع المركزي، وتتأثر بنتائجه.

وبناء على هذا كله، فإن من التهور أن يحسب المتابع للأحداث أن كل تهديد أو تصريح معاد أو استعراض للقوة يبذله المسؤولون الروس أو الأمريكان هو تمهيد لإعلان حرب أو ما شابه ذلك، فالتهديد في العلن قد يكون دعوة إلى المفاوضات في السر، والتصريح المعادي قد يكون إثارة لانتباه الخصم إلى تجاوزه عدد النقاط المقبول تحصيله في إحدى المباريات، واستعراض القوة قد يكون تعريفا بالحدود التي يجب أن يلتزمها كل من الطرفين، والتأكيد على أهمية موقع قد يكون إعلانا لقيمته المرتفعة في أي عملية مقايضة يمكن إجراؤها بينهما، وكل ذلك على اعتبار أن تحقيق التهديدات، أو إيقاع القوة محلَّها، أو الإصرار العنيد على الفوز في كل المباريات، هو الخط الأحمر الوحيد الذي يحرص الطرفان على عدم تجاوزه، دون بقية الخطوط الحمراء الوهمية الكثيرة التي يرسمها كل منهما على خريطة السياسة الدولية.
إن ضغط روسيا الأكبر ليس واقعا على أمريكا، ولكن على الدول الأوروبية التي باتت تشعر أنها مهددة فعلا بالمطامع الروسية التي ليس لها حد، في الوقت الذي تنزوي فيه أمريكا إلى داخل قارتها تلعق جراحها الكثيرة التي أنهكتها على مدى العقدين الماضيَين من الحرب الشرسة ضد المسلمين في مشارق الأرض ومغاربها، تاركة دول أوروبا لذاتها، معلنة العجز عن الاستمرار في حمايتها إلى الأبد، حتى لو قررت دفع ثمن هذه الحماية، وهذا ما جرأ روسيا على الحط أكثر من هيبة تلك الدول، والاستفزاز المستمر لها، وتذكيرها بكهولتها وعجزها منفردة أو حتى مجتمعة عن الوقوف في وجه التمدد الروسي الذي بات يهدد دول أوروبا الشرقية كلها، في حين تتجنب دول أوروبا أي مواجهة، بل تسعى جهدها للتخفيف من غضب حكام روسيا، ومنعهم من التهور بالإقدام على أي عمل يفوق طاقة حكام تلك الدول عن التغافل والسكوت عنه، معترفين ضمنيا بكهولة دولهم وأمراضها، التي لن ينفعها على المدى القريب الحجم الكبير من الأجانب الذين قُبلوا لاجئين في تلك الدول.

وإن على المجاهدين في سبيل الله أن يتحسبوا لفترة صراع طويلة مع روسيا وحلفائها في مختلف المناطق، حتى قبل الانتهاء من صراعهم الحالي مع أمريكا، خاصة وأنها تحاول أن تنازع أمريكا والدول الأوروبية الصليبية على زعامة الحرب على المسلمين، وأن يعدّوا العدّة ليحسموا هذا الصراع لصالحهم مهما طال أمده، وقد جربنا روسيا وحلفاءها في الشام، وما تكرار تجربة الأمريكيين في العراق بحقهم بالأمر العسير، ولينصرن الله من ينصره، إن الله لقوي عزيز.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 124
الخميس 5 رجب 1439 ه‍ـ
...المزيد

إلى أهل السنة في الشام ها قد رأيتم استبدال شرع ربّ البرية بعد محاربة الدولة الإسلامية، بالقوانين ...

إلى أهل السنة في الشام

ها قد رأيتم استبدال شرع ربّ البرية بعد محاربة الدولة الإسلامية، بالقوانين الوضعية والدساتير الشركية، أعلمتم الآن لماذا كنا ولم نزل نكفّر الصحوات والفصائل والجبهات ونحاربهم ويحاربوننا؟ ونخصهم بالذكر دون الملاحدة والنصيرية؛ لأنهم يحملون مسمَّيَاتٍ إسلامية، زعموا كاذبين بل راياتٍ عُمِّية، ألم يَكُن الفرقُ واضحًا بينَ مَن يستعينُ برب العالمين ويقاتل لإعلاء كلمة الله وتحكيم شريعته، وبين من يستعين بالبنتاغون ومرتدي الأتراك والصليبيين ويعلي في محاكمه كلمة الكفر بتحكيم القوانين؟ فوالله ما زاد الصحوات ذلك إلا هوانا وذلا، وما عدوا على أن يكونوا عند داعميهم سوى حذاء ونعل، تسلط قويهم على ضعيفهم وغنيهم على فقيرهم وتفاخر أشدهم كفرا وعمالةً على من لا يجد لذلك سبيلا ولم يلق له دليلا، وآخر المطاف بهم تلاعب الأتراك يسوقونهم سوق الدواب إلى ما تقتضيه مصالحهم.


فما أفلح - والله - ثيران الثورة، وكانوا أسوأ أهل قضية عرفهم التاريخ، وكل ذلك لأنهم وبكل وقاحةٍ حاربوا المسلمين ورفضوا تحكيم شرع رب العالمين، بعد أن رأوا الأدلة الواضحات والحجج البينات في صدق دعوة أهل الجهاد والثبات من أبناء دولة البطولات، فاستنكفوا واستكبروا أن يكونوا فيها جنودا وأن تحكمهم بشرع الله فيكونوا له سبحانه عبيدا، فأذاقهم الله ذلا لم يعرف له مثيل، وما قتالهم المزيف للملاحدة اليوم، إلا قوميات متعفنة ووطنيات مهترئة بسيوف غير مجترئة، تستقوي بأكف غير أهلها.

ولقد علم القاصي والداني أن دولة الإسلام قاتلت الملاحدة لأنهم ملاحدة لا يؤمنون بالله ربا ولا بمحمد الله نبيا ولا بالإسلام دينا، فكانت حربنا معهم مشهودة وما زالت، وإن لنا معهم أياما تسود فيها وجوههم وتسوء إن شاء الله؛

أما النصيرية الأنجاس فلقد ضربنا أعناقهم بالسيوف حتى انحنت، ونحرناهم بالسكاكين حتى ثلمت، ولم يبق لقتال النصيرية اليوم إلا مجاهدو الدولة الإسلامية -أعزها الله- يقاتلونهم في الصحاري والقفار ويطاردونهم من دار إلى دار ينغصون عليهم عيشهم ويشعلون عليهم تهدئتهم التي عقدوها مع باقي أعدائهم من حثالات الفصائل والأحزاب فيا أهل السنة في ربوع بلاد الشام أما ظهر لكم الحق بعد؟


• من كلمة الشيخ أبي عمر المهاجر -حفظه الله- ﴿ وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا ‌﴾
...المزيد

الدولة الإسلامية - هجمات المجاهدين ستستمر في منبج حتى تعود إلى حكم الشريعة (النبأ) تحاور أحد ...

الدولة الإسلامية - هجمات المجاهدين ستستمر في منبج حتى تعود إلى حكم الشريعة


(النبأ) تحاور أحد جنود المفارز الأمنية العاملة وتكشف حقيقة الوضع في المنطقة

اهتمام عالمي كبير بأخبار الهجوم الأخير لجنود الخلافة في منبج والذي استهدف تجمعا للصليبيين وحراسهم المرتدين يوم الأربعاء (10/جمادى الأولى) والذي أسفر -بحمد الله- عن مقتل وإصابة 9 من الجنود الأمريكيين، بالإضافة إلى 7 من المرتدين.

هذا الاهتمام كانت له أسباب عديدة تتعلق بزمان الهجوم ومكانه والهدف منه والجهة المنفذة له.

فمن حيث زمانها حدثت في وقت تزايد فيه الجدال حول مصير القوات الصليبية الموجودة في المنطقة بعد إعلان الجيش الأمريكي عزمه الخروج من المنطقة وإخلائها بعد انتهاء مهمته بإسناد حلفائه المرتدين في قتالهم للدولة الإسلامية.

ومن حيث مكانها وقعت داخل مدينة منبج التي باتت بؤرة للتنافس بين أطراف عديدة تسعى للسيطرة عليها في حال حدوث فراغ سببه انسحاب القوات الأمريكية منها.

ومن حيث الجهة المنفذة فإن إعلان الدولة الإسلامية تبنيها للهجوم أثار المزيد من الشكوك حول إعلان الطاغوت الأمريكي ترامب تمكن جيشه من هزيمتها والقضاء عليها.

ومن حيث الهدف من العملية فإن قضية استهداف الجيش الأمريكي بهجوم استشهادي وإيقاع مقتلة في عناصره أمر من شأنه أن يثير انتباه العالم، والأوساط الأمريكية خصوصا سواء منها المطالبة بالانسحاب من الحرب ضد الدولة الإسلامية أو المؤيدة لهذه الحرب.

ولاستطلاع الأحوال في منبج تواصلت (النبأ) مع أحد الإخوة المنضوين تحت المفارز الأمنية العاملة في المنطقة ليطلعنا على الوضع الذي تعيشه المدينة تحت حكم الصليبيين والمرتدين.


• تواجد القوات الصليبية في منبج

وأجاب الأخ على سؤالنا عن تواجد القوات الصليبية في المنطقة بأنها تنتشر في قواعد عسكرية صغيرة في المناطق المحيطة بمدينة منبج، وهناك 3 قواعد معروفة لهم هي قاعدة (العون) شمال المدينة والتي وضعت للفصل بين مرتدي الـ PKK ومرتدي الصحوات في منطقة جرابلس، وقاعدة (السعيدية) غرب منبج، وقاعدة (جامعة الاتحاد)، وهي على العموم قواعد صغيرة الحجم، الهدف منها إثبات الوجود الأمريكي في وجه الجيشين التركي والنصيري الطامعين بالسيطرة على منبج.

وأضاف الأخ بأن الصليبيين يتحركون بشكل مستمر بين هذه القواعد على شكل أرتال مكونة من 5-10 عربات مدرعة مرفقة بعدد من آليات الحراسة التابعة لمرتدي الـ PKK، وهم يدخلون إلى المدينة أحيانا بعربات (لاندكروزر) برفقة حراسات من المرتدين، ونادرا ما يظهرون خارج آلياتهم المصفحة.

أما مرتدو الـ PKK فبين -حفظه الله- أنهم يتحصنون في مقراتهم المحاطة بجدران إسمنتية داخل المدينة، ويفرضون طوقا أمنيا حولها مكونا من خندق عميق و 10 حواجز تفتيش على مداخلها، بالإضافة إلى انتشار كبير لعناصرهم في الشوارع الرئيسية والساحات العامة، وتغطية واسعة بكاميرات المراقبة لمختلف أجزائها.

وعن تطورات الأوضاع بعد قرار أمريكا الانسحاب من المنطقة أوضح الأخ أنهم لاحظوا خلال الفترة الماضية نشاطا في حركة الآليات الصليبية تقوم بنقل معدّات وتجهيزات القواعد باتجاه مناطق شرق الفرات، دون تأكيد على أن هذه التحركات هي جزء من خطة الانسحاب.


• ضباط من النظام النصيري

كما كشف عن تلقيهم معلومات عن دخول ضباط من جيش النظام النصيري عدّة مرات إلى مدينة منبج خلال الفترة الماضية، وعقدهم لقاءات مع قادة المرتدين، في الوقت الذي حشد فيه النظام قوات كبيرة تابعة له غرب المنطقة، قرب (العريمة) و(التايهة)، في حين أن مرتدي الجيش التركي والصحوات يحتشدون الآن شمال المدينة قرب (الدادات)، وكل من الطرفين يمنّي نفسه باستلام المدينة في حال حصول انسحاب أمريكي، وهو ما لم يتم حتى الآن.• عمليات المجاهدين

وعن العمليات التي ينفذها جنود الخلافة في المنطقة قال بأنهم -والحمد لله- بدأوا بتنفيذ الهجمات ضد المرتدين منذ شهور، ومكنهم الله سبحانه من ضرب عدد من رؤوس المرتدين في المنطقة منهم قادة في الاستخبارات والمجلس العسكري والجمارك وما يسمونه الإدارة الذاتية التي يتحكمون من خلالها بأهالي المنطقة.

كما كشف عن محاولات عديدة قاموا بها من قبل لاستهداف القوات الصليبية في ريف منبج لم يكتب لها النجاح لأسباب مختلفة، حتى يسّر الله تنفيذ الهجوم الأخير في وسط المدينة ورغما عن إجراءاتهم الأمنية وتحصيناتهم ودروعهم وحراساتهم، شاكرا الله على ما أنعم به عليهم من ستر وحماية وإعانة.

وفي نهاية الاتصال بشر الأخ المسلمين عامة وجنود الخلافة خاصة بأن عملياتهم ستستمر -بإذن الله- في منبج وغيرها من الديار التي يحكمها المرتدون بغير شريعة الله، حتى تطهيرها من شركهم وإعادتها إلى حكم الشريعة وديار الإسلام.

ووجه رسالة إلى أهالي منبج يحذرهم فيها من الوقوع في الكفر والردّة بموالاة المرتدين عن طريق الانتساب إلى قواتهم أو الانضمام إلى أحزابهم ومنظماتهم أو المشاركة في المظاهرات والمسيرات الداعمة لهم أو تقديم المعلومات عن المجاهدين إليهم، وكذلك نبّه إلى خطورة المشاركة في انتخاباتهم ومجالسهم المحلية لما في ذلك من حكم بالكفر على من وقع فيه أو رضي عنه

• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 165
الخميس 11 جمادى الأولى 1440 هـ
...المزيد

مقال - الإبتلاء بالجوع الحمد لله ذي الفضل وافر النعم، سريع الحساب على الكافرين شديد النقم، ...

مقال - الإبتلاء بالجوع

الحمد لله ذي الفضل وافر النعم، سريع الحساب على الكافرين شديد النقم، والصلاة والسلام على من رفع الله به البشرية من ظلمات الجاهلية لأعلى القمم، وعلى آله وصحابته وجنده أهل الهمم، أما بعد :

قال الله تعالى: { إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا * إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا } [الإنسان2-3]
وعن أبي جحيفة، أنه تجشأ في مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال له: (أقصر من جشائك، فإن أطول الناس جوعا يوم القيامة أكثرهم شبعا في الدنيا)، قال أبو جحيفة: فما شبعت منذ ثلاثين سنة. [الترمذي وابن ماجه].

نطرق في هذه السطور أسماع أهل اليقين الثابتين، وأصحاب الصبر والعزائم الذين لا تنزل عليهم نازلة إلا عاجلوها بحسن ظنهم برب العالمين، الذين يوطن سبحانه بالبلاء نفوسهم لتسموا وترتقي ولا تبالي بحطام دنيا زائلة ولا تلتفت لتخاذل المنهزمين المدبرين ومكر الكافرين.
قال عز من قائل: {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ} [البقرة: 155].

"أي لنختبرنكم بشيء من خوف ينالكم من عدوكم وبسنة تصيبكم ينالكم فيها مجاعة وشدة وتعذر المطالب عليكم فتنقص لذلك أموالكم، وحروب تكون بينكم وبين أعدائكم من الكفار، فينقص لها عددكم، وموت ذراريكم، وأولادكم، وجدوب تحدث، فتنقص لها ثماركم. كل ذلك امتحان مني لكم واختبار مني لكم، فيتبين صادقوكم في إيمانهم من كاذبيكم فيه، ويعرف أهل البصائر في دينهم منكم من أهل النفاق فيه والشك والارتياب". [تفسير الطبري]


• البلاء امتحان وتنقية للقلوب

فأقر الله البلاء على عباده وصفوة خلقه؛ لأجل امتحانهم وتنقية قلوبهم وانتشالها من ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة، فيجازيهم بما صبروا جنات وعيون وزوجات حسان وما تشتهي الأنفس من طيبات، ومن رحمة الله بعباده المؤمنين أنه جعل لكل بلاء دواء ولكل ضيق مخرجا، وأسوق لكم ما ترويه أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- عن حاله صلى الله عليه وسلم في مأكله: "عن مسروق قال: دخلت على عائشة، فدعت لي بطعام فقالت: «كل، فلقل ما أشبع من الطعام، ولو شئت أن أبكي لبكيت» قال: قلت: ومم ذاك؟ قالت: «أذكر الحال التي فارق عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم الدنيا، ما شبع في يوم مرتين من خبز بر حتى لحق بالله»" متفق عليه.

ما شبع بأبي وأمي من الخبز وهو أعز خلق الله على الله، فأي بساطة عاشها الحبيب، وأي قلة مرت عليه صلوات ربي وسلامه عليه، وما جزع وما تملكه القنوط من فرج الله بل دعا إلى الله بأكمل صورة حتى أتاه اليقين، وسار على نهجه صحابته الكرام، فما مر بهم جوع وفاقة إلا زادتهم يقينا وتسليما وإصرارا على الاستمرار في الدرب الموصلة إلى موعود الله.

وعن عروة، عن عائشة أنها قالت: "كان يمر بنا هلال وهلال ما يوقد في بيت من بيوت رسول الله صلى الله عليه وسلم نار، قال: قلت لخالتي: على أي شيء كنتم تعيشون؟ قالت: على الأسودين: الماء والتمر" [مسند أحمد].


• ابتلى الله عز وجل النبي صلى الله عليه وسلم وصحبه بالجوع

وما هي إلا السنن أيها الموحدون، لا بد أن تمضي على أهل التوحيد في كل دولة، فتمر بهم البلايا والخطوب وتصيبهم الفاقة والجوع، فالصبر الصبر، والعزيمة العزيمة، والله لو نجا من الجوع والبلاء أحد لنجا منه حبيب الله وخليله صلى الله عليه وسلم الذي كان كما ذكر عنه جابر بن عبد الله قال: "لما كان يوم الخندق نظرت إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، فوجدته قد وضع بينه وبين إزاره حجيرا يقيم به صلبه من الجوع".

فانظر، كيف أن الله عزوجل قد أجرى الأقدار على رسوله صلى الله عليه وسلم، فمر بحالة الجوع الشديدة هذه، ثم جعله للمؤمنين أسوة حسنة بالصبر عليه، ولم تكن هذه طارئة أو مؤقتة بحياته -صلى الله عليه وسلم- وإنما كان جل حياته صابرا على الجوع وشظف العيش بأبي هو وأمي، عن قتادة قال: "كنا نأتي أنس بن مالك وخبازه قائم، وقال: كلوا، فما أعلم النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى رغيفا مرققا، حتى لحق بالله، ولا رأى شاة سميطا بعينه قط"..

وعن ابن عباس رضي الله عنهما، قال: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يبيت الليالي المتتابعة طاويا، وأهله لا يجدون عشاء، وكان أكثر خبزهم خبز الشعير. رواه الترمذي.

وهكذا تعلم صحابته الكرام الصبر في سبيل الله على الجوع من نبيهم صلى الله عليه وسلم، فهذا سعد بن أبي وقاص يقول: "رأيتنا نغزو وما لنا طعام إلا ورق الحبلة وهذا السمر (من نباتات البادية)، وإن أحدنا ليضع كما تضع الشاة"..وهذا أبو هريرة -رضي الله عنه- يقول:
"والله الذي لا إله إلا هو، إن كنت لأعتمد بكبدي على الأرض من الجوع، وإن كنت لأشد الحجر على بطني من الجوع..".

ويقول رضي الله عنه وأرضاه:
"لقد رأيتني وإني لأخر فيما بين منبر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إلى حجرة عائشة رضي الله عنها مغشيا علي، فيجيء الجائي، فيضع رجله على عنقي، ويرى أني مجنون وما بي من جنون، ما بي إلا الجوع" [رواه البخاري].


• بالإيثار والصدقة تقوى الصفوف وتتآلف النفوس

واعلم أن الابتلاء طريق لابد أن يمر به أتباع الأنبياء، واعلم أنه بحسن الظن واليقين والتوكل على رب العالمين والطلب منه آناء الليل وأطراف النهار: يبدل الله الحال إلى غير حال وبالتراحم والإيثار والصدقة يقوي الله بعضنا بعضا ويجعل من هذه المحنة منحة وبشارة لمن صبر، وحسرة وندامة لمن انتكس وشك وفر، فكم أسرفنا في المأكل والمشرب وكنا لا نلقي بالا لما نرمي من طعام أو شراب.

فحلت حكمته سبحانه وتعالى علينا لنرجع ونتفكر ونتدبر فله وحده الأمر من قبل ومن بعد.

فلنر الله عز وجل من أنفسنا خيرا، فهذه الدار دار ممر لا دار مقر، وإنما المؤمن فيها كراكب استظل بظل شجرة ثم راح وتركها، فلا نثقلها بما يلصقها بعالم الأرض بكثرة الشهوات والتفكر بالملذات، وإنما نلحقها بذاك العالم العلوي، ذلك العالم الذي أعده الله لمن آمن به وصدق بوعده الذي "فيه ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر" والذي لا ينال إلا بالمشقة والجهد والصبر في هذه الدنيا الفانية.

إن من تعلق قلبه بما عند الله وتيقن بعاقبة صبره على الخوف والجوع ونقص الأموال والأنفس والثمرات، من نعيم الآخرة المقيم: هان عليه ما يكابد في هذه الدنيا القصيرة الحقيرة، والتي لو كانت تساوي عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرا منها شربة ماء، كما أخبرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.

نسأل الله أن يجعلنا من الصابرين على أمره، وأن يوفينا أجرنا يوم القيامة بغير حساب.
والحمد لله رب العالمين


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 164
الخميس 4 جمادى الأولى 1440 هـ
...المزيد

إن الله يدافع عن الذين آمنوا لم يكن غريبا أن تنتهي الأمور في إدلب إلى ما وصلت إليه اليوم من ...

إن الله يدافع عن الذين آمنوا

لم يكن غريبا أن تنتهي الأمور في إدلب إلى ما وصلت إليه اليوم من قتال أنهى حالة تعدد الفصائل فيها وسيطرة كل منها على جزء من الأرض وتحكمه برقاب قسم من الأهالي ليعلن من خلال ذلك وجوده على الأرض وينازع على المشاركة في تحديد مستقبل المنطقة بما ينسجم مع مصالح قادته والدول الراعية لهم من بعدهم.

ولم يكن مستبعدا أن تكون نهاية الساحة هناك الخضوع لسيطرة مرتدي جبهة الجولاني، وذلك بعد أكثر من عام على تفردهم بالسيطرة تحت مسميات مختلفة من حكومة وغيرها، على أهم مرتكزات القوة الاقتصادية والسياسية في المنطقة المتمثلة بالمعابر والمدن الكبرى وطرق المواصلات، والأهم من ذلك كله العلاقة مع الحكومة التركية المرتدة، الأمر الذي عجل بالقضاء على تلك الفصائل في الجولة الأخيرة من الصراع معها.

ولكن الغريب أن نرى في الخطاب الإعلامي لجبهة الجولاني والمنظرين فيها أنهم في سعيهم لطلب المشروعية لهجومهم على إخوانهم من فصائل الردة، حلفاء الأمس في قتال الدولة الإسلامية وشركاء الأمس في تشكيل الهيئات والجيوش والتجمعات لم يجدوا ما يستندون عليه إلا ذات المرتكزات الشرعية التي استندت عليها الدولة الإسلامية في قتالها لتلك الفصائل من قبل، مع تحريف كبير لمنظري الصحوات ليناسب الحال التي هم فيها.

وقد سمعناهم اليوم يقولون أن لا سبيل لإنهاء الفرقة والتشرذم على الأرض إلا بإنهاء الفصائل، وجمع السلاح تحت راية واحدة، وسمعناهم يشبهون قادة هذه الفصائل بملوك الطوائف في الأندلس الذين قضى عليهم ابن تاشفين، وأمراء المدن في الشام الذين أزال ملكهم زنكي، وسمعناهم يصرحون بردة الفصائل التي يقاتلونها اليوم مع أنها ذات الفصائل التي توحدوا معها بالأمس تحت راية واحدة، وجعلوا قادتها أمراء في جماعتهم، دون أن يطرأ على عقيدتهم أو منهجهم أي تغيير يستدعي تغير الحكم عليهم من الإسلام والصلاح إلى الكفر والردة.

وبالأمس كانوا يعيبون على الدولة الإسلامية إعلانها السعي إلى "تحرير المحرّر" من الطوائف الممتنعة عن تحكيم الشريعة لأن الأرض التي لا تحكم بشرع الله ليست بمحرّرة، ويجرّمون سعيها لتمزيق الفصائل والأحزاب ولو كانت مستعلنة بالإسلام وجمعهم في صف واحد مرصوص وتحت راية واحدة على منهاج النبوة، لأن حالة التفرق والتمزق التي أصابت المسلمين بسببها هي من أهم أسباب تأخر النصر عنهم، وكانوا يستنكرون أن تحكم الدولة الإسلامية على الفصائل بالكفر والردة، رغم ظهور الكفر الواضح في مناهجها وأقوال وأفعال قادتها والمنتسبين إليها، بل أصروا على تسميتهم بالمجاهدين وظاهروهم في قتال المسلمين من جنود الخلافة.

فما بالها اليوم تغيرت الأحكام، وما بالها سكتت ألسنة السوء عن النقد والهجاء، وما بالها كفت أفواه السفهاء عن التحريض على قتل من يفكك الفصائل قتل عاد واستئصالهم من كل واد ؟!
أو ليس ما فعلته الدولة الإسلامية هو الحق الذي كانوا يعلمون وينكرون، ثم هم به أن وافق أهواءهم يفتون ويعملون؟!

أيكون قتال الدولة الإسلامية للفصائل المرتدة -وهي تحكم بكفرها- بغيا وخارجية، ويكون قتالهم لذات الفصائل -وهم إخوانهم- جهادا وعملا صالحا؟!، قال تعالى: { بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنزَلَ اللهُ بَغْيًا أَنْ يُنَزِّلَ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِەِ فَبَاءُوا بِغَضَب عَلَى غَضَب وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ } [البقرة: 90].

إن كل ما جرى خلال السنوات الماضيات أثبت بحمد الله أن أكثر العداوة للدولة الإسلامية كان سببها الحسد والكبر لا طلب الحق والهدى، وأن كثيرا ممن عابوا على الدولة الإسلامية أمورا كانوا في أنفسهم يتمنون أنهم هم من قام به دونها فلما أعياهم أن يبذلوا في سبيلها المشقة عادوا من اختصه الله بالفضل عداء اليهود لأتباع الهدى من المرسلين.

وإن كل ما سيجري من أحداث خلال السنين القادمات سيقدم المزيد من البراهين على صحة منهج الدولة الإسلامية وصدق دعوة جنودها وأمرائها الذين قضوا تحت رايتها والذين لا زالوا قابضين على جمرة الذود عن حياض الشريعة فيها، وإن هذا- وأيم الله- من النصر الذي وعد به المتقون، وسيناله الأبرار الثابتون المصابرون، ويقدم المزيد من البراهين على ضلال من نابذها العداء حسدا من عند أنفسهم، أو لكبر في صدورهم، ولن يكون مصيرهم في النهاية إلا كمصير إخوانهم من فصائل الصحوات في العراق وخراسان، فلم يبق منهم رب العالمين من باقية، ولم يبق من ذكرهم إلا الذم لأفعالهم والعبرة من مآلهم، والعاقبة للمتقين.



• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 164
الخميس 4 جمادى الأولى 1440 هـ
...المزيد

مقال - الرِّباطُ المُحْكَم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله ...

مقال - الرِّباطُ المُحْكَم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد:
بعد لظى عذابِ مكة وآلامِ الحصار ومكابدةِ عناءِ الدعوةِ، كان لابد للمهاجرين من واحة غنَّاء يستريحون فيها من تلك اللّأواء والشدّةِ التي أصابتهم، فكان من فضلِ الله على عباده المهاجرين أتباعِ النبي صلى الله عليه وسلم أن أكرمهم بنعمة الهجرة في سبيله إلى المدينة، أرض النخل والسيف والكرم.

وما إن نفض أيديهم من آثار الطين والتراب التي عَلِقت في ملابِسهم وأبدانِهم بعد بنائهم لذلك المسجد المتواضع، حتى شرع في بناء حصن حصين وجدار متين يحول بين المؤمنين وأعدائهم، أساسه الأخوة في الله، ولبناته المهاجرون والأنصار، فصيّرهم به جميعا بعد أن كانوا أشتاتا، وإخوانا بعد أن كانوا أعداء، فأصبحوا بنيانا مرصوصا وكيانا موحدا، زلزل عروش الكافرين وأقض مضاجعهم.

إن الأخوة في الله هي من أوثق عرى الإيمان، وهي رابطة عقدها الله بين المؤمنين فجعل بينهم الولاء والمحبة والرحمة والتآخي، فلا أخوةَ أسمى من أخوةِ الإيمان والإسلام، ولا عرقيّة ولا عصبيّة ولا قوميّة ولا وطنيّة إنما الأخوة في الله، وقد تناول المهاجرون والأنصار هذا الرابطة بنفوسٍ متلهفة، فتآلفت نفوسهم على منهج واحد وعقيدة واحدة وكانوا بذلك نواة لبناء أعظم دولة عرفها التاريخ.

فهاهم الأنصار يناشدون النبي صلى الله عليه وسلم: (اقسم النخل بيننا وبين إخواننا)، وهذا الصحابي الجليل الأسد الهصور سعد بن الربيع "رضي الله عنه" يأخذ الأمر النبوي والإعلان المحمدي أخذ من يريد التطبيق في أسمى صوره، وكان النبي صلى الله عليه وسلم قد آخى بينه وبين عبد الرحمن بن عوف "رضي الله عنه" فجاء إليه ليعرض عليه تلك العروض التي لا يمكن لعاقل إلا أن يعجب منها، حيث يعرض عليه أن يقسم بينه وبين أخيه داره وماله ومزارعه بل حتى زوجتيه قال انظر أيِّهما أعجب لك أُطلِّقْهَا فإن انتهت عِدَّتُها فتزوجها.

إلى أي مدى وصل هؤلاء الأطهار، وكيف ارتقوا على كل المشاعر البشرية، من حب التملك والاستئثار والحيازة إلى هذا الإيثار والسماحة والبذل واستصغار الدنيا واستحقارها، إن هؤلاء عرفوا حق الأخوة فعظموها، وعرفوا الدنيا فأهانوها، وعرفوا قدر الجنة وما فيها من المسرّات فبذلوا كل شيء في سبيل بلوغها، وقبل ذلك بلوغ رضوان الله جل في علاه.

الأخوّة رباطٌ محكمٌ وحبلٌ وثيقٌ، وهي عبادة وسعادة ونصر وظفر من حَظِيَ بإخوةٍ في الله فلا يبكي على شيءٍ فاته من عَرَضِ الدنيا، فقد أعطاه الله نعمة تستحق الشكر وفضيلة تستوجب الذكر فقال تعالى: {وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا} [آل عمران:103]، وقال أيضا: { وَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ إِنَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } [الأنفال:63]، إذاً فهي ليست سلعة تباع في أسواقِ أهلِ الدنيا، إنما هي محضُ فضلٍ من الله عز وجل، ولا يمكن أن ينالها من عظُمت نفسُه في عينه، أو من كانت الدنيا أكبرَ همِّه، إنما ينالُها من تخلى عن الدنيا وزينتِها، وزَهِدَ فيها زُهْدَ العارِفين.

ففي سورة الأنفال، ابتدأها الله بإصلاح ذات البين والذي هو من ركائز الأخوة وختمها بذكر الولاء بين المهاجرين والأنصار وأن الفساد كل الفساد في ترك هذه الرابطة بين المجاهدين، وبين الأخوة والأخوة ذُكر الجهاد والفتوحات والكرامات الإلهية للمجاهدين، فلا جهادَ بدون أخوة، ومن لم يكن له همٌ بإخوانه، ولا عطفٌ عليهِم، ولا شفقةً بهم، فلا يُتعِبَنَّ نفسَه في طريق الجهاد؛ لأنه لن يستمر فيه إلا بقدر ما تستمر السيارة التي نفد منها الوقود في السير، فكأن الجهاد لا يفتتح إلا بأخوَّة ولا يختتم إلا بأخوَّة ولا يستمر إلا بأخوَّة.

أخوك أخوك من يدنو وترجو
مودته وإن دعي استجابا
إذا حاربتَ حارب من تعادي
وزاد سلاحه منك اقترابا
يؤاسي في الكريهة كل يوم
إذا ما مضلع الحدثان نابا

فنسأل الله سبحانه أن يؤالف بين قلوب المجاهدين في كل مكان، وأن ينعم عليهم كما أنعم على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبل، إنه ولي ذلك والقادر عليه، والحمد لله رب العالمين


• المصدر
صحيفة النبأ - العدد 163
الخميس 27 ربيع الثاني 1440 هـ
...المزيد

مقال: الرايات العمية منذ بداية القتال في أفغانستان ومن بعده في العراق تكاثرت المسميات من فصائل ...

مقال: الرايات العمية


منذ بداية القتال في أفغانستان ومن بعده في العراق تكاثرت المسميات من فصائل وجماعات وأحزاب وتيارات، تعددت أهدافهم وغايتهم ووسائلهم، كل منهم اتخذ سبيلاً للوصول لهدفه المنشود، دون أي مبالاة بتوافق سبلهم ووسائلهم أو حتى غاياتهم مع الكتاب والسنة.

فمن الناس من اتخذ الديموقراطية الشركية والعملية السياسية طريقاً لتحقيق مراده من راحة ودعة، ومن الناس من اتخذ الوطنية والقومية شعاراً له يقاتل من أجلها وفي سبيلها واضعاً نصب عينيه اعتراف دولي وبقعة جغرافية باسم قوميته، يبذل من أجلها نفسه ومهجته.

وآخرون يقاتلون من أجل استحصال حفنة دراهم يقتاتون عليها غير مبالين بغاية أو هدف غير مصلحة آنية كالبهائم لا تسعى لغير شهواتها، فيستخدمون كل فكرة أو معتقد ليكسبوا من وراءها فلا بأس أن يتستروا خلف شعارات قومية أو وطنية أو حتى شعارات إسلامية لا تتعدى أطراف القماش الذي رفعوه فوق مقارِّهم، لجذب الانتباه وطلباً للدعم المادي والبشري.

ومن تلك الجماعات والتنظيمات من بدأ بتوجه إسلامي بمسافات مختلفة من الحق بعداً واقتراباً، فسار بعضهم في طريق الحق واجتمع مع الصادقين ليقيموا شرعة الله ومنهاجه على أرضه واقعا غير مكتف بالشعارات، {كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ }، وخلافاً لمسار الحق سارت جماعات وفصائل أخرى فاتبعوا أهوائهم وبرروا الوسائل بالغايات، وتوهموا المصالح وعدوا الأذى في سبيل الله مفاسد، فتنازلوا شيئاً فشيئا عن ثوابتهم التي أعلنوها عند انطلاقهم لتجنب معارك تارة أو جلب دعم تارة أخرى أو نيل حاضنة شعبية بسخط الله، حتى انتهى بهم المطاف وقد أصبحوا شر الحثالة وأرذل القوم فكانوا حذاء ينتعله الطواغيت الداعمون ثم إذا ما انتهى دورهم رموهم وتخلصوا منهم بنفس الدعاوى التي تمصلوا من دينهم ليتجنبوها فخسروا الدنيا والآخرة، وقد رأى هذا كلُ متابع ومنصف لأحوال الجماعات في الشام و ليبيا و من قبلها في العراق، ففي كل من هذه البلدان ظهرت فصائل ورايات مختلفة الأهواء والمقاصد متعددة الأفكار والمشارب، ثم أغريت بذهب المُعِز تارة وتارة بسيفه كما قيل:

ولتشهدن بكل حي فتنة *** فيها يباع الدين بيع سماح
يفتى على ذهب المعز وسيفه *** وهوى النفوس وضلها الملحاح

فكم تحولت جماعة تدّعي الجهاد من أجل تحكيم شرع الله إلى جماعة مارقة وُظِّفت من قبل الطواغيت لخدمة المشاريع التي يسعَون لتنفيذها في المنطقة، ولا أدل على ذلك من الانحرافات التي وقعوا فيها من تعطيل حكم الله في كل منطقة سيطروا فيها، فتعاونوا مع مجالس وهيئات محلية مدعومة جهاراً نهاراً من طواغيت الدول المجاورة، وفتحوا صدورهم لجنود الطواغيت وتلقوا الدعم منهم، ودخلوا غرف العمليات وتحالفوا مع أعدائهم بالأمس معهم لقتال جنود الخلافة أعزها الله.

وإن مما يدمي القلب أن هذه الصورة تتكرر في كل بلد وفي كل مرحلة حذو القذة بالقذة، فيناديهم أهل الصلاح ممن خاض وجرب وعرف النتائج وعلم الغايات، أن أفيقوا من سكرتكم قبل أن تهووا في مهاوي الردى، فيردون عليه بالسباب والشتام ويرمونه بداء العجلة والتهور وسوء التدبير، فإن دعاهم إلى التوحد كما أمر الله نأوا بأنفسهم، كل يظن أنه على شيء، فينتهي بهم الحال وقد توحدوا مع المرتدين في نهاية مسلسل تنازلهم والذي بدأ معهم برفضهم التوحد تحت راية الخلاف.

قال أمير المؤمنين أبو بكر البغدادي تقبله الله (فيا جندي فصائل الصحوات في الشام، أما آن لك أن تدرك ما يجري حولك؟!، وإلى أي حال يقودك قادتك وجلاوزة فصيلك؟!، لقد خدعوك وأغروك بنصرة أهل السنة في الشام بعد أن ادعو مفارقة ومنابذة الطاغوت النصيري، واليوم يصالحونه ويقفون معه صفا واحدا في قتال دولة الخلافة كما جرى في حوض اليرموك وبادية السويداء، فأين عقلك يا جندي الصحوات؟!، أين قلبك إذ عمي بصرك؟!، انظر مليا وتفكر فقد وضح الأمر وانكشف الغطاء!، أين شرع الله وتطبيق أحكامه فيما يسمونه المحرر الذي بات يسلم للنصيرية وإيران والروس دون قتال يذكر؟!، فاعلم على أي شيء تقاتل، نعم على أي شيء تقاتل؟!، وقد أضحيت ممن يزهق نفسه تحت راية عميه جاهلية!، (روى الإمام مسلم في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم من قاتل تحت راية عمية يغضب لعصبة أو يدعو إلى عصبة أو ينصر عصبة فقتل فقتلة جاهلية).


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 147
الخميس 3 محرم 1440 ه‍ـ
...المزيد

عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: (لا تقوم الساعة حتى يقاتل ...

عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنّ رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال:

(لا تقوم الساعة حتى يقاتل المسلمون اليهود، فيقتلهم المسلمون حتى يختبئ اليهودي من وراء الحجر والشجر، فيقول الحجر أو الشجر: يا مسلم يا عبد الله هذا يهودي خلفي، فتعال فاقتله، إلا الغرقد، فإنه من شجر اليهود). [رواه مسلم] ...المزيد

يا شباب المغرب الإسلامي جاهدوا في سبيل الله! الحمد لله الذي جعل الجهاد حرزًا للدين، وحاميًا ...

يا شباب المغرب الإسلامي
جاهدوا في سبيل الله!

الحمد لله الذي جعل الجهاد حرزًا للدين، وحاميًا لمصالح العالمين، والصلاة والسلام على سيد الأولين والآخرين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد؛

فإن تراكم الفحم لا يذيب الألماس وإن غطاه حتى حين، وإن النحاس لا يفوق الذهب وإن كان أكثر استعمالاً منه؛ بل للذهب بريقه، وللألماس قيمته، وكذلك الحال في الأصل الطيب لمغرب الإسلام، التي شهدت فتوحات الصحابة الكرام وتابعيهم الأعلام، تبقى زكية الأصل طيبة المنبت، بالرغم من تسلّط المرتدين الطغام على حكم البلد والأنام.

وها هنا بيت القصيد؛ إذ كيف ارتضت الأسود أن تحكمها الضباع، وكيف أسلسَ أهل المغرب قيادهم لمرتد مخنث وضيع قادهم للهوان والضياع، وهم أحفاد عمرو بن العاص وعقبة بن نافع وموسى بن نصير وطارق بن زياد؟! حتّامَ السكوت يا ضياغم المغرب؟! وإلى متى تغضون الطرف عن جرائر المرتدين وجرائمهم في حق الله ودينه ثم في حقكم؟! أمَا مِنْ يقظة تدحر حجب العماية وتبدد ضباب الغواية؟!

أمَا مِنْ غضبة لله تعيد الأمور إلى نصابها بتوفيقه سبحانه؟ كيف استمرأ أهل الصلاح معايشة الباطل وأهله؟ أين الإنكار والإنذار ؟ أين التصدي والتحدي؟! أين الجهاد والإرشاد؟! إن المغرب تشتاق إلى طهر الفضيلة وسؤدد الحق وعزة الإسلام؛ فلبوا نداءها يا مسلمي المغرب، والتحموا بأبطال الخلافة الميامين، وجودي بأمثال البطل المغوار "أبي أسامة المغربي -تقبله الله- يا طنجة ويا تطوان، سُلّوا سيوف المضاء في وجوه المرتدين يا أبطال المسلمين، لا تركنوا للدنيا، ولا تخضعوا للكفرة؛ فإن المغرب بوابة استعادة الأندلس السليبة الحبيبة بإذن الله تعالى؛ ولهذا بالضبط يحارب المرتدون جند الخلافة، ويبثون حولهم العيون ويزجون بهم في السجون ويُغرقون الشباب في العبث واللهو والمجون؛ كي يصرفوهم عن أداء واجباتهم تجاه دينهم ودولتهم!!

فالله الله في الجهاد والله الله في توطيد سلطان الخلافة في بلاد المغرب الإسلامي، كونوا متكاتفين متعاونين مع إخوانكم في ولايات إفريقية يا أحفاد المرابطين؛ عسى أن تُحكم القارة كلها بالإسلام بإذن الله، وتنطلق منها الجحافل المجاهدة لتحرير أوروبا ودحر اليهود، وما ذلك على الله تعالى بعزيز استعينوا بالله واصبروا وأعدوا العدة وشمّروا وجاهدوا ورابطوا وكبروا سدد الله خطاكم، وقواكم على عداكم وجعلكم خير خلف لخير سلف، وكتب على أيديكم تطهير المغرب من رجس المرتدين، آمين آمين والحمد لله رب العالمين.
...المزيد

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 517 الافتتاحية: • العبور إلى كامب ديفيد! من يقرأ بنود ...

الدولة الإسلامية - صحيفة النبأ العدد 517
الافتتاحية:

• العبور إلى كامب ديفيد!

من يقرأ بنود "قمة السلام" بنسختها الأمريكية الأخيرة في "شرم الشيخ" حول وقف الحرب في غزة؛ تعود به الذاكرة تلقائيا إلى مؤتمرات وقمم السلام الأولى بين "منظمة التحرير الفلسطينية" واليهود، التي كانت تنتهي على نحو مشابه، وكأنّ بعض البنود نُقلت حرفيا من نصوص الاتفاقيات السابقة.

وليس من قبيل المصادفة أن يختار رعاة الاتفاق الجاهلي، مدينة "شرم الشيخ" موقعا لعقد القمة وتوقيع الاتفاق، فالمدينة منذ "تحريرها" غدت قِبلة السلام مع اليهود! وساحة لنذر قرابين التعهد بحفظ أمنهم، ووجهة مفضلة لسياحهم، في سياق طبيعي لمفهوم "التحرير" في قاموس الوطنية على غرار "تحرير" دمشق وبغداد وكابل، وهلم جرا.

ولتنشيط ذاكرة القارئ قليلا، نذكّره بأن من جملة مؤتمرات السلام التي شهدتها المدينة؛ قمة السلام التي عُقدت قبل عقدين من الآن، بحضور الطاغوتين "عباس" و "شارون" وتمّ فيها الإعلان رسميا عن نهاية ما عُرف بـ "الانتفاضة" والتزام خطة "خارطة الطريق" للسلام؛ وهو ما رفضته حركات التحرُّر الوطني آنذاك في ذروة حماسها وعدته خيانة وتفريطا، بينما عادت إليه اليوم بخفي حنين في نفس المدينة وبرعاية نفس الأطراف الدولية، مضافا إليها تركيا "ذراع الغرب" الصليبي وقطر عرابة الترويض والاحتواء.

ومن تناقضات قمة الأكاذيب، أن يعد السفّاح ترامب أهل غزة بالسلام! وأن يحاضر "جزارُ الباب" عن الإعمار! وأن يتحدث فرعون مصر عن وقف الألم! وأن تقود بريطانيا صاحبة "وعد بلفور" ومعها فرنسا الحاقدة، جهود إعادة إعمار غزة، وكأن الغزاة التاريخيين خرجوا من الباب وعادوا من النافذة.

على خشبة مسرح السلام قال ترامب: "هذا فجر يوم تاريخي جديد للشرق الأوسط!". صحيح أن الفلسطينيين لطالما ترنّموا بفجر الحرية والتحرير؛ لكن هل كانوا يقصدون هذا "الفجر التاريخي" الذي يشيد به ترامب؟ أكان فجرا أم غسقا ينذر بأيام حالكة لشعب تائه يتلمّس الحرية في غير مظانها، ويتجرع باستمرار غصص التجارب والنكسات الوطنية المتعاقبة التي تشابهت نهاياتها، بعد أن تشابهت بداياتها وجذورها "الوطنية".

"قمة السلام" التي رعتها أمريكا وقطر ومصر وتركيا، وحضرها أكثر من 20 رئيس دولة؛ جاءت تطبيقا عمليا لمشروع "الشرق الأوسط الجديد" الذي رسمه اليهود والصليبيون بالمجازر والنار والحديد، بينما يصفق العالم اليوم لهذه القمة المخادعة، وينعتها بكل وقاحة بقمة السلام!

ولعل من أسوأ بنود هذه القمة -وكلها سيئة- كما نشرها البيت الأسود: "تفكيك التطرف والتشدد بجميع أشكالهما"، وهو ما أكده ترامب على نحو أوضح في خطابه أمام "الكنيست" اليهودي قائلا إن "غزة لن تشكل تهديدا مستقبليا لأمن إسرائيل!".

لقد سمعنا هذا الطرح من قبل، ضمن بنود "اتفاق السلام" بنسخته الأفغانية الذي بموجبه تسلمت طالبان الحكم و "تحررت كابل!"، ثم سمعناه مجددا في عهد "سوريا الجديدة" بعد تسلُّم الجولاني للحكم خلفا للأسد و "تحررت دمشق!"، وها نحن نسمعه مجددا في اتفاق غزة بمرحلته الأولى، فهل أصبحت "مشاريع التحرر" لا تنتهي إلا بهذه الخاتمة: "نبذ الإرهاب" وضمان الأمن اليهودي والصليبي؟! أم أن للقصة بقية كما يرددون؟!

إن الترجمة الحقيقية لقمّة "شرم الشيخ" هي التعهد بحماية أمن دويلة اليهود والتوبة والإقلاع عن مهاجمتها، والانخراط في تطبيع العلاقات معها، خصوصا أن حكومات عديدة كانت تنتظر توقف طوفان الدماء في غزة، لتُجري أنهار التطبيع والموالاة الرسمية والعلنية مع اليهود، ولا نعني بذلك طواغيت الخليج فحسب، لأن القائمة تطول.

وسواء تعثّرت "اتفاقية السلام" الجديدة أو تعمقت وترسخت وغرست أنيابها في الجسد الفلسطيني المثخن بالجراح والألم، فإننا نخاطب إخواننا المسلمين في فلسطين بخطاب التواصي بالصبر والحق والمرحمة، نذكّرهم بأن الله تعالى شرع لنا دينا قويما أتمّه وأكمله وأفرده، ونفى ما سواه وأبطله، وشرع لنا سبحانه الجهاد يحرسه ويذب عنه، فهذا هو طريق الخلاص فخوضوه كما يحب ويرضى سبحانه، واكفروا بكل ما سواه من دروب الجاهلية والوطنية فهي لن توصلكم سوى إلى مزيد من قمم الأوهام وما "أوسلو" وأخواتها عنكم ببعيد، وقد جاءت كلها بعد ثورات جاهلية لم يكن الإسلام فيها سبيلا ولا حلا وحيدا، فاسمعوا وعوا ولا تكرروا الوقوع في نفس الحفر، واعلموا أن صون الدماء ليس بمجرد وقفها، فقد تتوقف ولا تُصان! وإنما يكون صونها برهنها وجريانها على منهاج النبوة تحت راية الشريعة المحمدية.وفي هذا الموطن والظرف العصيب، فإننا لا نعزي إخواننا المسلمين هناك بقتلاهم فحسب، لأن مصابهم الجلل بعد كل هذه الدماء في "الاتفاق المشؤوم" الذي -لو تم- فإنه يمهّد لحقبة جديدة من الغزو والوصاية الدولية بذريعة "تشكيل هيئة انتقالية لإدارة غزة" يديرها "مجلس سلام" يتنفس الرضا اليهودي ولا يخرج عنه شبرا.

وليس غريبا أن تنتهي مشاريع "المقاومة والتحرر الوطني" من أفغانستان مرورا بسوريا وصولا إلى فلسطين، باتفاقيات "التسوية والسلام ونبذ العنف" بوساطة أمريكية تُشكر على جهودها بعد أن كانت "شريكا في الإبادة!"، فعلى كل حال هذا هو الفرق بين طريق الجهاد وطرق "التحرر الوطني" التي استمر البعض عبثا يحاول إذابة الفوارق بينها، كما لم يكن مستبعدا ولا مستغربا أن ينتهي "العبور الأول" بنفس ما انتهى "العبور الثاني" بتواقيع ووعود أمريكية، وكأن الجيوش القومية والكتائب الوطنية تسير منذ "كامب ديفيد" الأول إلى "كامب ديفيد" آخر ولكن هذه المرة في "شرم الشيخ" أو "مدينة السلام" كما يسمونها.

بينما بقي المجاهدون الربيون الغرباء يشقون طريقهم بكل ثبات ويقين نحو خيبر ومكة وحطين، وهي قادمة لا محالة -بإذن الله تعالى- بعد هذا المخاض العسير الذي صار فيه الناس إلى "أكثرية" فقدت ثقتها بكل صور القتال ضد اليهود، و "طائفة" قليلة صابرة مؤمنة يهيئ الله لها الأسباب بحكمته لتقود رحى الحروب الدينية القادمة التي يردد فيها الحجر أو الشجر: (يَا مُسْلِمُ يَا عَبْدَ اللهِ هَذَا يَهُودِيٌّ خَلْفِي، فَتَعَالَ فَاقْتُلْهُ).

إن عصا موسى -عليه السلام- معجزة خاصة بزمانه، وليس لأحد أن يرفعها ويشق بها البحر بحثا عن مخرج، فعصر المعجزات انتهى، وإنما أبقى الله لنا سيف نبيه -صلى الله عليه وسلم- مشرعا ومنهاجه باقيا وطريقه ممتدا إلى قيام الساعة، فهذا هو طريق العبور الوحيد يا شباب الإسلام، وما سواه فـ "كامب ديفيد" أو "أوسلو" أو "شرم الشيخ" تغيّرت الأسماء والنتيجة واحدة.


• المصدر:
صحيفة النبأ – العدد 517
السنة السابعة عشرة - الخميس 24 ربيع الآخر 1447 هـ
...المزيد

معلومات

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً