أهمية الاستخارة

منذ 2013-09-08

إذا كان الكتاب والسنة قد اشتملا على كل معاني ومقتضيات التوحيد والعبودية وتسليم المسلم لقلبه وعقله القاصر لله، فإن صلاة الاستخارة قد اشتملت على كل ذلك بما تُمثِّله من برهان عملي لهذه المعاني والمقتضيات..


الحمد لله القائل: {وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله} [النساء:من الآية 125]، والصلاة والسلام على نبيه القائل: «إذا همّ أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة...»، وعلى آله وصحبه أجمعين.

عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال: "كان رسول صلى الله عليه وسلم يُعلِّمنا الاستخارة في الأمور كلها كما يعلمنا السورة من القرآن يقول: «إذا همّ أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري -أو قال-: عاجل أمري وآجله، فاقدره لي ويسره لي ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري -أو قال-: عاجل أمري وآجله فاصرفه عني واصرفني عنه واقدر لي الخير حيث كان ثم أرضني به قال: ويُسمّي حاجته».
(أخرجه البخاري في عدة مواضع ج1، [ص:391]، [حديث:1109]. ج5، [ص:6019]، [حديث:2345]. ج 6، [ص:2690]. أبو داود: ج2، [ص:89]، [حديث:1538]، وصححه الألباني. والترمذي ج2، [ص:345]، [حديث:480] وصححه الألباني. وغيرهم). وقوله: "يُعلِّمنا" يعني أنها تحتاج إلى إتقان، "في الأمور كلها" يعني الإكثار منها.

وإذا كان الكتاب والسنة قد اشتملا على كل معاني ومقتضيات التوحيد والعبودية وتسليم المسلم لقلبه وعقله القاصر لله، فإن صلاة الاستخارة قد اشتملت على كل ذلك بما تُمثِّله من برهان عملي لهذه المعاني والمقتضيات، ويمكن تلخيص ذلك من خلال معرفة أهميتها والمتمثلة في:

1- معرفة أسماء وصفات المعبود ( لمزيد من الفائدة ينظر: (أصول الصلة مع الله) http://www.islamselect.net/mat/100639

، ووجوب العمل بمقتضاهما، وأقرب مثالٍ على ذلك قد يصعب على أي مسلم أن يعلم مدى توكله إلا إذا كان مكثراً منها؛ لأنها مبنية عليه.

2- حقيقة وصفات النفس البشرية ( لمزيد من الفائدة ينظر: (أصول الصلة مع الله) http://www.islamselect.net/mat/100639، فالإنسان مخلوق: كفور، يئوس، قنوط، معرض، ظلوم، جهول، خصيم، فرح، مغرور، هلوع، قتور، ولا حول له ولا قوة إلا به سبحانه ولكن أكثر الناس لا يعلمون ولا يؤمنون، وإن آمنوا فلا يعملون لتعويض هذا النقص بالوسائل التي شرعها المولى، إلا من رحم الله.


3) أنها وحي هذه الأمة (لمزيد من الفائدة ينظر سلسلة:[أتحب أن تكون ملهماً؟])الإلهام، ولكل مسلم ومتى شاء!. وهذا ما يجعل هذه الأمة أفضل من الأمم السابقة حتى في هذه الجزئية أيضاً، فمن هذا الذي لا يحب أن يكون ملهماً ومسدداً؟! بفضل من الله ومنّه.

4) ثمارها العظيمة والكثيرة التي لا تُعدّ ولا تحصى، فأهمها لأهل التقوى والورع الاطمئنان على إخلاص النية عند أي عمل، وأهمها لأهل الدنيا النجاح وتطوير وتحقيق الذات.

5) النصوص الشرعية التي دلّت على أهميتها ومكانتها، فالمسلم اليوم بحاجة إلى طمأنينة القلب في كل ما يحتاجه من تفاصيل الحياة وما استجد فيها من تعقيدات وكثرت معها التكاليف الشرعية.

6) فهم السلف رضي الله عنه لها واعتناؤهم بها من خلال فقه أقوالهم وتعاملهم معها والتي تدلُّ على تعلقهم بها وإكثارهم منها.

7) أنها ليست مجرّد ركعتين بدعاء مخصوص بل تحتاج إلى تعلّم لإتقانها كالقرآن، وقد دلّ حديث الاستخارة على ذلك.

8) الإنسان بفطرته يحب أن يرى الثمار العاجلة؛ لهذا فثمارها تُعد من أعظم الحوافز للإكثار منها مما تجعله يعض عليها بالنواجذ، فاستخارة واحدة تكفي ليحرص المسلم بعد ذلك من الإكثار منها.

هذا ما يسّر الله إذ استخرته والخير ما يسّره الله.

والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات.


سند بن علي بن أحمد البيضاني
 

  • 16
  • 0
  • 7,266

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً