هل الرجوع للشرع في النقاب وغيره صار إرهاباً؟

منذ 2017-01-05

حرب لا هوادة فيها على كل من يطالب بتطبيق الشريعة وحراستها وإتهامه بهذه التهم الجائرة والظالمة والتي يستحق بها صاحبها الإعدام والحبس عند الطغاة والطواغيت..

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه ومن والاه. أما بعد،

فقد صدر قرار بحظر النقاب في الجامعة وسري الحظر والمنع على الطبيبات والممرضات في المستشفيات الحكومية، وهذا القانون الإداري يتعارض مع القانون والحكم الشرعي إذ تغطية الوجه والكفين أمر مشروع باتفاق العلماء، والقانون الإداري المحترم هو الذي لا يصطدم بالكتاب والسنة ويكون لمصلحة العباد وتيسير أمرهم، وإلا فالواجب علينا الرجوع للكتاب والسنة في حياتنا الخاصة والعامة {أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ}[الملك:14]
والواجب أن يُعان العباد على طاعة الله، والحكم موضوع لإقامة الدين وسياسة الدنيا به {وَأَنِ احْكُم بَيْنَهُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ} [المائدة من الآية:49] {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ ۚ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ۚ ذَٰلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [يوسف من الآية:40] ولا رأي لأحد كائناً من كان مع أمر الله ورسوله.

وقبلها كان الحوار الذي أجراه الإبراشي مع الشيخ كريمة وخالد الجندي والثلاثة أصحاب مخالفات متعددة ومتنوعة –هدى الله الجميع لما يحب ويرضى– ذكر الشيخ كريمة وجوب حراسة الشريعة وتقديمها على القانون الوضعي وضرب أمثلة على ذلك (الخمر والزنا) فإذا كان القانون الوضعي يبيح ذلك والشريعة تحرمه فلا بد من العمل بالشريعة، فانبرى خالد الجندي ومعه الإبراشي يتهمان كريمة بأنه يتكلم بكلام الإرهابيين وأنه بذلك ينقلب على نظام الحكم ويخرج على ولي الأمر!!

حرب لا هوادة فيها على كل من يطالب بتطبيق الشريعة وحراستها واتهامه بهذه التهم الجائرة والظالمة والتي يستحق بها صاحبها الإعدام والحبس عند الطغاة والطواغيت، والعجيب أن هذه التهم لا تتردد اليوم على ألسنة اليهود والنصارى فحسب، بل يتكلم بها بعض المحسوبين على الإسلام والدعوة، فالمنقبة ومن أطلق لحيته وارتاد المساجد ومن طالب بتطبيق شرع الله صار إرهابياً، ولذلك اتهَمَ خالد الجندي كريمة بأنه يتكلم بكلام الإرهابيين!!

ولا أستبعد أن تكون هذه خطة للإيقاع بالرجل والإجهاز عليه لأنه ضُبط متلبساً يطالب بحراسة الشريعة وتقديمها على القانون الوضعي، وهكذا تدور الدائرة لتشمل كل المسلمين ويصبح الإسلام هو دين الإرهاب!!

وقد يستحيي ضعاف النفوس ومرضى القلوب من الانتساب إليه، ويُحارَب بيد أبنائه بعد أن كان يُحارَب بيد أعدائه فلم يعد يقتصر الأمر على اتهام الإخوان بالإرهاب بل تعداهم وتخطاهم الاتهام إلى الإسلام وإلى كل من يطالب بتطبيقه وحراسته والتزام شعائره وشرائعه!!
وإذا كان الالتزام بالإسلام يجعلنا متهمين بالإرهاب عند الغرب والأمريكان والمنافقين فلا مجال للتردد أوالتفريط في الشرائع والشعائر
{وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ۗ} [البقرة من الآية:120]
سنقول تهمة لا ننفيها وشرف لا ندعيه ولسان حالنا ومقالنا "والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري على أن أترك هذا الأمر ما تركته حتى يُظهره الله أوأهلك دونه".

سنردد ما قاله أبوبكر رضى الله عنه "أينقص الإسلام وأنا حي".

ولا يمكن أن نلتفت إلى قانون إداري أو وضعي يخالف ما جاء في كتاب الله وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم {قُلْ إِنِّي أَخَافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذَابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ} [الأنعام:15] وقال سبحانه: {إِنَّ الدِّينَ عِندَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ ۗ} [آل عمران من الآية:19] وقال: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّىٰ يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنفُسِهِمْ حَرَجًا مِّمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء:65] وقال: {أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ ۚ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [المائدة:50] وقال: {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ۖ} [النور من الآية:54] وقال: {فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا} [النساء من الآية:59].

لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وعلى جميع الخلق حكام ومحكومين أن يطبقوا شرع الله، وأن يصدروا في جميع شؤونهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية عن كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم {قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّـهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ . لَا شَرِيكَ لَهُ ۖ وَبِذَٰلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} [الأنعام:162-163] وقال: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ۗ وَمَن يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُّبِينًا} [الأحزاب:36].

حكى الشافعي إجماع الصحابة فمن بعدهم على أنه من استبانت له سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم فليس له أن يدعها لقول أحد من الناس كائناً من كان. لذا يجب علينا كمسلمين أن ننصبغ بصبغة الإسلام وأن نظل بإذن الله قابضين على الجمر ثابتين على الحق نردد دوماً {فَإِن يَكْفُرْ بِهَا هَٰؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَّيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ} [الأنعام من الآية:89] وفي الحديث: «لا تزالُ طائفةٌ من أمتي على الحقِّ ظاهرينَ لا يضرُّهم من خالفَهم حتى يأتيَ أمرُ اللهِ» (صحيح أبي داود [4252] وعلى من يرفض الشعائر والشرائع أن يراجع إسلامه.


اللهم لولا أنت ما اهتدينا ولا تصدقنا ولا صلينا
فأنزلن سكينة علينا وثبت الأقدام إن لاقينا
إن العدى قد بغوا علينا وإن أرادوا فتنة أبينا

إن لله عباداً فطنًا طلقوا الدنيا وخافوا الفتنا
نظروا فيها فلما علموا أنها ليست لحي وطنا
جعلوها لجة واتخذوا صالح الأعمال فيها سفنا

المصدر: صفحة الشيخ على موقع "فيسبوك"

سعيد عبد العظيم

من مشاهير الدعاة في مصر - الاسكندرية.