العاطفة في الحياة الزوجية

منذ 2001-11-15

بعض الوسائل المعينة على تنميةالعاطفة في الحياة الزوجية


العاطفة في الحياة الزوجية هي الحب الذي يكنه كل من الزوجين للآخر ، أو هو الجاذبية التي تجذب كلا منهما نحو الآخر وتشده إليه ، فهي شعور داخلي ناتج من استحسان أوصاف وطبائع وأخلاق الطرف الآخر ، وميل فطري للنواحي الجمالية ، والصفات الخَلقية والخُلقية لشريك الحياة .

وهي في العلاقة الزوجية بمنزلة الملح للطعام ، أو الماء للنبات، فكما أنه لا قيمة للطعام بدون ملح ، ولا حياة للنبات بدون ماء ، فكذلك الحياة الزوجية لا طعم لها ولا ضمان لاستمراريتها ، وبقاء حيويتها بدون عاطفة .

وتتجسد قيمة العاطفة في إبدائها للطرف الآخر ، وإشعاره بوجودها ، والعمل على تنميتها ، فالحب المكنون في القلب الذي لا يعمل صاحبه على إبداءه كالوردة التي لا عطر لها ، حيث تصبح العلاقة الزوجية علاقة سطحية جافة ، فاقدة للحيوية والانتعاش ، يسيطر الملل على جوانبها ، وتعم الوحشة جميع أرجاءها ، فالمرأة بحاجة إلى ما يخفف عنها عناء الأعمال المنزلية ، والرجل بحاجة إلى ما يخفف عن متاعب العمل أو الوظيفة ، وكلا منهما بحاجة إلى ما يسري عنه همومه وأحزانه ، وخفف من وطأتها عليه ، وبحاجة إلى إحساسه بأن هناك من يعتني به ويراعي مشاعره .

وهناك الكثير من الوسائل لتنمية العاطفة بين الزوجين ، وهي في نفس الوقت وسائل تعبير عن الحب المضمر في القلب ، وقبل الشروع في ذكر الوسائل فإني أحب أن أذكر القارئ الكريم أن أهم وسيلة وأعظم طرية لتقوية العلاقة بين الزوجين طاعتهما لله وابتعادهما عن محاربته بالمعاصي ، قال تعالى : {إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات سيجعل لهم الرحمن ودا} .. غير أن الله تعالى جعل لك شيء أسبابه . كما أن عامة صنوف الإحسان إلى الطرف الآخر تعمل على تنمية الحب بين الزوجين ، فقد جبلت القلوب على حب من أحسن إليها وبغض من أساء إليها ، غير أني سأركز على نقاط معينة غفل أو تغافل عنها الكثير من الأزواج ، من أهمها :


أولا : الكلام العاطفي الصريح ، واستخدام كلمات الحب والغرام ، فقد روي أن السيدة عائشة كانت تقول : " سمعت حبيبي صلى الله عليه وسلم يقول كذا وكذا " .

ثانيا : مخاطبة شريك الحياة بالكنى والألقاب الحسنة وتدليل الأسماء أو ترقيقها أو ترخيمها ، كما روي أنه صلى الله عليه وسلم كان يخاطب السيدة عائشة بقوله : " يا عائش " أو " يا حميراء " .

ثالثا : المزاح والمداعبة ، ومقابلة الطرف الآخر بالكلمة الرقيقة والابتسامة الحانية ، وعدم التجهم والعبوس في وجهه دون مبرر ، وهذا من أهم وسائل الترويح عن نفسية الطرف الآخر وتخفيف أحزانه ، وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم كان يمازح زوجاته ويداعبهن ، وقد ذكر صلى الله عليه وسلم في بعض أحاديثه أن وضع اللقمة في فم الزوجة فيه أجر ومثوبة ، وهو من صور المداعبة .

رابعا : التغزل في الزوجة وذكر النواحي الجمالية فيها .

خامسا : الإشادة بأخلاق الطرف الآخر وحسن تعامله، وشكره على ما يقدم من خدمات، والإغضاء عن هفواته بتذكر حسناته، وعدم استخدام المناظير السوداء بالتركيز على النواحي السلبية .

سادسا : إطراء الزوج ، حسن اختيار الزوجة للباسها ، وحسن صنيعها في الطعام ، وحسن ترتيبها لأثاث المنزل ، واهتمامها بشؤون العائلة .

سابعا : حرص الزوجة على التزين الدائم لزوجها ، وحرصها على اختيار ما يميل إليه من اللباس وألوانها ، وانتقاء ما يميل إليه ذوقه من العطر والزينة وغيرها ، وكذلك الحال بالنسبة للزوج .

ثامنا : احترام الزوج لميول زوجته الفكرية واهتماماتها الثقافية ، وعدم دفعها أو إجبارها على التقيد بنواحي فكرية معينة يميل إليها ، إلا إذا كانت تميل إلى أفكار هدامة منافية للقيم الدينية والاجتماعية .

تاسعا : احترام مشاعر الطرف الآخر وأحاسيسه ، والابتعاد عما يكدر خاطره ويجرح مشاعره ، فقد روي أنه صلى الله عليه وسلم قال لصفية بنت حيي - وكان أبوها من اليهود - : " لقد كان أبوك من أشد الناس عداوة لي حتى قتله الله " فقالت : يا رسول الله {ولا تزر وازرة وزر أخرى} ، فلم يذكر صلى الله عليه وسلم أباها بعد ذلك بسوء ، حفاظا على مشاعرها واحتراما لأحاسيسها .

عاشرا : تبادل الهدايا بين الزوجين في المناسبات ، فإن الهدية من أكبر أسباب المحبة ، كما قال صلى الله عليه وسلم - " تهادوا تحابوا "

هدايا الناس بعضهم لبعض *********** تولد في قلوبهم الوصالا
وتزرع في النفوس هوى وحبا ******** وتكسوهم إذا حضروا جمالا

حادي عشر : احترام أهل الطرف الآخر ، والإشادة بهم وحسن تربيتهم ، وعدم ذكر عيوبهم والتنقص بهم ، فإن في ذلك إيذاء للطرف الآخر وتنقص به ، إلا إذا كان على سبيل التحذير من عادة أو خلق معين يتصفون به .

ثاني عشر : الابتعاد عن سوء الظن بشريك الحياة ، أو التشكيك في سلوكه دون مبررات وأدلة ، فإن شدة الغيرة والمبالغة فيها معول هدم للحياة الزوجية .



وقد يعتقد كثير من الأزواج ، أن بعض هذه الأمور منافية لرجولته ، أو تقلل من هيبته أمام زوجته ، ويرجع اعتقادهم هذا لعوامل نفسية أو تربوية أو اجتماعية ، كالضعف النفسي ، أو نشأتهم على الشدة والقسوة ، أو التدليل الزائد ، أو نشأتهم في بيئة جافة من ناحية عاطفية ، فليقلب هؤلاء سير المصطفى صلى الله عليه وسلم أكمل الرجال رجولة وأعلاهم هيبة ليجدوا الأمر بعكس تصورهم ، فقد كانت حياته صلى الله عليه وسلم حافلة بحسن تعامله مع زوجاته وتلطفه بهن ، وكانت العاطفة الصادقة تسود جو حياته الزوجية ، فقد كان طليق الوجه مبتسما ، ولم يكن متجهما عبوسا ، وهو القائل : " إن الله يحب السهل اللين القريب " ، لا كما يفعل بعض الرجال ، يدخل بيته كالوحش الكاسر يملأ البيت صخبا وصراخا ، ولا يعرف إلا الشدة والعنف والغلظة ، فنسأل الله السلامة والعافية .

  • 26
  • 2
  • 107,764
  • nada

      منذ
    موضوع جد ممتاز واتمنى من المقبلين على الزواج ان يقروا هذه المواضيع التي تساعد على الاستقرار بين الازواج وكذلك نماء المودة والحب بينهم .ونتمنى لكم التوفيق وجزاكم الله عنا كل خير .
  • ابة اياد

      منذ
    [[أعجبني:]] ماشاءالله موضوع ممتاز
  • ابة اياد

      منذ
    [[أعجبني:]] شكرا لكم عاى هادا الوضوع
  • أم عبدالله

      منذ
    [[أعجبني:]] كلام صحيح العاطفة في الحياة الزوجية شئ ههم جدأ ولكن لا يهتم بهااحد فى هذه الايام فتختفى وتندثر و نريد من يذكرنا بها
  • علاء محمد المهدى حامد

      منذ
    [[أعجبني:]] المقالة جميلة جدا وممتعة وهادفة وبها نصائح غالية اذا اتبعها اي انسان سيكون باذن سعيد ومتفائل للحياة حيث انه يجعل من بيته جنة له ولزوجته وعدم اخذ الزوجة بظروف مثلا كانت صعبة عليه فى ايام خطبتها والعواقب التى كانت تواجه من الاهل ان تجعل ذلك اسلوب هدم للحياة الزوجة وان يدرك كلا من هما الاخر وان يعشا حياتهما هم باشخاصهم وان ينسى الانسان المتاعب السابقة من الاهل مثل الواد كان فى نوع من الفتور فى السابق كمثال ان يذكر مساوىء معينة امام زوجته فى كل مرة فهذا خطا وعليه ان ينسي ذلك ويعيد لحياته رونقها الربيعي والجو الاسرى الهادى [[لم يعجبني:]] كل المقالةعجبتنى
  • سارة

      منذ
    [[أعجبني:]] يا ليت كل واحد يعرف واجبه نحو الطرف الاخر حتي ترقي الاسرة المسلمة.
  • بباه ولد أكار

      منذ
    [[أعجبني:]] التركيز علي ضرب الأمثلة من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم [[لم يعجبني:]] أعجبتني كلها
  • عواطف

      منذ
    [[أعجبني:]] هل يحق لي نفل المقال اوالاستعانة بة لارسالة الى مجلة
  • محمد ابو  يوسف

      منذ
    [[أعجبني:]] جزاكم الله خيرا على هده المعلومات القيمة اسالكم الدعاء ان يرزقنا الله زوجة صالحة عاجلالانه و الله نفد صبرنا مع العزوبية
  • أبو مسلم

      منذ
    [[أعجبني:]] أعجبنى التنبيه على وسائل تعين على حسن العشرة الزوجية [[لم يعجبني:]] لكن المقالة لم توضح لى كيف أستطيع أن أوجه زوجتى أو أنكر عليها فى أمور التربية و ما شابه ذلك

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً