حكم عقود المشاهرة والإيجار القديم المؤبد

بسم الله الرحمن الرحيم،
تمتلك أمي خمس شقق بالقاهرة، وهي مؤجرة ( بعقد إيجار قديم ) صورة هذا العقد مشاهرة، من أول أبريل - مثلاً - إلى آخره، أو أن يكون مكتوبًا بالعقد من أول مارس إلى(____)، وتكونَ آخرُ المدة غيرَ معلومة، وعقب ذلك تجد البند الثانيَ يقول: إذا رغب أحد الطرفين في إنهاء العلاقة الإيجارية، يُخطَر الطرف الآخر .
وقد قمت أنا وأمي مالكةِ الشقة بإخطارهم بأننا لا نرغب في تجديد العقد على هذا النحو، حيث إنهم منذ عقود طويلة يدفعون لنا أجرةً زهيدةً، لا يتناسب مع قيمةِ الشقةِ وأجرةِ مثلِها ، وأمي طلبت منهم: إما أن يزيدوا أجرةَ الشقةِ إلى أجرةِ المثل، وإما أن يسلمونا الشقة، والمستأجرون رفضوا كلا الحَلَّيْنِ .
والسؤال : هل هم بفعلهم هذا يعتبرون قد ارتكبوا حرامًا؟
وهل هم آكلون لمال أمي، حيث إنهم غاصبون لشققنا، علمًا بأن القانون يبيح لهم ذلك، وعلمًا - أيضًا - بأن عقود بعض الشقق مكتوبٌ بها: إذا أخل المستأجرُ بأي شرط من شروط العقد تُعتبر يده على العين يدَ غاصب؟
وهل يختلف الحكم إذا كان المستأجر لا يجد إلا هذه الشقة التي هي ملك لأمي؟ برجاء إظهار الفتوى على الموقع.
الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ: فإن ما يسمى بعقود الإيجار القديم، هو إيجار بِنِظام تأبيدِ الإجارة المعمولِ به في بعض البلدان العربية، وهذا النّظام يقومُ على أنَّ لِلمُستأجِر أن يَنتفع بالمؤجَر أبدًا هو وذرّيَّته، فهو عقدٌ باطلٌ في الشريعة ... أكمل القراءة

قطف الثِّمار من دون إذن صاحبِها

السَّلام عليْكم ورحْمة الله وبركاته.
هل يَجوز قطْف الثِّمار وأخْذها للبيْت من بستانٍ دون أخذ الإذن من صاحبه؟ أو الأكل منْه لرجُل ملتزم أو غير ملتزم؟ وجزاكم الله خيرًا.
الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ: فإنَّ من القواعد المقرَّرة شرعًا: أنَّه لا يجوز أخْذ مالٍ لمسلم أو معاهد إلاَّ بإذنه؛ ويدل على ذلك قولُه تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا ... أكمل القراءة

واجبنا حيال ما يحدث في الأقصى الآن

فضيلة الشيخ: ما هو واجبنا تجاه ما يجري للمسجد الأقصى، وتصاعد التهديد الصهيوني له، وتجاه ما يفعله اليهود في أهلنا فلسطين، وما حكم التخاذل والتهاون في ذلك، وما حكم من يخذل عن جهاد اليهود، ويمنع من نصرة المجاهدين ويحاصرهم في غزة وغيرها أو يتعاون مع الصهاينة ضد المقاومة؟!
الحمد لله، والصلاة والسلام على نبيّنا محمد، وعلى آله، وبعد: فإنَّ من أوجب واجبات الدين، وأعظم فرائض الإسلام، حماية المقدّسات الإسلامية من أعداء الأمَّة، وعلى رأسها بعد الحرمين، المسجد الأقصى المبارك، وما حوله من الأرض المقدسة، مهاجر الأنبياء عليهم السلام، ومسرى خاتمهم عليه أفضل الصلاة والسلام، ... أكمل القراءة

ما حكم مشاهدة أفلام الكرتون الجنسية

ما حكم مشاهدة أفلام الكرتون الجنسية
Audio player placeholder Audio player placeholder

حُكْم مقولة واللهِ ما تشوف شر

ما حُكْم القول لواحد مريض: "واللهِ ما تشوف شر" بالدَّليل؟ وشكرًا
الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ: فإنَّ مقولة: "والله ما تشوف شر" يَجوز أن تُقال للمريض على سبيل الدُّعاء، والتَّبشير بقدوم الخير، أو ذكر أسباب السَّلامة بتجنُّب رؤية الشَّر، لا بقصْد القسم، وتكون كقوْلِ خديجة لرسولِ الله - صلَّى الله عليْه وسلَّم ... أكمل القراءة

شراء العقارات المرهونة للبنك

ما حكم مَن اشترى أرضًا عن طريق المحكمة؟
مع العلم أنَّ البنوك الربويَّة تُعطي قروضًا بضمان عقار أو أرْض، وفي حالة عدَم التسْديد للبنك أمواله، فالبنك يبيع الأرض (الضمان) بالمزاد عن طريق المحكمة
الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ: فإن رهن الأراضي والعقارات جائزٌ شرْعًا، كضمانٍ للقرْض البنكي وغيْره، فإذا حلَّ الأجَل، ولم يتمَّ سداد الدَّين، جاز للبنك أن بيع الرَّهن، إذا كان البنك مخوَّلاً بهذا، دون الحاجة لحكم القاضي - إن كان في ذلك عُرفٌ ... أكمل القراءة

الوفاء بالنذر المعلق قبل وجود الشَّرط

نذرت لله - سبحانه -: إن شفيت أن أصوم يومًا، وهذا منذ مدَّة بعيدة، غير أنَّني لم أشفَ تمامًا حتَّى هذه السَّاعة، هل أصوم حتَّى أخرج من حكْم النذْر؟ أم ماذا يتوجَّب عليَّ فعلُه؟ جزاكم الله خيرًا.
الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ: فالواجب الوفاء بالنَّذْر المعلَّق إذا حصل ما علِّق عليْه من شرط مذْكور، وهو الشِّفاء من المرض؛ لقول النَّبيِّ - صلَّى الله عليْه وسلَّم -: "مَن نذر أن يُطيع الله فَلْيُطعه، ومَن نَذَر أن يَعصي الله فلا يعصِه"؛ رواه ... أكمل القراءة

حكم وضع اليدين علي الصدر

هل هناك حديث ثابت في أنَّ رسولَ الله صلَّى الله عليْه وسلَّم كان يضَع يديْه على صدْرِه في الصَّلاة؟

الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ: فإن الأصل أن يضع المصلي يده اليمنى على اليسرى إذا كان في الصلاة، وقد جاءت بذلك عدة أحاديث منها ما أخرجه البخاري في "صحيحه" من طريق أبي حازم عن سهل بن سعد الساعشدي رضي الله عنه قال: "كان الناس ... أكمل القراءة

زوجي وحبه للمُتْعة المحرَّمة!

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
أنا امرأة متزوجة من 5 سنوات، وعندي بنت عمرها 4 سنوات ونصف، وولد عمره سنة وتسعة شهور، وحامل في الشهر الثامن.
زوجي ضابط في الشرطة، دائم السفر، يُسافر في السنة مرتين؛ يعني: يسافر لمدة 45 يومًا تقريبًا؛ شهرًا لنفسه، وأسبوعين أحيانًا نسافر معه وأحيانًا أخرى لا، دائم السَّهَر، يبيت خارج البيت آخر الأسبوع ولا أدري مكانه.
يسكر، هو مِن عائلة مولعة بشُرْب الخمر، أبوه وإخوته جميعًا يشربون الخمر، وجميع أصحابه مثْله تمامًا، طبعًا كل ذلك لَم أكنْ أعلمه قبل الزواج؛ فهو ابن خالي وابن عمَّتي، ولكن لَم نَكُن على صلةٍ وطيدة مِن قبلُ.
المشكلة الآن أنَّه يُريد السفر إلى مصْر في عيد رأس السَّنَة، وقال لي: هناك دوْرة لمدة أسبوعين، ولكن أنا فهمته، وعرَفتُ لماذا يريد السفر، فسألته فقال: نعم، أُريد أن أُغَير جوًّا، بالرغم مِنْ أنه كان مُسافرًا - من حوالي 4 شهور - إلى أوروبا شهرًا كاملاً!
إلى الآن لَم يُوَافِق رُؤساؤُه في العمل على إجازته الخارجية، ولكن أنا امرأة مقهورة، ولا أريد أن يكونَ الرفضُ من العمَل، بل أريد أن يكونَ الرفْضُ نابعًا منه هو.
هو جيد جدًّا معنا، كريم ماديًّا، يُحافظ على الصلاة، ولكن ليس في وقتها، يصوم صيام التطوُّع أحيانًا، يَتَصَدَّق، ولكنه خائن، ولن يغفرَ له كل هذا أمام ما يفعله!
لقد تعبْتُ معه، وخاصة مِن زيارة والدِه الأخيرة؛ لأنَّ زوْجي أتى له بالخمر في بيتي، وشرب عندما دخلنا للنَّوم، وهذا ضايَقَني جدًّا، ولكن لا أستطيع أن أتكلَّم، ولو علِمَ والدي ما يفعل لأخَذَني فورًا، خاصة أنه ملتزم، ويأبَى ما يفعله زوجي، ولا يرضى إذلالي.
ما عرفتُ الراحة مذ تزوَّجْتُ، وفي نفس الوقْت لا أريد الذِّهاب لأهلي؛ لأن أمي وأبي لن يعيشوا لي طوال العمر، وهكذا إخوتي، فكلُّ واحدٍ منهم مشغول مع زوْجِه، وحياتهم تكْفيهم وأولادهم، ولا تتحمل أيَّ عِبْءٍ آخر.
أنا لا أُفَكِّر في الطلاق أبدًا، لكن حياتي صعْبة؛ ففي السنة الماضية تعبتُ تعبًا شديدًا، وربي أعلم بحالَتي كيف كانتْ، وحتى الآن تأتيني نوبات الاكتئاب على إثر مرَضي الذي عانَيْتُ منه، والحمد لله حالتي في تَحَسُّن دائمٍ.
أشعر كثيرًا أنِّي حاقِدة على زَوْجي وأهْلِه؛ لأنهم لا يُصَدِّقون ما أقوله في ابنهم، ودائمًا يقولون لي: احمدي الله عليه، وصلي شكرًا لله عليه!
وليس مِن طبيعتي أن أفتن على أحدٍ، فكيف بزَوْجي؟!
أُشْعِرُ أهلي دائمًا أنِّي سعيدة، ولكن هم يشعرون بعكس ذلك، ولكن من المستحيل أن أُبَيِّن ذلك لهم.
كيف أتعامَلُ معه، خاصة أنه يريد الذهاب إلى مصر للاحتفال برأس السنة؟
نسيت أن أخبركم شيئًا: عندما نُسافر سويًّا يتوَقَّع الجميعُ أنِّي سعيدة، ولكن على العكس، فأنا في هذا الوقت أكون مِن أشقى الناس؛ فعندما نصل إلى الفندق يتركنا وحدنا، ويذهب إلى البار، ويقول لي: مِن حقِّي أن آخذ وقت راحة لنفْسي.
لا يشْعُر بالمسؤولية مُطلقًا، بل يريد أن يكونَ السائقُ مسؤولاً عنَّا، ولكن أنا أرفض هذا، وأجبره أن يتحَمَّل هو المسؤولية، فأجعله يسير معنا في الأماكن التي نذهب إليها، ويأتي معنا، ولا أجعله يفلت منَ المسؤولية.
هذه حياتي باختصار، والله المستعان، أريد حلاًّ أو علاجًا ولو كان صغيرًا.
الحمدُ لله، والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ: فما ذكرته الأخت الكريمة مِن انحراف زوجها عن المنهج الإسلامي القويم، مما يوجب عليها شرعًا النُّصْحَ له، والخروجَ عن سلبيتها؛ قال - سبحانه وتعالى -: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيهَا لَا ... أكمل القراءة

مرض اضطراب الهويه الجنسيه في الطفوله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، نشكركم على مجهودكم المثمر في خدمة الإسلام والمسلمين، وأرجو مساعدتكم لي كطبيبة في الوصول إلى فتوى أكيدة معلَّلة، بخصوص قضية تخصّ فئة ليست قليلة من المسلمين، اختلف فيها الفقهاء، ألا وهي: مرض اضطراب الهُويَّة الجنسيَّة.
أسألكم بالله أن تفيدونا، واعلموا أن هناك مرضى تتوقَّف حياتهم الدُّنيا على هذا الردّ، كل أملهم في الحياة أن يعيشوا كباقي البشر، لذا أسألكم سرعة الرَّد.
وأبدأ بتوضيح آخِر ما توصَّل إليه الطب في فَهْم هذا المرض:
إن مرض اضطراب الهُويَّة الجنسية المذكور في كل مراجع الطب النفسي العربية والعالمية: هو مرضٌ يولد به الإنسان، وكانوا يُرجعون سببه إلى البيئة أو التربية، لكن مع التقدم الطبيِّ؛
اتَّضح أن هناك ما يسمى بـ (الخطوط الجندرية) أو (الجنسية) بالمخ، هي المسؤولة عن تعريف وشعور المخ بالجنس الذي ينتمي إليه، وهو ما يسمى بالهُويَّة الجنسيَّة، وقد توصَّل العلماء إلى أن هذه الخطوط تكون مختلفةً في هؤلاء المرضى؛ بحيث يشعر الإنسان منذ ولادته أنه ينتمي للجنس المعاكس لجنسه التَّشريحي!
وتبيَّن أن هذا الاختلاف يرجع إلى اضطراب في (الهرمونات) التي يتعرَّض لها الجنين قبل الولادة، مما يؤثِّر على (جِيناته)، وعليه يؤثر على الخطوط الجنسية بالمخ، فتبدأ مأساة اضطراب الهُويَّة الجنسيَّة.
تبدأ الأعراض بالظهور منذ الولادة، وحيث إنه يختلف سلوك الرَّضيع الذَّكر عن الأنثى؛ فيتبع الرَّضيع المريض سلوك الجنس المعاكس، ثم تزيد وتتضح الأعراض أثناء الطفولة المبكرة، فيشعر الطفل الذَّكر - مثلاً - الذي لم يتعدَّ 3 سنوات أنه أنثى، ويسلك سلوك الطفلة الأنثى في مختلف نواحي حياته، بدايةً من أسلوب اللعب، وحتى طريقة قضاء حاجته!
وتعدد ظهور هذا المرض في واحدٍ من التوائم المتماثلة دون الآخَر - هو إثباتٌ قطعيٌّ لا يقبل النقاش - أن هذا المرض يولد به الإنسان، وليس له أدنى علاقة بالبيئة أو التربية أو هوى النفس أو وساوس الشيطان - لطفل لم يتعدَّى الثالثة من عمره - كما يدعي الجاهلون - فمن المستحيل أن تختلف تربية أحدهما عن الآخَر، لذا؛ فليس هناك أيُّ سببٍ لاضطراب الهُويَّة الجنسيَّة في أحدهما منذ الطفولة المبكرة، سوى عيبٍ مخِّيٍّ غير ظاهر وُلِدَ به.
ويتبين من هذا العرض المبسَّط للمرض: أنه وإن كانت أعراضه تبدو نفسية، فإن سببه عضوي، وهو عيبٌ خِلْقي في المخ، يجعل صاحبه ذا هُويَّة جنسيَّة تخالف جنسه التَّشريحي و(الكروموسومي)، مما يؤدِّي إلى صراع شديد بين العقل والجسد، يجعل المريض يكره أعضاءه الجنسية ومظاهر بلوغه كرهًا شديدًا، ويرغب في استئصالها بأيِّ كيفية حتى يتحرَّر من سجنه في هذا الجسد، الذي يرى المخ أنه ليس بجسده!
ويختلف هذا تمام الاختلاف عن الشذوذ الجنسي أو (الجنسيَّة المِثْلِيَّة)، التي لا يرغب صاحبها في تغيير جنسه مطلقًا، ويؤمن بإمكانية الممارسة الجنسيَّة بين شخصَيْن من نفس الجنس، في حين أن مريض اضطراب الهُويَّة لا يؤمن بهذا مطلقًا، ويعتبره شذوذًا عن الفِطْرَة، غير أنه قد يقوم بتلك الممارسة - يائسًا وآسفًا - تحت سيطرة شعور أنه من الجنس الآخَر، ورغبته الملحَّة في تغيير جسده!!
ومع كل هذا التقدم الطبي المذهل، فإن العلاج النفسي لم يتمكن من علاج أيٍّ من هؤلاء المرضى، ولم يُفلح في تعديل هُويَّتهم الجنسيَّة (المُخِّيَّة)، حتى تناسب أجسادهم، ولم يبق أمام الطب سوى العلاج الجراحي؛ حتى ينقذوا هؤلاء المرضى من يأسهم الشديد من الحياة، وتفضيلهم الموت على العَيْش في أجساد ترفضها؛ بل وتشمئزُّ منها عقولهم.
إن الفتاوى التي تحرِّم عمليات تحويل الجنس لهؤلاء المرضى لم تقدِّم لهم الحلَّ البديل، ولم تراع عدم قدرتهم على الاستمرار في الحياة في ظلِّ تمزُّقهم بين العقل والجسد؛ بل وتؤدِّي بهم إلى الوقوع في الرَّذيلة التي طالما تمنُّوا أن يتطهَّروا منها بالعمليَّة والزَّواج الشَّرعي.
إن الذي يولد بأي عيبٍ خِلْقِيٍّ ظاهرٍ أو خفيٍّ - كالأعمى مثلاً - إذا وجد فرصةً للعلاج تَرُدُّ له بصرَه، فهل يعتبر هذا تغييرًا لخَلْق الله؟ ألم يكن الله قادرًا على أن يخلقه مبصرًا منذ البداية إن شاء؟ فلماذا لا تحرَّم هذه العمليات ومثيلاتها أيضًا؟
فالذي ولد أعمى كالذي ولد باضطراب الهُويَّة تمامًا.
إن مَنْ يقول: إن المقصود بالآية الكريمة: {وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ} هو عمليات تحويل الجنس يتجاهل بذلك مسائل أخرى؛ فلماذا لا يعتبر (الحَقْن المِجْهَري) تغييرًا لخَلْق الله ومشيئته؛ [{وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا}][ الشورى: 50]، وأيضًا وسائل منع الحمل وزراعة الأعضاء، والأدوية التي تحتوي على (هرمونات)، وغيرها الكثير.
فهل يمكن أن يخلق الله بشرًا، ويخلق به غريزة جنسيَّة، ويحرمه من ممارستها في الحلال، ويُحلُّ ذلك لباقي البشر؛ بل وحتى للحيوانات؟ كيف هذا وهو الرحمن الرحيم، الذي قال: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ} [البقرة: 187]. وهنا نرى سَعَة رحمة الله - تعالى - وهو أعلم بخلقه من أنفسهم؛ فهو يعلم أن هذه الغريزة قويَّة جدًّا، وأن الإنسان خُلِقَ ضعيفًا .. فما أرحم الله - عزَّ وجلَّ - وما أقسى البشر!!
فهل نقول لهؤلاء المرضى: عليكم بالصيام حتى يرحمكم الله بالموت؟ عليكم بالإكثار منه قدر استطاعتكم، وتحملوا مشقَّته وحرمانه، إضافةً إلى معاناتكم وعذابكم وحرمانكم؛ فليس لكم أي حظٍّ في الدنيا، ولكم الجنة - إن شاء الله؟
ولا تحاولوا البحث عن دواء؛ لأن حديث الرسول - صلَّى الله عليه وسلَّم -: "تداووا عباد الله، فما خَلَقَ الله من داءٍ إلاَّ وجعل له دواءٌ" ليس موجَّهًا إليكم؛ لأنَّ الفقهاء قالوا: إن الله أراد إن يعذِّبكم في الدنيا، فلا تعملوا لدنياكم كأنكم تعيشون أبدًا؛ بل فقط اعملوا لآخِرتكم كأنكم تموتون غدًا، وتمنُّوا الموت لأنه ليس لكم من حلٍّ غيره؟!
هل هذا هو معنى الفتوى بتحريم عمليات تحويل الجنس لمرضى اضطراب الهُويَّة الجنسيَّة؟
إنه من المستحيل أن يتخيَّل الأصحَّاء مدى المعاناة والألم والعذاب الذي يعيش فيه ذلك المريض منذ ولادته، مرورًا بطفولته الحزينة، ثم صراعات مراهقته؛ وصولاً إلى يأسه من الحياة بأسرها في شبابه، ورغبته المُلِحَّة في الموت؛ لأنه الحلُّ الوحيد.
ومع هذا فنحن لا نطلب أن يُفتَح باب تلك العمليات لكلِّ مَنْ يرغب في تغيير جِنْسه؛ بل أن يسمح بها فقط للمريض المصاب باضطراب الهُويَّة الجنسيَّة منذ الطفولة المبكرة، كوسيلة للتَّداوي، ولتخفيف آلامه، بتحرُّره من جسده الذي عاش طوال عمره يشعر بالنفور منه، وهو شعورٌ قهريٌّ لا يستطيع أحدٌ منعه، مهما كانت قوَّته أو إيمانه، ومع أنه يعلم أنه سيعيش عقيمًا بتلك العملية؛ إلاَّ أنه يشعر بالرِّضا الشديد والراحة، لمجرَّد تخلُّصه من أعضائه التي طالما اشمأزَّ منها عقله ورفضها بشده، حتى من قبل ظهورها.
نسألكم أن تدرسوا هذه القضية بتمعُّن، وأن تفتونا في أمرنا هذا بناءً على ما تقدَّم، ولتعلموا فضيلتكم أن هناك العديد من المسلمين حياتهم متوقِّفة على رأيكم الحكيم، نسأل الله لنا ولكم التوفيق والهداية.
ولكم جزيل الشكر.
الحمد لله، والصَّلاة والسَّلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومَنْ والاه، ثم أمَّا بعد: فإن ما يعرف باضطراب الهُوية الجنسية، هو اضطراب نفسي سلوكي، يعبر عن عدم رضا المريض ذكرًا أو أنثى عن هويته الجنسية التي ولد بها، وهو في الذكور أكثر منه في الإناث، حيث يحاول أن يتمثل أساليب وصفات وسلوكيات الجنس ... أكمل القراءة

من تزوج بامرأة فوجدها غير بكر

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
أرجوكم عندي سؤال: من وجد زوجته عند الدخول بها ليست بكراً؛ فماذا يصنع؟
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبه ومن والاه، أما بعدُ: فجزاكَ الله تعالى خيرًا على ما فعلْتَ، ونرجو أن تكونَ مُثابًا عند الله تعالى على سترك بتلك المرأة، وننبِّهك إلى أن فقدان زوجتك لبكارتها قد لا يكون بسبب جريمةٍ ارتكبتْها؛ فإنَّ لزوال البكارة أسبابًا عديدة؛ منها: الوثبة ... أكمل القراءة

أريد أن أطلقها دون أن أظلمها

فضيلة الشَّيخ، تزوَّجت من ابنة خالتى منذ سنتَين ونصف، وشاء المولى - سبحانه وتعالى - أن ينتهي حملها الأوَّل والثَّاني إلى السُّقوط، في حين ولدتْ من حَملها الثَّالث طفلة تُوفيت بعد 20 يومًا.
من مُميِّزاتها: أنَّها تُواظِب على الصَّلاة، ولا تفرِّط فيها إلاَّ نادرًا، وأنَّها ترْعى حقَّ البيْت وتُواظب على نظافتِه، كما تُحاول دائمًا أن تتزيَّن وأن تغيِّر من شكلها.
ومن عيوبها: أنَّها متمرِّدة بعض الشيء (عنيدة)، وأنَّها إذا غضِبت أخرجت كلامًا مسيئًا لي ولأهلي، وهو كلام لا يُحتمل، كما أنَّها شديدة الغيرة؛ حتى إنَّها اتَّهمتْني بأني أتعامل مع زوْجات إخوتي بأسلوب فيه شبهة، وتَمادتْ للقوْل بأنَّهنَّ يُفكِّرن فيَّ، مع العِلم أنِّي لم أتعامل معهنَّ إلاَّ في وجود إخوتي، والتَّعامل مِن الأساس يَقتصِر على السَّلام والسُّؤال عن الوالدَين، ثمَّ تَجلس النِّساء مع النساء والرِّجال مع الرِّجال، وبشكْلٍ عام فقد ذكرتْ زوجات إخْوتي بما يشين أخلاقهنَّ وأعراضهنَّ أكثر من مرَّة.
وتقول بأني أضيِّع كرامتي حين أرحِّب بشكْل مُبالغ فيه بأهل زوْجات إخوتي، علمًا بأنَّهم ذوو رحِم أيضًا، وواقِع الأمر أني شعُرتُ بها تُحاول أن تُوغر صدْري من ناحيَتهم، أو تُحاول أن أقطع صلتي بِهم، وأن أُحجِّم علاقتي القويَّة بإخوتي.
وحين واجهتُها بهذا الأمر أَنكرت، وقالت: إنَّها تُحبُّني كثيرًا وتُريد أن تكون الأقرب لي من أي إنسان آخر.
وكثيرًا ما تسيء الظَّنَّ بالأقارب، فإذا ما أصابنا سوءٌ فتلك عين فُلان، وإذا ما زارنا أحد فيجِب أن نتأكَّد أنَّه لن يضَعَ لنا عملاً أو يصنع لنا سحرًا، وهي لا تنسى الإساءة صغُرت أو كبُرت، بل تظلُّ تحمِل في نفسِها منك شيئًا حتَّى لو ضحِكت أو تعاملتْ بشكْل لا يوحي بذلك.
كما أنَّها مسرفة، ولا تكترِث بِحفظ المال، وتُحب الشِّراء، وتغضب إذا رفضت لها أيَّ طلب، وتُقارن بين حياتِنا وحياة أقاربنا.
وآخر المشكِلات بينَنا تكمُن في تدخُّل والدتِها، من خِلال الاتِّصال بزوْجة أخي ومُعاتبتها على سُوء معاملتِها لزوجتي، ولا يوجد مظهر واضح لسوء المعاملة هذا سوى روايةِ بعض الكلِمات التي يُفَسِّرها كلٌّ منهم بِحسب مزاجه.
وحينما طلبتُ منها ألاَّ تُدْخِل أمَّها في هذا الشَّأن، وأنَّ هذا الأمر يَخصُّنا ويخصُّ أسرة أخي، وإن اقتضى الأمر فلْتغْلِق كلٌّ منكما بابَها وتنقطِع عن الأخرى، فوجئت بأمها تتَّصل بي وتهدِّدُني بأنَّها صاحبة حقٍّ في التدخُّل كما تريد، وأنَّني إذا لم أتغيَّر فسأرى وجهًا آخر، وأنَّها ستحضُر لتطلِّق ابنتَها وتأخذ أثاثَ المنزل، ولك أن تتخيَّل بقيَّة القصَّة.
لكن أكثر ما فيها إثارة أنَّها تعتقِد أنَّ سبب المشكلة هو حسَد أحد أقاربِنا لنا.
وأنا - يا شيخي - أعيش في بيت عائلة من ثلاثة إخوة، لكلٍّ منهُم شقَّة منفصِلة، وعلاقتُها بزوْجات إخوتي سيِّئة، وتسبَّب هذا في العديد من المشكلات.
وحاليًّا تعتقِد أنَّ أمَّ زوْجة أخي الأصغر هي السَّبب في وفاة ابنتِنا؛ حيث إنَّها زارتْها أثْناء الحمل ووضعتْ يدَها على بطنِها - حسَب رواية زوجتي - وقد فتح هذا الأمر أبوابَ الجحيم على حياتِنا.
وقد حاولتُ معها بشتَّى السُّبل نصحًا وإرشادًا وعقابًا، فلم يسفر ذلك عن شيء، هي تقول: إنَّها تُحبني ولا تُريد فراقي حتَّى لو أسفرت نتيجة التَّحاليل الحالية عن وجود عيوبٍ وراثيَّة تَمنع الإنجاب، وأنا لا أريد أن أظلمها، وفي نفس الوقت لا أريد أن أعيش في هذا الجحيم.
وأصْدقُك القول - يا شيخي - أنني مؤخَّرًا - وبعد وفاة الطِّفلة، وما أشار إليه الأطبَّاء من احتِمال وجود مشاكلَ وراثيَّة - تغيَّر في نفسي شيء منْها، ولم أعُد أحتمل أي أخطاء منْها، والغريب أنَّها تحت دعْوى نفسيَّتها الحزينة على فقْد الطِّفْلة، طلبت الذَّهاب لمصفِّفة الشَّعر وشراء ملابس جديدة، وتريد شراء أثاثٍ جديد للمنزل، بالإضافة إلى محاولة إقناعي بالسَّفر في إجازة يومًا أو اثنين، ووافقت على الأُولى، أمَّا الثَّانية فتكفَّلت أمها بشراء الملابس دون إخطاري، ويبقى إلحاحُها على الأثاث والسَّفر، وبالطَّبع فكلُّ هذا مكلِّف.
وبدأت أفكِّر كثيرًا في طلاقِها - الذي تطلبه أساسًا بشكْل مستمرٍّ ودوري كلّ شجار - فستتحسَّن علاقتي بإخوتي وأتفرَّغ لعملي وأبحاثي، وأتفادى كلماتِها السَّليطة - مثل عدم رجولتي أنا وإخوتي - وأتفادى أيضًا دائِرة الشَّكِّ في الجميع، وكأنَّ النَّاس كلَّهم سحرة وجميعَهم يريدون لنا الضَّرر، ولا أدري هل في هذا ظلمٌ لها، خاصَّة أنَّه ربَّما يترتَّب عليْه قطعٌ للرَّحِم؟ وماذا إن كنت قَد نويْت أن أُعطيَها فوق حقِّها - في حالِ الطَّلاق - وماذا أفعل إن أثبتتِ التَّحاليل فعلاً صعوبة الإنجاب؟
أنا أريد طلاقَها، فهل ترى فيما ذكرتُ مبرِّرًا شرعيًّا؟
مع العلم - والمُثير للدَّهشة في نفس الوقْت - أنَّها تَعيش حاليًّا في منزلٍ أفضل من منزلِها، وفي مستوى أفضل من مستوى أسرتِها، فهل إذا طلَّقتُها وعادتْ لهذِه الحياة أكون قد ظلمتُها؟
أنا أريدُ حياةً هادئة، ولا أجد في قلبي حبًّا لها، وسُبحان الله.
أرجو منك إجابتي، وسامحني إن أطلْتُ، والسَّلام عليْكم ورحْمة الله.
الحمدُ لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصَحْبِه ومَن والاه، أمَّا بعدُ: فالطَّلاق مباحٌ في الشريعة الإسلامية عند الحاجة إليْه، وليْس مكروهًا ولا محرَّمًا؛ وذلك لدفْع سوء خلُق المرْأة، أو سوء عشرتِها، أو لعدم رغبتِه فيها مطلقًا، وإنَّما يُكْرَه الطَّلاق من غير سببٍ يُبيحُه، فالطَّلاق لا ... أكمل القراءة

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً