التخلص من الأموال الربوية

منذ 2016-08-08

الربا محرم بالكتاب والسنة وإجماع علماء الأمة، وهو من عظائم الأمور ومن الموبقات، وحرب لله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-، فإذا تاب المرابي فعليه أن يتخلص ولا يبقي حينئذٍ إلا رأس ماله، كما قال تعالى: {وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ} [البقرة: 279].

السؤال:

رجل تائب وعنده أموال ربوية كثيرة،  كيف تكون طريقة التخلص منها؟

الإجابة:

أولًا الربا محرم بالكتاب والسنة وإجماع علماء الأمة، وهو من عظائم الأمور ومن الموبقات، وحرب لله ورسوله -صلى الله عليه وسلم-، فإذا تاب المرابي فعليه أن يتخلص ولا يبقي حينئذٍ إلا رأس ماله، كما قال تعالى: {وَإِن تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لَا تَظْلِمُونَ وَلَا تُظْلَمُونَ} [البقرة: 279].

على خلاف بين أهل العلم في المراد برأس المال هل هو الذي دخل به التجارة في البداية، أو رأس ماله عند التوبة بحيث ما دخل في ملكه تشمله التوبة، والتوبة تهدم ما كان قبلها، وما بقي في أيدي الناس من هذه الأموال الزائدة على رأس المال لا يجوز له أن يستوفيه، فمنهم من يقول: المقصود الأموال التي دخل بها، ومنهم من يقول: إن المقصود له رأس ماله وقت التوبة، فهذه مسألة خلافية بين أهل العلم، لكن على كل حال القدر الزائد على رأس المال يجب عليه أن يتخلص منه.

ومنهم من يقول: إنه يصرفه فيما يُنتفع به بغير نية التقرب إلى الله -جل وعلا-؛ لأن الله -سبحانه وتعالى- طيبٌ لا يقبل إلا طيبًا، ومنهم من يقول: إنه يصرفه في المصارف الخبيثة كدورات المياه، وأعلاف الأغنام، وما أشبه ذلك، كما جاء في قوله -عليه الصلاة والسلام-: «كسب الحجام خبيث» [مسلم: 1568]، ثم قال: «أعلفه ناضحك» [أبو داود: 3422].

ولاشك أن الربا أخبث بكثير من كسب الحجام، والله المستعان.

عبد الكريم بن عبد الله الخضير

عضو هيئة التدريس في قسم السنة وعلومها في كلية أصول الدين بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض وحاليا عضو هيئة كبار العلماء واللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء.