وماذا بعد الهدنة في غزة؟

منذ 2012-11-29

الحرب بدأتها "إسرائيل" ولكنها كانت ذات فوائد عدة للفلسطينيين من أهمها: تقوية ثقة الشعب الفلسطيني في نفسه وفي مقاومته، وتوجيه رسالة بالغة الأهمية لسلطة رام الله بشأن الخطأ الذي تسير فيه جهودها التفاوضية مع الاحتلال..


أجبرت المقاومة الفلسطينية الباسلة الاحتلال الصهيوني على قبول شروطها والموافقة على الهدنة بعد أن هزت صواريخها مدن الاحتلال بقوة ووصلت إلى أماكن لم تكن قد وصلت إليها من قبل وأصبحنا نسمع عن قتلى وجرحى في صفوف الصهاينة ونرى رعبهم وهم يفرون إلى الملاجئ والمراحيض...

لقد قلنا سابقا أن الصهاينة جبناء وقد تعودوا على الرفاهية والدعة وأنهم لو شعروا بالخطر لن يستطيعوا المواصلة خوفا على أرواحهم خصوصا إذا تمكنت المقاومة من الوصول إلى المدن الكبرى..

إن الهدنة لم تأت بهذه السرعة إلا بعد أن شعر الاحتلال بالخطر يقترب من مواطنيه وأنه غير قادر على حمايتهم، هنا تعرضت حكومة الاحتلال لضغوط شديدة بعد فشل القبة الصاروخية في تحقيق أهدافها المرجوة... الهدنة ليست نهاية المطاف والاحتلال يخطط الآن لكبح المقاومة بكل الطرق فأمامه محاولة تطوير نظامه الصاروخي بمساعدة الولايات المتحدة كما سيسعى لتدمير ترسانة المقاومة من الصواريخ ومعرفة أماكن تخزينها عن طريق عملائه كما سيسعى لاغتيال المزيد من القادة المؤثرين في صفوف المقاومة ويزيد من تعاونه مع سلطة رام الله التي كانت تساعد الاحتلال خلال عدوانه على غزة بإجهاض المظاهرات واعتقال الناشطين، ومنع أي هجمات تنطلق من الضفة، وقد اتضح ذلك جليا بعد الهدنة حيث شن الاحتلال حملة واسعة على رجال المقاومة..

إن المقاومة كشفت عن قوتها للاحتلال وهو ما سيزيد من استهدافه لها بشتى الطرق العلنية والسرية؛ لذا عليها أن تطور من أسلوبها في الإعداد والتخفي وتجهيز المزيد من المفاجآت والاستمرار في صنع الصواريخ بعيدة المدى التي تطال مدن الاحتلال..."إسرائيل" لن تصمت على هذه الهزيمة وستسعى بشتى الطرق لتجاوزها ومحاولة بث الفرقة بين الفلسطينيين وتحريض أمريكا على الدول التي دعمت المقاومة مثل مصر والتي كان لها دوراً إيجابياً ظهر من اللحظة الأولى عندما سحبت سفيرها من تل أبيب وأجبرت السفير الصهيوني على المغادرة، واتضح جليا التغيير الذي صنعه الربيع العربي؛ ففرق شاسع بين نظام يمثل الشعب ونظام مزور يتلاعب بمشاعر الشعب..

الحذر والحرص لازمان في التعامل مع الاحتلال الذي لا أمان له وقد خرق الهدنة وقتل فلسطينيا وأصاب عددا آخر بعد ساعات قليلة من إقرار الهدنة وليس من المستبعد تكرار ذلك فالهزيمة التي تلقاها دوت في أنحاء العالم والانتصار هذه المرة ليس عسكرياً فحسب بل سياسياً أيضا وهو ما أكده المحلل السياسي الصهيوني شاؤول مشعال، أستاذ السياسة العربية فى جامعة "تل أبيب"، عندنا قال: "إن "حماس" نجحت فى تحويل غزة إلى بؤرة سياسية تتوجه إليها أنظار العالم كله"، مشيرا إلى أن "هذه المرة خرجنا مع تنازل كبير لحماس.. فلقد ارتقوا إلى مستوى دولي، والجميع كان ينتظر ماذا سيقولون، وحتى لو لم تقم دولة حماس، لأن لا أحد، ربما عدا إسرائيل، له مصلحة بذلك إلا أن انتصارهم يساوي دولة من حيث قيمته، لقد دخلوا إلى الساحة الدولية من بوابتها الرئيسية، حيث نجحوا بتحريك ماكينة دبلوماسية محترمة جدا والتوصل إلى اتفاق مع إسرائيل"..

الحرب بدأتها "إسرائيل" ولكنها كانت ذات فوائد عدة للفلسطينيين من أهمها: تقوية ثقة الشعب الفلسطيني في نفسه وفي مقاومته، وتوجيه رسالة بالغة الأهمية لسلطة رام الله بشأن الخطأ الذي تسير فيه جهودها التفاوضية مع الاحتلال، كما أنها كشفت عن قوة تماسك الشعب الفلسطيني وإيمانه الشديد بقضيته رغم الصعوبات التي مر بها طوال عشرات السنوات، كذلك كشفت عن أهمية الدعم العربي للفلسطينيين وأنه يحدث فارقا كبيرا في المعادلة.. ليست هي الجولة الأولى ولن تكون الأخيرة مع الاحتلال ولكن تبقى من أهم الجولات التي قد تغير الخيارات الإستراتيجية المتعلقة بالقضية الفلسطينية على الصعيد الإقليمي والدولي.


خالد مصطفى
9/1/1434 هـ
 

  • 8
  • 0
  • 1,362

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً