تدبر - [332] سورة يس (1)

منذ 2014-08-02

أم تراها المعرفة؟! معرفة الله عز وجل؛ التي متى خالطت القلب بشاشتها نضحت على الجوارح، وتهللت بها الأسارير، وانعقد عليها العزم، واجتمعت عليها النية، صار لصاحبها هذا السمت.. سمت العارفين؛ الذين ذاقوا فعرفوا، وعرفوا فاغترفوا، ففاضت معرفتهم وخرجت لتظهر على أقوالهم وأفعالهم.


{قِيلَ ٱدْخُلِ ٱلْجَنَّةَ​} [يس من الآية:26] 
ها قد جاء الإذن، وتم الفضل، واكتملت النعمة.
أدخل الجنة؟!
الحلم الذي طالما راوده، والأمل الذي لم يغادر فؤاده، والغاية الذي لأجلها عاش، وعليها مات، قد صارت الآن رأي العين.
قد كلل مسعاه بالنجاح، وتوج جهده بالراحة والفلاح.

أو حقًا يا أذنيه ما تسمعان؟!
يدخل الجنة؟! 
الآن؟! 
يا لفرحة قلبه ورضا نفسه.

{يَـٰلَيْتَ قَوْمِى يَعْلَمُونَ} [يس من الآية:26].. 
يا ليتهم يعلمون. 
يا ليتهم يدركون. 
يا ليتهم يفقهون. 
{بِمَا غَفَرَ لِى رَبِّى وَجَعَلَنِى مِنَ ٱلْمُكْرَمِينَ} [يس:27].

قومك؟! 
أو تسأل حقًا عن قومك؟
أو تأبه بهم صدقًا؟ 
أتلتمس حالهم وتبتغي علمهم؟
أولئك الذين استضعفوك وآذوك، بل قتلوك.
أم تراك قد نسيت؟
لماذا تسأل عنهم؟!
ليس عليك هنا تكليف، ولا ثواب أو عقاب، فما دافعك للسؤال؟
ما محرك رغبتك في الدعوة والبلاغ، وحرصك على هداية الناس؟!
أهو دأب الصالحين الذين هم كالنحل لا يضعون إلا طيبًا؟!
أم هو حرص المؤمنين الذين يحبون للناس ما يحبونه لأنفسهم؟
أم تراها المعرفة؟!
معرفة الله عز وجل؛ التي متى خالطت القلب بشاشتها نضحت على الجوارح، وتهللت بها الأسارير، وانعقد عليها العزم، واجتمعت عليها النية، صار لصاحبها هذا السمت.. 
سمت العارفين؛ الذين ذاقوا فعرفوا، وعرفوا فاغترفوا، ففاضت معرفتهم وخرجت لتظهر على أقوالهم وأفعالهم.

وبدون تكلف أو افتعال.
هكذا كان في الدنيا حين جاء من أقصى المدينة، يصيح داعيًا قومه، دون تكلف، ولا افتعال. 
فقط ذلك الحرص والرغبة في الهداية للجميع. 
 

المقال السابق
[331] سورة فاطر (5)
المقال التالي
[333] سورة يس (2)