رؤية الهلال بين الرؤية الشرعية والفلكية

منذ 2005-09-23

قال صلى الله عليه وآله وسلم: « <span style="color: #3366FF">إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين يوماً</span> »

الهجرة : ما هو الحكم الشرعي في إثبات دخول الشهر القمري بالحساب الفلكي ؟
الشيخ : من أفضل ما قيل في هذه القضية مقال كتبه العلامة المستشار عبد المقصود شلتوت - حفظه الله - ملخصه :
أن في الإعتماد على الحساب الفلكي لإثبات دخول الشهر القمري خطآن جسيمان :
أولهما : إسقاط العلة الشرعية الموجبة للصوم والإفطار وهي الرؤية البصرية .
والثاني: إحداث علة للصوم والفطر لم يشرعها الله وهو الحساب الفلكي وإضفاء الحجية عليها .

أما الأول : فقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: « صوموا لرؤيته وأفطروا لؤيته ، فإن غُم عليكم فأقدروا له ثلاثين »، وقال صلى الله عليه وآله وسلم: « لا تقدموا الشهر حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة، ثم صوموا حتى تروا الهلال أو تكملوا العدة ».
وقال صلى الله عليه وآله وسلم: « إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فصوموا ثلاثين يوماً ».

والأحاديث في هذا كثيرة، وهي تدل على أن المعتبر في ذلك هو رؤية الهلال أو كمال العدة .
وليس المقصود من هذه الأحاديث أن يرى كل واحد الهلال بنفسه، وإنما المراد بذلك شهادة البينة العادلة، فقد صح عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال : " تراءى الناس الهلال، فأخبرت النبي صلى الله عليه وآله وسلم أني رأيته ، فصام وأمر الناس بالصيام ".

وفي الإعتماد على الحساب الفلكي إهدار للعلة الشرعية، وإسقاط لحجية الرؤية الشرعية والحجية القضائية لحكم المحاكم الشرعية، وإعتبار لما ألغاه الشرع وهو الحساب الفلكي، وشذوذ عن إتفاق من يعتد به من أهل العلم وفقهاء المذاهب الذين حُكي عنهم الإجماع على عدم جواز العمل به ".

ويترتب عليه عند معارضته مع الرؤية الشرعية :
1- إعدام صوم أول رمضان إذا كانت المخالفة بدايته .
2- إعدام فطر يوم العيد إذا كانت المخالفة في نهايته .
وبالتالي : إنتهاك حرمة النص القرآني : { فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ } وحرمة نص السنة الشريفة : « صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته » وإنتهاك حرمة الصوم بمنع الناس من صيام أول رمضان ، وإنتهاك حرمة العيد بمنعهم من إفطار يومه ، مما يؤدي إلى تعطيل أحكام الله ، وإثارة القلاقل والإضطراب ، وزيادة الفرقة والإنقسام بين المسلمين .

وأما بالنسبة للخطأ الثاني : فهو إحداث علة للصوم والفطر لم يشرعها الله سبحانه وهي الحساب الفلكي وإضفاء الحجية عليها ، وبيان ذلك :
أن الله سبحانه وتعالى ربط أحكامه بعلل وأسباب شرعية فإذا وجدت العلة الشرعية وجد حكم الله، وإذا إنتفت إنتفى حكم الله، ولا يملك أحد أن يغير هذه العلل ولأ أن يبدلها.
وقد ثبت بالكتاب والسنة أن علة وجوب الصوم والفطر هي المشاهدة ورؤية الهلال بصرياً .

وليست العلة مجرد وجوده علمياً ، في السماء من غير رؤية حسية بالعين ، قال تعالى : { فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ } وقال صلى الله عليه وآله وسلم « صوموا لرؤيته ، وأفطروا لرؤيته »، فرتب وجوب الصوم والفطر على رؤية الهلال بالعين، لا على العلم بوجود الهلال فلكياً دون رؤية بصرية ، فالنبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يقل ( صوموا لوجود الهلال أو ثبوته  ) حتى يعم الوجود كلاً من الوجودين الفلكي والبصري، بل قال : « صوموا لرؤيته »، والرؤية أخص من الوجود، فقد يوجد الهلال فلكياً ولكن لا يُرى لأسباب كثيرة، فلا يجب الصوم، أضف إلى هذا أن الشق الأخير من الحديث يدل دلالة قاطعة على أن وجود الهلال ليس هو العلة، وإنما العلة هى تحقق الرؤية الحسية الملموسة ، وذلك لأن قوله صلى الله عليه وآله وسلم « فإن غم عليكم » أو « حال بينكم وبينه سحاب » كما فى بعض الروايات ، يفيد بأنه عند وجود الهلال وراء الغيم أو غيره يجب عدم الصوم ، وإكمال الشهر ثلاثين يوماً ، مما يقطع بأن العلة ليست هي مجرد وجود الهلال ، وإنما هي أخص من ذلك ، ألا وهي : تحقق الرؤية البصرية.

وبهذا ألغى الشارع الحكيم إعتبار الوجود العلمي للهلال علة للصوم أو الفطر ، وأكد على أن الوجود الحسي البصري هو العلة ، وليس ذلك لأن قوة درجة الحساب الفلكي فى الإثبات أقل من درجة الشهادة على الرؤية ، أو لعدم صحة مقدمات ونظريات علم الفلك ولكن لأن رحمة الله بعباده اقتضت أن يعلق أسباب عبادتهم وعللها بأمور حسية ملموسة لكل المكلفين ، دفعاً للحرج والمشقة على الناس ، وأن تكون علل الأحكام وأسبابها ثابتة وحسية وعامة يسهل إدراكها لجميع المكلفين دون مشقة ، وألا ترتبط هذه العبادات بأمور عقلية علمية معنوية لا يدركها كل الناس ، ولا كل من يريد أن يلتمسها حتى يتحقق عموم العلة مع عموم التكليف ، ويسر إدراكها مع يسر أدائه .

إن الله سبحانه يعلم ما سيصل إليه علم الفلك من شأن عظيم فى مستقبل الأيام ، لكنه سبحانه ألغى إعتباره فى إثبات علل العبادات ، وذلك فيما أوحاه إلى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم الذي صح عنه قوله: « إنا أمة أمية لا نكتب، ولا نحسب، الشهر هكذا وهكذا، وأشار بيده »، أى : تسعة وعشرون أو ثلاثون يوماً ، فهذا دليل واضح على رفض الأخذ بالحساب الفلكي فى إثبات الأهلة ، إذا كلفنا أن نتعامل في ذلك وكأننا أميون في الحساب الفلكي ، لا نكتب ولا نحسب ، وليس في ذلك تنقص أو إزراء بعلم الفلك ، ولكن المقصود أن لعلماء الفلك مجالاً رحباً في بعض شئون الحياة ، خارج المسائل الشرعية ، فإنه ليس لهم أي دور في إثبات علل وأسباب العبادات التي ربط الله علل أحكامها بأسباب حسية ملموسة .

وقد أجمع الفقهاء على الإلتزام بالعلة الشرعية للصوم وهي الرؤية البصرية للهلال ، وأجمعوا على رفض الأخذ بالحساب الفلكي سواء في ذلك حالة الصحو أم حالة الغيم (1) إلا من شذ من المتأخرين وأحدث سبباً لم يشرعه الله ، ولا عبرة بهذا الشذوذ مع انعقاد الإجماع الفقهي قبله (2) والإجماع العملي أيضاً : فقد جرى العمل في كافة العصور الإسلامية الزاهرة ، حيث تقدم المسلمون في علم الفلك ، وأنشأوا المراصد الفلكية ، ومع ذلك منعوه من الدخول في مجال العلل الشرعية للأحكام ، بل لا يكاد يُعرف قاض - منذ عرف الإسلام القضاء إلى اليوم - قضى بالحساب الفلكي (3) ولا زال القضاة يلون إستشراف الهلال بأنفسهم ، أو ينتظرون الشهود العدول بالمحاكم حتى يجيئوا لهم ، والمحاكم الشرعية العليا في مصر لم تأخذ قط في إثبات الرؤية بالحساب الفلكي منذ أنشئت إلى أن ألغيت ، وكذلك دار الإفتاء من بعدها ، حتى نبغ مفتى آخر الزمان وأحدث هذه البدعة ، ونبذ العلة الشرعية أعنى الرؤية البصرية للهلال - وأحدث علة للصوم لم يشرعها الله وهى العلم الفلكي بوجود الهلال ، وشذ عن إجماع الأمة العلمي والعملي من عهد الرسول صلى الله عليه وآله وسلم إلى وقتنا هذا ، وأضفى على الحساب الفلكي الحجية اليقينية مع أنه مبني على أمور ظنية وحسابية وجبرية ، وأجهزة فلكية ، وكلها ظنية تحتمل الخطأ والصواب ، وليس أدل على ذلك من تعارض تقاويم الفلكيين أنفسهم في حساباتهم الفلكية ، والذي يبنى على الظن لا يقيم اليقين لقيام شبهة الخطأ ) إنتهى الكلام بتصرف .

لكن يبقى التنبيه إلى ثلاث قضايا :
الأولى : أن ( حقيقة الشهر عند الفلكيين هي المدة بين إجتماع الشمس والقمر مرتين بعد الإستسرار وقبل الإستهلال ، ومقداره عندهم هو (29) يوماً ، و (12) ساعة و(44) دقيقة .
أما حقيقة الشهر الشرعية : فهي الرؤية له عند الغروب ، أى : أول ظهور القمر بعد السواد ، ومقدار الشهر الشرعي هو لا يزيد عن (30) يوماً ، ولا ينقص عن (29) يوماً .
وعليه فأن هناك فروقاً بين الأعتبارات الشرعية والإعتبارات الفلكية في عدة أمور :
1- أن الشهر يبتدئ عند الفلكيين قبل البدء بالإعتبار الشرعي، ونتيجة لذلك فهو ينتهي قبله .
2- أن الشهر مقدر بوحدة زمنية ثابتة عند الفلكيين تختلف عن مدته بالإعتبار الشرعي كما هو مبين آنفاً .
3- أن الشهر يبتدئ بإعتبار الشرع بطريق الحس ، والمشاهدة بالعين الباصرة ، أو بالإكمال بخروج الهلال حقيقة ، أما باعتبار الفلكيين فهو : بتقدير خروجه لا بخروجه فعلاً .
4- عند الفلكيين : لا فرق بين أن يتم الاقتران والانفصال ليلاً أو نهاراً ، فلو حصل الاقتران والانفصال قبيل الفجر فاليوم عندهم هو بعد الفجر مباشرة ، ولو حصل أثناء النهار فإن الشهر يبتدئ في اللحظة التالية له ، أما بإعتبار الشرع : فالمعتبر الرؤية بعد الغروب ، فلو رؤي نهاراً بعد الزوال فهو لليلة المقبلة ، ولا يصام ذلك النهار الذي رؤى فيه ، وهذا بلا نزاع بين أهل العلم ) أ هـ . من " فقه النوازل " (2/174 ) .

الثانية : أنه يجب التفريق بين أمرين متباينين : أحدهما : الخلاف الفقهي السائغ بين العلماء في قضية إختلاف المطالع ، وثانيهما : عدم جواز الاعتماد على الحساب الفلكي في تحديد بداية الشهر وانتهائه لأن الخلاف فيها غير سائغ لشذوذه عن الإجماع، والعلماء مع إختلافهم فى قضية اختلاف المطالع متفقون على أن سبيل تحديد بداية الشهر ونهايته هو الرؤية الشرعية لا الحساب الفلكي ، ولقد رأينا من يخلط بين الأمرين ، ويستدل بكلام العلماء في القضية الأولى على القضية الثانية فلزم التنبيه .

الثالثة : وهي نصيحة لمن يخالف المفتي الرسمي فى بلده إذا ثبت أنه يعتمد على الحساب الفلكي : أن لا يستعلن بالمخالفة لعموم المسلمين فى بلده (4) بل يستسر بالمخالفة ، ويعمل بالرؤية الشرعية فى خاصة نفسه ، ولا يدعو بلسان الحال أو المقال الملاء إليها ، سداً لذريعة التهارج بين المسلمين ، ودرءاً للفتن ، وجمعاً للكلمة ، وتفويتاً لمقاصد العلمانيين والمنافقين من أعداء الدين الذين يعتلون الموجة لتشكيك الناس في دينهم ، ومحاولة النيل من قدسية الصيام في نفوس العامة ، وقانا الله وسائر المسلمين شر أعداء الدين .


-----------------------------------
الهوامش :
(1) ولم يعرف خلاف بين الصحابة - رضي الله عنهم - في ذلك ، بل حكى شيخ الإسلام ابن تيمية - رحمه الله- اتفاقهم عليه ، وحكاه المهدي في " البحر " ، ومذاهب الأئمة الأربعة متفقة على ذلك ، قال مالك - رحمه الله تعالى - : "إن من يصوم بالحساب لا يُقتدى به"، وقال ابن عرفه : " لا أعرفه لمالكي"، وممن حكى الإجماع على موجبه : ابن المنذر في " الإشراف " ، وسند من المالكية ، والباجي، واببن رشد القرطبي، والحافظ ابن حجر ، والسبكي، والعيني، وابن عابدين ، والشوكاني، وصديق حسن خان ، وملا علي قاري ، وقال الشيخ أحمد شاكر : " واتفقت كلمتهم أو كادت تتفق على ذلك" أ .هـ بتصرف من " فقه النوزال " (2/156) .
(2) أنظر تفصيل ذلك في "فقه النوازل " (2/158 - 169 ) .
(3) قال الإمام الحافظ الذهبى - رحمه الله - في ترجمة الإمام قاضى مدينة برقة محمد بن الحبلى أنه ( أتاه الأمير ، فقال : " غداً العيد " ، قال : " حتى نرى الهلال ، ولا أفطر الناس ، وأتقلد إثمهم "، فقال : " بهذا جاء كتاب المنصور " - وكان هذا رأى العبيدية يفطرون بالحساب ، ولا يعتبرون رؤية - فلم يُر هلال ،فأصبح الأمير بالطبول والبنود وأهبة العيد ، فقال القاضى : " لا أخرج ولا أصلى " ، فأمر الأمير رجلاً خطب ، وكتب بما جرى إلى المنصور ، فطلب القاضى إليه ، فأحضر ، فقال له : " تنصل ، وأعفو عنك " فامتنع ، فأمر ، فعُلق فى الشمس إلى أن مات ، وكان يستغيث العطش ، فلم يُسق ، ثم صلبوه على خشبة ، فلعنة الله على الظالمين ) أ هـ .
(4) ومقتضى هذا الكف عن كل ما ينم عن هذه المخالفة كقيام الليل بالمساجد أو الإعتكاف فيها ، فضلاً عن الجهر بالإفطار ، وإقامة صلاة العيد .
المصدر: حوار مع مجلة الهجرة

محمد إسماعيل المقدم

من مشاهير الدعاة بالإسكندرية (مصر) وحاصل على ليسانس الشريعة الإسلامية من جامعة الأزهر

  • 49
  • 5
  • 132,053
  • حسن

      منذ
    لم يعجبني: شهد منكم وليس شاهد منكم!!! لأن الله سبحانه وتعالى يقول- فمن شَهِدَ منكم الشهر فليصمه-، بمعنى مِّنْ علم وتأكد و تيقن منكم - بدليل القرآن الكريم{ شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } ، وكذلك نحن نُعرب عن إيماننا حين يقول كلّ واحد منّا: اشهد أن لا اله إلا الله و اشهد أن محمدا رسول الله- مع أنّنا لم نر الله سبحانه رؤية العين ، وهو ما يعني أن كلمة شَهِدَ غيرُ مقصورة على الرؤية البصرية .. بل تتسع لتشمل كلّ من يعلم أو يوقن أو يتأكد بصرف النظر عن مكان تواجده. وقال الله أيضا: { وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا إِن كَانَ قَمِيصُهُ... } الرجل الذي لم ير شيئا بعينيه ولم يكن حاضرا في المكان، ومع ذلك اعتبره الله سبحانه وتعالى شاهدا بفضل استدلاله العقلي، وهذا القياس يسري على كلّ من يعلم ويتحقّق بظهور الهلال الذي يصير في نظر الشريعة شاهدا، و لا يسقط عنه الواجب. فلماذا إذن تتجاهل بعض الدول شهر رمضان وهي تعلم بدخوله أو خروجه في غيرها من البلاد الإسلامية ؟ و لا تلتزم إلاّ برؤية من داخل حدودها الجغرافية التي رسمها لها القانون الدولي ، لأنّ الله سبحانه لم يأمرنا بصفتنا الوطنية ولكن بصفتنا العقدية : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا .. }. إنّ بعض المسلمين لا يتعاملون مع الشهر القمري على أنّه عام على أهل الأرض جميعا وللعالمين كافة، ولكن يعتبرونه شأنا بلديا ومحليا ووطنيا، كما لو كانت الخصخصة شملته هو الآخر. إنّ التفاوت بين الدول الإسلامية في التقويم الهجري سيضل ينتج تاريخا مُختلاّ طالما بقي الاختلاف، و سيضل العديد من الناس ينظرون إليه بعين الريبة والشك ولا يعرفون: أيّ البلاد التي توافق ليلة القدر الحقيقية، خاصّة أنّ الله ذكرها بالإفراد ولم يقل ليلتان أو ليالي القدر، وأيُّ البلاد توافق ذكرى المولد النبوي الشريف، ويوم عرفة وكل المناسبات الدينية. ففي اليوم الذي يقرّر المسلمون توحيد التقويم القمري، فلا يجوز بعدها لأيّ واحد أن يعترض أو يخرج عن إجماع المسلمين لأنّ الرسول صلّى الله عليه وسلّم قال لا تجتمع أمّتي على ضلال. الدار البيضاء- المغرب.
  • حسن

      منذ
    [[أعجبني:]] بسم الله الرحمن الرحيم، لماذا يؤجل المسلمون شهر رمضان حتى يظهر الهلال من بلادهم .. وهم يعلمون برؤيته في بلاد أخرى؟ - السلام عليكم و رحمة الله تعالى وبركاته. - مع انتشار وسائل الإعلام في العالم، صار معظم المسلمون يشهدون شهر رمضان في ثوان قليلة أي يعلمون برؤية الهلال الذي يقول الله فيه{.. فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ }البقرة185، إلا أن معظمهم يعتبرونه غير ملزم لهم في شيء إذا أتبث رؤيته عدول مسلمون من بلاد إسلامية غير بلادهم ، وبعد أن يَتَبَيَّنَ لهمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ، لا يصومون حتى يراه عدول من بلادهم فقط، أو يستوفي شعبان ثلاثين يوما حسب التقويم القمري الوطني. فإذا تأكدت وتبثث رؤية الهلال من عدول شرعيين تقاة وعلم المسلمون في العالم بها ، فهل يجوز بعد دلك لمن لا يراه أن يشيع في الناس عدم دخول شهر رمضان ؟ - و ما الفرق بين الذين يظهر الهلال من بلادهم فيصومون، وأغلبيتهم أو جميعهم لا يرونه رأي العين وإنما يسمعون عن الرؤية فقط ، والذين لا يظهر الهلال من بلادهم فيتأخرون بيوم أو يومين وهم تماما مثلهم لا يرونه رأي العين ،وإنما يسمعون عن الرؤية فقط ؟ و الصِّيَام كُتِبَ على المؤمنين بعموم الخطاب و بلا تمييز بين البلاد والعباد. - فهل يدخل هذا السلوك في باب كتمان الشهادة { وَلاَ تَكْتُمُواْ الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ }البقرة283، - وهل تجب الكفارة على من يشهد الشهر ثم يفطر ؟ - يقول الله سبحانه{.. فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ بمعنى مِّنْ علم وتأكد و تيقن.. منكم ، بدليل قوله تعالى{ شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ وَالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ قَآئِمَاً بِالْقِسْطِ لاَ إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ } آل عمران18، فليس برؤية العين شهد َالْمَلاَئِكَةُ وَأُوْلُواْ الْعِلْمِ على وحدانية الله.. ولكن بالعلم واليقين والإيمان وبهن يشهد المسلم بالله فيقول : اشهد أن لا اله إلا الله و اشهد أن محمدا رسول الله- مع انه لم ير الله سبحانه ، وهو ما يعني أن كلمة شَهِدَ لا تخص البصير أو الحاضر آو المقيم في البلاد فقط، بل تشمل السامع أيضا و المتيقن والمتأكد...في البلاد أو خارجها ، لأنه اختبار لطاعة المؤمنين وليس لبصرهم ، - في سورة يوسف26 { وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّنْ أَهْلِهَا إِن كَانَ قَمِيصُهُ... } هذا الشاهد لم يصل للحقيقة برؤيته البصرية أو بحضوره في المكان، ولكن توصل باستدلاله العقلي، وهو ما يفهم منه أن من علم بشيء فقد شهد عليه، و لا يسقط عنه الواجب ، ومتى علم بظهور هلال رمضان يكون قد شهد الشهر وعليه أن يصمه سواء كان داخل البلاد أو خارجها. وقد صح عن ابن عمر - رضي الله عنهما - قال : " تراءى الناس الهلال، فأخبرت النبي صلى الله عليه وآله وسلم أني رأيته ، فصام وأمر الناس بالصيام ". - إن الأهلة ظاهرة كونية سخرها الله سبحانه وتعالى للناس أجمعين ، لمعرفة عَدَدَ السنين وَالْحِسَابَ، ومواقيت حلهم وإحرامهم وصومهم وفطرهم ونكاحهم وطلاقهم وعدتهم ومعاملاتهم وتجارتهم وديونهم .. ، إلا أن بعض البلاد الإسلامية تعتبر الهلال أمرا محليا و إقليميا، فتغض من بصرها عنه إذا كانت رؤيته من خارج طائفتها ،أو من خارج مذهبها أو من خارج حدودها ولو بشبر، وكَأَنّ شهر رمضان مفروض من هيئة الأمم المتحدة، فاجتهد البعض في البدع وحددوا للصيام عددا من الساعات أو الاشتراك في أجزاء من الليل و النهار، و حساب خطوط الطول والعرض.. وكلها شروط لا أثر لها في الشريعة الإسلامية، وضعوها إلى جانب أوامر الله تعالى، ابتدعوها ما كتبها الله عليهم، ولو فعلوا ما يُؤْمَرُونَ لما تَشَابَهَ عليهم البَقَرَ، فاقتنعوا أن لكل بلد رؤيته ورمضانه و شعبانه ، وتقويمه الهجري الوطني، وهو ما يخالف القرآن الكريم الذي يأمر المؤمنين كافة بقوله{ هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاء وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُواْ عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللّهُ ذَلِكَ إِلاَّ بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ} يونس5 ... { فَالِقُ الإِصْبَاحِ وَجَعَلَ اللَّيْلَ سَكَناً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ حُسْبَاناً ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ }الأنعام96 - يقول الله تعالى {إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ }الأنبياء92 وحين تختلف دولتين مسلمتين متجاورتين لمعرفة الشهر المبارك أو العيد .. ينعكس الاختلاف على الجيران من الناس من سكان الحدود و موظفو الحدود والمراقبة من البلدين الذين تجمعهم العقيدة الواحدة وتجمعهم القربى والتداخل في الجوار، ومنهم من يصلون في الجماعة الواحدة.. لكن برمضانين اثنين وعيدين اثنين..، الرسالة التي أكتبها الآن هي في - السبت 16رمضان1428 في المغرب الذي هو نفس اليوم - السبت 17رمضان1428 في الجزائر وهو نفس اليوم - السبت 18رمضان1428 في ليبيا وجميع هذه الدول لها حدود مشتركة وتنتمي للمغرب العربي. إن الفتوى بتعدد الرؤية في الأمة الواحدة ، إنما هي ترخيص في جعل شهر رمضان أكثر من ثلاثين يوما عند المسلمين، لأن البلد الذي يتعجل يصوم يوما على الأقل من شعبان وقد يفطر آخر رمضان ، والذي يتأخر يفطر أول رمضان وقد يصوم العيد وأول شوال . وكذلك يوم عرفة حينما يكون الحجاج بعرفات يوم التاسع من ذي الحجة، يكون اليوم في البلد المتأخر هو الثامن منها و العاشر منها في البلد المتعجل. كما تلتبس ليلة القدر بين البلدان فلا تعرف الشفعية من الوترية. وبالنسبة لذكرى المولد النبوي الشريف، فإن الذكرى تتعدد بسبب أكثر من يوم لربيع الأول في السنة القمرية الواحدة في الأمة الإسلامية الواحدة. إن توحيد المسلمين حول بداية شهر رمضان المبارك ونهايته سيكون مدخلا مهما لوحدتهم ، والاستفادة من خيرات وبركات هذا الشهر العظيم لجمع الصف المسلم وتوحيد كلمة المسلمين في القضايا الكبرى والتحديات العظام التي تواجه امة الإسلام ، قال صلى الله عليه وسلم لا تجتمع أمتي على ضلال. أسال الله ألعلي القدير أن يرد بنا إلى دينه ردا جميلا. ولكم جزيل الشكر. الدار البيضاء-المغرب- شتنبر 2007
  • كريم أ بو لقمان

      منذ
    [[أعجبني:]] مقالة علمية قيمة بارك الله لك في علمك وجعلها في ميزان حسناتك [[لم يعجبني:]] يجب على الدول الإسلامية كما تزعم أن توحد الله أولا توحيدا تاما خاليا من جميع انواع الشرك.....مافرطنا في الكتاب من شيء....أفحكم الجاهلية يبغون
  • منصور

      منذ
    [[أعجبني:]] هذه مقالة جيدة جدا ورد مفحم حول موضوع الرؤيه الشرعيه للهلال
  • منصور

      منذ
    [[أعجبني:]] هذه المقالة لهى خير رد على كل العلمانينين وغيرهم ممن يرون الاحتكام الى الطبيعة وما غيرها بعيدا كل البعد عن شرع الله ولله ايات وعلامات فهى من صنعه وليست من صنع الطبيعة كما يزعمون ولذلك فعلى المسلمين فى كل شتى انحاء الارض ان يعلموا حكمه الله فى اياته
  • احمد اسماعيل

      منذ
    [[أعجبني:]] هذا كلام اغلى من الذهب فى زمان الورع فية قد ذهب وبلينابشيخ قداصيب بالعطب وصبى الشيخ ذاك حمال الحطب اللهم عليك بمن بدلوا الدين وافسدوا علينا امر الدنيا والاخرة آمين [[لم يعجبني:]] جزاكم الله خيرا
  • hisham mustafa

      منذ
    [[أعجبني:]] بارك الله فيك وجزاك خيرا على تلك المقالة الرائعة التي تدل على عقل وحكمة وادراك لما يجري حولنا من أحداث. ان التحليل الدقيق الذي ورد في تلك المقالة يمتلئ بالعديد من الفوائد العظيمة ليس فقط ارتباطه بهذا الموضوع ولكن فائدته تمتد لأسلوب ونمط التفكير الذي ينبغي ان يتحلى به المسلم القوي الذي يتميز بعقله الراجح الذي هو اسمى ما يمكن ان يعبر ب المسلم عن تلك القوة. [[لم يعجبني:]] المقال رائع
  • hisham mustafa

      منذ
    [[أعجبني:]] الحمد لله الذي صدق عبده صلى الله عليه وسلم بأن الخير لا ينقطع من امتي الى يوم القيامة. وسأل الله سبحانه وتعالى على ان يجمعنا على كلمة سوا نبتغي بها وجهالله بلى سفه او نيه سوء والسلام
  • محمد عبدالسلام

      منذ
    [[أعجبني:]] تفصيل الشيخ والمامة بكل الجوانب
  • عبد الكريم

      منذ
    [[أعجبني:]] بارك الله فيك كلامكم [[لم يعجبني:]] لكن ألا يمكن تحقق المشاهدة بالألات الحديثة؟ أريد ردا بارك الله فيكم

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً