الزواج من الكتابية المتزوجة من كتابي

منذ 2016-10-06
السؤال:

السلام عليكم،،،

أرجو ممن لديه علم يقين من إفتاء حول مسألة الزواج من أمرأة كتابية متزوجة - وما زالت - ولكنها كارهة لزوجها الكتابي، ولا تعيش معه منذ ما لا يقل عن سنتين؛ حيث إنه في عقيدتها أنها لا تستطيع أن تحصل على الطلاق، وزواجها به تم حسب عقيدتها النصرانية.

الإجابة:

الحمدُ للهِ، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ، وعلى آلِهِ وصحبِهِ ومن والاهُ، أمَّا بعدُ:

فإنه لا يجوز لك الزواج من امرأة متزوجة حتى ولو كانت كتابية كارهة لزوجها، وما ذلك إلا محض زنا، كما لا يجوز لك إعانة تلك المرأة على هدم بيتها، أو إفساد العلاقة بينها وبين زوجها حتى ولو كان كافرًا؛ لأن الكافر غير المحارب له حرمة تمنع الاعتداء على ماله وعرضه؛ وقد قال النبي- صلى الله عليه وسلم-: «ليس منا من خبب امرأة على زوجها»؛ رواه أحمد وأبو داود و الحاكم وقال: "صحيح على شرط البخاري"، ووافقه الذهبي، والتخبيب معناه: الإفساد، وهو إفساد الرجل زوجة غيره عليه.

أما إن كانت كارهة له، فلا حل أمامها سوى الإسلام، فإن أسلمت فإنها تحرم على زوجها الكافر، ويفرق بينهما؛ لقول الله – تعالى -: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ} [الممتحنة: 10].

ولعموم قول الله – تعالى -: {وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً} [النساء: 141].

فإن أسلم زوجها قبل انقضاء العدة، فهو أحق بها، وإلا، فلك أن تتزوجها بعد انقضاء عدتها.

وعدتها حيضة واحدة فقط لاستبراء الرحم.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله -: "وقد تنازع العلماء في امرأة الكافر هل عليها عدة أم استبراء على قولين مشهورين، ومذهب أبي حنيفة ومالك لا عدة عليها...، والقرآن ليس فيه إيجاب العدة بثلاثة قروء إلا على المطلقات، لا على من فارقها زوجها بغير طلاق، ولا على من وطئت بشبهة، ولا على المزني بها، فإذا مضت السُّنَّة بأن المختلعة إنما عليها الاعتداد بحيضة الذي هو استبراء، فالموطوءة بشبهة والمزني بها، أولى بذلك؛ كما هو أحد الروايتين عن أحمد في المختلعة، وفي المزني بها.

والموطوءة بشبهة دون المزني بها، ودون المختلعة؛ فبأيهما ألحقت لم يكن عليها إلا الاعتداد بحيضة؛ كما هو أحد الوجهين". اهـ من مجموع الفتاوى.

خالد عبد المنعم الرفاعي

يعمل مفتيًا ومستشارًا شرعيًّا بموقع الألوكة، وموقع طريق الإسلام