|12| {قالوا يا أبانا ما لك لا تأمنا على يوسف وإنا له لناصحون}

منذ 5 ساعات

فَلَيْسَ شَيْءٌ أَنْفَعَ لِلْعَبْدِ فِي مَعَاشِهِ وَمَعَادِهِ، وَأَقْرَبَ إِلَى نَجَاتِهِ مِنْ تَدَبُّرِ الْقُرْآنِ

 

الْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَمَنْ وَالَاهُ، وَبَعْدُ:

فَإِنَّ مِنْ أَعْظَمِ الْحِكَمِ وَالْغَايَاتِ مِنْ إِنْزَالِ الْآيَاتِ التَّدَبُّرُ وَالتَّفَكُّرُ وَاسْتِخْرَاجُ الدُّرَرِ وَالْمَكْنُونَاتِ، قال تعالى: {{كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ} }[ص:29].

يقول ابن القيم رحمه الله في مدارج السالكين (1/450): فَلَيْسَ شَيْءٌ أَنْفَعَ لِلْعَبْدِ فِي مَعَاشِهِ وَمَعَادِهِ، وَأَقْرَبَ إِلَى نَجَاتِهِ مِنْ تَدَبُّرِ الْقُرْآنِ، وَإِطَالَةِ التَّأَمُّلِ فِيهِ، وَجَمْعِ الْفِكْرِ عَلَى مَعَانِي آيَاتِهِ.

قال سفيان بن عيينة رحمه الله (زاد المسير في علم التفسير، 2/370): إِنَّمَا آيَاتُ الْقُرْآنِ خَزَائِنُ، فَإِذَا دَخَلْتَ خِزَانَةً فَاجْتَهِدْ أَنْ لَا تَخْرُجَ مِنْهَا حَتَّى تَعْرِفَ مَا فِيهَا.

الْعَيْشُ مَعَ الْقُرْآنِ حَيَاةٌ لِلْقَلْبِ، وَنُورٌ لِلْبَصِيرَةِ، وَرُشْدٌ لِلطَّرِيقِ؛ فَمَا أَصْفَى الْأَوْقَاتِ وَأَبْرَكُهَا حِينَ يَخْلُو الْإِنْسَانُ بِكِتَابِ اللهِ، يَتَأَمَّلُ آيَاتِهِ الْبَاهِرَاتِ، وَيَتَدَبَّرُ أَعْظَمَ الْقَصَصِ وَأَحْسَنَهَا، فَيَسْتَشْعِرُ مَعِيَّةَ اللهِ وَرِعَايَتَهُ وَلُطْفَهُ وَكَرَمَهُ.

فَكُلُّ قِصَّةٍ فِي الْقُرْآنِ نَافِذَةٌ تُطِلُّ عَلَى أَعْمَاقِ الرُّوحِ، تَغْرِسُ مِنْ خِلَالِهَا جُذُورَ الْإِيمَانِ، وَتُبْنَى بِهَا الْأَخْلَاقُ وَالسُّلُوكُ الرَّاسِخُ، وَتَفْتَحُ لِلْقَلْبِ بِهَا آفَاقَ الْفَهْمِ وَالنُّورِ وَالطُّمَأْنِينَةِ.

قال تعالى: {{قَالُوا يَاأَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ (11)}} .

ولما اتفقوا على إبعاده قالوا لأبيهم يعقوب: يا أبانا، ما لك لا تجعلنا أمناء على يوسف؟ وإنا لمشفقون عليه نرعاه مما يضره، ونحن ناصحون له بحفظه ورعايته حتَّى يعود إليك سالمًا، فما الَّذي يمنعك من إرساله معنا؟ (المختصر في تفسير القرآن الكريم).

فوائد ووقفات وهدايات وتأملات:

1- التَّخْطِيطُ يَسْبِقُ التَّنْفِيذَ؛ فَالآيَةُ السَّابِقَةُ تُبَيِّنُ مَرْحَلَةَ التَّخْطِيطِ، وَهٰذِهِ تُظْهِرُ مَرْحَلَةَ التَّنْفِيذِ.

2- بَدَأَ إِخْوَةُ يُوسُفَ نِدَاءَهُمْ بِلِينٍ: {{يَا أَبَانَا}} اسْتِمَالَةً لِقَلْبِ يَعْقُوبَ قَبْلَ طَلَبِهِمْ؛ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى قُوَّةِ أَثَرِ الخِطَابِ العَاطِفِيِّ فِي الأُسْرَةِ، وَأَنَّ الأَبَ يُسْتَمَالُ بِالاِحْتِرَامِ لَا بِالجَفَاءِ.

3- مَجِيءُ العُصْبَةِ مَرَّةً وَاحِدَةً يُحَقِّقُ مَصْلَحَتَيْنِ: القُوَّةُ وَالتَّمَاسُكُ فِي تَنْفِيذِ الأَمْرِ بَيْنَهُمْ، وَضَعْفُ المُقَاوَمَةِ أَوْ رُضُوخُ الطَّرَفِ الآخَرِ فِي ظَنِّهِمْ.

4- ثَمَّةَ أُنَاسٌ كَالذِّئَابِ يَلْبَسُونَ ثَوْبَ النُّصْحِ؛ فَلَيْسَ كُلُّ مَنْ أَعْلَنَ النَّصِيحَةَ صَادِقًا أَمِينًا، فَكُنْ ذَا فِطْنَةٍ تُمَيِّزُ بِهَا بَيْنَ صَادِقِ النُّصْحِ وَمُدَّعِيهِ. وَلَا تَغْتَرَّ بِالدَّعْوَى حَتَّى تَعْرِضَ النُّصْحَ عَلَى الفِعْلِ وَالسُّلُوكِ؛ فَقَدْ قَالَ الشَّيْطَانُ لِأَبَوَيْنَا: {إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ} وَهُوَ أَعْظَمُ الغَاشِّينَ.

5- لِلْمَاكِرِينَ وَالْكَائِدِينَ حِيَلٌ عَجِيبَةٌ، وَأَسَالِيبُ غَرِيبَةٌ، يَتَوَسَّلُونَ بِهَا دَائِمًا لِتَحْقِيقِ مَكْرِهِمْ وَكَيْدِهِمْ.

6- قَدْ تَنْكَشِفُ النِّيَّةُ السَّيِّئَةُ مِنْ فَحْوَى الخِطَابِ؛ كَقَوْلِهِمْ: ﴿مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا عَلَى يُوسُفَ﴾، فَمَنْ أَضْمَرَ شَرًّا أَظْهَرَهُ اللَّهُ فِي تَصَرُّفَاتِهِ وَفَلَتَاتِ لِسَانِهِ؛ فَالسَّرَائِرُ لَا تَخْفَى طَوِيلًا.

7- سِيَاسَةُ جَسِّ النَّبْضِ سِيَاسَةٌ قَدِيمَةٌ، يَسْتَعْمِلُهَا السَّاسَةُ وَأَهْلُ الدَّهَاءِ وَالمَكْرِ؛ لِمَنْ يُرِيدُونَ الكَيْدَ لَهُ وَالمَكْرَ بِهِ.

8- مَعَ كَوْنِهِمْ إِخْوَتَهُ لَمْ يَأْمَنْهُمْ يَعْقُوبُ؛ وَفِيهِ أَنَّ الخَطَرَ التَّرْبَوِيَّ قَدْ يَأْتِي مِنْ أَقْرَبِ النَّاسِ، فَلَيْسَتِ القَرَابَةُ ضَمَانًا، بَلْ لَابُدَّ مِنَ المُتَابَعَةِ وَحُسْنِ التَّقْدِيرِ.

9- يُدَبِّرُ اللَّهُ تَعَالَى الأُمُورَ عَلَى خِلَافِ خُطَطِ البَشَرِ، وَلَوْ تَزَيَّنَتْ أَلْفَاظُهُمْ بِالخَيْرِ.

10- المُبَالَغَةُ فِي تَقْدِيمِ الإِغْرَاءَاتِ قَدْ تَدُلُّ عَلَى نِيَّةٍ فَاسِدَةٍ وَطَوِيَّةٍ خَبِيثَةٍ؛ فَكَانُوا يَجْمَعُونَ بَيْنَ الدَّهَاءِ وَالخُبْثِ.

11- يُمْكِنُ لِلْمَرْءِ أَنْ يُخْفِيَ الكَيْدَ فِي بَاطِنِهِ، وَيُظْهِرَ فِي الظَّاهِرِ صُورَةَ الخَيْرِ وَالشَّفَقَةِ؛ فَلَا يُؤْخَذُ الظَّاهِرُ دَائِمًا عَلَى أَنَّهُ دَلِيلُ السَّلَامَةِ.

12- كَلَامُ الحَسُودِ لَا يُعَوَّلُ عَلَيْهِ، وَوَعْدُهُ لَا يُقْبَلُ وَلَا يُوثَقُ بِهِ، وَلَوْ ظَهَرَ فِي مَعْرِضِ النُّصْحِ؛ فَلَا تُصَدِّقْ حَسُودًا فِي وَعْدٍ أَبَدًا.

13- تَنَبَّهْ لِأَوَّلِ مَوْضُوعٍ يَطْرَحُهُ خَصْمُكَ؛ فَفِيهِ الطُّعْمُ، فَقَدْ يَجْعَلُ بَابَ الأَمَانَةِ مُدْخَلًا، وَهُوَ فِي الحَقِيقَةِ سَالِكٌ طَرِيقَ الخِيَانَةِ.

14- {مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا} اسْتَخْدَمُوا لَفْظَ الأَمْنِ، وَفِي حَقِيقَةِ أَمْرِهِمْ سَعْيٌ لِزَعْزَعَتِهِ؛ فَتَنَبَّهْ لِأَلْفَاظِ النَّاسِ وَمُسَمَّيَاتِهِمْ، فَإِنَّهَا قَدْ تَكْشِفُ مَا يُخْفُونَهُ فِي نُفُوسِهِمْ.

15- تَكْمُنُ أَهَمِّيَّةُ الثِّقَةِ بَيْنَ الآبَاءِ وَالأَبْنَاءِ فِي اسْتِقْرَارِ الأُسْرَةِ، وَاهْتِزَازُهَا يُفْضِي إِلَى آثَارٍ خَطِيرَةٍ.

16- قَالَ ابْنُ عَاشُورٍ: فِي هَذَا القَوْلِ الَّذِي تَوَاطَؤُوا عَلَيْهِ عِنْدَ أَبِيهِمْ عِبْرَةٌ مِنْ تَوَاطُؤِ أَهْلِ الغَرَضِ الوَاحِدِ عَلَى التَّحَيُّلِ لِنَصْبِ الأَحَابِيلِ لِتَحْصِيلِ غَرَضٍ دَنِيءٍ.

17- اللِّسَانُ لَيْسَ دَائِمًا مُعَبِّرًا عَمَّا فِي القَلْبِ، بَلْ قَدْ يَكُونُ مُتَرْجِمًا لِلأَهْوَاءِ وَالرَّغَبَاتِ.

18- الحَنَانُ وَالشَّفَقَةُ جِبِلَّةٌ فِي قُلُوبِ الآبَاءِ لِأَبْنَائِهِمْ؛ لِذٰلِكَ اسْتَعْطَفُوا أَبَاهُمْ بِأَلْفَاظِ الأُبُوَّةِ، يُحَرِّكُونَ بِهَا عَاطِفَتَهُ، وَيُذَكِّرُونَهُ بِرَابِطَةِ الأُخُوَّةِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ يُوسُفَ.

19- ضَرُورَةُ الإِقْنَاعِ بِالحِوَارِ اللَّطِيفِ دَاخِلَ الأُسْرَةِ عِنْدَ طَلَبِ الأَشْيَاءِ.

20- الأَمْنُ وَالنُّصْحُ مُتَلَازِمَانِ؛ فَالأَمْنُ يَدُلُّ عَلَى النُّصْحِ وَيُعِينُ عَلَيْهِ، وَالنُّصْحُ دَلِيلُ الأَمَانَةِ وَسَبَبُهَا. وَلِذٰلِكَ قَالَ هُودٌ لِقَوْمِهِ: {ُابَلِّغُكُمْ رِسَالَاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نَاصِحٌ أَمِينٌ}.

21- عَلَى المُؤْمِنِ أَلَّا يَغْتَرَّ بِظَوَاهِرِ كَلَامِ النَّاسِ وَصُوَرِهِمْ، بَلْ يَتَحَرَّى بِدِقَّةٍ دَوَافِعَ أَفْعَالِهِمْ وَسُلُوكِهِمْ؛ فَلَيْسَ كُلُّ مَا يُظْهِرُهُ الإِنْسَانُ—وَخَاصَّةً الأَبْنَاءُ أَمَامَ آبَائِهِمْ—يُطَابِقُ مَا يُضْمِرُونَهُ فِي الحَقِيقَةِ.

22- كَثْرَةُ الإِلْحَاحِ عَلَى الأَمْرِ تَدُلُّ عَلَى أَمْرٍ خَفِيٍّ فِي النَّفْسِ؛ فَقَوْلُهُمْ: {يَا أَبَانَا مَا لَكَ لَا تَأْمَنَّا} يُشِيرُ إِلَى سُؤَالٍ سَابِقٍ وَرَدٍّ مُتَكَرِّرٍ، فَكَانَ الإِلْحَاحُ دَلِيلًا عَلَى مَا يُخْفُونَ.

23- مِنْ أَحْقَرِ النَّاسِ مَنْ يَتَسَتَّرُ بِالدِّينِ لِلتَّكَسُّبِ وَتَحْقِيقِ المَصَالِحِ الشَّخْصِيَّةِ.

قَالَ فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ: لَأَنْ أَطْلُبَ الدُّنْيَا بِطَبْلٍ وَمِزْمَارٍ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَطْلُبَهَا بِالْعِبَادَةِ.

24- تَدُلُّ عَلَى حِرْصِ الوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ مِمَّا قَدْ يُحِيطُ بِهِ مِنْ مَخَاطِرَ؛ فَعَلَيْهِ أَنْ يُوَفِّرَ لَهُ بِيئَةً آمِنَةً، وَلِمَنْ تَحْتَ يَدَيْهِ.

25- صِدْقُ المُؤْمِنِ يَحْمِلُهُ عَلَى تَصْدِيقِ مَنْ يَحْلِفُ لَهُ وَيُؤَكِّدُ كَلَامَهُ.

26- السِّيَاقُ كُلُّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الغَيْرَةِ مِنْ مَحَبَّةِ يَعْقُوبَ لِيُوسُفَ؛ فَالحَسَدُ قَدْ يَتَزَيَّا بِثَوْبِ النُّصْحِ وَالغَيْرَةِ عَلَى المَصْلَحَةِ، وَهُوَ فِي الحَقِيقَةِ دَافِعٌ إِلَى الإِيذَاءِ وَالهَدْمِ، وَهَذَا مِنْ أَخْطَرِ مَا يُهَدِّدُ الأُسْرَةَ مِنْ دَاخِلِهَا.

27- قَدْ يُظْهِرُ الأَبْنَاءُ حِرْصَهُمْ عَلَى أَخِيهِمْ أَوْ غَيْرِهِمْ بِأُسْلُوبٍ مُقْنِعٍ لِكَسْبِ الثِّقَةِ.

28- حَاجَةُ الأَبِ إِلَى التَّوَازُنِ بَيْنَ الحَذَرِ وَمَنْحِ الثِّقَةِ.

29- {{وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ}} وَصَفُوا أَنْفُسَهُمْ بِالنُّصْحِ لِمَا يَعْلَمُونَهُ مِنْ أَنَّ النَّاصِحَ الصَّادِقَ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُؤْذِيَ غَيْرَهُ؛ فَإِذَا رَأَيْتَ نَاصِحًا صَادِقًا فَتَمَسَّكْ بِهِ، فَإِنَّهُ أَمَانٌ لَكَ.

30- المَكْرُ السَّيِّئُ لَا يَحِيقُ إِلَّا بِأَهْلِهِ، وَسَيَظْهَرُ ذٰلِكَ مِنْ خِلَالِ الأَحْدَاثِ القَادِمَةِ فِي القِصَّةِ.

31- النُّصْحُ مِنْ أَنْفَعِ الأَشْيَاءِ لِلصِّغَارِ؛ وَلِذٰلِكَ ذَكَرُوهُ لِأَبِيهِمْ لِيَثِقَ بِهِمْ فَيُرْسِلَهُ مَعَهُمْ.

32- قَدَّمَ إِخْوَةُ يُوسُفَ أَنْفُسَهُمْ بِصُورَةِ النَّاصِحِينَ الحَرِيصِينَ، مِمَّا يَكْشِفُ أَنَّ النَّفْسَ إِذَا اسْتَسْلَمَتْ لِلهَوَى قَدْ تَتَلَوَّنُ وَتَتَمَثَّلُ حَتَّى مَعَ أَقْرَبِ النَّاسِ، وَفِي ذَلِكَ تَنْبِيهٌ لِلْمُرَبِّي إِلَى ضَرُورَةِ العَدْلِ وَالشَّفَافِيَّةِ وَالإِنْصَافِ لِئَلَّا تَنْشَأَ قُلُوبٌ مُزْدَوِجَةٌ.

33- {{وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ}} كَلِمَةٌ حَسَنَةٌ ظَاهِرًا، وَلَكِنَّهَا صَدَرَتْ عَنْ قُلُوبٍ حَاسِدَةٍ مُتَآمِرَةٍ؛ فَلَا تَنْخَدِعْ بِالشِّعَارَاتِ، وَإِنَّمَا العِبْرَةُ بِالمَوَاقِفِ وَالسَّوَابِقِ وَالأَمَانَةِ.

34- فِي الآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ كَانَ لَا يَأْذَنُ لِيُوسُفَ أَنْ يَخْرُجَ مَعَ إِخْوَتِهِ إِلَى البَرِّيَّةِ وَنَحْوِهَا.

35- فِي الآيَةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ قَدْ سَبَقَ مِنْهُمْ سُؤَالٌ لِيَخْرُجَ مَعَهُمْ.

36- كَوْنُ يَعْقُوبَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا يُرْسِلُ يُوسُفَ مَعَهُمْ بِسُهُولَةٍ وَاحْتِياجُهُمْ إِلَى هٰذَا التَّمْهِيدِ الطَّوِيلِ فِيهِ دَرْسٌ لِلْآبَاءِ بِأَلَّا يَخْضَعُوا لِكُلِّ رَغْبَةٍ، بَلْ يُوَازِنُوا بَيْنَ رَغَبَاتِ الأَبْنَاءِ وَحِفْظِ مَصَالِحِهِمْ وَدِينِهِمْ.

37- تَدَرُّجُ الشَّيْطَانِ وَتَخْطِيطُهُ فِي الدُّخُولِ عَلَى ابْنِ آدَمَ يَكُونُ بِسِيَاسَةِ الخُطْوَةِ خُطْوَةً، حَتَّى يُزَيِّنَ لَهُ الشَّرَّ تَدْرِيجِيًّا.

6 ذو القعدة 1447هـ

24/4/2026م

أيمن الشعبان

داعية إسلامي، ومدير جمعية بيت المقدس، وخطيب واعظ في إدارة الأوقاف السنية بمملكة البحرين.