لا تتبعوا خطوات الشيطان الحمد لله رب العالمين معز المؤمنين مذل الكافرين، والصلاة والسلام على من ...

لا تتبعوا خطوات الشيطان

الحمد لله رب العالمين معز المؤمنين مذل الكافرين، والصلاة والسلام على من بعث بالسيف رحمة للعالمين, أما بعد:

فإن من سنن الله أن جعل لأهل الحق أعداء من الإنس والجن قال تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ} [الأنعام: 112]
والشيطان إنما سمي بذلك لبعده عن الحق وتمرده، وكل عات متمرد من الجن والإنس فهو شيطان، وقليل من الناس من يعرف هذه الحقيقة فتجد أغلبهم يحترسون من شياطين الجن ولا يحترسون من شياطين الإنس.
وجميع الشياطين من الجن أو الإنس هدفهم واحد وغايتهم واحدة وهي صرف الناس عن الحق وأن يكون أكثرهم في جهنم والعياذ بالله، كما قال تعالى: {إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمْ عَدُوٌّ فَاتَّخِذُوهُ عَدُوًّا إِنَّمَا يَدْعُو حِزْبَهُ لِيَكُونُوا مِنْ أَصْحَابِ السَّعِيرِ} [فاطر: 6]

فعلى المسلم أن يحذر من اتباع خطواته فهو عين ما حذرنا الله منه في الكثير من آياته، قال سبحانه: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ حَلَالًا طَيِّبًا وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ} [البقرة: 168]
ونهانا عن موالاته ونصرته كما قال تعالى: {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلا} [الكهف: 50]، قال ابن كثير رحمه الله: "وقال بعض العلماء: وتحت هذا الخطاب نوع لطيف من العتاب كأنه يقول: إنما عاديت إبليس من أجل أبيكم ومن أجلكم، فكيف يحسن بكم أن توالوه؟ بل اللائق بكم أن تعادوه وتخالفوه ولا تطاوعوه". ا.هـ [التفسير].

ولا شك في أن معرفة عقبات الشيطان لصد المؤمن عن دينه، ومعرفة مداخله إلى القلب يعين على الحذر منه، وأولى من ذلك أن تعرف أن الشيطان عدو لك فلن يأمرك بخير ولن ينهاك عن شر.


• عقبات الشيطان

وللشيطان سبع عقبات يقف للمؤمنين فيها ذكرها أهل العلم رحمهم الله.

العقبة الأولى: عقبة الكفر فإن ظفر به في هذه العقبة بردت نار عداوته واستراح، فإن سلم منها ببصيرة الهداية، وسلم معه نور الإيمان.

طلبه في العقبة الثانية: وهي عقبة البدعة فإن خلص منها بنور السنة، واعتصم منها بحقيقة المتابعة، وما مضى عليه السلف الأخيار، من الصحابة والتابعين لهم بإحسان.

طلبه في العقبة الثالثة: وهي عقبة الكبائر، فإن قطع هذه العقبة بعصمة من الله، أو بتوبة نصوح تنجيه منها طلبه في العقبة الرابعة: وهي عقبة الصغائر، فإن سلم منها طلبه في العقبة الخامسة: وهي عقبة المباحات فشغله بها عن الاستكثار من الطاعات، وعن الاجتهاد في التزود لمعاده، وأقل ما ينال منه تفويته الأرباح، والمكاسب العظيمة، والمنازل العالية.

فإن نجا من هذه العقبة ببصيرة تامة ونور هاد، ومعرفة بقدر الطاعات والاستكثار منها طلبه الشيطان في العقبة السادسة: وهي أن يشغله بالأعمال المفضولة عن الأعمال الفاضلة، فإن في الأعمال والأقوال فاضلا ومفضولا، وذروة وما دونها، كما في الحديث: (سيد الاستغفار أن تقول: اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت) الحديث. [رواه البخاري]، وحديث (رأس الأمر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد). [رواه أحمد والترمذي]، وهؤلاء هم القلة، والأكثرون قد ظفر بهم في العقبات الأول.

فإذا نجا منها بقيت له العقبة السابعة التي لابد منها ولو نجا منها أحد لنجا منها رسل الله وأنبياؤه، وأكرم الخلق عليه، وهي تسليط جنده عليه بأنواع الأذى، باليد واللسان والقلب، فكلما جد في الاستقامة والدعوة إلى الله، والقيام له بأمره، جد العدو في إغراء السفهاء به [مدارج السالكين].

فما هي مداخل الشيطان لإيقاعك في هذه العقبات؟

اعلم أخي المبارك أن مداخل الشيطان كثيرة ومتنوعة منها:

الدعوة لاتباع وتقليد الآباء وعلماء السوء. قال الله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ}. [البقرة: 170]
قال ابن كثير رحمه الله: "يقول تعالى: {وإذا قيل} لهؤلاء الكفرة من المشركين: {اتَّبِعُوا مَا أَنزلَ اللَّهُ} على رسوله، واتركوا ما أنتم فيه من الضلال والجهل، قالوا في جواب ذلك: {ببَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا} أي: وجدنا {عَلَيْهِ آبَاءَنَا} أي: من عبادة الأصنام والأنداد، قال الله تعالى منكرا عليهم: {أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ} أي: الذين يقتدون بهم ويقتفون أثرهم {لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلا يَهْتَدُونَ} أي: ليس لهم فهم ولا هداية!!". [التفسير]وقال تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ الشَّيْطَانُ يَدْعُوهُمْ إِلَى عَذَابِ السَّعِيرِ}. [لقمان: 21]
قال الإمام الطبري رحمه الله: "يقول تعالى ذكره: وإذا قيل لهؤلاء الذين يجادلون في توحيد الله جهلا منهم بعظمة الله اتبعوا أيها القوم ما أنزل الله على رسوله، وصدقوا به، فإنه يفرق بين المحق منا والمبطل، ويفصل بين الضال والمهتدى، فقالوا: بل نتبع ما وجدنا عليه آباءنا من الأديان، فإنهم كانوا أهل حق، قال الله تعالى ذكره {أوَلَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ} بتزيينه لهم سوء أعمالهم، واتباعهم إياه على ضلالتهم، وكفرهم بالله، وتركهم اتباع ما أنزل الله من كتابه على نبيه {إلى عَذَابِ السَّعِيرِ} يعني: عذاب النار التي تتسعر وتلتهب". [تفسير الطبري]

وما أعجب هذه العقول فهم لا يقابلون الدليل بالدليل ولا يواجهون الحجة بالحجة إنما يلجؤون مباشرة إلى التقليد الأعمى وذلك لعجزهم عن إقامة الحجة والدليل.

والمسلم بعيد عن تقليد الرجال آباء كانوا أو علماء وترك شرع الله؛ لأن الإسلام هو الانقياد لأمر الله واتباع شرعه ولذلك قال في الآية بعدها: {وَمَنْ يُسْلِمْ وَجْهَهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىى}. [لقمان: 22]


• ومنها اتباع الشهوات

قال الله تعالى: {زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ} [آل عمران: 14].

قال القرطبي رحمه الله: "واختلف الناس من المزين، فقالت فرقة: الله زين ذلك... وقالت فرقة: المزين هو الشيطان... فتزيين الله تعالى إنما هو بالإيجاد والتهيئة للانتفاع وإنشاء الجبلة على الميل إلى هذه الأشياء، وتزيين الشيطان إنما هو بالوسوسة والخديعة وتحسين أخذها من غير وجوهها، والآية على كلا الوجهين ابتداء وعظ لجميع الناس" ا.هـ [تفسير القرطبي]

فالله سبحانه وتعالى أوجد في قلوب الناس هذه الجبلة الفطرية لكنه ضبطها بضوابط شرعية للانتفاع بها في حين أن الشيطان حريص على تزيين الشهوات المحرمة الخالية من هذه الضوابط وشتان بين الحلال والحرام.

والحمد لله رب العالمين.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 169
الخميس 9 جمادى الآخرة 1440 هـ
...المزيد

جاهدوا لإدخال العباد في دين الله تعالى لا يمضي يوم إلّا ويعلن فيه عن عدد من القتلى في صفوف جيوش ...

جاهدوا لإدخال العباد في دين الله تعالى

لا يمضي يوم إلّا ويعلن فيه عن عدد من القتلى في صفوف جيوش الكفر والردّة، كثير من هؤلاء كانوا من قبل يعيشون تحت حكم الشريعة، وربما علّمتهم الدّولة الإسلاميّة التوحيد، ودلّتهم على طريق الهدى والرشاد، ولكن الله يهدي من يشاء ويضل من يشاء وهو على كل شيء قدير.

دعاهم المسلمون إلى الجهاد في سبيل الله تعالى فأبوا النفير، وضنوا بأنفسهم وأموالهم أن تبذل في سبيل الحكيم الخبير، فقالوا كما قال أسلافهم من قبل، قال تعالى: {إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا} [القصص: 57]، وتركوا دار الإسلام طالبين العيش ولو تحت حكم الكافرين، الذين لم يتركوهم وشأنهم بل ساقوهم للقتال في سبيل الطاغوت فانساقوا في هذا الطريق أفواجاً، مستبدلين الإيمان بالكفر، والهداية بالضلال، فسبحان من بين أصبعيه قلوب العباد يقلبها كيف يشاء.

إن حب الدنيا وكراهية الموت لم يورد كثيرا من المنتسبين إلى هذه الأمة موارد الذل ومعصية الله تعالى فحسب، بل أوردهم موارد الكفر والشرك كما نراه واضحاً بيناً في حال كثير من الناس اليوم، يندفعون للدخول في جيوش المشركين باسم التجنيد الإجباري بداعي الخوف، ويظاهرونهم على قتال المسلمين بداعي الخوف، ويقاتلون لتكون كلمة الذين كفروا هي العليا بداعي الخوف.

وأعانهم على هذا الكفر كثير من علماء السوء ودعاة الفتنة، الذين كذّبوا عليهم وأخبروهم أن هذا الخوف هو عذر لهم أمام الله عزّ وجلّ، وذلك أن هؤلاء المحرِّفين المبدِّلين يبحثون عن أعذار لأنفسهم ليبرروا موالاتهم للطواغيت وتلبيسهم على الناس في أمرهم بداعي الخوف أيضاً.
فهم خوفاً من الموت يأبون القتال في سبيل الله تعالى، ثم خوفاً من الموت يقاتلون في سبيل الطاغوت، فالناس من خشية الذل تعيش كل أعمارها في ذل، وهرباً من الموت في سبيل الله تعالى يقتلون أنفسهم في سبيل الطاغوت، ألا سحقاً سحقا.

وإن الناظر إلى حال هؤلاء المتعبّدين للطواغيت خوفاً، يجد أن كثيراً منهم لا يلبثون أن يتحولوا إلى عبادتهم رجاءاً عندما يجدون في هذه العبودية لهم بعضاً من متاع الدنيا الزائل، وما يفتحونه أمامهم من سبل الشهوات، وتسليطهم على رقاب العباد، ليتحوّل كل منهم إلى طاغوت صغير يستعبد الناس لنفسه دون رب العالمين، وأمام ما نالوه من هذه العبودية فإنهم يتحولون إلى عبادة الطاغوت حبّاً له وطلباً لدوام ملكه وما يتضمنه ذلك من استمرار إنعامه عليهم.

ومع كل هذا الكفر الذي انغمسوا فيه، يرى أحدهم نفسه مسلماً، بل يرى قتاله المسلمين تحت رايات الشرك جهاداً، وإن قتل، رفع إخوانه في الشرك على قبره (نعي الشهيد)، وحولهم علماء السوء ودعاة الفتنة يزينون لهم كفرهم، ويرسّخون فيهم دين التجهّم وعقيدة الإرجاء الذي يحبه الطواغيت ويقربون المتدينين به من الناس.

فوراء هذه الجيوش من المرتدين جيوش من المرجئة العاذرين لهم بما لم يعذرهم به الله تعالى، القائلين بأن هؤلاء مسلمون، وأن قتالهم في سبيل الطاغوت خوفاً منه أو طمعاً بما لديه لا يخرجهم عن دائرة الإسلام، مشترطين ما لم ينزّل الله تعالى به سلطاناً لتكفيرهم من قبيل الاعتقاد القلبي وإرادة زوال حكم الإسلام ودوام الكفر، وإن كانوا بأفعالهم يزيلون حكم الإسلام ويرسخون حكم الطاغوت في الأرض.

إن أولئك المرتدين لا يردعهم عن شركهم إلا أن يصير خوفهم من المجاهدين أعظم من خوفهم من الطواغيت، أو يجدوا ملجأ يقيهم من بطش الطواغيت بهم إن تركوا صفه أو ناصبوه العداء، ولذلك فإن جهاد جيوش الطواغيت وبث الرعب في صفوف جنودها، والسعي لتحقيق التمكين في الأرض وتوفير المكان الآمن لكل تائب من الشرك والكفر، هو السبيل الأفضل لإنقاذ ملايين الناس من الشرك الذي أوقعهم به الطواغيت فأخرجوهم به من دائرة الإسلام.

وليضع كل مجاهد في سبيل الله تعالى نصب عينيه هذا الأمر، فيعلم أن كل طلقة يطلقها في سبيل الله عزّ وجلّ له بها أجر إخراج الناس من عبادة العباد إلى عبادة رب العباد -بإذنه سبحانه-، ولينصرنّ الله من ينصره إن الله لقوي عزيز.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 169
الخميس 9 جمادى الآخرة 1440 هـ
...المزيد

قصة شهيد - عبد الملك الداغستاني أسلم ثم سمع النداء فلبى (عبد الملك الداغستاني) التحق بجند ...

قصة شهيد - عبد الملك الداغستاني


أسلم ثم سمع النداء فلبى
(عبد الملك الداغستاني) التحق بجند الخلافة في مصر فقاتل معهم وقتل

كثيرونَ همُ الذين كانت أعمارُهم في ساحات الجهادِ قصيرة، ولكنهم تركوا خلفهم أثرا كبيرا لا زال إخوانهم من بعدهم يعيشون على طيب شذاهم، يتنفسون عبيرهم الفوّاح، ويستأنسون به في دربهم المُعبّد بالمصاعب والدماء.

من بين هؤلاء.. الأخ (عبد الملك الداغستانى) أبو محمد -تقبله الله- من أرض داغستان الجريحة، منّ اللهُ تعالى عليه بنعمة الإسلام من بين عائلة ملحدة، وذلك قبل خمس سنوات من الآن، فيسّر اللهُ له سُبلَ الهداية إلى معتقد أهل السنة والجماعة (الفرقة الناجية)، فحسُن إسلامُه وعرِف فلزِم.


• سمع النداء فلبى

سمع كغيره من المسلمين بإقامة الخلافة الإسلامية واشتعال جذوة الجهاد فيها، فمكث سنوات عدة يبحث عن طريق للهجرة إلى ولاية من ولاياتها، حتى أكرمه الله تعالى بالنفير والالتحاق بإحدى سرايا المجاهدين التابعة لجند الخلافة بمصر.
ورغم حداثة إسلامه، لم يجلس أبو محمد يتابع أخبار المجاهدين عن بعد، عبر وسائل الإعلام المتنوعة والمحطات الفضائية، وهو قاعد في بيته متفرجا عليهم! بل جدّ وأخلص في البحث عن طريق يوصله إلى أرض الجهاد حتى أكرمه الله بذلك، فظفر أبو محمد بما كان يُحدّثُ به نفسه قبل "الهجرة والجهاد"، فصدق عليه قول القائل.


أجل تلك أحلامه الغاليات
تعهدها في ظلال السيوف
وميراثه أبدا شاهد
على صدقه في عراك الحتوف


وبعد جهد وتدبير وتوكل على الله ولطف منه وصل أخيرا إلى ثغر من ثغور الإسلام يرابط فيه ويقاتل أعداء الإسلام، وكم كانت فرحتُه كبيرة يوم أن استلم عدة القتال لأول مرة، بعد انتهاء فترة التدريب والمعسكر، فكان -تقبّله الله- يهتمّ بعتاده وسلاحه أشد الاهتمام، وما ذلك إلا لتعلق قلبه الشديد بالقتال والجهاد، فعتاده بالنسبة إليه هو أقرب الطرق وأقصرها إلى جنات النعيم (بإذن الله).

عُرف أبو محمد بعلو الهمة والنشاط، مجتهدٌ دؤوبٌ يتربص بالمرتدين وقطعانهم، ويتحين الفرصَ لاستهدافهم في كل مكان، ينطبق عليه حديث النبي صلى الله عليه وسلم الذي رواه أبو هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: (من خير مَعاش الناس لهم رجلٌ ممسكٌ عنانَ فرسِه في سبيل الله يطيرُ على متنه، كلَّما سمع هَيْعَةً أو فَزَعَةً طار عليه يبتغي القتلَ والموتَ مظانَّه....) "صحيح مسلم"، فخرج ذات مرة مع إخوانه في إحدى العمليات الأمنية ضد المرتدين، فكان مثالا للشجاعة والإقدام، غير هيّاب يطارد الموت في كل محفل.


• رحماء بينهم

كان أبو محمد -تقبله الله- يهتمّ كثيرا لحال إخوانه في القوقاز حريصا عليهم، وكان كثيرا ما يُلحُّ على أميره بأن يعلمه الفنون العسكرية وصناعة المتفجرات، لكي يعود إلى القوقاز ويقاتل الكفرة والمرتدين هناك.

وذات يوم شعر أبو محمد أنه أثقلَ على أميره، فذهب إليه -وكان ذلك قبل مقتله بيوم واحد- فخلا بأميره واعتذر منه وصارحه قائلا: (أخي أنا أعلم أني أثقلت عليك في طلب العودة للقتال في القوقاز، وأنا الآن أقول لك لن أرجع إلى القوقاز حتى نفتح مصر كاملة إن شاء الله).• مقتله أثناء صلاته

وفى ظهر اليوم التالي، جلس أخونا -تقبله الله- مع أميره وإخوانه يتذاكرون ويتحدثون حول مراتب الدين من إسلام وإيمان، ثم سأله الأخ (أبو محمد) كيف أصبحُ مؤمنا حقا؟ فأخذ الأخ الأمير يذكر له صفات الإيمان وخصاله، ويوصيه بتقوى الله تعالى في كل حركاته وسكناته، ليكون مستعدا للقاء الله في أي لحظة.

فجلس (أبو محمد) ما بين الظهر إلى العصر يستغفر ويسبّح ويذكر الله تعالى، وكأنه يستعد للقائه -سبحانه-، وبقي على حاله هذه حتى دخل وقت العصر، فقام أبو محمد وأذّن لصلاة العصر، وما هي إلا دقائق حتى قدمت قوة عسكرية لجيش الردة فدارت اشتباكات لساعات عدة بين المجاهدين والمرتدين، فما كان من المرتدين كعادتهم إلا أن استغاثوا بالطائرات لتخلّصهم من حصار المجاهدين لهم.

ومع قدوم الطائرات الحربية اضطر الإخوة ومعهم أبو محمد إلى الانحياز والانسحاب من المكان إلى حيث أراد الله لهم، حيث كان الأخ أبو محمد على موعد مع الشهادة هناك.

وأثناء سيرهم، سأل الأميرُ أبا محمد وقال له: (هل أنت جاهز الآن للشهادة)؟،فابتسم أبو محمد وقال: (نعم أخي منذ أن وعظتني وقت الظهر وأنا في توبة واستغفار وذكر لله تعالى)، ثم توقفوا لكي يصلّوا المغرب والعشاء، والطائرات فوقهم لم تفارق الأجواء، فبدأوا صلاتهم، وفجأة باغتهم صاروخ من طائرة وهم في صلاتهم، ليُقتل أبو محمد -تقبله الله- مع بعض إخوانه، ليكون آخر أعمالهم من الدنيا الصلاة لله تعالى، فرحم الله أبا (محمد الداغستانى)، ونعم الخاتمة التي نالها بالصدق والهمة، ليُقْتلَ مهاجرا مجاهدا مصليا، فلله دره وعلى الله أجره.

وإن في قصة أبي محمد -تقبله الله- عبرة لكثير ممن شغلوا أنفسهم بالعلم عن العمل! وأسَرُوا أنفسَهم في بطون الكتب ولم يتنسموا عبير الجهاد لحظة! فما عرف أبو محمد من دينه غير ما صحَ به توحيدُه وعبادته، فلزِم ما عرف وعمل بما علم، فجمع الله له بين الهجرة والجهاد والقتل في سبيل الله، -نحسبه والله حسيبه- إنها بركة الهجرة والاجتماع والاتباع.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 169
الخميس 9 جمادى الآخرة 1440 هـ
...المزيد

الدولة الإسلامية - مقال: اصبروا على طاعة الله تفاجأ العالم من جديد بفتح من فتوح الله منّ به ...

الدولة الإسلامية - مقال: اصبروا على طاعة الله


تفاجأ العالم من جديد بفتح من فتوح الله منّ به على عباده الموحدين في مغارب الأرض والذي تجلى بأخبار الانتصارات المتتالية التي حققها جنود الخلافة في غرب إفريقية على تحالف جيوش الردّة الإفريقية، وتمكنهم -بفضل الله- من دحر المرتدين في بعض المدن والبلدات وسيطرتهم على قواعدهم العسكرية واغتنامهم أموالهم وأسلحتهم في مشهد يعيد للأذهان أخبار إخوانهم في ولاية العراق قبيل الفتح الكبير.

وتأتي هذه المفاجأة لأن المشركين قد أعلنوا منذ سنين انتصارهم النهائي على الموحدين بعد تمكنهم من فرض أحكامهم الكفرية وقوانينهم الجاهلية على بعض المناطق التي كان جنود الخلافة يقيمون فيها دين الله، وكذلك ما تردد من أخبار عن عبث الشيطان ببعض النفوس ما دفعها إلى ترك الجهاد والركون إلى الدنيا، أو ترك جماعة المسلمين إلى الفرقة، وهكذا حسب أعداء الله أن المسلمين في تلك الديار لن تقوم لهم قائمة أبدا لخسارتهم التمكين في الأرض، ولانشغالهم في درء الفتن والانحرافات عن جماعتهم.

وإن فقه مجاهدي غرب إفريقية -نحسبهم- للمعنى الكبير والحقيقي لأمر الله تعالى عباده بالصبر هو السبب الأساس في ما منّ به الله تعالى عليهم من نعمه الكثيرة في هذه الأيام.

إذ كثير من الناس يخطئ حين يحصر معنى الصبر في قضية تحمل أذى المشركين، وهو من أعظم معاني الصبر ولا شك، ولكن المعنى الشرعي للصبر أعم من ذلك بكثير، فهو يعم الصبر على كل ما فيه طاعة لله تعالى، وعن كل ما فيه معصية له سبحانه، مهما تعاظمت المكاره وتزاحمت الشهوات.
وأعظم ما يُصبر عليه توحيد الله سبحانه واتباع نبيه عليه الصلاة والسلام، إذ كل جهود المشركين منصبة على دفع المسلمين إلى الخروج عن التوحيد والسنة إلى الشرك والبدعة، ولما كان من أهم مقاصد جماعة المسلمين إقامة دين الله سبحانه في الأرض والكفر بكل الطواغيت المبدلين لشرعه، كان هَم أعدائهم منصبّا على حرفهم عن هذا المقصد العظيم بدفعهم -رغبة أو رهبة- إلى القبول بما هو أقل من التوحيد الخالص لرب العالمين، أو الحيدة عن منهج النبي عليه الصلاة والسلام في إقامة الدين والمتمثل بجهاد المشركين حتى تطهير الأرض من شركهم، فلا تختلط فيها طهارة التوحيد بنجاسة الشرك.

فإن يأس المشركون في دين الموحدين، وتيقنوا من انعدام خشيتهم في نفوس المؤمنين، كما هو حاصل اليوم في حالهم مع جنود الخلافة ولله الحمد، عمدوا إلى أهم أركان إقامة الدين في الأرض وهو جماعة المسلمين فسعوا إلى إضعافه وتوهينه بصد الناس عنه وتزيين أمر الفرقة والبدعة في نفوسهم بما يوحيه إليهم شياطين الإنس والجان من زخارف الأقوال الملبَّسة بدعاوى النهي عن المنكر والظلم أو غير ذلك من الدعاوى التي يركبها كل مارق عن جماعة المسلمين في كل زمان، وغايتهم من ذلك أن ينشغل المارقون بشق صف المسلمين وحرفهم عن السنة والجماعة وقتال من لم يشاركهم في بدعتهم، وينشغل أهل السنة والجماعة بدفع شرهم وكف أذاهم، فيستريح المشركون بذلك من عناء مدافعة أهل الإسلام، بدفعهم إلى أن يدفع بعضهم بعضا.

فلما أنجى الله تعالى القلة الصابرة المحتسبة -نحسبهم- من جنود الخلافة في غرب إفريقية من هذه الفتن الثلاث، فتنتهم عن التوحيد والسنة، وفتنتهم عن جهاد المشركين ومدافعتهم، وفتنتهم عن جماعة المسلمين والصبر عليها في المنشط والمكره وفيما فيه أثرة عليهم، جنبهم التنازع والفشل وذهاب الريح، كما وعد سبحانه: {وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ } [الأنفال: 46].

وسبيل الصبر هذا هو سبيل أولي العزمات من أتباع المرسلين في كل زمان، بل لا سبيل غيره لجماعة المسلمين لتبقى مقيمة لدين ربها، مطيعة له سبحانه، آمنة من غضبه وعذابه جل جلاله، فما من رسول إلا وأوصى حوارييه وأتباعه بهذا السبيل وحضّهم على العظ عليه بالنواجذ مهما كان قاسيا والقبض على جمرته مهما كانت محرقة.
فيا قومنا في كل مكان أجيبوا داعي الله، فما عندنا ما ندعوكم به أفضل مما دعا إليه رسل الله أقوامهم بأمر ربهم : {اسْتَعِينُوا بِاللَّهِ وَاصْبِرُوا إِنَّ الْأَرْضَ لِلَّهِ يُورِثُهَا مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ} [الأعراف: 128]


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 168
الخميس 2 جمادى الآخرة 1440 هـ
...المزيد

تلزم جماعة المسلمين وإمامهم قال حذيفة بن اليمان رضي الله عنه : كان الناس يسألون رسول الله صلى ...

تلزم جماعة المسلمين وإمامهم

قال حذيفة بن اليمان رضي الله عنه : كان الناس يسألون رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الخير وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول الله إنا كنا في جاهلية وشر فجاءنا الله بهذا الخير فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: نعم، قلت: وهل بعد ذلك الشر من خير؟ قال: نعم، وفيه دخن، قلت: وما دخنه؟ قال: قوم يهدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر، قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: نعم، دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها، قلت: يا رسول الله صفهم لنا، قال: هم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا، قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم، قلت: فإن لم يكن لهم جماعة ولا إمام، قال: فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك [رواه البخاري]. ...المزيد

يا حملة الراية هبوا إن أقصى ما يتمناه المشركون ويسعون جهدهم لتحقيقه أن يسقطوا راية التوحيد ثم لا ...

يا حملة الراية هبوا

إن أقصى ما يتمناه المشركون ويسعون جهدهم لتحقيقه أن يسقطوا راية التوحيد ثم لا يقوم أحد لرفعها من جديد ليحتشد حولها المجاهدون ويكملوا ما بدأه إخوانهم السابقون.

وطالما بقيت الراية الجامعة عالية خفاقة يرقبها الجنود فسيبقون متحلقين حولها يشدّ بعضهم أزر بعض ويسد بعضهم ثغرة بعض حتى يفتح الله عليهم، فإذا سقطت الراية غاب عن الأنظار الأمر الجامع لهم، وربما وهنت العزائم وظهرت الفرقة والتنازع بأن تهمّ بعض المجاهدين نفوسهم، ويسيؤوا بالله تعالى الظن، فيتشتت شملهم ويقوى عليهم عدوهم.

ولهذا كان حملة الراية من أهم مرتكزات الجماعة المسلمة في كل ملحمة من ملاحمها العظيمة، وكان القصد إليهم من العدو واستهدافهم بالقتل طلبا لإسقاط الراية التي يحملون أمرا ظاهرا لا يخفونه ولا يورّون عليه، ولهذا أيضا لا يرقى إلى شرف حملها إلا أولو العزمات من أتباع المرسلين الذين تهون عليهم نفوسهم في سبيل مرضات ربهم جلّ وعلا، فيرسخون في الصف رسوخ الجبال، ويثبت الله بهم جموع المسلمين أن تميد عند اشتداد الزلازل وعصف الريح.

وقد رأينا في تاريخ هذه الجماعة المباركة تأثير هذا النوع المميز من الرجال على أحداث الحرب بيننا وبين المشركين، حين استعلى طاغوت الصليبيين (بوش) بكبريائه معلنا النصر العظيم على أمة الإسلام بعد أن سلطه الله تعالى على أحد الطواغيت المتحكمين برقاب المسلمين، وظن المخدوع أن الأمر استتب له في الأرض، فخيب الله تعالى سعيه وأراه من جهاد المسلمين ما يكره، لما رفع راية التوحيد والجهاد نفر من المهاجرين والأنصار ودعوا المسلمين للقتال تحتها والاجتماع عليها، فاجتمع على الراية المسلمون من كل صوب، وأدوا ما عليهم من واجب النصرة والجهاد، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من استبقاه الله ليحمل الراية من بعد إخوانه فلا تقر عين المشركين برؤيتها وليس لها رجال يحملونها أو أبطال يذودون عنها.

فما كادوا يعلنون فرحهم بقتل الشيخ الزرقاوي تقبله الله حتى سخر الله من بعده رجالا حملوا الراية من بعده، فرفعها بهم مكانا أرفع، وجعلها بهم أنقى وأنصع، وصارت راية جامعة للمسلمين بعد أن كانت راية فصيل من الفصائل أو تنظيم من التنظيمات.

فلما قضى الشيخان اللذان ابتلاهما الله تعالى بحمل الراية وقد أدّوا ما عليهم -نحسبهم كذلك- وقد كان إخوانهم في ذلك الوقت في أضعف حال وقد غدرت بهم الصحوات، وتألبت عليهم الأحزاب، وضاقت عليهم الأرض بما رحبت، فرح المشركون وقالوا: الآن، الآن، لا تحمل الراية من جديد...
فخيب الله ظنونهم وأضل سعيهم، وما هي إلى سُنيّات إلا وكانت الراية تخفق على سهول الشام وجبالها، بعد أن جالت في بوادي العراق وحواضرها، لما وجدت رجالا حملوها وعزموا أن ينصبوها في مقدم كل سرية تجاهد لإقامة دين الله، لا تشاركها راية عمية ولا تنازعها غاية جاهلية، فأثابهم الله في الدنيا نصرا أن زادهم فتحا وتمكينا ورفع بهم راية التوحيد في مشارق الأرض ومغاربها، راية خلافة على منهاج النبوة.

وإننا نظن أن عهد خداع المشركين لأنفسهم بإعلانهم إسقاط الراية قد ولى ولن يعود -بإذن الله- فقد علمتهم تجارب السنين الماضية أن في هذه الأمة في كل زمان من لا يرى في قضاء من قبله من حملة الراية إلا انتقال الواجب العيني إليه بحملها من بعدهم والحفاظ عليها عالية رفيعة كما يجب أن تكون، نقية كما كانت عندما تركها صاحبها عليه الصلاة والسلام، ويحفظها حتى يقضى ما عليه أو يسلمها إلى من هو أشد عزيمة في حملها والدفاع عنها.

فلييأس المشركون من حروبهم وحملاتهم، ولتيأس الشيع والأحزاب والفرق من مكرهم وغدراتهم، ولا يرقبوا صباحا لا تشرق فيه شمس الخلافة على أرض المسلمين، ولا يرقبوا مساء تغيب فيه راية العقاب عن سماء المجاهدين، فهيهات هيهات لما يوعدون.

وليستبشر المؤمنون بنصر الله لهم ما دام كل منهم يرى نفسه خالدا يحمل الراية من بعد زيد وجعفر وابن رواحة رضي الله عنهم أجمعين، كلما سقط منهم سيد تحت الراية حملها عنه أخوه حتي ينفذوا أمر الله تعالى أو يهلكوا دون ذلك، وما بعد مؤتة إلا فتح مكة والقادسية واليرموك {وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ} [الصف: 8].


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 167
الخميس 25 جمادى الأولى 1440 هـ
...المزيد

الملك نور الدين زنكي -رحمه الله- قَالَ ابْن الْأَثِير: وَكَانَ رَحمَهُ الله لا يفعل فعلا إلَّا ...

الملك نور الدين زنكي -رحمه الله-

قَالَ ابْن الْأَثِير: وَكَانَ رَحمَهُ الله لا يفعل فعلا إلَّا بنية حَسَنَة كَانَ بالجزيرة رجل من الصالحين كثير العِبَادَة والورع شَدِيد الِانْقِطَاع عَن النَّاس وَكَانَ نور الدين يكاتبه ويراسله ويرجع إلَى قَوْله ويعتقد فيه اعتقادا حسنا فَبَلغه أن نور الدين يدمن اللعب بالكرة فَكتب إِلَيْهِ يَقُولُ مَا كنت أظُنك تلهو وتلعب وتعذب الْخَيل لغير فَائِدَة دينية فكتب إِلَيْهِ نور الدِّينِ بِخَط يَده يَقُولُ وَالله ما يحملني على اللعب بالكرة اللهو والبطر إِنَّمَا نَحن في ثغر العدو قريب منا وبينما نحن جُلُوس إِذْ يَقع صَوت فنركب في الطلب وَلَا يمكننا أَيْضا مُلَازمَة الْجِهَادِ لَيْلًا وَنَهَارًا شتاء وصيفا إذْ لابد من الرَّاحَة للجند وَمَتى تركنَا الْخَيل على مرابطها صَارَت جماما لا قدرَة لَهَا على إدمان السير في الطلب وَلَا معرفَة لَهَا أَيْضا بِسُرْعَة الانعطاف في الكر والفر في المعركة فنحن نركبها ونروضها بِهَذَا اللعب فيذهب جمامها وتتعود سرعة الانعطاف والطَّاعَةِ لراكبها فِي الْحَرْب فَهَذَا وَاللهِ الَّذِي بَعَثَنِي على اللعب بالكرة.

قَالَ ابْنِ الْأَثِير : فَانْظُر إِلَى هَذَا الْملك المَعْدُوم النظير الَّذِي يقل في أصْحَاب الزوايا المنقطعين إِلَى الْعِبَادَة مثله فإن من يجئ إلَى اللّعب يَفْعَله بنية صَالِحَة حَتَّى يصير من أعظم الْعِبَادَات وأكبر القربات يقل فِي الْعَالم مثله وَفِيه دَلِيل على أنه كَانَ لَا يفعل شَيْئًا إِلَّا بَنية صَالِحَة وَهَذِهِ أفعال العلماء الصَّالِحين العاملين.


• المصدر: الروضتين في تاريخ الدولتين النورية والصلاحية
...المزيد

الدولة الإسلامية - مقتل 39 صليبياً روسياً وإصابة وفقدان العشرات بعملية لجنود الدولة الإسلامية في ...

الدولة الإسلامية - مقتل 39 صليبياً روسياً وإصابة وفقدان العشرات بعملية لجنود الدولة الإسلامية في القوقاز

‏• ولاية القوقاز

أكد مصدر أمني لصحيفة النبأ أن جنود الدولة الإسلامية في ولاية القوقاز -حفظهم الله- نفّذوا عملية نوعية أدت إلى مقتل أكثر من 39 صليبيا روسيا وإصابة وفقدان العشرات، إثر تمكّنهم من تدمير جزء كبير من مبنى سكني مؤلف من 10 طوابق في مدينة (ماغنيتاغورسك) بمقاطعة (تشيليابينسك) وسط روسيا.

حيث تمكنت مفرزة أمنية ولله الحمد والمنّة، من الوصول للمبنى الذي يقطنه العشرات من الصليبيين وزرع متفجرات داخله والانسحاب من الموقع بسلام، تلاه تفجير المبنى على من فيه، وأكد المصدر أن سبب تأخر تبني العملية فور حصولها لدواعي أمنية.

وكان الصليبيون الروس قد تخبطوا في بياناتهم المتعلقة بالعملية التي وقعت الاثنين الساعة 4 فجرا بتاريخ (24/ ربيع الثاني) الموافق (31/ ديسمبر)، سواء بعدد القتلى والجرحى أو المفقودين أو حتى في الكشف عن الأسباب التي أدت لانهيار المبنى، حيث أعلنوا بداية أن انفجار أنبوب للغاز قد أدى لانهيار المبنى، ليعلنوا لاحقا احتمالية سقوطه بالمتفجرات، ليعودوا ويؤكدوا أن التحقيقات لم تكشف عن وجود متفجرات، كاشفين عن أن عدد الأشخاص المفقودين بلغ 79 شخصا.

العملية التي كان لها وقعا كبيرا حوّلت أعياد الصليبيين برأس السنة الميلادية إلى مآتم، حيث أُعلنت حالة الطوارئ في المدينة، فيما قدم العديد من طغاة العالم تعازيهم للطاغوت الروسي الذي زار المدينة في اليوم ذاته على وجه السرعة.

ووقع الانفجار بين الطابقين الثالث والعاشر، مما أدى إلى تضرر 48 من أصل 72 شقّة في المبنى، وشارك في عمليات الإنقاذ نحو 1400 شخص و200 آلية.


• مقتل 3 روس آخرين بتفجير حافلة في (ماغنيتاغورسك)

وفي سياق متصل دمّر جنود الخلافة -في اليوم التالي لعملية انهيار المبنى-حافلة تُقلّ ركابا صليبيين روس بتفجير عبوة ناسفة عليها ما أدى إلى هلاك 3 من الركاب.

وقد جائت العمليتان كثمن يسير من فاتورة الحرب التي ستتحملها روسيا الصليبية بإذن الله، والقادم أدهى وأمر.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 165
الخميس 11 جمادى الأولى 1440 هـ
...المزيد

إن تنصروا الله ينصركم إن ترقب نصر الله تعالى لعباده المؤمنين هو عبادة من العبادات وطاعة من ...

إن تنصروا الله ينصركم

إن ترقب نصر الله تعالى لعباده المؤمنين هو عبادة من العبادات وطاعة من الطاعات، لأنه لا يكون إلا بإيمان العبد أن له ربّا ينصره، وأنه قادر على نصره، وأنه لا يستنصر بغيره سبحانه، وهذه كلها من صور التوحيد الذي هو أعظم ما يتقرب به العبد إلى مولاه.

ولكن الله الحكيم العليم جعل لكل شيء سببا، وجعل من أسباب النصر لعباده على أعدائه أن يقوموا بمدافعتهم وجهادهم، وجعل هذا الجهاد ذروة سنام الدين، وفيصلا في البراءة بين أهل الإيمان وأهل الإشراك، ورتّب عليه أعظم الأجر في الآخرة، وأعظم المطلوب من زينة الدنيا المغنم والعزّ والتمكين.

بل توعّد الله سبحانه من اقتصر على ترقّب النصر من الله سبحانه مع معصية أمره بالقعود عن طلب أسباب النصر بالجهاد والمدافعة بالعذاب الأليم في الدنيا والآخرة، واستبدال تشريفه من الله بالتكليف بإقامة دينه بآخرين يطيعون الله حق طاعته، فقال جل جلاله: {إلَّا تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا وَيَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا وَاللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [التوبة: 39].

وذكّر تعالى شأنه أن ترك العبد أسباب النصر، وإيكالها إلى الله تعالى وعباده المخلصين مع القعود عن أداء فريضة الله هو من أفعال القوم الذين غضب عليهم ربهم، وعاقبهم في الدنيا أن يتيهوا في الأرض، وحرمهم من تمكينه لهم في الأرض المباركة التي وعدهم بها إن نصروه وجاهدوا في سبيله، وذلك بعد أن قالوا لنبيهم :{ اذْهَبْ أَنتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ } [المائدة: 24]، فلما خلف من بعدهم خلف من الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم، قلّة مؤمنة صابرة مجاهدة لم تلتفت لفتن الطريق ولا لتخذيل المخذّلين أثابهم الله نصرا على عدوهم بأبسط الأسباب، حجر ألقاه فتى منهم أسقط الله به أعتى جبابرة الأرض، { فَهَزَمُوهُم بِإِذْنِ اللَّهِ وَقَتَلَ دَاوُودُ جَالُوتَ وَآتَاهُ اللَّهُ الْمُلْكَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَهُ مِمَّا يَشَاءُ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُم بِبَعْضٍ لَّفَسَدَتِ الْأَرْضُ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ } [البقرة: 251].

وإننا نرى اليوم من أفعال عباد الله الموحدين في ديار الإسلام وخارجها ما يفرح أهل الإيمان ويغيظ أهل الكفر والعصيان، قلّة مؤمنة صابرة على أمر الله تقاتل دون آخر شبر من الأرض يحكم بشريعة الله، وتذود عن نفوس المسلمين وأعراضهم وأموالهم، وتطلب النّصر من الله بطاعته سبحانه في أمره لهم بالقتال في سبيله، يرجو كل منهم أن تكون رصاصة من رصاصاته حجر داود الذي نصر الله به الإسلام على قلّة وضعف في المسلمين.

وقد اهتزت الدنيا لخبر إقدام أسد من أسود الإسلام على مهاجمة دورية صليبية في منبج فتوسّط جنودها بسترته الناسفة وفجّرها فيهم ليمزّقهم إربا، وينصر بذلك دينه وإخوانه المرابطين على ضفاف الفرات.

ولم تكن هذه الهزّة لانكشاف خبر مقتل عدد من الصليبيين في الهجوم وحسب، كما في إعلان البنتاغون الذي زعم أنه أكبر هجوم تعرّضت له قواته منذ بدء حملتهم على الدولة الإسلامية، ولكن لأنه كشف حقيقة أن هذه الحرب الطويلة لم تتمكن من هزيمة الموحدين كما يزعم المشركون، وأن إرادة القتال والاستشهاد لا تزال متوقدة في نفوس أولياء الله، لم يطفئها قصف الطائرات ولا خسارة الأرض ولا خذلان المتخاذلين.

وإن أخشى ما يخشاه أعداء الله اليوم أن تشتعل في نفوس المؤمنين تلك الحماسة للانغماس في الصفوف وملاقاة الحتوف كما كانت عندما زاد في نفوسهم الإيمان ودفعهم للهجرة إلى دار الإسلام وحمل السلاح ذودا عن الدين وطلبا لمرضاة رب العالمين، إخوانا متحابين رؤفاء بالمؤمنين أشدّاء على الكافرين، ففتح الله لهم بذلك البلاد، وألّف عليهم قلوب العباد، فأقبلوا على جماعتهم لمجرد أن سمعوا صيحتهم أن حيّ على الجهاد.

وإن عدونا اليوم عازم على الرحيل مستعجل في أمر المعركة، ولذلك فهو يسعى لحسمها بأقل الوسائل تكلفة عليه، فتارة يعرض على المجاهدين الاستسلام، وتارة يزعم طلبهم فتح طريق إلى الصحراء، وتارة يلوّح بعصا التهديد والوعيد، وكلها أساليب جرّبها مع المجاهدين قديما في الموصل وسرت وماراوي وغيرها من الملاحم العظام.

وإن المجاهدين اليوم لا يلتفتون إلى هذه الأمور كلها، بل هم عازمون على طلب النصر من الله سبحانه بقتال عدوهم والنكاية فيه، وإن كان عدوهم يريد نفوسا فدونها نفوس المشركين، وإن كان يريد أرضا فلن ينالها إلا خرابا، ولينصرنّ الله من ينصره إن الله لقوي عزيز.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 165
الخميس 11 جمادى الأولى 1440 هـ
...المزيد

اليهود يقصفون سيناء والإخوان المفلسون يتاجرون بدماء أهلها قصفت طائرات يهودية حربية مناطق سيناء ...

اليهود يقصفون سيناء والإخوان المفلسون يتاجرون بدماء أهلها

قصفت طائرات يهودية حربية مناطق سيناء بأكثر من 40 صاروخا خلال الأسبوع الماضي، استهدفت قرى (رفح والعريش والشيخ زويد).

وسبق عملية القصف على مدار الأسبوع تحليق طائرات بدون طيار -يهودية- فوق أجواء سيناء لساعات طويلة.

يأتي ذلك تأكيدا للعلاقة الوثيقة التي تجمع النظام المصري المرتد مع دويلة (يهود) والتي كشف عنها الطاغوت المصري المرتد مؤخرا خلال لقائه مع إحدى القنوات الأمريكية حيث أكد علاقة بلاده الوثيقة مع (يهود) والتعاون المشترك بينهما في الحرب على المجاهدين في سيناء.

تصريحات الطاغوت المصري أثارت ضجة واسعة على وسائل الإعلام ومواقع التواصل الاجتماعي رغم أنها لم تحمل في طياتها أي جديد فقد سبق للطاغية أن صرح في أكثر من محفل بالعلاقة القوية التي تجمعه مع دويلة (يهود) وبالتنسيق الأمني المشترك بينهما.

غير أن التعاون العسكري بين مصر ودويلة (يهود) ضد الدولة الإسلامية في سيناء اتسم بالسرية منذ البداية، ولذا وصفت العديد من الصحف الغربية هذا التعاون بـ"التحالف السري"، والسبب في ذلك يعود لسببين:

فمن من جهة مصر؛ لا زال قادة النظام المصري المرتد يدّعون إعلاميا أن إسرائيل هي عدوة بالنسبة لهم! ويزعمون وقوفهم إلى جانب أهل فلسطين! وخاصة بعد مبادراتهم بين حماس وفتح، وبالتالي فإن إعلان هذا التحالف العسكري يمثل إحراجا للنظام المصري أمام غالبية أهل مصر.

وهو ما دفع الطاغوت المصري إلى إبقاء صفقاته وتنسيقه مع اليهود بالسر لم يطلع عليه إلا دائرة ضيقة من كبار ضباط الجيش والاستخبارات من كلا الطرفين.

وبالنسبة لدويلة (يهود) فهي تعلم أن الإعلان عن ذلك يصب في صالح الدولة الإسلامية ويعد سببا لتعاطف المسلمين معها، إضافة إلى أنه قد يكون دافعا إضافيا للثأر من اليهود سواء في سيناء أو خارجها.

وسبق أن حذّرت قيادات يهودية عبر وسائل الإعلام من المخاطر الناجمة عن تورط سلاح الجو اليهودي بشن الغارات الجوية على مجاهدي سيناء خشية هجمات انتقامية محتملة.

وسعيا منها لتضليل أهل سيناء تتعمد الطائرات اليهودية عادة تغيير مسارها لكي تبدو أنها قادمة من العمق المصري! وتقوم أحيانا بإخفاء شعاراتها حفاظا على سرية هذا التحالف.

التصريحات التي أدلى بها الطاغوت المصري والتي تفيد بأن (يهود) تشن غارات جوية على ولاية سيناء، أحرجت الحليف اليهودي الذي استدرك وسارع إلى نشر خبر مفاده (أن القصف يستهدف أسلحة حماس وليس الدولة الإسلامية)!.

بدورهم سارع الإخوان المرتدون إلى الترويج للخبر اليهودي الذي يقول بأن القصف استهدف أسلحة (حماس) طمعا في الظهور بأنهم أعداء اليهود وأن (يهود) تستهدفهم، متناسين تصريح (النتن ياهو) الأخيرة حين قال: إنه لولا إسرائيل لقامت إمارة إسلامية للمجاهدين في سيناء.


• الصراع وانكشاف حقيقته

يبدو أن صراع الدولة الإسلامية مع (يهود) وأذنابها دخل مرحلة جديدة بعد خروجه مؤخرا للعلن حيث اجتهد اليهود وأعوانهم وآخرين طيلة سنوات في إخفائه كي لا يكون رصيدا للدولة الإسلامية التي عايروها طويلا بأنها لا تقاتل (يهود)، والتي ما فتئت تردد عبر وسائل إعلامها المتعددة وطيلة سنوات بأن قتالها مع اليهود قادم لا محالة بجهاد شرعي على منهاج النبوة، وليس مقاومة على طريقة المرتدين!

القصف اليهودي على سيناء ليس جديدا، فمئات الغارات سبق أن شنها الطيران الحربي اليهودي -بطيار وبدون طيار-على مجاهدي سيناء خصوصا بعد إعلان بيعتهم لخليفة المسلمين وانضمامهم تحت راية الدولة الإسلامية -أعزها الله-، وقيام ولاية سيناء على مشارف بيت المقدس والتي كانت تقوم كلما تيسر بقصف ايلات ومواقع أخرى.

وكذلك ما قام به اليهود دعماً لصحوات الردة حينما قصفت مواقع جنود الدولة الإسلامية في حوران.

وبهذا الدور وضعت اليهود بصمتها في التحالف الدولي المعلن ضد الدولة الإسلامية وتخندقت مع بقية الدول والتحالفات والفصائل والجماعات والتيارات الذين اجتمعوا لحرب جنود الخلافة في مختلف الولايات والمناطق.

فاليهود يعلمون جيدا أن دولة الإسلام هي العدو الحقيقي لمشروعها على الأرض! والتي أكدت منذ نشأتها -في العراق- أن الصراع مع اليهود صراع عقدي ليس من أجل حدود رسمها اليهود أنفسهم، بل هو صراع أبدي حتى (يقول الشجر والحجر يا مسلم يا عبد الله خلفي يهودي تعال فاقتله).

وبإذن الله ستندحر تحالفاتهم وتتبعثر خططهم وما يمكرونه ويكيدونه لأهل التوحيد والجهاد سيعود بالسوء والحسرة والندامة عليهم.


• المصدر:
صحيفة النبأ - العدد 164
الخميس 4 جمادى الأولى 1440 هـ
...المزيد

صفات المتقين المذكورة في الكتاب المبين الحمد لله رب العالمين والصّلاة والسّلام على إمام ...

صفات المتقين المذكورة في الكتاب المبين

الحمد لله رب العالمين والصّلاة والسّلام على إمام الأتقياء وصفوة المرسلين وعلى آله الطّيّبين وصحابته الأخيار الميامين ومن سار على نهجهم إلى يوم الدّين، أمّا بعد:

ذكرنا سابقا فوائد وثمرات المتّقين في الدّنيا والآخرة فلعلّ قائلاً يقول، ما هي صفات المتّقين الّتي نالوا بها هذه المكرمات من ربّ الأرض والسّماوات فأقتفِي أثرهم وأسلك سبيلهم رجاء أن أحشر في زمرتهم.

فنقول: إنّ ذلك ليس بالأمر الهيّن وهو يسير على من أعانه الله لذلك، قال ابن الجوزي رحمة الله: "إِن صدقت فِي طلابهم فانهض وبادر وَلَا تستصعب طريقهم فالمعين قَادر تعرض لمن أَعْطَاهُم، وسل فمولاك مَوْلَاهُم رب كنز وَقع بِهِ فَقير وَرب فضل فَازَ بِهِ صَغِير".

فلنقف أولاً على أصل التّقوى ومعناه ثم نذكر صفات أصحابه لعلّ الله أن يحشرنا في زمرتهم بحبّنا لهم فالمرء مع من أحب.

قال ابن رجب رحمه الله: "وأصل التقوى أن يجعل العبد بينه وبين ما يخافه ويحذره وقاية تقيه منه، فتقوى العبد لربه أن يجعل بينه وبين ما يخشاه من ربه من غضبه وسخطه وعقابه وقاية تقيه من ذلك وهو فعل طاعته واجتناب معاصيه".

وقال ابن القيّم رحمه الله: "وأمّا التّقوى فحقيقتها العمل بطاعة الله إيماناً واحتساباً، أمراً ونهياً، فيفعل ما أمر الله به إيمانا بالأمر وتصديقا بوعده، ويترك ما نهى الله عنه إيماناً بالنّهي وخوفاً من وعيده".

والمتّقون لهم صفات وأعمال نالوا بها السّعادة في الدّنيا والآخرة، ومن هذه الصّفات:

الصّفة الأولى: الإيمان بالغيب ومنه (الإيمان بالله وباليوم الآخر وبالملائكة وبالكتب وبالأنبياء عليهم الصّلاة والسّلام) وهذه الصّفة هي أوّل صفة وصفهم الله عزّ وجلّ بها في كتابه، ولا شكّ أنّها أعظم صفاتهم، فإنّها الّتي تدعوهم إلى بقيّة الصّفات.
الصفة الثانية: إقامة الصّلاة.
الصفة الثّالثة: الإنفاق الواجب والمستحب.
الصفة الرّابعة: الإيمان بالقرآن والكتب المنزّلة السّابقة.
الصفة الخامسة: الإيقان الكامل بالآخرة، واليقين هو العلم التّامّ الّذي ليس فيه أدنى شكّ. قال ابن تيمية رحمه الله: "وأما اليقين فهو طمأنينة القلب، واستقرار العلم فيه"
الصفة السّادسة: الوفاء بالعهد.
الصّفة السّابعة: الصّبر في الفقر، والمرض، ووقت قتال الأعداء، فهم يصبرون على طاعة الله وعن محارم الله، وعلى أقدار الله.

ويدلّ على هذه الصّفات قوله تعالى: {ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ * والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ وَبِالآخِرَةِ هُمْ يُوقِنُونَ} [البقرة:4-2].

وقوله تعالى: {لَيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِالله وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ والضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} [البقرة:177].

الصفة الثامنة: التّوسّل إلى الله تعالى بالإيمان به.
الصفة التاسعة: طلب المغفرة من الله تعالى والوقاية من عذاب النّار.
الصفة العاشرة: القنوت الذي هو: الطاعة والخضوع.
الصفة الحادية عشرة: الاستغفار خصوصاً وقت الأسحار.

ويدلّ على هذه الصّفات قوله تعالى: {قُلْ أَؤُنَبِّئُكُم بِخَيْرٍ مِّن ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِندَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَأَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَرِضْوَانٌ مِّنَ الله وَالله بَصِيرٌ بِالْعِبَادِ * الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا إِنَّنَا آمَنَّا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ* الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالأَسْحَارِ} [آل عمران:17،16،15]
الصفة الثانية عشرة: كظم الغيظ وعدم إظهاره.
الصفة الثالثة عشرة: العفو عن كل من أساء إليهم بقول أو فعل.الصفة الرابعة عشرة: المبادرة للتّوبة والاستغفار عند عمل السّيّئات وعدم الإصرار على الذّنوب والاستمرار عليها.

ويدلّ على هذه الصّفات قوله تعالى: {وَسَارِعُواْ إِلَى مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَالله يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ * وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُواْ فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُواْ أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُواْ الله فَاسْتَغْفَرُواْ لِذُنُوبِهِمْ وَمَن يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلاَّ الله وَلَمْ يُصِرُّواْ عَلَى مَا فَعَلُواْ وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُوْلَئِكَ جَزَآؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ}[آل عمران:136-133].

الصفة الخامسة عشرة: أنّهم يتحرّون الصّدق فهم أصدق النّاس إيماناً وأصدقهم أقوالاً وأعمالاً، وهم الّذين صدّقوا المرسلين، قال تعالى: {وَالَّذِي جَاء بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} [الزمر: 33].
قال الإمام الطبري: "والصّواب من القول في ذلك أن يقال: إنّ الله تعالى ذكره عنى بقوله: (وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ) كلّ من دعا إلى توحيد الله، وتصديق رُسُلِه، والعمل بما ابتعث به رسوله من بين رسل الله وأتباعه والمؤمنين به، وأن يقال: الصّدق هو القرآن، وشهادة أن لا إله إلا الله، والمصدّق به: المؤمنون بالقرآن، من جميع خلق الله كائنا من كان من نبيّ الله وأتباعه". ا.هـ
الصفة السادسة عشرة: تعظيم شعائر الله.
قال الله تعالى: {ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ} [الحج:32]
قال الإمام الطّبري رحمه الله: "وأولى الأقوال في ذلك بالصّواب: أن يقال: إنّ الله تعالى ذكره أخبر أنّ تعظيمَ شعائره، وهي ما حمّله أعلاما لخلقه فيما تعبّدهم به من مناسك حجهم، من الأماكن الّتي أمرهم بأداء ما افترض عليهم منها عندها والأعمال الّتي ألزمهم عملها في حجهم: من تقوى قلوبهم; لم يخصص من ذلك شيئًا، فتعظيم كلّ ذلك من تقوى القلوب، كما قال جلّ ثناؤه; وحقّ على عباده المؤمنين به تعظيم جميع ذلك... وعنى بقوله: {فإِنَّها مِنْ تَقْوَى القُلُوب} فإنّها من وجل القلوب من خشية الله، وحقيقة معرفتها بعظمته وإخلاص توحيده. "ا.هـ
الصفة السابعة عشرة: أنّهم يتحرّون العدل ويحكمون به ولا يحملهم بغض أحد على تركه:
قال الله تعالى: {وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُون} [المائدة:8].
قال الإمام الطّبري رحمه الله: " العدلُ عليهم أقرب لكم أيها المؤمنون إلى التّقوى، يعني: إلى أن تكونوا عند الله باستعمالكم إياه من أهل التّقوى، وهم أهل الخوف والحذر من الله أن يخالفوه في شيء من أمره، أو يأتوا شيئًا من معاصيه". ا.هـ
الصفة الثامنة عشرة: إحسانهم في عبادة ربهم.
الصفة التاسعة عشرة: كثرة قيامهم الليل.
ويدلّ على هاتين الصّفتين قوله تعالى: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ * آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَلِكَ مُحْسِنِينَ * كَانُوا قَلِيلاً مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ} [الذاريات:17-15].

وهناك أمور تعين العبد وتساعده على تقوى الله نذكرها باختصار:

أولا: محبّة الله تعالى. فمحبّة الله عزّ وجلّ من أعظم أسباب التّقوى.
ثانيا: استشعار مراقبة الله تعالى، قال الله تعالى: {وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ} [الحديد:4]
قال ابن كثير رحمه الله: "أي: رقيب عليكم، شهيد على أعمالكم حيث أنتم، وأين كنتم، من بر أو بحر، في ليل أو نهار، في البيوت أو القفار، الجميع في علمه على السواء، وتحت بصره وسمعه، فيسمع كلامكم ويرى مكانكم، ويعلم سركم ونجواكم".
ثالثا: أن تعلم عاقبة المعاصي، وأنّها ضرر عليك في الدّنيا والآخرة.

وكما قيل:
تفنى اللذاذة ممن نال لذتها
من الحرام ويبقى الإثم والعار
تبقى عواقب سوء من مغبتها
لا خير في لذة من بعدها النار

رابعا: أن تخالف هواك والشّيطان وتتغلب عليهما.
خامسا: أن تعرف مداخل الشّيطان ومكائده.

هذا والله أعلم، والحمد لله رب العالمين.


• المصدر
صحيفة النبأ - العدد 163
الخميس 27 ربيع الثاني 1440 هـ
...المزيد

مقال - ثُمَ يُغلَبُوْن مضت 15 سنة منذ دخول أمريكا للعراق واشتعال جذوة الجهاد هناك، ومنذ إعلان ...

مقال - ثُمَ يُغلَبُوْن


مضت 15 سنة منذ دخول أمريكا للعراق واشتعال جذوة الجهاد هناك، ومنذ إعلان الطاغوت بوش أحمق أمريكا المطاع حينها انتهاء المهمة في العراق والتي كانت لتوها بدأت، يكرر الإعلان ذاته اليوم طاغوتهم الجديد ترامب، حيث صرح أنه قضى على الدولة الإسلامية، وأمر بسحب قواته من الشام، وبغض النظر عن صدق انسحابه من عدمه، إلا أن الصليبيين بفضل الله أقل من يتعلم من دروس الماضي، حيث أن تجاربهم جميعها في كل البلدان انتهت إلى نتيجة مقاربة ولم يحققوا شيئا مما زعموا ولم يستفد منها غير تجار الحروب وأصحاب مصانع السلاح والآليات والشركات الأمنية وشركات الدعم اللوجستي بشكل عام، الذين تجري سفن السياسة برياحهم فتشرق إن شرقوا وتغرب إن غربوا.

لم يكن تكرار الإعلان في هذه المرة فقط، بل توسطهم إعلان بغل اليهود أوباما بانسحابه من العراق بنفس المزاعم التي زعموها، ومن يرى المشهد من بعيد، علم حجم الأوهام التي يحاولون إقناع أنفسهم وأتباعهم بها، من القضاء على المجاهدين في العراق ثم القضاء على دولة العراق الإسلامية، ثم انتقل بهم الحال إلى محاولة القضاء على الدولة الإسلامية في العراق والشام، واليوم يزعمون قضاءهم على الخلافة، فكلما كانت لهم جولة ظنوا أنها الأخيرة، وتعجلوا بإعلان نصرهم، وما علموا أن حملاتهم لا تعدو كونها سماداً تتغذى به شجرة الخلافة لتعم الأرض بخيرها عما قريب بإذن الله.

وهذه العجرفة والطغيان لدى الطواغيت لا تختص به أمريكا وحدها، ففي كل بلد يقارع به المجاهدون الكفار يعيد طواغيتهم نفس السياسة، وذلك يعود لاستعجالهم في حصد النتائج وقطف الثمار وكذلك لاختلاف الغاية التي يقاتل من أجلها الطرفان، فالكفار والمرتدون أقصى أمانيهم أن يتنعموا بهذه الحياة الدنيا فتتلهف أنفسهم للخلاص من القتال، مكتفين ببعض ما حققوه من مكاسب آنية فأشبه ما يكون حالهم باليهود الذين وصفهم الله في كتابه فقال تعالى: {ولتجدنهم أحرص الناس على حياةٍ ومن الذين أشركوا يود أحدهم لو يعمر ألف سنةٍ وما هو بمزحزحه من العذاب أن يعمر والله بصيرٌ بما يعملون} [البقرة: 96]، وعلى النقيض التام تجد المجاهدين الساعين لتطبيق شرع الله لن يرضوا أو يركنوا بمجرد قطعة أرض أو شيء من الدنيا الفانية بل مرادهم أن يعم شرع الله الأرض كلها.

واختلاف الغاية بين جنود الخلافة وخصومهم، له تأثير كبير في صورة المعركة، فالمجاهدون يسعون لتطبيق شرع الله غير منقوص دون مداهنة أو تنازل أو رضاً بأنصاف الحلول، فيسلكون سبيل النصر والعز والتمكين كما أمرهم الله عز وجل دون محاولة لاختصار الطريق بما حرمه الله عز وجل بزعم نيل المصالح واتقاء المفاسد، فيظن بذلك أعداء الله أن هذا من نقص الحيلة وقصر البصيرة وما علموا أن تصديق المجاهدين بموعود الله أظهر لهم من الشمس في كبد السماء، فيحدث المجاهد أخاه وهم في قمة الابتلاء والشدة والكرب عن حالهم خلال فتح جزيرة العرب أو بلاد فارس، وليس ذلك من الأماني والآمال الحالمة بل تصديقاً بموعود الله في كتابه ومما بشر به نبيه صلى الله عليه وسلم.

فهل يظن أعداء الله أن إعلان المجاهدين الخلافة، وتطبيق شرع الله رغم أنفوهم مجرد حماسة آنية مفرطة؟، بل لقد أخذو للحرب أهبتها، وتيقنوا من حال أمم الكفر أنهم كما أخبر الله {ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم} [البقرة: 120]، وقد كان حالهم عندما اجتمعت عليهم أحزاب زماننا، كحال أجدادهم الصحابة رضوان الله عليهم الذين قالوا عند رؤيتهم الأحزاب: {هذا ما وعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانًا وتسليمًا} [الأحزاب: 22].

وإن شاء المرء أن يتبين إلى أين تسير الحرب مع أهل الكفر، فليتذكر وعد الشيخ أبي مصعب الزرقاوي خلال وجود الجيش الأمريكي بكل قوته وعدته وعتاده في العراق، بإقامة إمارة إسلامية ثم إعلان الخلافة من بعدها، وقد سعت أمريكا وأتباعها من الروافض والمرتدين بجميع الأطياف والأحزاب والجماعات، وبكل جهدهم للقضاء على المجاهدين آن ذاك وبذلوا المليارات من الدولارات فكان حالهم بفضل الله ومنه كما قال تعالى: {إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله فسينفقونها ثم تكون عليهم حسرةً ثم يغلبون والذين كفروا إلى جهنم يحشرون} [الأنفال: 36].

فهل يشك مؤمن من بعد ذلك بنصر الله؟ فلم تكن هذه العبر من ماض بعيد ينسى، بل أهلها ورجالها الشاهدين عليها ما زالوا أحياء حاضرين، فقد حشدوا جموعهم على العراق والشام سعياً للقضاء على دولة الإسلام فيها، فقامت الخلافة في خراسان والصومال ووسط إفريقية، وغيرها من الولايات وما ملاحم مجاهدي الدولة الإسلامية مؤخراً في ولاية غرب إفريقية عنا ببعيد، وها نحن نرى اليوم حصاد أنصار الخلافة للصليبيين في عقر ديارهم، والذين أرادوا أن يؤمنوا مستقبلهم كما زعموا بتدمير حياة الأبرياء من المسلمين، فضاع حاضرهم وسيضيع مستقبلهم بحول الله وقوته.


• المصدر
صحيفة النبأ - العدد 163
الخميس 27 ربيع الثاني 1440 هـ
...المزيد

معلومات

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً