العادة السرية

منذ 2013-01-03
السؤال:

حكمها وطرق الإقلاع عنها وطرق كرهها. ارجو بردٍ يجعلني اقتنع بالإقلاع عنها.

الإجابة:

السؤال مكون من فقرات:
الأولى: ما حكم العادة السرية؟
الثانية: ما طرق الإقلاع عنها؟
الثالثة: ما طرق كرهها؟

الجواب على الفقرة الأولى من السؤال:
إن ممارسة العادة السرية[1] حرام والدليل على تحريمها من الكتاب والسنة وأقوال علماء الأمة.
أما الكتاب فقول الله تعالى: {}[2].

فقد ذكر الله تعالى: أن من صفات عباده المؤمنين المفلحين الذين يرثون الفردوس، ويخلَّدون فيها أنهم قد حفظوا فروجهم من الحرام، فلا يقعون فيما نهاهم الله عنه من زنا ولواط، ولا يقربون سوى أزواجهم التي أحلها الله لهم، أو ما ملكت أيمانهم من الإماء، ومن فعل ما أحله الله له فلا لوم عليه ولا حرج، ولهذا قال: {}، {} أي: فمن طلب غير الأزواج والإماء {} أي:المعتدون، المجاوزون الحد المشروع إلى غير المشروع.

وقد استدل الإمام الشافعي رحمه الله ومن وافقه على تحريم الاستمناء باليد بهذه الآية الكريمة: {} قال: فهذا الصنيعالاستمناءخارج عن هذين القسمينالزوجات،والإماء وقد قال الله تعالى: {}[3].

فسمى الله من نكح مالا يحل له معتديا. وناكح يده معتد فيكون قد اقترف حراما.
قال القرطبي: عامة العلماء على تحريمهأي:الاستمناء…وهي العادة السرية معصية أحدثها الشيطان وأجراها بين الناس، وصاحب المروءة يعرض عنها لدناءتها[4].

قال العلامة الشنقيطي: لا شك في أن هذه الآية وهي: {} تدل بعمومها على منع الاستمناء باليد؛ لأن من تلذذ بيده حتى أنزل منيه بذلك فقد ابتغى وراء ما أحله اللهمن الزوجات، والإماء فهو من العادين المعتدين بنص هذه الآية الكريمة… والذي يظهر لي أن استدلال مالك والشافعي وغيرهما من أهل العلم بهذه الآية الكريمة على منع الاستمناء باليد استدلال صحيح بكتاب الله يدل عليه ظاهر القرآن، ولم يرد شيء يعارضه من كتاب ولا سنة[5].

وأما الدليل من السنة:
فقد روى البخاري ومسلم بسنديهما عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: لقد قال لنا رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ""[9][10].

فقد أرشد النبي صلى الله عليه وسلم الشباب الذين لا يستطيعون الباءة إلى الصوم، والصوم فيه نوع من المشقة بلا شك، ولو كانت العادة السرية جائزة لأرشد النبي صلى الله عليه وسلم إليها؛ لأنها أهون على الشباب؛ ولأن فيها شيئاً من المتعة، وما كان النبي صلى الله عليه وسلم ليعدل عن الأسهل إلى الأشق لو كان الأسهل جائزاً؛ لأنه كان من عادته صلى الله عليه وسلم أنه ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما، ما لم يكن إثماً[11] فعدول النبي صلى الله عليه وسلم عن الأيسر في هذه المسألة وهو الاستمناء يدل على أن الاستمناء ليس بجائز.

فعلى مَنْ فعل العادة السرية أن يبادر بالتوبة الصادقة من هذا الذنب ويسأل الله المغفرة عما مضى[12].

وأما الدليل من أقوال العلماء فهو ما يلي:
قال الشيخ الحطاب المالكي: الاستمناء باليد حرام[13].
قال الإمام النووي الشافعي: وأما الاستمناء باليد فحرام بلا خلاف[14].
قال شيخ الإسلام ابن تيمية: الاستمناء باليد حرام عند أكثر العلماء وهو أحد الروايتين عن أحمد بل أظهرهما، ويعزر من فعله[15].

وسئلت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء عن حكم الشرع فيمن نكح يده؟
فأجابت: لا يجوز نكاح اليد، ومن فعل ذلك فهو آثم، وتجب عليه التوبة والاستغفار[16].

الجواب على الفقرة الثانية من السؤال وهي طرق الإقلاع عن العادة السرية:
أما طرق الابتعاد عنها فهي مايلي:
1- التوقف الفوري عنها مقرونا بالعزم الأكيد مع التوكل على الله بأن يعينك على الابتعاد عنها، وعدم العودة إليها، ويكون الدافع لك على الابتعاد عنها هو الاستجابة لأمر الله من فعل ما يقربك إليه، واجتناب ما يبعدك عنه حتى يثبك الله على هذه النية المباركة.

2- أن تسأل الله في أوقات استجابة الدعاء أن يهدي قلبك ويصلح حالك ويقبل دعاءك. ومن أوقات استجابة الدعاء الثلث الأخير من الليل، وبين الأذان والإقامة، وآخر ساعة من يوم الجمعة...

3- المحافظة التامة على أداء الصلوات الخمس جماعة في المساجد؛ لأن الصلاة تنهى صاحبها عن الفحشاء والمنكر، وأن تستعين بالصبر والصلاة على كل طاعة، والبعد عن كل معصية. قال الله تعالى: {}[17].

4- المحافظة على السنن الرواتب؛ لأن من حافظ عليها بنى الله له بيتا في الجنة، وحفظه من كل مكروه.

5- المحافظة على الأذكار الصباحية والمسائية وعند النوم؛ لأنها طاردة للشياطين، ومنها: قراءة آية الكرسي، والمعوذات، وآخر سورة البقرة... روى البخاري بسنده عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قال: ""[18].

6- أن تحفظ جميع وقتك بما يعود عليك بالنفع في الدنيا والآخرة ومن أهم ما تحفظ وقتك به هو قراءة كتاب الله على شيخ مع التدبر والعمل به، والدعوة إليه. لأن من عمل به فلا يضل ولا يشقى.

7- أن تصحب الأخيار من الناس حتى يعينوك على طاعة الله، ويبغضوا إليك المعصية.

8 - الزواج المبكر إن استطعت إلى ذلك سبيلا، وإن لم تستطع فعليك بالصوم وهذا الذي أرشد إليه الرسول صلى الله عليه وسلم.

9- الابتعاد عن كل طريق يؤدي إلى معصية الله مثل إطلاق النظر بالنظر إلى ما حرَّم الله، وارتياد الأماكن التي فيها لهو من غناء وموسيقى ورقص واختلاط رجال بنساء أجنبيات غير محارم...

10- التوبة الصادقة الصادرة من القلب، أسأل الله بأسمائه الحسنى وصفاته العلا أن يرزقك التوبة الخالصة الصادقة، وأن يرزقك التقوى، ومن العمل ما يرضى إنه القادر على ذلك.

11- إذا بدأ الشيطان يوسوس لك ويزين لك فعل المعصية فاستعذ بالله من شره وكيده ومكره. قال الله تعالى: {}[19].

وقال تعالى: {}[20].

12- تذكر الموت وسكرته، والقبر وضمته، والصراط ودقته، فهذا خير رادع لكل عاقل؛ لأنه شيء مقطوع بحصوله ولا بد منه. إذاً فلابد من الاستعداد بعمل الصالحات وترك السيئات.

الجواب عن الفقرة الثالثة من السؤال وهي: ما طرق كرهها؟
الإنسان العاقل يجب عليه أن يبتعد عن كل ضار وأن يحرص على كل نافع.
وهذه العادة السرية ضارة من الناحية: الشرعية، والجسمية، والعقلية، والنفسية، ومعطلة لقدرات متعاطيها.
أما ضررها الشرعي فهي تبعد صاحبها من الله تعالى وتقربه من الشيطان، ولا شك أن هذا من أكبر الأضرار. قال الله تعالى:{}[21].

وقد مرّ في الفقرة الأولى أن فعلها معصية، والمعصية لا شك في أنها ضارة؛ لأنها سبب لغضب الله.

وأما الأضرار الجسمية فإنها تأتي شيئا فشيئا مع الاستمرار في استعمال العادة السرية وتقدم السن إلى الإمام فمن الأضرار الجسمية:

1- العجز الجنسي: سرعة القذف، ضعف الانتصاب، فقدان الشهوة.
ينسب الكثير من المتخصصين تناقص القدرات الجنسية للرجل من حيث قوة الانتصاب، وسرعة القذف، وتقلص الرغبة في الجماع، وعدم الاستمتاع في الحياة الزوجية إلى ممارسة العادة السرية، وهذا العجز قد لا يبدو ملحوظا للشاب وهو في عنفوان شبابه، إلا أنه مع تقدم السن تبدأ هذه الأعراض في الظهور شيئا فشيئا.

وكم من الرجال باتت حياتهم الزوجية غير سعيدة، وترددهم على العيادات التخصصية أصبح أمراً معتادا لمعالجة مشاكلهم الجنسية، ومن المؤلم أن تعلم أن نسبة عالية من هذه الأعداد هم في أعمار الشباب في الثلاثينات والأربعينات وهذا ما تؤكده أحدث الدراسات التي قامت بها بعض الشركات المنتجة لبعض العقاقير المقوية للجنس، وتم ملاحظة أن نسبا كبيرة جداً من الرجال ولاسيما في المراحل المذكورة يعانون اليوم من آثار الضعف الجنسي وأن معظم هؤلاء يدفعون أموالا طائلة على عقاقير وعلاجات تنشط قدراتهم الجنسية حتى وإن أنفقوا أموالا طائلة على هذه العقاقير، غير مكترثين بما لهذه العقاقير من أثار سلبية على صحتهم في المستقبل القريب.

2- الإنهاك والآلام والضعف.
إن هذه العادة السرية الخبيثة تسبب إنهاكاً للجسم ولا سيما للأجهزة العصبية، والعضلية وكذلك تسبب الآم الظهر، والمفاصل، والركبتين إضافة إلى الرعشة، وضعف البصر، وذلك كله قد لا يكون ملحوظا في سن الخامسة عشرة وحتى العشرينات مثلا إلا أنه وفي سن تلي هذه المرحلة مباشرة تبدأ القوى تخور، ومستوى العطاء في كل المجالات يقل تدريجيا، وتقول أحدى الدراسات الطبية: "إن قذف مرة واحدة تعادل مجهود من ركض ركضا متواصلا لمسافة عدة كيلومترات" ويقيس على ذلك من يريد أن يتصور الأمر بواقعية أن يركض كيلو مترا واحدا ركضا متواصلا ولير النتيجة.

وأما الأضرار العقلية:
فإن ممارس العادة السرية يفقد القدرة على التركيز الذهني وتتناقص لديه قدرات الحفظ والفهم والاستيعاب حتى ينتج عن ذلك شتات في الذهن وضعف في الذاكرة وعدم القدرة على مجاراة الآخرين وفهم الأمور فهما صحيحا، ومع الاستمرار وبصورة تدريجية تلاحظ أن الذي كان من المجدِّين دراسيا سيتأثر عطاؤه وبشكل لافت للنظر وبطريقة قد تسبب له القلق وينخفض مستواه التعليمي.

وأما الأضرار النفسية:
فهي التي تخلِّفها هذه العادة السيئة من الإحساس الدائم بالألم والحسرة حيث يؤكد أغلب ممارسيها على أنها وإن كانت عادة لها لذة وقتية لمدة ثوان تعوّد عليها الممارس وغرق في بحورها دون أن يشعر بأضرارها وما يترتب عليها إلا أنها تترك لممارسها شعورا بالندم والألم والحسرة، والقلق النفسي، والتوتر العصبي؛ لشعوره أن ما يفعله خطأ...

وأما كونها معطلة لقدرات متعاطيها: فإن صاحب العادة الخبيثة يكون لديه الرغبة الدائمة في النوم، أو النوم غير المنتظم ويضيع عليه معظم الوقت ما بين ممارسة للعادة السرية وبين النوم لتعويض مجهودها مما يترتب عليه من الانطواء، والانعزال عن الآخرين.

وقد روى مسلم بسنده عن أبي هُرَيْرَةَ قال: قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "" [22].

ومعناه احرص على طاعة الله تعالى والرغبة فيما عنده، واطلب الإعانة من الله تعالى على ذلك، ولا تعجز ولا تكسل عن طلب الطاعة ولا عن طلب الإعانة[23].

ــــــــــــــــــــــ

[1] العادة السرية هي استخراج المني باليد وتعرف:بالاستمناء، ويقال لها أيضا: الخضخضة، وتعرف أيضا: بجلد عميرة كِنَايَة عن الاسْتمناءِ باليَد. القاموس المحيط ج1/ص572، تاج العروس ج18/ص317.
[2] سورة المؤمنون، الآية: 5-7.
[3] تفسير ابن كثير ج3/ص240.
[4] تفسير القرطبي ج12/ص106.
[5] أضواء البيان5/769-770.
[6] المراد هنا بالباءة: هي مؤن النكاح، وتقديره من استطاع منكم مؤن النكاح فليتزوج، ومن لم يستطعها فليصم ليدفع شهوته وشر منية. شرح النووي على صحيح مسلم ج9/ص173.
[7] أي: أخفض وأدفع لعين المتزوج عن الأجنبية من غض طرفه أي: خفضه وكفه. عون المعبود ج6/ص29.
[8] أي: أشد إحصانا له وحفظا، ومنعا من الوقوع في الفاحشة. فتح الباري ج9/ص109.
[9] الوجاء بكسر الواو وبالمد: هو رض الخصيتين، والمراد هنا: أن الصوم يقطع الشهوة ويقطع شر المنى كما يفعله الوجاء.شرح النووي على صحيح مسلم ج9/ص173.
[10] صحيح البخاري، برقم 1806، صحيح مسلم، برقم 1400.
[11] صحيح البخاري، برقم6404.
[12] مجموع فتاوى ابن عثيمين 19/236.
[13] مواهب الجليل ج3/ص166.
[14] المجموع ج7/ص259.
[15] مجموع الفتاوى ج34/ص230.
[16] فتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء10/257.
[17] البقرة: 45.
[18] صحيح البخاري، برقم 3119.
[19] فصلت: 36.
[20] فاطر:6.
[21] النور:21.
[22] صحيح مسلم، برقم 2664.
[23] شرح النووي على صحيح مسلم ج16/ص215.

خالد عبد المنعم الرفاعي

يعمل مفتيًا ومستشارًا شرعيًّا بموقع الألوكة، وموقع طريق الإسلام