تعريف البدعة وضابطها

منذ 2015-04-28
السؤال:

كيف أعرف البدعة وهل هناك ضابط يضبطها؟ 

 

الإجابة:

البدعة عرفت في اللغة بأنها: ما عمل على غير مثال سابق، وفي الشرع: ما تعبد به مما لم يسبق له شرعية من كتاب ولا سنة، هذه هي البدعة، وقد استشكل جمعٌ من أهل العلم قول عمر: نعمة البدعة هذه في صلاة التراويح مع قوله --عليه الصلاة والسلام--: «كل بدعة ضلالة» (مسلم:867) فالبدع كلها ضلالة ومذمومة وليس فيها ما يمدح وليس فيها ما يثاب عليه المسلم، وإنما هي كلها مذمومة وهي متفاوتة، فمنها البدع المغلظة التي تصل بالمبتدع إلى أن يخرج بسببها من دين الإسلام، ومنها ما هو دون ذلك، ومنها البدع الخفيفة فإذا كانت البدع كلها مذمومة أخذًا من قوله -عليه الصلاة والسلام- وكل بدعة ضلالة - فلا وجه لتقسيم من قسم البدع إلى بدع مستحبة، وبدع واجبة، وبدع مباحة، وبدع مكروهة، وبدع محرمة، وأجرى فيها الأحكام الخمسة، ولا لقول من يقول أن هناك بدعا مذمومة وبدعا مستحبة مع قوله -عليه الصلاة والسلام-: «وكل بدعة ضلالة» وذكرنا أن العلماء استشكلوا قول عمر في صلاة التراويح: نعمة البدعة هذه، وهو في البخاري، وبعضهم حمل البدعة في كلام عمر على البدعة اللغوية وهذا موجود في كلام شيخ الإسلام وغيره، لكن إذا عرفنا أن البدعة في اللغة ما عمل على غير مثالٍ سابق وصلاة التراويح في ليالي رمضان جماعة عملت على مثال سبق من عهده -عليه الصلاة والسلام-، فقد صلى بصحابته ليلتين أو ثلاثًا بعد صلاة العشاء جماعةً تطوعًا فعملت على مثالٍ سبق، فليست ببدعة لغوية وليست ببدعة شرعية لأن النبي -عليه الصلاة والسلام- فعلها فلها أصل في السنة، فليست ببدعة لغوية كما يقول شيخ الإسلام، وليست ببدعة شرعية من باب أولى، وإن قال من قال من الشراح المتأخرين والبدعة بدعة وإن كانت من عمر هذا الكلام لاشك أن فيه سوء أدب مع الخليفة الراشد الذي أمرنا بالاقتداء به والاهتداء بهديه «عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشديين المهديين من بعدي» (سنن أبي داود:4607)، وقد يقول إذا لم تكن بدعة لا لغوية ولا شرعية مع قول عمر نعمة البدعة فهي ممدوحة وذكرنا أنه ليس في البدع ما يمدح فقوله نعم مدح بلا شك والبدعة أثبت لها اللفظ وإذا انتفى عنها الحقيقة اللغوية بدليل ما ذكرنا والحقيقة الشرعية من باب أولى فقال الشاطبي أنه إطلاق مجازي، يعني لا يراد به ما وضع اللفظ من أجله بل هو من باب المجاز، وعلى القول المحقق في نفي المجاز في لغة العرب وفي النصوص من باب أولى لا يتجه مثل هذا القول فالمتجه في مثل هذا أن يقال أن هذا الإطلاق من باب المشاكلة والمجانسة في التعبير كأن قائلًا قال: ابتدعت يا عمر فقال نعمة البدعة، يعني توقع عمر أن يقول له ابتدعت يا عمر فقال نعمة البدعة هذه، وهذا من باب المشاكلة والمجانسة في التعبير كما في قوله جلَّ وعلا: {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا} [الشورى: ٤٠]، الجناية سيئة ولاشك أن إطلاقها في حقيقتها ومعاقبة الجاني حسنة وليس سيئة، لكن إطلاق السيئة على هذه الحسنة من باب المشاكلة والمجانسة في التعبير. قالوا: اقترح لنا شيئًا نُجد لك طبخه، قلت: اطبخوا لي جبة وقميصًا. معلوم أن الجبة والقميص لا تطبخ إنما تخاط لكن هذا من باب المشاكلة والمجانسة في التعبير وهذا يخرجنا من الإشكال الذي وقع فيه من وقع في الإجابة على إطلاق عمر على صلاة التراويح أنها بدعة.

المقدم: إذًا ما ضابط البدعة وخلاصة الكلام قي هذا يا شيخ؟

خلاصة الكلام فيه ضابطها أنه ما يتعبد به، فيخرج بذلك الامور الدنيوية مما لا يتعبد به من المخترعات الحديثة والمستجدات هذه لا يقال لها بدعة، لكن ما يتعبد به ويتقرب به إلى الله -جل وعلا- ولم يسبق له دليل ولا شرعية من الكتاب والسنة فهو داخل في حَيِّز البدعة ومرتكبه مبتدع.

المقدم: سواء كان ذلك بتحديده بعدد أو تحديده بوقت.

نعم كل هذا يدخل.

المقدم: ولو كان له أصل شرعي.

أصل المشروعية قد يكون في صلاة مثلًا لكن هذه الصلاة يطرأ على صفتها أو وقتها أو عددها ما يطرأ مما لا دليل عليه  فيخرجها من حيز السنة إلى حيز البدعة، فمثلًا صلاة التسابيح أو صلاة الرغائب، فأصل الصلاة مشروع لكن على هذه الصفة وعلى هذه الكيفية لم يثبت فيها نص صحيح من كتاب الله ولا سنة نبيه -عليه الصلاة والسلام- فهي من قبيل الابتداع.

عبد الكريم بن عبد الله الخضير

عضو هيئة التدريس في قسم السنة وعلومها في كلية أصول الدين بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض وحاليا عضو هيئة كبار العلماء واللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.