رمضان المناخ المناسب لتربية قلوب أبنائنا

منذ 2018-05-31

فبداية على الأم أن تشعر أبناءها بقدوم شهر رمضان وأن نسماته دخلت من الأبواب، فتبدأ بتجهيز ملابس الصلاة وترتيبها وتعطيرها، وإعداد البيت وتنظيمه وترتيبه وتزيينه إستقبالا لهذا الشهر العظيم..


أيام تأتي كل عام الجميع ينتظرها الجميع، نعرف قيمتها وفضائلها، وكل فرد يحاول جاهدا قدر استطاعته اغتنامها..
لكن الأبوين قد ينشغلان عن أبنائهم في هذا الشهر فكل منهما يجتهد بنفسه ولنفسه ويغفل بعض الشيء عن ولده!
فالأم أحيانا قد تنشغل في هذا الشهر عن أبنائها، فضغوطها وأعمالها كثيرة خاصة في إعداد وجبات رمضان وحلواه وزياراته ومجاملاته وانشغالاته، ولا تنتبه أن رمضان المناخ المناسب لتربية قلوب أبنائها تربية إيمانية.. لكن ذلك يتطلب منها بعض الأمور.

فبداية على الأم أن تشعر أبناءها بقدوم شهر رمضان وأن نسماته دخلت من الأبواب، فتبدأ بتجهيز ملابس الصلاة وترتيبها وتعطيرها، وإعداد البيت وتنظيمه وترتيبه وتزيينه إستقبالا لهذا الشهر العظيم..

وشهر رمضان المدرسة الأولى لغرس وتعليم أبنائنا القيم النبيلة ومن أهم هذه القيم مراقبة الله تعالى، فعلى الإبن أن يعرف كيف يتعلم الصبر من خلال صبره على الجوع والعطش والصيام، ليفوز برضا ربه البصير الذي يراه، وهنا يعلم الابن المخطئ أنه عليه رقيب مطلع على أعماله.

والأم هنا عليها أن تعلم صغارها الصيام بالتدريج، فمرة لوقت الظهر ويتدرج بهم الأمر لوقت العصر ثم تشغلهم بالألعاب لينسوا الجوع والعطش مع تقديم بعض الجوائز التشجيعيه عندما تجد منهم هذا الصبر وهذا الخير.

ولابد أن تعلم الأم أنها هي القدوة لأبنائها فإن كانت مفرطة من قبل في أداء الصلاة في وقتها فقد جاءها رمضان فعليها أن تساعد نفسها وأبناءها على أدائها في وقتها، ولا تعينهم على سهر الليل والنوم طوال النهار فيفوتهم صلوات النهار بسبب النوم الطويل فرمضان شهر اليقظه من الغفلة.

وتعلمهم في رمضان كيف نطيع الله وكيف نصبر على الطاعه وهنا دور الأم في تدريب الأبناء في هذا الشهر على عدم الكذب وعدم الغيبة أو النميمة وعدم الغش وكيف نحفظ ألسنتنا فنحن صائمون، كيف نحفظ أبصارنا فنتعلم غض البصر ونتدرب على هذه الصفه في هذا الشهر.

وتعلمهم أن رمضان شهر البر والاحسان والعطاء وهنا يصطحب الأبوان أولادهما مثلا في توزيع وجبات الافطار على الصائمين من الفقراء واستغلال هذه المواقف للحديث عن فرحة الفقير عندما يأخذ طعامه وهنا تقوية لحب العطاء وحب الصدقة وحب المساكين والفقراء.

أو شراء هدية أو ملابس ليتيم ويجعلون أبناءهم يشاركون في تجهيز هذه الهديه وأنهم سوف يقدمونها لهذا اليتيم، فأحسن الأعمال سرور تدخله في قلب أخيك المسلم، فهذه دروس عملية للابن ترقق قلبه وتنمي عنده صفاته الطيبة وتظهرها.

أيضا تجميع الأبناء وسؤالهم من منهم يخاصم أحدا من اصدقائه ومحاولة تصفية القلوب والنفوس فرمضان شهر التسامح والعفو ففيه ننتظر العفو من رب العباد فلابد أن يتسامح العباد مع بعضهم البعض ويغفروا ويصفحوا وهنا تشجيع للأبناء على التسامح والصفح لمن أساء إلينا.

نحدث أبناءنا عن قيمة رمضان فأوله الرحمة وأوسطه المغفره وآخرة العتق من النار وفيه ليلة خير من ألف شهر، ونذكرهم أن السعيد من عرف هذه اللحظات الرمضانية ووفق في اغتنامها، فيا باغي الخير أقبل.

وأنه شهر البر والطاعات والبركات فلنذكر أبناءنا ونردد معهم أذكار الصباح والمساء ونكثر معهم الدعاء عند الافطار وفي الثلث الأخير من الليل، وكثرة الاستغفار والتسبيح..

ونعلم الأبناء إطعام الطعام بإعطاء الأبناء بعض أطباق الحلوي الرمضانية وتقديمها للجيران أو استضافة بعض الأقارب وهنا تغرس في قلوب الأبناء صفة الكرم وحسن الضيافة وصلة الأرحام.

كما تكافىء أبناءها وتشجعهم لمن يختم القرآن في رمضان بجوائز قيمة وهنا تعودهم على حب تلاوة القرآن والعودة لكتاب الله من جديد.

وعلى الأب أن يأخذ أبناءه ويصطحبهم في توزيع زكاة الفطر كتعليم وتسليم لله تعالى بالعبودية والانقياد وبث فيهم روح الهمة في العبادة.

فالشعور بقيمة هذه الشهر أمر جليل فعلى المتكاسل أن ينهض وينشط والمقصر أن يعوض ما فاته والمفرط أن يبدأ عهدا جديدا مع ربه. 

أميمة الجابر

موقع المسلم