عبقرية تربوية!

منذ 2014-12-15

نريد أن يكون للطفل مساحة يستشعر فيها أن الطاعاتِ نابعة من داخله وأنه يريدها ويحبها..

فضلًا اقرئي بعناية: ما سأذكره هنا يحتاج منك إلى:

- قلبٍ قويٍ يحسنُ الاستعانةَ بربه.

-واستحضار الفرق بين صديقتك التي أجبرتها والدتها على الحجاب وصديقتك التي حاربت المجتمع لكي ترتدي النقاب!

- تفكير هادئ وحكمة في التطبيق.

 

الهدف المنشود:

نريد أن يكون للطفل مساحة يستشعر فيها أن الطاعاتِ نابعة من داخله وأنه يريدها ويحبها.. بوضع فرشة وأساس بذكر أجور الطاعات وربط الطفل بذلك.. مع تمنعك أحيانًا لكي تضعيه في بيئة مفتعلة من المعارضة.. فيقاوم ويتقوى ظهره.

 

أختي المربية..أخي المربي:

كفانا تهافتًا على دفع أولادنا إلى الطاعة بالسلاسل حتى إذا صرفت وجهك عنه انصرف عنها! هو يدلل وأنت على وشك الجنون!

نريد أن يندفع هو إلى الطاعة بحافز داخلي ورغبة داخلية... وأنت رصين ومتأن تظهر شيء من الفرحة لتشجيعه، وشيء من التردد والتمنع لتعزيز وتقوية الدافع الداخلي.

ابذل أكثر جهدك في غرس محبة الدين والطاعة داخله.. وليكن تدخلك بالسلاسل قليل في ما لا ينبغي التفريط فيه وهو قليل.

لنستعن بالله ولنصلح ما بيننا وبين ربنا ولنكن قدوة صالحة لأولادنا بالأفعال وليس بالأوامر. ولابد من علاقة طيبة مع أولادك قبل البدء في هذه التقنية.

 

ملحوظة مهمة جدًا:

إذا قال لك ولدك "بركة يا جامع" ولم يعرك انتباهًا فاعلم أنك بلغت معه مبلغًا من الضغط فاق المدى.. استرخ واعلم أن لديك مشكلة تحتاج لصبر وعلاج طويل المدى.. سيحتاج منك لإعادة تشكيل العلاقة بينكما وتجديد طريقة الطرح.

تذكر أن الله وهو الملك قال في كتابه: {وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ . قُلْ لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ . قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ} [سبأ:24- 26].

تأمل الصيغة والله هو الحق المبين، والقرآن والنبي حق لا مراء فيه والأدلة عليه أوضح من الشمس.. لكن الصيغة في عرض هذا الحق يظهر فيها العلو والاستعلاء بالحق والسمو به، وفيها لين وحلم وترغيب بترك مساحة لإعمال الفكر ونبذ الكبر في البحث عن الحق.

وتأمل قوله تعالى: {فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ} [الكهف:29]. إنها ليست دعوة (لحرية الاعتقاد والاعتراف بصحة الكفر)!

إنها مساحة أن هلموا إلى الخير بإراداتكم واختياركم.. فإن للخير عاقبة وللشر عاقبة من شاء فليؤمن وله الجنة.. ومن شاء فليكفر.. اكفر ولك النار والعذاب.. هذا اختيارك؛ أنت اخترت الجنة، وأنت اخترت النار.

وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «كلُّ أمتي يدخلون الجنةَ إلا من أبى» (البخاري).. يا لها من صيغة بليغة تربوية عالية. ومن يأبى يا رسول الله؟؟ قال: «من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبى»!

افعل ما شئت وتحمل عاقبته..

هذا هو دورك أيها المربي في تنمية وغرس الحافز الداخلي لعمل الطاعات أن تنبه طفلك للعاقبة وتجلس متضرعًا لله أن يوفقه لحسن الاختيار.

تذكر! أنت تأخذ بالأسباب وحسب..

لكن نبي الله نوح لم يستطع أن يهدي ولده.. ولا استطاع النبي صلى الله عليه وسلم أن يقتاد عمه إلى الإسلام! كذلك نبي الله إبراهيم أصر أبوه على الكفر!

كل ما أطالبك به أيها المربي أن تأخذ بالأسباب المشروعة الصحيحة الذكية العاقلة الحكيمة وتحسن التوكل على الله سائلًا إياه صلاح أولادك.

وإليكم أمثلة على ما أراه عبقرية تربوية!

هل (تعاقب) ولدك لأنه تلكأ على النزول إلى صلاة الجماعة وتقول له: "صل في البيت مثل النساء فتلكؤك يحرمك أجر المشي إلى الجماعة وثواب الصلاة في بيت الله!".. إذا كنت تفعل ذلك فأنت عبقرية تربوية! -مع توضيح أن صلاة البنات في البيت أفضل من صلاتهن في المسجد، في حين أن صلاة الرجل في بيته أقل من صلاته في المسجد بــ(27) درجة- 

ومهم جدا أن يشعر كل طفل بتميز جنسه والانتماء له وأن له مميزات ليست للجنس الآخر وليس القصد التنقص من جنس على حساب جنس أو إشعار أحد الجنسين بالدونية

هل عاقبت أولادك إذا تشاكسوا أثناء سماع ورد القرآن أو أثناء الحفظ بأن تغلق مصحفك وتقول لهم: أدخلتم الشيطان وانسقتم خلفه.. فسأحرمكم اليوم من هذا الوقت الطيب وأجر الـ(10) حسنات على كل حرف.. إذا كنت تفعل هذا فتجد منهم بكاء وتوسل لك أن تكمل معهم الحفظ فهذا يعني ببساطة أن وقت القرآن مرادفٌ عندهم لوقت السعادة والدلال وتشوف الأجور والاستمتاع بكتاب الله وتدبره! فأنت إذن عبقرية تربوية!

عندما تطلب من أولادك طلبًا فيتلكؤون في تنفيذه تقول بضيق: "خلاص يا فلان لا تأتيني به.. قم يا فلان وخذ أنت أجر البر فقد حرم أخوك نفسه منه!".. فيتسابقون بينهم ويقتتلون على برك.. إذن فأنت عبقرية تربوية!

هل تقول لأولادك إذا حدثت مشكلة بينهم وبين أصدقائهم أو بينهم وبينك: أصلح ما بينك وبين الله يصلح ما بينك وبين الناس؟؟ إذن فأنت عبقرية تربوية!

هل تقول لأولادك إذا طلبوا منك شيئًا: "لا تسألوني بل سلوا الله في صلاتكم من الخير فإذا أعطاك فهو خير لك وإن منعك فهو خير لك".. إذن فأنت عبقرية تربوية!

هل علمتهم قول السلف: "من شؤم المعصية المعصية بعدها، ومن شؤم الطاعة الطاعة بعدها"؟ هل قلت لهم أن الحرمان من الأجر من شؤم المعاصي؟؟ إذن فأنت عبقرية تربوية.

إذا رفض ابنك التعاون مع إخوانه أو معك هل تقول له في لامبالاة: "سبحان الله حرمت نفسك من عون الله؛ فقد قال النبي: «كان الله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه»".. إذن فأنت عبقرية تربوية!

هل تحرص على أن تقول في المناسبات المختلفة أن حجاب ابنتي دون البلوغ وحفظ ولدي لكتاب الله وللحديث كان بناء على طلبهم وإلحاحهم وأنك رفضت لأنهم صغار لكنهم كانوا حريصين على تنفيذه حتى أجبروك على الرضوخ لهم!! إذن فأنت عبقرية تربوية!

إذا كنت تفعل ذلك مع التنويع وانتهاز الفرص المختلفة مع الحرص على ألفاظك ودقة اختيارها فأنت عبقرية تربوية..

بارك الله في ذرية المسلمين وأصلح أحوالهم وقر بهم العيون.

المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام