الإعراض عن الله تعالى (1) معناه وأنواعه وأسبابه

منذ 2013-10-02

وَمِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ الْضَّلَالِ الَّذِيْ يُوْرِدُ دَارَ الْسَّعِيرِ: الْإِعْرَاضُ عَنِ الله تَعَالَىْ، وَعَمَّا بَلَّغَتْهُ رُسُلُهُ عَلَيْهِمُ الْسَّلامُ مِنْ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ عَزَّ وَجَلَّ، سَوَاءً كَانَ إِعْرَاضَاً كُلِّيَّاً، أَمْ كَانَ إِعْرَاضاً جُزْئِيَّاً عَنْ بَعْضِ أَحْكَامِ الْشَرِيْعَةِ، وَيُسَمَّى الْإِعْرَاضُ فِيْ الْقُرْآَنِ تُوَلِّيَاً


الْحَمْدُ لله رَبِّ الْعَالَمِيْنَ؛ هَدَانَا لِلْإِيْمَانِ وَالْعَمَلِ الْصَّالِحِ، فَأَلَانَ لَهُ قُلُوْبَنَا، وَشَرَحَ بِهِ صُدُوْرَنَا، وَخَفَّفَ بِهِ هُمُوْمَنَا، وَرَفَعَ بِهِ مَكَانَتَنَا، فَالْحَمْدُ لِرَبِّنَا كُلُّ الْحَمْدِ إِذْ {هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللهُ لَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُ رَبِّنَا بِالْحَقِّ} [الْأَعْرَافِ من الآية:43]، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيْكَ لَهُ؛ ضَلَّ عَنْ دِيْنِهِ مِنْ زَاغَتْ قُلُوْبُهُمُ، فَتَعَلَّقَتْ بِالْدُّنْيَا نُفُوْسُهُمْ؛ فَلِمَلَذَاتِهَا يَعِيْشُوْنَ، وَفِيْهَا يَتَنَافَسُوْنَ، وَمَنْ أَجَلِهَا يَقْتَتِلُوْنَ لَا يَرْجُوَنَ دَارَاً غَيْرَهَا، وَلَا يُصَدِّقُوْنَ بِنَعِيْمٍ بَعْدَهَا {يَعْلَمُوْنَ ظَاهِراً مِنَ الْحَيَاةِ الْدُّنْيَا وَهُمْ عَنِ الْآَخِرَةِ هُمْ غَافِلُوْنَ} [الْرُّوْمُ من الآية:7]، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُه وَرَسُوْلُهُ؛ هَدَاهُ اللهُ تَعَالَىْ وَهَدَى بِهِ {وَإِنَّكَ لَتَهْدِيْ إِلَىَ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيْمٍ} [الْشُّوْرَىْ من الآية:52]، فَأَخْرَجَ بِهِ مَنَ أَطَاعَهُ مِنْ ظُلُمَاتِ الْجَهْلِ وَالضَّلَالِ وَالْكُفْرِ وَالْنِّفَاقِ إِلَىَ أَنْوَارِ الْعِلْمِ وَالْهُدَىَ وَالْإِسْلَامِ وَالْإِيْمَانِ، صَلَّىَ اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آَلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ إِلَىَ يَوْمِ الْدِّيِنِ.

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللهَ تَعَالَىْ وَأَطِيْعُوْهُ، وَاحْمَدُوهُ إِذْ خَلَقَكُمْ وَرَعَاكُمْ، وَاشْكُرُوْهُ إِذْ اجْتَبَاكُمْ فَهَدَاكُمْ {وَاذْكُرُوْهُ كَمَا هَدَاكُمْ وَإِنْ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْضَّالِّيْنَ} [الْبَقَرَةِ من الآية:198].

أَيُّهَا الْنَّاسُ: حِيْنَ خَلَقَ اللهُ تَعَالَىْ عِبَادَهُ فَإِنَّهُ سُبْحَانَهُ ابْتَلَاهُمْ بِدَيْنِهِ، وَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ رُسَلَهُ، وَأَنْزَلَ عَلَيْهِمْ كَتَبَهُ، وَفَرَضَ عَلَيْهِمْ شَرَائِعَهُ، وَامْتَدَحَ مَنْ أَطَاعَهُ وَوَعَدَهُمْ الْجَنَّةَ، وَذَمَّ مَنْ عَصَاهُ وَوَعَدَهُمُ الْنَّارَ؛ فَكَانَ الْبَشَرُ قِسْمَيْنِ: {فَرِيْقاً هَدَىَ وَفَرِيْقاً حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ} [الْأَعْرَافِ من الآية:30]، وَمَآلُهُمْ فِيْ الْآَخِرَةِ {فَرِيْقٌ فِيْ الْجَنَّةِ وَفَرِيْقٌ فِيْ الْسَّعِيرِ} [الْشُّوْرَىْ من الآية:7].

وَمِنْ أَعْظَمِ أَسْبَابِ الْضَّلَالِ الَّذِيْ يُوْرِدُ دَارَ الْسَّعِيرِ: الْإِعْرَاضُ عَنِ الله تَعَالَىْ، وَعَمَّا بَلَّغَتْهُ رُسُلُهُ عَلَيْهِمُ الْسَّلامُ مِنْ أَمْرِهِ وَنَهْيِهِ عَزَّ وَجَلَّ، سَوَاءً كَانَ إِعْرَاضَاً كُلِّيَّاً، أَمْ كَانَ إِعْرَاضاً جُزْئِيَّاً عَنْ بَعْضِ أَحْكَامِ الْشَرِيْعَةِ، وَيُسَمَّى الْإِعْرَاضُ فِيْ الْقُرْآَنِ تُوَلِّيَاً {فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ الْمُبِيْنُ} [الْنَّحْلِ من الآية:82]، وَيُسَمَّى صُدُوْدَاً {رَأَيْتَ الْمُنَافِقِيْنَ يَصُدُّوْنَ عَنْكَ صُدُوْداً} [الْنِّسَاءِ من الآية:61]، وَيُسَمَّى أُفُوْكَاً {يُؤْفَكُ عَنْهُ مَنْ أُفِكَ} [الْذَّارِيَاتِ:9]، وَيُسَمَّى إِدْبَارَاً {ثُمَّ أَدْبَرَ وَاسْتَكْبَرَ} [الْمُدَّثِّرُ:23]، كَمَا يُسَمَّىْ إِعْرَاضَاً {فَإِنْ أَعْرَضُوْا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيْظَاً} [الْشُّوْرَىْ:48]، وَالْقُرْآَنُ مَلِيْءٌ بِذِكْرِ هَذِهِ الْمُفْرَدَاتِ فِيْ الْإِخْبَارِ عَنْ الْمُعْرِضِيْنَ وَأَحْوَالِهِمْ وَأَوْصَافِهِمْ وَأَقْوَالِهِمْ وَعَاقِبَتِهِمْ.

وَأَكْثَرُ الْمُعْرِضِيْنَ أَعْرَضُوْا عَنْ الله تَعَالَىْ بَعْدَ قِيَامِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ، وَارْتِفَاعِ الْجَهْلِ عَنْهُمْ، فَهُمْ يُكَذِّبُوْنَ بِآَيَاتِ الله تَعَالَىْ وَيُعْرِضُوْنَ عَنِ دِيْنِهِ {وَمَا تَأْتِيَهِمْ مِّنْ آَيَةٍ مِّنْ آَيَاتِ رَبِّهِمْ إِلَّا كَانُوْا عَنْهَا مُعْرِضِيْنَ . فَقَدْ كَذَّبُوُا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ} [الْأَنْعَامِ:4-5].

وَالْآَيَةُ هُنَا تَشْمَلُ كُلَّ آَيَةٍ كَوْنِيَّةٍ تَدُلُّ عَلَىَ تَوْحِيْدِ الله تَعَالَىْ، كَمَا تَشْمَلُ كُلَّ آَيَةٍ قُرْآنِيَّةٍ تَدُلُّ عَلَى إِعْجَازِ الْقُرْآَنِ، وَأَنَّهُ مِنْ عِنْدِ الله سُبْحَانَهُ، فَلَزِمَ الْعَمَلُ بِهَا وَلَكِنَّ أَهْلَ الْكُفْرِ أعْرَضُوْا عَنْهَا {وَآَتَيْنَاهُمْ آَيَاتِنَا فَكَانُوْا عَنْهَا مُعْرِضِيْنَ} [الْحَجَرَ من الآية:81].

وَمِنْ إِخْبَارِ الله تَعَالَىْ عَنْهُمْ فِيْ إِعْرَاضِهِمْ عَنْ الْآَيَاتِ الْكَوْنِيَّةِ قَوْلُهُ تَعَالَىْ {وَكَأَيِّنْ مِنْ آَيَةٍ فِيْ الْسَّمَاوَاتِ وَالْأَّرْضِ يَمُرُّوْنَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُوْنَ} [يُوَسُفَ:105].

وَمِنْ إِخْبَارِ الله تَعَالَىْ عَنْهُمْ فِيْ إِعْرَاضِهِمْ عَنِ الْآَيَاتِ الْقُرْآنِيَّةِ قَوْلُهُ تَعَالَىْ {بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ فَهُمْ عَنْ ذِكْرِهِمْ مُّعْرِضُوْنَ} [الْمُؤْمِنُوْنَ من الآية:71]، وَيَتَكَرَّرُ مِنْهُمْ الْإِعْرَاضُ مَعَ كُلِّ آَيَةٍ قُرْآنِيَّةِ يُوْعَظُونَ بِهَا {وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنَ الرَّحْمَنِ مُحْدَثٍ إِلَّا كَانُوا عَنْهُ مُعْرِضِينَ} [الشعراء:5].

وَلَا عُذْرَ لَهُمْ عِنْدَ الله تَعَالَىْ بَعْدَ قِيَامِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ؛ لِأَنَّ الْخَلَلَ فِيْهِمْ وَفِيْ أَسْمَاعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ وَعُقُوْلِهمْ حِيْنَ لَمْ تُبْصِرْ أَعْيُنُهُمْ آَيَاتِ الله تَعَالَىْ الْكَوْنِيَّةِ، وَلَمْ تَسْتَمِعْ آَذَانُهُمْ لَآيَاتِهِ الْقُرْآنِيَّةِ، وَلَمْ تُذْعِنْ قُلُوْبُهُمْ لَهُ بِالْعُبُوْدِيَّةِ {إِنَّ شَرَّ الدَّوَابِّ عِنْدَ الله الصُّمُّ البُكْمُ الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ . وَلَوْ عَلِمَ اللهُ فِيهِمْ خَيْرًا لَأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ} [الْأَنْفَالِ:22-23].

إِنَّ الْإعْرَاضَ عَنِ الله تَعَالَىْ سَبَبٌ لِلْجَهْلِ بِهِ سُبْحَانَهُ؛ فَإِنَّ مَنْ أَعْرَضَ عَنِ الْتَّفَكُّرِ فِيْ الْآَيَاتِ الْكَوْنِيَّةِ، مَعَ إِعْرَاضِهِ عَنْ تَدَبُّرِ الْآَيَاتِ الْقُرْآنِيَّةَ، وَلَمْ يَسْعَ فِيْ مَعْرِفَةِ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ حُرِمَ مَعْرِفَتَهُ تَعَالَىْ وَمَعْرِفَةَ أَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ، فَكَانَ سَبَبُ جَهْلِهِ بِالله تَعَالَىْ إِعْرَاضَهُ عَنْ آَيَاتِهِ سُبْحَانَهُ {بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ الحَقَّ فَهُمْ مُعْرِضُونَ} [الأنبياء من الآية:24]، فَأَكْثَرُ أَهْلِ الْبَاطِلِ جَهِلُوْا الْحَقَّ فَأَعْرَضُوا عَنْهُ، وَقَلِيْلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَاطِلِ عَرَفُوْا الْحَقَّ فَجَحَدُوهُ؛ وَلِذَا فَإِنَّ الْمُعْرِضِيْنَ فِيْ تَارِيْخِ الْبَشَرِ أَكْثَرُ مِنْ الْجَاحِدِينَ.

وَفِيْ الْقُرْآَنِ إِنْذَارٌ مِنَ الله تَعَالَىْ لَهُمْ بِالْعَذَابِ فِيْ الْدُّنْيَا، وَبِالْحِسَابِ فِيْ الْآَخِرَةِ، وَلَكِنَّهُمْ يُعْرِضُوْنَ عَنْ هَذَا الْإِنْذَارِ، وَالْأُمَمُ الَّتِيْ عُذِّبَتْ قَبْلَنَا كَانَ سَبَبَ عَذَابِهَا إِعْرَاضُهَا عَنْ إِنْذَارِ الله تَعَالَىْ لَهَا بِوَاسِطَةِ رُسُلِهِ عَلَيْهِمُ الْسَّلامُ، قَالَ اللهُ تَعَالَىْ فِيْهِمْ {وَالَّذِينَ كَفَرُوَا عَمَّا أُنْذِرُوا مُعْرِضُوْنَ} [الْأَحْقَافِ من الآية:3]، وَاللهُ تَعَالَىْ قَدْ أَنْذَرَ الْنَّاسَ عُقُوْبَتَهُ فِيْ الْدُّنْيَا إِنْ هُمْ تَمَادَوْا فِيْ عِصْيَانِهِ، كَمَا أَنْذَرَهُمْ حِسَابَهُ وَعَذَابَهُ فِيْ الْآَخِرَةِ عَلَىَ مَعَاصِيْهِمْ.

وُيَتَمَادَى الْنَّاسُ فِيْ الْغَفْلَةِ حَتَّىَ تَقْتَرِبَ الْقِيَامَةُ مِنْهُمْ وَهُمْ عَنِ الْتَّفَكُّرِ فِيْهَا مُعْرِضُوْنَ، كَمَا يَدْنُوَ مِنْهُمْ الْمَوْتُ وَهُمْ عَنْ تَذَكُّرِهِ أَيْضَاً مُعْرِضُوْنَ {اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُعْرِضُونَ} [الأنبياء:1].

وَقَدْ يَقَعُ الْإِعْرَاضُ مِنْ الْعَبْدِ بَعْدَ الْإِيْمَانِ وَالْإِذْعَانِ وَالْعِلْمِ بِالله تَعَالَىْ، وَهَذَا أَشَدُّ مَا يَكُوْنُ قُبْحَاً، وَأَعْظَمُ مَا يَكُوْنُ كُفْرَاً؛ إِذْ كَيْفَ يَسْتَبِيْنُ الْحَقُّ لِلْعَبْدِ، وَيَذُوْقُ حَلَاوَةَ الْإِيْمَانِ، ثُمَّ يُفَارِقُهُ إِلَىَ ظُلُمَاتِ الْبَاطِلِ وَالْكُفْرِ وَالْنِّفَاقِ؟!

وَسَبَبُ هَذَا الْإِعْرَاضِ حَظٌّ مِنْ الْدُّنْيَا يُسَيْطِرُ عَلَى الْعَبْدِ فَيُرْدِيهِ؛ كَمَا ذَكَرَ اللهُ تَعَالَىْ خَبَرَ الْمُنْسَلِخِ عَنْ آَيَاتِهِ {وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آَتَيْنَاهُ آَيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الغَاوِينَ . وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ القَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا فَاقْصُصِ القَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ} [الْأَعْرَافِ:175-176].

وَيَكُوْنُ الْإِعْرَاضُ فِيْ بَعْضِ الْأَحْيَانِ عَنْ أَجْزَاءٍ مِنَ الْشَّرِيْعَةِ لَا تُوَافِقُ هَوَى جَمَاعَةٍ أَوْ أَفْرَادٍ، فَيُعْرِضُونَ عَنْ حُكْمٍ لَا يُرِيْدُوْنَهُ، وَيَرُدُّونَ مَا فِيْهِ مِنْ الْأَدِلَّةِ إِمَّا رَدَّاً مُبَاشِرَاً، وَإِمَّا بِتَأْوِيْلِهَا وَتَحْرِيْفِ مَعَانِيْهَا، وَإِمَّا بِضَرْبِ مُحْكَمِهَا بِمُتَشَابِهِهَا، وَهَذَا سَبَبٌ لِلْخُذْلَانِ وَالانْتِكَاسِ وَالْرَّدَى، وَقَدْ يُؤَدِّي بِصَاحِبِهِ إِلَىَ الِانْسِلَاخِ مِنْ أَحْكَامِ الْشَّرِيِعَةِ فَلَا يَقْبَلُ مِنْهَا إِلَّا مَا وَافَقَ هَوَاهُ، وَيُعْرِضُ عَمَّا لَا يُوَافِقُ هَوَاهُ؛ كَمَا حَصَلَ لِعَبْدٍ أَعْرَضَ عَنْ فَرِيْضَةِ الْزَّكَاةِ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تُوَافِقْ خُلُقَ الْبُخْلِ وَالْشُّحِّ عِنْدَهُ، فَكَانَ ذَلِكَ سَبَبَ نِفَاقِهِ {وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللهَ لَئِنْ آَتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لَنَصَّدَّقَنَّ وَلَنَكُونَنَّ مِنَ الصَّالِحِينَ . فَلَمَّا آَتَاهُمْ مِنْ فَضْلِهِ بَخِلُوا بِهِ وَتَوَلَّوْا وَهُمْ مُعْرِضُونَ . فَأَعْقَبَهُمْ نِفَاقًا فِي قُلُوبِهِمْ إِلَى يَوْمِ يَلْقَوْنَهُ بِمَا أَخْلَفُوا اللهَ مَا وَعَدُوهُ وَبِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ} [الْتَّوْبَةَ:75-77].

وَمِنَ الْنَّاسِ مَنْ يَقْبَلُ حُكْمَ الْشَرِيعَةِ إِنْ كَانَ لَهُ، وَيُعْرِضُ عَنْ حُكْمِهَا إِنْ كَانَ عَلَيْهِ، وَهَذَا أَيْضَاً بَابٌ إِلَى الْنِّفَاقِ {وَإِذَا دُعُوا إِلَى الله وَرَسُولِهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ مُعْرِضُونَ . وَإِنْ يَكُنْ لَهُمُ الحَقُّ يَأْتُوا إِلَيْهِ مُذْعِنِينَ . أَفِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ أَمِ ارْتَابُوا أَمْ يَخَافُونَ أَنْ يَحِيفَ اللهُ عَلَيْهِمْ وَرَسُولُهُ بَلْ أُولَئِكَ هُمَ الظَّالِمُونَ} [النور:48-50].

وَتَوَافُرُ الْنِّعَمِ عَلَى الْعِبَادِ سَبَبٌ لِلْإِعْرَاضِ عَنْ عَزَائِمِ الْشَرِيْعَةِ، وَتَتَبُّعِ رُخَصِهَا؛ لِأَنَّ الْأَوَامِرَ وَالَنَّوَاهِيْ مَعَ تَوَافُرِ الْنِّعَمِ ثَقِيْلَةٌ عَلَى الْعِبَادِ؛ فَهِيَ تُحُدُّ كَثِيْراً مِنَ شَهَوَاتِهِمْ، وَتَضْبِطُ تُمَتُعَهُمْ بِمَا أَنْعَمَ اللهُ تَعَالَىْ عَلَيْهِمْ؛ وَلِأَنَّ كَثِيْرَاً مِنَ الْعِبَادِ يَلْجَئُوْنَ إِلَىَ الله تَعَالَىْ فِيْ الْشَّدَائِدِ، لَكِنَّهُمْ يَنْسَوْنَهُ فِيْ الْرَّخَاءِ، وَفِيْ هَذَا الْنَّوْعِ مِنَ الْإِعْرَاضِ يَقُوْلُ اللهُ تَعَالَىْ {وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ كَانَ يَئُوسًا} [الإسراء:83]، وَفِيْ آَيَةٍ أُخْرَىَ {وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَى بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ} [فصِّلت:51].

وَأَشَدُّ جُرْمَاً مِنْ هَؤُلَاءِ وَأَعْظَمُ إِثْمَاً مَنْ يُعْرِضُوْنَ عَنْ الله تَعَالَىْ حَتَّىَ فِيْ الْشَّدَائِدِ، وَالْعَذَابُ حَرِيٌّ بِأَنْ يَنْزِلَ بِهِمْ كَمَا أَصَابَ مَنْ قَبْلَهُمْ {فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ . فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ . فَقُطِعَ دَابِرُ القَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا وَالحَمْدُ للهِ رَبِّ العَالَمِينَ} [الأنعام:43-45].

نَعُوْذُ بِالله تَعَالَىْ مِنْ الاسْتِدْرَاكِ عَلَىَ دِيْنِهِ، أَوْ الِاعْتِرَاضِ عَلَىَ شَيْءٍ مِنْ شَرِيْعَتِهِ، وَنَسْأَلُهُ سُبْحَانَهُ أَنْ يَرْزُقَنَا الْإِذْعَانَ وَالْقَبْولَ وَالِامْتِثَالَ لِأَمْرِهِ وَنَهْيِهِ {رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الوَهَّابُ} [آل عمران:8].

وَأَقُوْلُ قَوْلِيْ هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ الله لي ولكم.

الخُطْبَةُ الْثَّانِيَةُ

الْحَمْدُ لله حَمْدَاً طَيِّبَاً كَثِيْرَاً مُبَارَكَاً فِيْهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَىَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيْكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ مُحَمَّدَاً عَبْدُهُ وَرَسُوْلُهُ، صَلَّىَ اللهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَىَ آَلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنْ اهْتَدَىَ بِهُدَاهُمْ إِلَىَ يَوْمِ الْدِّيِنِ.

أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا الله تَعَالَىْ -عِبَادَ الله- وَأَطِيْعُوْهُ {وَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ . وَأَطِيعُوا اللهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} [آَلِ عِمْرَانَ:131-132].
أَيُّهَا الْمُسْلِمُوْنَ: الْمُتَأَمِّلُ لِأَحْوَالِ الْمُعْرِضِيْنَ عَنِ الله تَعَالَىْ يَجِدُهُمْ عَلَى أَنْوَاعٍ:

فَمِنْهُمْ مَنْ يُعْرِضُ بِلِسَانِهِ وَقَلْبِهِ عَنْ مَعْرِفَةِ الله تَعَالَىْ وَعُبُوْدِيَّتِهِ، وَالْنَّظَرِ فِيْ آَيَاتِهِ الْكَوْنِيَّةِ أَوْ سَمَاعِ آَيَاتِهِ الْشَّرْعِيَّةِ، وَهُوَ حَالُ أَغْلَب الْكُفَّارِ مِنْ شَتَّىْ الْمَلَلِ. وَقَلِيْلٌ مِنْهُمْ مَنْ يَعْلَمُ آَيَاتِ الله تَعَالَىْ فَيُعْرِضُ مَعَ عِلْمِهِ بِهَا، وَهَذَا هُوَ الْجُحُوْدُ الَّذِيْ وَقَعَ فِيْهِ فِرْعَوْنُ فَأَخْبَرَ اللهُ تَعَالَىْ عَنْهُ بِقَوْلِهِ {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا} [النمل من الآية:14].

وَمِنْهُمْ يُظْهِرُ الْقَبُوْلَ لِدِيْنِ الله تَعَالَىْ بِلِسَانِهِ لَكِنَّهُ يَعْتَرِضُ عَلَيْهِ بِقَلْبِهِ، وَيُعْرَفُ ذَلِكَ فِيْ تَصَرُّفَاتِهِ وَلَحْنِ قَوْلِهِ، وَهَذَا حَالُ الْمُنَافِقِيْنَ قَدِيْمَاً وَحَدِيْثَاً، وَكُلَّمَا كَثُرَ اعْتِرَاضُ الْشَّخْصِ عَلَى أَحْكَامِ الْشَّرِيِعَةِ وِرْدِهَا وَتَأْوِيْلِهَا كَانَ ذَلِكَ دَلِيْلاً عَلَىَ مَرَضِ قَلْبِهِ بِالْنِّفَاقِ؛ كَمَا أَخْبَرَ اللهُ تَعَالَىْ عَنْ الْمُنَافِقِيْنَ فِيْ الْعَهْدِ الْنَّبَوِيِّ وَمَيَّزَهُمْ بِكَثْرَةِ اعْتِرَاضَاتِهِمْ عَلَى أَحْكَامِهِ سُبْحَانَهُ وَأَحْكَامِ رَسُوْلِهِ صلى الله عليه وسلم، وَمَنْ قَرَأَ سُوْرَةَ الْتَّوْبَةِ عَرَفَ ذَلِكَ.

وَمِنَ الْنَّاسِ مَنْ يُذْعِنُ بِقَلْبِهِ وَلِسَانِهِ لِلشَرِيْعَةِ؛ لَكِنَّهُ يَعْتَرِضُ عَلَىَ بَعْضِهَا إِمَّا جَهْلِاً بِأَنَّهُ مِنَ الْشَّرِيِعَةِ، أَوْ لَهَوَىً فِيْ نَفْسِهِ أَوْ تَقْلِيْدَاً لِأَهْلِ الْجَهْلِ وَالْهَوَى، وَهَذَا عَلَى خَطَرٍ عَظِيْمٍ أَنْ يُصَابَ بِفِتْنَةٍ أَوْ عَذَابٍ عَاجِلٍ؛ لِقَوْلِ الله تَعَالَىْ {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [النور من الآية:63].

وَمِنَ الْنَّاسِ مَنْ يُعْرِضُ عَنِ الْمَوَاعِظِ وَالتَّذْكِيْرِ، وَيَشْمَئِزُّ مِنْهَا، وَلَا يُحِبُّ الاسْتِمَاعَ إِلَيْهَا، وَهَذَا فِيْ قَلْبِهِ نَوْعٌ مِنْ الْاعْتِرَاضِ عَلَىَ ذِكْرِ الله تَعَالَىْ، وَفِيْهِ شَبَهٌ بِالْمُشْرِكِيْنَ وَالْمُنَافِقِيْنَ، وَيُخْشَى عَلَيْهِ مِنْ سُوْءِ الْعَاقِبَةَ، وَشُؤْمِ الْخَاتِمَةِ، وَقَدْ وَصَفَ اللهُ تَعَالَىْ الْمُشْرِكِيْنَ بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ {وَإِذَا ذُكِرَ اللهُ وَحْدَهُ اشْمَأَزَّتْ قُلُوبُ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالآَخِرَةِ وَإِذَا ذُكِرَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ إِذَا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ} [الزُّمر:45]، وَأَخْبَرَ سُبْحَانَهُ أَنَّهُمْ يَفِرُّوْنَ مِنَ الْمَوَاعِظِ فِرَارَ الْحُمُرَ الْوَحْشِيَّةُ مِنْ رُمَاتِهَا أَوْ مِنَ الْأُسْدِ لِئَلَّا تَفْتَرِسَهَا {فَمَا لَهُمْ عَنِ التَّذْكِرَةِ مُعْرِضِينَ . كَأَنَّهُمْ حُمُرٌ مُسْتَنْفِرَةٌ . فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ} [المدَّثر:49-51].

وَالْإِعْرَاضُ عَنِ الْمَوَاعِظِ وَالتَّذْكِيْرِ بِكَلَامِ الله تَعَالَىْ وَكَلَامِ رَسُوْلِهِ صلى الله عليه وسلم سَبَبٌ لِإِعْرَاضِ الله تَعَالَىْ عَنِ الْعَبْدِ؛ كَمَا فِيْ حَدِيْثِ أَبِيْ وَاقِدٍ الْلَّيْثِيِّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ: أَنَّ رَسُوْلَ الله صلى الله عليه وسلم بَيْنَمَا هُوَ جَالِسٌ فِيْ الْمَسْجِدِ وَالْنَّاسُ مَعَهُ إِذْ أَقْبَلَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ فَأَقْبَلَ اثْنَانِ إِلَىَ رَسُوْلِ الله صلى الله عليه وسلم وَذَهَبَ وَاحِدٌ، قَالَ: فَوَقَفَا عَلَى رَسُوْلِ الله صلى الله عليه وسلم فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَرَأَىَ فُرْجَةً فِيْ الْحَلْقَةِ فَجَلَسَ فِيْهَا، وَأَمَّا الْآَخَرُ فَجَلَسَ خَلْفَهُمْ، وَأَمَّا الْثَّالِثُ فَأَدْبَرَ ذَاهِباً، فَلَمَّا فَرَغَ رَسُوْلُ الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ عَنْ الْنَّفَرِ الثَّلَاثَةِ؟ أَمَّا أَحَدُهُمْ فَأَوَىَ إِلَىَ الله فَآَوَاهُ اللهُ وَأَمَّا الْآَخَرُ فَاسْتَحْيَا فَاسْتَحْيَا اللهُ مِنْهُ وَأَمَّا الْآَخَرُ فَأَعْرَضَ فَأَعْرَضَ اللهُ عَنْهُ» (رَوَاهُ الْشَّيْخَانِ).

وَصَلُّوْا وَسَلِّمُوْا

 

  • 14
  • 1
  • 87,236
  • محمديوسف علي مله

      منذ
    القول المُختصر في المسيح الكذاب الأشر http://www.the-greatnews.com/showthread.php?1306 مسائل في الميراث http://www.the-greatnews.com/showthread.php?1497 المهدي المُنتظر يُبيّن للمُسلمين سرّ الأحرف في القُرآن العظيم.. http://www.the-greatnews.com/showthread.php?1262 السبب الحقيقي للاشراك بالله وسر الشفاعة http://www.the-greatnews.com/showthread.php?14250 بيانات الإمام في أحكام الوضوء والصلاة وميقاتها http://www.the-greatnews.com/showthread.php?7325 من أسرار الكتــــــاب المكنـون لنشأة الكــــــــــون.. http://www.the-greatnews.com/showthread.php?5182 الكوكب العاشر يابوش الأصغر وبيان الحوار الافتراضي http://www.the-greatnews.com/showthread.php?1436 حقيقة كوكب العذاب من مُحكم الكتاب ذكرى لأولي الألباب Planet-X.. http://www.the-greatnews.com/showthread.php?1438 منقول: لطلب المُباهلة بين ناصر محمد اليماني وأحمد الحسن العراقي اليماني.. http://www.the-greatnews.com/showthread.php?1078 الخبر المختصر عن حقيقة اسم المهدي المنتظر.. http://www.the-greatnews.com/showthread.php?1482 رد الإمام المهدي على "مسلم أمازيغي" والفتوى الحق في إسلام سحرة فرعون من قبل إلقاء عصا موسى.. http://www.the-greatnews.com/showthread.php?5398 بيان الحجاب الإسلامي إلى كافة نساء الأمة.. http://www.the-greatnews.com/showthread.php?1301 حوار الإمام المهدي مع عمر القرشي .. http://www.the-greatnews.com/showthread.php?6211 ويا معشر الشياطين وعلى رأسهم إبليس ليس أن الإمام المهدي المنتظر لا يريد من الله أن يهديكم أجمعين.. http://www.the-greatnews.com/showthread.php?2079 من صاحب علم الكتاب، إليكم بيان عدد السنين والحساب http://www.the-greatnews.com/showthread.php?1519 رحلة ذي القرنين كانت رحلة دعوية وجهادية في سبيل الله http://www.the-greatnews.com/showthread.php?1068 أحسن القصص.. http://www.the-greatnews.com/showthread.php?1308 حوارات الإمام مع محمود المصري المُكنى أبو حمزة في منتديات البشرى الإسلامية http://www.the-greatnews.com/showthread.php?1999 سلسلة حوارات الإمام في منتديات أشراف أونلاين http://www.the-greatnews.com/showthread.php?2778 إمامي الكريم ما المقصود بذكر المُثنى في الآية الكريمة: { وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلَّانَا }.. http://www.the-greatnews.com/showthread.php?6003 من يحب أن يغفر الله له ذنوبه فليغفر لعباده، وإلى البيان الحق لآياتٍ في الكتاب ذكرى لأولي الألباب.. http://www.the-greatnews.com/showthread.php?5968 لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ http://www.the-greatnews.com/showthread.php?3156 رد الإمام المهدي على أحد السائلين المنكرين لدعوة المهدي المنتظر في عصر الحوار من قبل الظهور.. http://www.the-greatnews.com/showthread.php?5908 بيان المهدي المنتظر بالفتح المبين إلى الناس أجمعين.. http://www.the-greatnews.com/showthread.php?5896 أشهد لله حسب علمي ويقيني بالرؤيا الحق أن الذي سوف يسلمني قيادة اليمن عاصمة الخلافة الإسلامية أنه الرئيس علي عبد الله صالح برغم تسليمها لعبدربه منصور ظاهر الأمر http://www.the-greatnews.com/showthread.php?5863 الإمام المهدي المنتظر يعلن الكفر بالتعددية المذهبية في دين الله.. http://www.the-greatnews.com/showthread.php?5833 بيانات الإمام ينفي فيه حداً موضوعاً يهودياً يُخالف القُرآن العظيم.. http://www.the-greatnews.com/showthread.php?1261 عاجل، من الإمام المهدي إلى قوم يحبهم الله ويحبونه في العالمين.. http://www.the-greatnews.com/showthread.php?5535 يا معشر المُسلمين طهِّروا أموالكم بالزكاة يبارك الله لكم فيها ويطهر قلوبكم.. http://www.the-greatnews.com/showthread.php?5519 صرخة المهدي المنتظر إلى خطباء المنابر ومفتي الديار أن يستجيبوا لدعوة الحوار من قبل الظهور قبل أن يسبق الليل النهار.. http://www.the-greatnews.com/showthread.php?3960 عاجل من الإمام المهدي المنتظر إلى هيئة كبار العلماء بالمملكة العربية السعودية وجميع عُلماء المُسلمين ( حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لاّ أَقُولَ عَلَى اللّهِ إِلاّ الْحَقّ ) http://www.the-greatnews.com/showthread.php?3378 رد الإمام المهدي من محكم الكتاب إلى الملحدين بوجود الله http://www.the-greatnews.com/showthread.php?3323 من المهدي المنتظر إلى الرئيس اليمني علي عبد الله صالح و كافة قادات العرب و علماء المسلمين http://www.the-greatnews.com/showthread.php?3125 البيعة لله http://www.the-greatnews.com/showthread.php?1496 إلى قادة جميع الأقطار العربية والإسلامية فاعتبروا يا أولي الأبصار بما حدث في تونس ومصر http://www.the-greatnews.com/showthread.php?2954 بيان بشان الروح وكلمات الله كن فيكون http://www.the-greatnews.com/showthread.php?2810 المهدي المنتظر يفتي من محكم الذكر أن العذاب من بعد الموت للكفار في النار وينفي عذاب القبر من افتراء شياطين البشر http://www.the-greatnews.com/showthread.php?2765 ردود الإمام المهدي إلى الزُمرد: ولكل قوم هاد لقد بلغت المُراد وآل بيتك فاثبتوا ثبوت الأوتاد http://www.the-greatnews.com/showthread.php?2697 من الإمام المهدي إلى آل البيت الهاشمي القرشي من السنة والشيعة http://www.the-greatnews.com/showthread.php?2576 بيان ركُن الزكاة حصرياً من القرآن العظيم لمن كان يؤمن بالله واليوم الآخر http://www.the-greatnews.com/showthread.php?1866 { فَبَشِّرْ عِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُوْلَئِكَ هُمْ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ } http://www.the-greatnews.com/showthread.php?2087 بيان هام وبُشرى للمؤمنين http://www.the-greatnews.com/showthread.php?1311 فتوى الإمام المهدي عن حمل مريم http://www.the-greatnews.com/showthread.php?1488 رد الإمام المهدي عن فتوى المُحصنات التي أحل الله نكاحهن http://www.the-greatnews.com/showthread.php?1815 ردود الامام على الشيخ احمد الهواري.. http://www.the-greatnews.com/showthread.php?1546 بُرهان الخلافة والإمامة في كُل زمان ومكان http://www.the-greatnews.com/showthread.php?1506 دعوة ودُعاء من الإمام المهدي إلى الأمة جميعاً http://www.the-greatnews.com/showthread.php?5231 كلمات الله هي قُدرات الله http://www.the-greatnews.com/showthread.php?1110 متى يوم ظهور المهدي للعامة http://www.the-greatnews.com/showthread.php?1050 عاجل، من الإمام المهدي إلى قوم يحبهم الله ويحبونه في العالمين.. http://www.the-greatnews.com/showthread.php?5535 يا معشر المُسلمين طهِّروا أموالكم بالزكاة يبارك الله لكم فيها ويطهر قلوبكم.. http://www.the-greatnews.com/showthread.php?5519 صرخة المهدي المنتظر إلى خطباء المنابر ومفتي الديار أن يستجيبوا لدعوة الحوار من قبل الظهور قبل أن يسبق الليل النهار.. http://www.the-greatnews.com/showthread.php?3960 Read more: http://www.the-greatnews.com/showthread.php?7415-%D8%A7%D9%84%D9%81%D9%87%D8%B1%D8%B3%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%B6%D9%88%D8%B9%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D9%85%D9%88%D8%B3%D9%88%D8%B9%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D9%86%D8%A7%D8%AA#ixzz3ePf7n9kt تذكير ببيانات جد هامة لأهل اليــمـن خاصـــة و الناس عامة: بيانٌ هامٌ جداً لكل مسلمٍ يشهد أن لا إله إلا الله وأنّ محمداً رسول الله ويؤمن بكتاب الله والسُّنة النّبويّة الحقّ: https://www.mahdi-alumma.com/showthread.php?t=25814 من المهديّ المنتظَر إلى جميع قادات الأحزاب المذهبيّة والأحزاب السياسيّة وإلى كافة المسلمين في العالمين: http://www.mahdi-alumma.com/showthread.php?25632 فتوى الحل لقضيّة الشعب اليمانيّ وقضايا شعوب المسلمين: http://www.mahdi-alumma.com/showthread.php?25147- عــاجل: من الإمام المهديّ إلى كافة علماء اليمن على مختلف أشياعهم ومذاهبهم وفرقهم: http://www.mahdi-alumma.com/showthread.php?24662 عاجل : نصيحةٌ من الإمام المهديّ إلى علي عبد الله صالح وإلى كافة قادات الأحزاب والشعوب http://www.mahdi-alumma.com/showthread.php?24463- من الإمام المهديّ إلى الزعيم على عبد الله صالح والسيد عبد الملك الحوثي وصاحب السمو الملكي سلمان بن عبد العزيز آل سعود وقادة العرب والمسلمين: http://www.mahdi-alumma.com/showthread.php?22802- لا ينبغي للزعيم علي عبد الله صالح أن يُقتل من قبل أن يسلِّم قيادة اليمن إلى الإمام المهدي ناصر محمد اليماني: http://www.mahdi-alumma.com/showthread.php?22992 عاجل.. { وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ} صدق الله العظيم. من الإمام المهديّ إلى أهل اليمن شيعاً وأحزاباً: http://www.mahdi-alumma.com/showthread.php?22028 عـــــــاجل: نصيحةٌ من الإمام المهديّ إلى الزعيم علي عبد الله صالح وإلى كافة قادات الأحزاب والشعوب 13/10/2015: http://www.mahdi-alumma.com/showthread.php?24463- عــاجل: رسالة انتقاذ لعبد الملك الحوثي وتعقيبٌ وإصرارٌ إلى كافة صنّاع القرار في الجزيرة العربيّة ودول الخليج وفتوى حق و قول فصل عن مصير كافة الشعوب العربيّة والإسلاميّة : http://bit.ly/1DlsjP2 أيا صاحب السموّ الملكيّ سلمان، هل جزاء الإحسان إلا الإحسان؟ http://www.mahdi-alumma.com/showthread.php?22124 عـاجل: إلى كافة الأحزاب السياسيّة المختلفين على السلطة في "اليمن" وإلى كافة أهل اليمن حكومةً وشعباً http://www.mahdi-alumma.com/showthread.php?21245- من الإمام المهدي ناصر محمد اليماني إلى معشر الشعب الأبيّ اليمانيّ العربيّ رجوت من الله أن يحفظكم من شرّ أنفسكم جميعاً ويهديكم إلى سبيل الرشاد.. http://www.mahdi-alumma.com/showthread.php?19247- من الإمام المهدي ناصر محمد اليماني إلى السيد عبدالملك الحوثي و الحوثيين أجمعين http://www.mahdi-alumma.com/showthread.php?7602 عـاجل: بيانُ الإمام ناصر محمد اليماني إلى الرئيس عبد ربه منصور هادي المحترم عبر الفيديو وعبر القلم الصامت http://www.mahdi-alumma.com/showthread.php?t=16412 بيانٌ عاجل من الإمام المهدي إلى الرئيس المشير عبد ربه منصور هادي المحترم وإلى الشـــعب اليماني الأبي حكومــةً وشعــــباً http://www.mahdi-alumma.com/showthread.php?t=17625 أشهد لله حسب علمي ويقيني بالرؤيا الحق أن الذي سوف يسلمني قيادة اليمن عاصمة الخلافة الإسلامية أنه الرئيس علي عبد الله صالح برغم تسليمها لعبدربه منصور ظاهر الأمر http://www.mahdi-alumma.com/showthread.php?t=5863 الزّعيم الظاهر لليمن عبد ربّه منصور والزّعيم الباطن علي عبد الله صالح الذي لم يهتدِ إلى الاعتراف بالحقّ بعد.. http://www.mahdi-alumma.com/showthread.php?t=14636 فتوى عن الذين وراء المكر بالرئيس علي عبد الله صالح في جامع النهدين إلى أهل اليمن حكومة وشعباً.. http://www.mahdi-alumma.com/showthread.php?t=4648 عـاجل: من المهديّ إلى المفسدين في الأرض ولا يصلحون في أرض اليمن http://www.mahdi-alumma.com/showthread.php?p=122853 عاجل: حكم الإمام المهدي المنتظر ناصر محمد اليماني بين الحوثيين والسلفيين أهل دماج http://www.mahdi-alumma.com/showthread.php?15797 بيان الإمام المهدي إلى أنصار الشريعة ومختلف الفرق في اليمن وإلى الشعب اليماني حكومة وشعباً.. http://www.mahdi-alumma.com/showthread.php?6945 اتصالٌ هاتفيّ من وزير الأوقاف في اليمن بالإمام المهدي ناصر محمد اليماني يدعوه أن يكون مفكراً إسلاميّاً وليس الإمام المهدي، وما يلي ردّنا عليه بالحقّ http://www.mahdi-alumma.com/showthread.php?13779- _____________ المنتدى: من المهدي المنتظر إلى الرئيس اليمني علي عبد الله صالح وكافة قادات العرب والمسلمين على ضوء الأحداث الأخيرة وما يشهده العالم العربي والإسلامي من تغيرات. http://www.mahdi-alumma.com/forumdisplay.php?f=52 (يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ وَآمِنُوا بِهِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْ وَيُجِرْكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ * وَمَنْ لَا يُجِبْ دَاعِيَ اللَّهِ فَلَيْسَ بِمُعْجِزٍ فِي الْأَرْضِ وَلَيْسَ لَهُ مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءُ ۚ أُولَٰئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ) [سورة اﻷحقاف 31 - 32] يا أيها الناس إني أقسم لكم بالله رب العالمين بأنكم دخلتم أشراط الساعة الكُبرى وأنتم في غفلة معرضون يا أيها الناس أقسم لكم برب العالمين بأن طلوع الشمس من مغربها لفي عصري وعصركم ويتلوا ذلك ظهوري بالحق عليكم وأنتم صاغرين,يا أيها الناس أقسم بالله الواحد القهار بأن كوكب العذاب أقترب من أرضكم وسوف يمر بجانبها فيهلك الله من يشاء منكم فيعكس دوران الأرض وتطلع الشمس من مغربها في عهدي وعهدكم,يا أيها الناس جادلوني بالقرأن العظيم فإذا لم أغلبكم بالحق منه فلست المهدي المنتظر الحق من ربكم وذالك لأن البيان الحق للقرأن قد جعله الله برهان الخلافة والقيادة عليكم فإلى متى وأنتم تعرضون عن الحق حتى ترون العذاب الأليم. الإمام المهدي ناصر محمّد اليماني 1- https://www.mahdi-alumma.com ------------------------- 2-https://www.awaited-mahdi.com --------------------------- 3-https://www.the-greatnews.com ---------------------------- 4-http://www.bayan-quran.com ----------------------------- 5-http://www.peace-islam.com

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً