هل التأخر في سداد الدين يعتبر صدقة للدائن؟

منذ 2016-07-27
السؤال:

سمعت أحد شيوخ السلف في إحدى الفضائيات يقول: بأنه عند تأخر المدين في سداد ما عليه من نقود للدائن، فإنه يحتسب للدائن كأنه يتصدق كل يوم بقيمة الدين حتى السداد، فهل هذا صحيح؟

الإجابة:

الحمد لله
أمر الله تعالى بإنظار المعسر حيث لم يجد وفاء فقال الله تعالى: {وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ }  [البقرة:280].
ثم ندب إلى الوضع عنه والتصدق عليه به أو ببعضه فقال الله تعالى: {وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} [البقرة:280].
وروى مسلم (3014) عن أبي الْيَسَرِ رضي الله تعالى عنه عن رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا أَوْ وَضَعَ عَنْهُ أَظَلَّهُ اللَّهُ فِي ظِلِّهِ».
وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن من أنظر معسرا كان له بكل يوم مثل قرضه صدقة قبل أن يحل ميعاد الدين، وله مِثْلَا قرضه صدقة بعد حلول الدين عن كل يوم من أيام التأجيل والتوسعة على المدين؛ وذلك ترغيبا في إعانة المسلم وإنظار المعسر لئلا يلجئه إلى التعامل بالربا المحرم الذي يوبق عليه كسبه ويؤذنه بحرب من الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، أو يضيق عليه أمره، ويوقعه في الحرج.
روى الإمام أحمد (22537) عَنْ بُرَيْدَةَ رضي الله تعالى عنه قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:  «منْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ مِثْلِهِ صَدَقَةٌ قَالَ ثُمَّ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ مِثْلَيْهِ صَدَقَةٌ  قُلْتُ: سَمِعْتُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَقُولُ مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ مِثْلِهِ صَدَقَةٌ، ثُمَّ سَمِعْتُكَ تَقُولُ مَنْ أَنْظَرَ مُعْسِرًا فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ مِثْلَيْهِ صَدَقَةٌ ؟ قَالَ: لَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ صَدَقَةٌ قَبْلَ أَنْ يَحِلَّ الدَّيْنُ ، فَإِذَا حَلَّ الدَّيْنُ فَأَنْظَرَهُ فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ مِثْلَيْهِ صَدَقَةٌ».
والحديث صححه الألباني في (الصحيحة:86)، ومحققو المسند، ط الرسالة.

فالذي سمعته من أنه يحتسب للدائن كأنه تصدق بقيمة قرضه الذي أقرضه أخاه المسلم كل يوم: إنما هو قبل حلول أجل الدين، فإذا حل الدين ولم يزل المدين معسرا غير قادر على السداد، فسمح له صاحب الدين، وأفسح له في الأجل: فإن له بكل يوم من أيام إنظاره صدقة بقدر ضعف ماله الذي أقرضه أخاه، حتى يوفيه دينه الذي عليه.
وفي هذا من الشرع الحكيم ومن رحمة الله سبحانه بعباده ما هو ظاهر بأدنى تأمل.
والله تعالى أعلم.