الربانية بين الدنيوية والرهبانية (1-4)

منذ 2015-07-22

من الحقائق المسلَّم بها عند أي ناظر في الشريعة الإسلامية أنها شريعة وسطية ربانية. فلا هي شريعة مادية دنيوية كالتي مال إليها اليهود، ولا هي شريعة[1] رهبانية دينية كالتي مال إليها النصارى.

مادية اليهود

فلقد سيطرت على اليهود النزعة المادية الشكلية حتى أنهم قالوا لنبيهم {لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى اللهَ جَهْرَةً} [البقرة من الآية:55]! فقلوبهم وعقولهم لا تؤمن إلا بالمادة المحسوسة! ولا تؤمن بما ورائها من الغيبيات!

فجاءت الشريعة اليهودية بسبب بغي اليهود وظلمهم.. شديدة في أحكامها، وحرمت عليهم طيبات قد أُحلت لهم من قبل. قال تعالى: {فَبِظُلْمٍ مِّنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَن سَبِيلِ اللهِ كَثِيرًا . وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ ۚ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} [النساء:160-161].

وقال تعالى: {وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ ۖ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُمَا إِلَّا مَا حَمَلَتْ ظُهُورُهُمَا أَوِ الْحَوَايَا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ۚ ذَٰلِكَ جَزَيْنَاهُم بِبَغْيِهِمْ ۖ وَإِنَّا لَصَادِقُونَ} [الأنعام:146].

لذا كان من أوصاف النبي صلى الله عليه وسلم عند أهل الكتاب {الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الرَّسُولَ النَّبِيَّ الْأُمِّيَّ الَّذِي يَجِدُونَهُ مَكْتُوبًا عِندَهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ يَأْمُرُهُم بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ ۚ فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنزِلَ مَعَهُ ۙ أُولَـٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ} [الأعراف: 157].

فهذه الآية وصفت النبي المنتظر عند أهل الكتاب بأربعة أوصاف رئيسية عندهم:
1- يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر.
2- يحل لهم ما حرمه الله عليهم من الطيبات بسبب ظلمهم.
3- يحرم عليهم ما هو خبيث. قال ابن عباس: "الخبائث هي لحم الخنزير والربا وغيره".
4- يضع عنهم إصرهم والأغلال التي كانت عليهم.

قال القرطبي: "الإصر: الثقل.. والإصر أيضًا: العهد.. وقد جمعت هذه الآية المعنيين، فإن بني إسرائيل قد كان أخذ عليهم عهد أن يقوموا بأعمال ثقال، فوضع عنهم بمحمد صلى الله عليه وسلم ذلك العهد وثقل تلك الأعمال، كغسل البول، وتحليل الغنائم، ومجالسة الحائض ومؤاكلتها ومضاجعتها، فإنهم كانوا إذا أصاب ثوب أحدهم بول قرضه.. وإذا جمعوا الغنائم نزلت نار من السماء فأكلتها، وإذا حاضت المرأة لم يقربوها، إلى غير ذلك.. {وَالْأَغْلَالَ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِمْ} [الأعراف من الآية:157] فالأغلال عبارة مستعارة لتلك الأثقال. ومن الأثقال ترك الاشتغال يوم السبت.. ولم يكن فيهم الدية، وإنما كان القصاص. وأمروا بقتل أنفسهم علامة لتوبتهم، إلى غير ذلك"[2].

رهبانية النصارى

أيضًا لم تأت شريعة الإسلام بالرهبانية التي ابتدعها النصارى، قال تعالى: {ثُمَّ قَفَّيْنَا عَلَىٰ آثَارِهِم بِرُسُلِنَا وَقَفَّيْنَا بِعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ وَآتَيْنَاهُ الْإِنجِيلَ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللهِ فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا ۖ فَآتَيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا مِنْهُمْ أَجْرَهُمْ ۖ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ فَاسِقُونَ} [الحديد:27].

قال ابن كثير: "وقوله: {وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا} أي: ابتدعتها أمة النصارى. {مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ} أي: ما شرعناها لهم، وإنما هم التزموها من تلقاء أنفسهم. وقوله: {إِلَّا ابْتِغَاءَ رِضْوَانِ اللهِ} فيه قولان:
أحدهما: أنهم قصدوا بذلك رضوان الله، قال سعيد بن جبير، وقتادة.
والآخر: ما كتبنا عليهم ذلك إنما كتبنا عليهم ابتغاء رضوان الله.

وقوله: {فَمَا رَعَوْهَا حَقَّ رِعَايَتِهَا} أي: فما قاموا بما التزموه حق القيام. وهذا ذم لهم من وجهين:
أحدهما: في الابتداع في دين الله ما لم يأمر به الله.
والثاني: في عدم قيامهم بما التزموه مما زعموا أنه قربة يقربهم إلى الله، عز وجل"[3].

الإسلام بين الدنيوية والرهبانية

فالرهبانية النصرانية جاءت انقطاعًا عن الدنيا وملذاتها للتعبد، والامتناع عن الزواج، وعن عمارة الأرض! ورفض الإسلام هذه الرهبانية رفضًا مطلقًا!

ففي صحيح البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: جَاءَ ثَلاَثَةُ رَهْطٍ إِلَى بُيُوتِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، يَسْأَلُونَ عَنْ عِبَادَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَلَمَّا أُخْبِرُوا كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا، فَقَالُوا: وَأَيْنَ نَحْنُ مِنَ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، قَالَ أَحَدُهُمْ: أَمَّا أَنَا فَإِنِّي أُصَلِّي اللَّيْلَ أَبَدًا، وَقَالَ آخَرُ: أَنَا أَصُومُ الدَّهْرَ وَلاَ أُفْطِرُ، وَقَالَ آخَرُ: أَنَا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ فَلاَ أَتَزَوَّجُ أَبَدًا، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ، فَقَالَ: «أَنْتُمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا، أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ، لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي»[4].

وحينما أرسل النبي صلى الله عليه وسلم عمرو بن العاص على رأس سرية ذات السلاسل -ولم يكن مضى على اسلامه سوى أشهر قليلة- قال له صلى الله عليه وسلم: «إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أَبْعَثَكَ عَلَى جَيْشٍ فَيُسَلِّمَكَ اللَّهُ وَيُغْنِمَكَ وَأَرْغَبُ لَكَ مِنْ الْمَالِ رَغْبَةً صَالِحَةً»، قال: فقلت: يا رسول الله، ما أسلمت من أجل المال، ولكني أسلمت رغبة في الإسلام، وأن أكون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: «يَا عَمْرُو، نِعْمًا بِالْمَالِ الصَّالِحُ لِلرَّجُلِ الصَّالِحِ»[5].

ولم يقل النبي صلى الله عليه وسلم لعمرو بن العاص ما قاله المسيح عليه السلام: "بع كل مالك واعط الفقراء فيكون لك كنز في السماء وتعال اتبعني"[6]!

ومنع الرسول صلى الله عليه وسلم سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه من الوصية بأكثر من الثلث! فعنه رضي الله عنه أنه قال: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَعُودُنِي عَامَ حَجَّةِ الوَدَاعِ مِنْ وَجَعٍ اشْتَدَّ بِي، فَقُلْتُ: إِنِّي قَدْ بَلَغَ بِي مِنَ الوَجَعِ وَأَنَا ذُو مَالٍ، وَلاَ يَرِثُنِي إِلَّا ابْنَةٌ، أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟ قَالَ: «لاَ». فَقُلْتُ: بِالشَّطْرِ؟ فَقَالَ: «لاَ»، ثُمَّ قَالَ: «الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَبِيرٌ -أَوْ كَثِيرٌ- إِنَّكَ أَنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ، خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ، وَإِنَّكَ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا أُجِرْتَ بِهَا، حَتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِي امْرَأَتِكَ»[7] .

وعلى الطرف الآخر رفض الإسلام -أيضًا- الدنيوية الغارقة في الملذات والشهوات.. قال تعالى: {اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ ۖ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا ۖ وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّـهِ وَرِضْوَانٌ ۚ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ} [الحديد:20].

وعن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «إِنَّ الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ وَإِنَّ اللَّهَ مُسْتَخْلِفُكُمْ فِيهَا فَيَنْظُرُ كَيْفَ تَعْمَلُونَ فَاتَّقُوا الدُّنْيَا وَاتَّقُوا النِّسَاءَ فَإِنَّ أَوَّلَ فِتْنَةِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتْ فِي النِّسَاءِ»[8].

وقالوا لعلي بن أبي طالب: يا أبا حسن، صف لنا الدنيا. قال: "أُطيل أم أقصر؟" قالوا: بل أقصر. قال: "حلالها حساب، وحرامها النار"!

فجاءت الشريعة الإسلامية وسطًا -كعادتها- بين طرفي النقيض. يعبر عن هذا الأمر القاعدة القرآنية {وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللهُ إِلَيْكَ ۖ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ۖ إِنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ} [القصص:77].

قال صاحب الظلال: "وفي هذا يتمثل اعتدال المنهج الإلهي القويم. المنهج الذي يعلق قلب واجد المال بالآخرة. ولا يحرمه أن يأخذ بقسط من المتاع في هذه الحياة. بل يحضه على هذا ويكلفه إياه تكليفًا، كي لا يتزهد الزهد الذي يهمل الحياة ويضعفها. لقد خلق الله طيبات الحياة ليستمتع بها الناس؛ وليعلموا في الأرض لتوفيرها وتحصيلها، فتنمو الحياة وتتجدد، وتتحقق خلافة الإنسان في هذه الأرض. ذلك على أن تكون وجهتهم في هذا المتاع هي الآخرة، فلا ينحرفون عن طريقها، ولا يشغلون بالمتاع عن تكاليفها. والمتاع في هذه الحالة لون من ألوان الشكر للمنعم، وتقبل لعطاياه، وانتفاع بها. فهو طاعة من الطاعات يجزي عليها الله بالحسنى"[9] .

ذم رجل الدنيا عند علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال: "الدُّنْيَا دَارُ صِدْقٍ لِمَنْ صَدَقَهَا، وَدَارُ نَجَاةٍ لِمَنْ فَهِمَ عَنْهَا، وَدَارُ غِنًى لِمَنْ تَزَوَّدَ مِنْهَا، مَهْبَطُ وَحْيِ اللَّهِ، وَمُصَلَّى مَلائِكَتِهِ، وَمَسْجِدُ أَنْبِيَائِهِ، وَمَتْجَرُ أَوْلِيَائِهِ، رَبِحُوا فِيهَا الرَّحْمَةَ، وَاكْتَسَبُوا فِيهَا الْجَنَّةَ، فَمَنْ ذَا يَذُمُّهَا وَقَدْ أَذِنَتْ بِبَيْنِهَا، وَنَادَتْ بِفِرَاقِهَا..".

وكان الحسن البصْري يلبس ثوبًا بأربعمائة، وفرقد السنجي يلبس المسح، فلقي الحسن، فقال: ما ألينَ ثوبَك! قال: "يا فرقد، ليس لينُ ثيابي يبعدُني عن الله، ولا خشونة ثوبِك تقرِّبُك من الله".

فشريعة الإسلام لا رهبانية ولا دنيوية ولكنها وسطية ربانية. فما هي الربانية؟ ومن هم الربانيون؟

يتبع،،

والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

 

حسام جابر

_____________

[1]- لم تأت النصرانية بشريعة مفصلة كاليهودية والإسلام.. بل جاءت معتمدة على شريعة موسى، وقال المسيح عليه السلام: "لا تظنوا أنى جئت لأنقض الناموس أو الأنبياء. ما جئت لأنقض بل لأكمل" ومع ذلك خالفت الأناجيل التوراة في عدة تشريعات مثل: منع الطلاق! وتحليل لحم الخنزير، مع افتقارها لوجود تشريعات متكاملة وشاملة لشتى نواحي الحياة.

[2]- القرطبي؛ الجامع لأحكام القرآن؛ دار الكتب المصرية؛ القاهرة 1384هـ /1964م؛ ج: [7]، ص: [300].

[3]- الحافظ ابن كثير؛ تفسير القرآن العظيم؛ دار طيبة للنشر والتوزيع؛ 1420هـ /1999م؛ ج: [8]، ص: [29].

[4]- رواه البخاري: [5063]؛  باب الترغيب في النكاح.

[5]- رواه أحمد بإسناد صحيح: [17763]؛ مسند الشاميين؛ حديث عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه وسلم.

[6]- إنجيل مرقس؛ الإصحاح العاشر: [21].

[7]- رواه البخاري: [1295]؛ باب رثاء النبي صلى الله عليه وسلم سعد ابن خولة.

[8]- رواه مسلم: [2742]؛ باب أكثر أهل الجنة الفقراء وأكثر أهل النار النساء وبيان الفتنة بالنساء.

[9]- الشهيد سيد قطب؛ في ظلال القرآن؛ دار الشروق؛ القاهرة؛ ج: [5]؛ ص:[2711].