رحمةٌ تُدرك قبل أن تُطلب
من أعظم ما يطرق القلب بابُ الرحمة الإلهية؛ تلك الرحمة التي إذا أذن الله بظهورها سكنت بها النفس، وزال الاضطراب، واستقرّ القلب في موضعه الصحيح.
من أعظم ما يطرق القلب بابُ الرحمة الإلهية؛ تلك الرحمة التي إذا أذن الله بظهورها سكنت بها النفس، وزال الاضطراب، واستقرّ القلب في موضعه الصحيح.
رحمةٌ يعرفها العبد حين يبصر آثارها، ويذوق ثمرتها، ويلمَس لطفها، فلا تبقى القلوب بعدها كما كانت.
يمرّ الإنسان أحيانًا بتعلّقٍ يظنه أمرًا عابرًا، ثم يتبيّن له أنه ابتلاءٌ يحتاج إلى مجاهدة وصبر، تتداخل فيه الرغبات مع الخوف من الخطأ، وتثقل فيه بعض الليالي على القلب.
ثم يقدّر الله بيان الأمر في الوقت الذي يريده، وبالطريقة التي يعلمها، فيظهر الحق من وجهٍ لم يكن في الحسبان، ويقع الفهم في القلب بغير عنف ولا اضطراب.
وحينها يزول التعلّق زوالًا حقيقيًا، ويُرفع عن القلب ثِقله، ويجد العبد سكينةً صادقة، وخفةً يعرف بها أن الله قد لطف به.
عند ذلك يدرك الإنسان قِصر نظره، وكيف كان يرى الخير محصورًا في صورة واحدة، بينما علم الله محيطٌ بكل شيء.
ويعلم أن ما ظنه حرمانًا كان حفظًا، وأن المنع كان رحمة، وأن صرف القلب عن بعض الأمور إنما هو تهيئة لما هو أصلح وأنفع.
وهكذا يتأكد في النفس يقينٌ عظيم: أن الله لا يحرم عبده الخير، وإنما يمنعه مما يضره، ويصرفه عمّا ليس له، ليعوضه بما هو خير له في دينه أو دنياه أو عاقبته.
وأن من تمام جوده سبحانه أن يُظهر لعبده الجواب، ولو لم يسأل، رحمةً منه، وحكمةً، ولطفًا لا يُدرك كنهه .
- التصنيف: