أوجه الشبه بين المشروع الإيراني والمشروع الصهيوني

منذ 2013-01-14

لا يحتاج المرء إلى كبير جهـد ليلحظ أوجه التشابه الكبير بين المشروع الإيراني الذي يتبنـّاه النظام الحالي في طهران، وبين المشروع الصهيوني الذي يحتل فلسطين، بل يكاد المشروعان أن يتطابقـا لكثرة أوجه الشبه بينهمـا!


لا يحتاج المرء إلى كبير جهـد ليلحظ أوجه التشابه الكبير بين المشروع الإيراني الذي يتبنـّاه النظام الحالي في طهران، وبين المشروع الصهيوني الذي يحتل فلسطين، بل يكاد المشروعان أن يتطابقـا لكثرة أوجه الشبه بينهمـا!

وأول تلك الأوجـه: عقيدة التفـوُّق العرقي -العنصرية التي تجمعهما- فكما يدعي اليهود أنهـم شعب الله المختار، ثمـَّة نزعـة تشبهها جـداً في الطغمة الحاكمة الإيرانية، ومما يجهله أكثر الناس أنّ تغيير اسم فارس إلى إيران، كان سببه هذه النزعة العرقيـّة الفوقية، فإيران عندهم تعني الجنس الآري النقي أو الطاهـر، حتى لقـد زعـم مؤرخون إيرانيون أنَّ هذا الجنس نفسه الذي ينحدر منه الإيرانيـون، هـو الذي هاجر منه من هاجر إلى ألمانيا ومنهم ينحدر هتلـر!

ولهذا السبب اشتـاط كسرى غضبًا عندما جاءه كتاب نبينا محمّد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم يدعوه إلى الإسلام، ومزَّق الكتاب بعد أن وجد اسم محمـّد الشريف عليه الصلاة والسلام قبل اسم كسـرى، وأمر خادمه على اليمن أن يرسل جنديين يأتيانـه بهذا (العربي الذي تجرأ وأرسل رسالة لسيده)!

وكان الفرس ينظرون إلى أنفسهم أنهم سادة العالـم وغيرهم عبيـد لهـم، تماما كما ينظر اليهـود إلى الأغيار، ويقال إنَّ هذا هو سبب تسمية رجال الدين هناك بـ(السيد) تأثـُّرًا بهذه النزعـة في العقل الباطن، ومن ينظر إلى طبيعة العلاقة بين (السيد) والخاضعين لسلطته في ثقافتهم، يرى بوضوح كيف يتسلط (السيد) على أموالهم وعقولهم، وحتـّى على نسائهم، كما يتسلَّط السادة على عبيدهم!

وتأملوا كيف يحاولون دائمـًا وبطريقة مموجـة تسليـط السيستاني -الذي لا يُعرف له تاريـخ، ولا يحسن أن ينطـق كلمة عربية! ولهـذا لـم يظهـر قـطّ للخاصة فضـلا عن العامّـة- تسليطـه على المشهد السياسي في العراق!

وكيف أصابتهم الهستيريا الغريبة عندما وصفـه الشيـخ العريفي -الواعـظ المحبوب- بما يليق به في خطبة في أحد مساجد الرياض، ومع أن الشيخ العريفي لا يمثل منصبًا رسميًا، ولا ينطق باسم مؤسسة ولا حزب، فضلا عن حكومة، أصدرت رئاسة الوزراء والبرلمان في العراق بيانا ضـده!

وهذه العقيدة العرقيـّة تفسر تلك العنهجية والتعالي الذي يتعامل به النظام الإيراني مع جيرانه العرب، حتى إنهـم يهدِّدون من يسمِّى الخليج بالعربي! ليس هذا سوى امـتداد لتلك الشعوبية الحاقدة على العروبة وعلى كـلّ ما يمت إليها من صلة، التي ظهرت بعد سقوط الكسروية، ولا زالت تنبض في عروقهم.

وحُدِّثـت عن رجل أعمال عربي أنه كان يتعامل مع نظير له إيراني معارض يخفي معارضته للنظام الإيراني، لكنْ دعاه إلى حفل عشاء غيـر رسمـي حضره عدد من رجالات النظام الإيراني، فلاحظ أحـد هؤلاء وجود العربي بينهم من لـونه وسحنـته فقال كلامـا بلغتهـم، فلما خـلا رجل الأعـمال العربي بعد العشاء بصديـقه استوضـح العبارة، طالبـاً ترجمتها من صديقه الإيرانـي، فاعتـذر منـه، وبعد الإلحاح قال له لقد قال: "قل لهذا (الضـبّ العربي) أننا قادمـون لنأخذ بلادهم كلها، ونردهـم إلى الذلّ الذي كانوا فيه"!

ومن أوجه الشبه بينهما أنَّ: كلا منهما لا يقوم إلاّ بحبل من غيره، فكما يعتمد اليهود على قوة الغرب، استفاد النظام الإيراني من الغباء الغربي مستثمرًا إياه في إسقاط أعدائه، ولولا ذلك لم يقم لهذا النظام أيَّ وزن، وقد كان يعيش أسوأ حالاته قبل أن يحتل الأمريكيون أفغانسـتان، والعراق.

ومن أوجه الشبه بينهما: الاحتلال واضطهاد أهـل البلاد المحتلة بأبشع صور الاضطهاد، فكما يحتل الصهاينة فلسطين، يحتل النظام الإيراني الأحواز العربية، وجزر في الخليج، وبلوشستان، والساحل الشرقي للخليج العربي كلـَّه، إذ هذا الساحل كان موطنـاً للقبائل العربية قبل أن تحتله السلطات الإيرانية في القرن الماضي.

ومعلوم ما يلاقيه العرب الأحواز من اضطهاد بشع، وكذلك أهل السنة في إيران من فرس، وعرب، وبلوش، وكرد، فالمعتقلات الإيرانية مليئة بالنشطاء السياسيين من هذه الأقليات، ويعيشون فيها أسوأ كوابيس التعذيب التي عرفتها البشرية، وليس ما أظهرته وسائل الإعلام هذا الشهر من فضيحة سجون المالكي -الذي يتلقى تعليماته من إيران- السريـّة في العراق إلاَّ أحـد الأمثلة من بين المئات لما تعانيه الأقليات في إيران.

ولا يختلف النشطاء الحقوقيون العراقيون أنَّ عدد من قتلهـم الاحتلال الإيراني غير المباشر للعراق من العراقيين في سبع سنوات فقط وهو عمر الاحتلال حتى الآن، يفوق بكثير من قتلهم الصهاينة من الفلسطينيين في سبعة عقـود! أما طرق التعذيب فيُعـدّ الصهاينة أرحـم بكثـير من سراديب التعذيب في العراق التي يشرف عليها الاحتلال الإيراني سواء مباشرة، أو عن طريق حكومتهم في العراق.

ولدى المقاومة العراقية الباسلة في العراق وثائق تؤكـد اشتراك الإيرانيون والصهاينة في عمليات الاغتيالات السرية للعقول العراقية، بتنسيق بين الموساد، والاستخبارات الإيرانية، كما اشتركا في نهب الآثار العراقية، فسـرق الصهاينة ما يخصهم، وسـرق الإيرانيون ما يخصهـم، وقد كافأ الإيرانيون الصهاينة على هذا التعاون بطـرد الفلسطينيين من العراق، بعد أن تـمّت إبادة عدد كبير منهم!

ومن أوجه الشبه بينهما، تمنـّي محـو تاريخ الإسلام، وعدم الاعتراف بتاريخ هذه الأمَّة العظيـمة، فكما أنَّ الصهاينـة يحتقرون هذه الأمة، ولا يعترفون بهـا، ويقولون إنهم مجرد عرب متوحشون لا حضارة لهـم، كذلك النظام الإيراني لا يعترف بتاريخ الإسلام من أول خلافة إسلامية إلى يوم قيـام الثورة الخمينية، وهـو يعـدُّ كل التاريخ الإسلامي تاريخ من الخيـانات لأهل البيت، حتى إنَّ الخميني نفسه قال إنّ النبي صلى الله عليه وسلم لم يحقق العـدل! ولن يحققه إلاّ المهـدي الذي سيخرج وينصر النظام الإيراني، ولهذا قال (الأعرجي) أحد نواب إيران في البرلمان العراقي: "إننا مظلومون من عهد أبي بكر إلى حسن البكر"!

ومن أوجه الشـبه: النفاق السياسي، فالنظام الإيراني يظهـر سياسة مسالمة، ويبطـن أخـبث النوايا للإسلام، وأهـله، ولبلاد الإسلام، وكذلك الصهاينة، يظهرون أنهم دولة مسالمة تعيش بين وحوش، وهم في حقيقـتهم وحوشُ لا تعيـش إلاّ على دماء الفلسطينيين!

ومن أوجه الشـبه: امتلاء التراث باجتـرار المظلومية واستذكار الـدم، فالصهاينة يلطمـون: "بالحديد والنار سقطت إسرائيل، وبالحديد والنار ستعود إسرائيل"، وفي كلِّ حروبهم يتخيّلـون الثأر من (الكنعانيين) و(العماليق)، وكذلك ثقافة النظام الإيراني التي يقود بها قطعانه، تعيد وتكرر مشهد المظلومية بدمائه وأشلائه، وصيحـة التنادي بالثـأر!

ومن أوجه الشبه: استغلال المال، والجنس، والمخدرات، في سبيل تحقيق مشروع السيطرة والعدوان، ولهذا ظهـر في فضائح شبكات التجسس في الكويت أنهم كانوا يدفعون أموالا طائلة للإيقاع بضعاف النفوس في أجهزة الدولة الأمنية، وأما إغراقهم العراق بالمخدرات الإيرانية فلا تخفى منه خافية، وكذلك استعمالهم للجنس عن طريق ما يسمى زواج المتعة الذي لا يختلف عن الزنا في شيء!

ومن أوجه الشبه: المزج بين الخرافة المثيرة للسخرية، ومكر السياسة، فالنظام الإيراني يروِّج لخرافات تنبذها العقول النيـّرة عن الاتصال السري بين شخص متوار عن الأنظار من قرون مديدة -يقصدون المهدي المنتظـر- وبين النظام السياسي، حتى قال نجاد: "إن المهدي اتصل به وبشـرَّه بفوزه في الانتخابات"! التي ظهر بعـد ذلك أنها مزوَّرة!

وفي خرافاتهـم أنَّ النظام السياسي الحالي إنمـا يهيئ للمهدي الذي أزف ظهـوره، ثـم بـه سيحكمون العالـم، وأنَّ هذا وعد الله لهم، وأنَّ المهدي أول ما يظهـر، فأكثـر من يذبـح من العـرب!

وكذلك في المجتمع الصهيوني تلك النبوءات المضحكة عن الهيكل المزعوم الذي سيظهر بعده ملك اليهـود، وسيسيطرون على العالم ويذبحون العرب، وأن الله تعالى هو الذي وهبـهم هذه الأرض ووعدهـم بها!

ومثل هذا المزج العجيب، مـزج آخـر بين الدين والعلمانية، فكما هو في الكيان الصهيونـي بصورة عجيبة، كذلك تحالف النظام الإيراني، مع النظام العلماني في سوريا من جهـة -حتى وقف النظام الإيراني مع هذا النظام العلماني ضد حركة الإخوان الإسلامية في الثمانيـنات الميلادية- كمـا وظـَّف الفكرة العلمانية في العراق تحت الاحتلال الأمريكي للتمكـّن من السيطرة عليه!

ومن أوجه الشبه: كراهية العرب خاصة، فاليهود يكرهون العرب، ومن كرههم لهم كفروا بالنبيّ العربي المرسل للناس كافـّة، كما قال تعالى: {حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ} [البقرة: 109]، وكذلك هذا النظام الإيراني بلغـت كراهيته للعرب، أنه يحارب التسمية بالأسماء العربية في الأحواز! ويعاقـب على لبس اللباس العربي فيها! وفي العراق يدمـّر الإيرانيون وحكومتهم الموالية لهم الآثار العربية، ويعيدون إحياء آثار كسرى! وأول طابع بريد أصدروه بعد سقوط بغداد، يحمـل شعـار عيد النيروز!

ومن أوجه الشبه أيضا: كراهية عرب الجزيرة خاصة، فكما تمتلئ أدبيات الصهاينة، وثقافتـهم من البغضاء والتحريض على أهل الجزيرة العربية، بدعوى أنهم أشد الناس تعصبا دينيا، وأكثـرهم معاداة لليهود، كذلك يركـز العقل الإيراني الموجـّه بسياسة النظام الحالي في إيران على إثارة العـداء لثقافة شعوب الجزيرة العربية، ويسميهم (وهابية) و(تكفيرية)، و(سلفية) كما يحـرِّض على إثارة الفتن في بلادهم، لتحويلها إلى فوضى، ليتمكـَّن من تخريبها، وتفريـغ أحـقاده فيها، وهذا يفسر لك ما فعلوه في مكة المكرمة، وفي جوار بيت الله الحرام الآمن من مذبحة مروعة أواخـر الثمانينات الميلادية، وكذلك التفجيـرات التي فعلها شيعة الكويت في مكة.

وأخيـرا فإنَّ أهـم أوجه الشبه أن المشروعين طارئان على أمتنا، ليس لهما عمـقٌ وإمتدادٌ فيهـا، ولهذا فهما في طريقهمـا إلى الزوال بإذن الله تعالى، فالصهاينة مضروب عليهم الذلة والمسكنـة إلاَّ بحبـل من الله وحبل من الناس، وحبل الله إذا دخلوا في دين الحق، وما هـم بفاعلين، وحبل الناس هو القوة الغربية وهي إلى اضمحـلال بشهادة الخبراء.

وكذلك هذه الطائفة الخبيثـة التي سيطرت على بلاد فارس التي كانت منذ دخولها في الإسلام، جزءا من هذه الأمة العظيمة، وأسهـم أهلهـا الأماجـد في بناء حضارتنـا الإسلاميـة، حتى جاءت هذه الطغمـة، وقـد عبثـت في عقولها أحلام القضاء على الإسلام، والسيطرة على الحرمين، وعلى نفط الخليج، وثرواتـه.

ومن الواضـح أن هذه الطائفة حـدثٌ تاريخي طارئ، وقصيـر الأمـد، اجتـُثَّ من فوق الأرض ما لـه من قرار.
والله تعالى المطلـّع على قلوب العباد، يعلم ما في قلوبهـم السـوداء من نية الحرب على أمة الإسلام، والانقضاض على ميراثها العظيم، وتخـريب تاريخها، وتحطـيم حاضرها، وتحويـل مستقبلها.

وقد تكفل الله تعالى بحماية هذه الأمّـة ودحـر أعدائها، وسيجتـثَّ هذه الطائفة الخبيثة، ويردها على أعقابـها خائبـة خاسرة بإذن الله تعالى، وسيُحـرَّر الشعب الإيـرانـي وأقلياتُه المضطهـدة من هذا النظـام الخبـيث، ولتذهـبنَّ أحلامهـم المريضة أدراج الريـاح، بإذن الله تعالى.

وستعلـمنّ نبأه بعد حين، و الله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.
والله حسبنا عليه توكلنا وعليه فليتوكّـل المتوكّـلون.
 

حامد بن عبد الله العلي

أستاذ للثقافة الإسلامية في كلية التربية الأساسية في الكويت،وخطيب مسجد ضاحية الصباحية

  • 7
  • 19
  • 5,974

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً