الإنترنت وترويج الشائعات

منذ 2002-05-02

ساهم الإنترنت بشكل فعال في ترويج الشائعات، فما هو موقف المسلم من هذا؟

منذ قرابة قرن ونصف، جاءت التعاليم الربّانية إلى نبينا صلى الله عليه وسلم بحرمة ترويج الشائعات، ووجوب التثبت من الأخبار قبل نشرها، ولم يكن في عصرهم لا جريدة ولا هاتف ولا وسيلة إعلامية قوية تعادل قيمتها واحد بالمئة من قوة سلاح عصرنا الجديد الإنترنت، وهو أولى وأدعى للمسلمين في هذه الأيام بتدبر هذا النهي الرباني والتوجيه  النبوي.

فقد قال الله تعالى: "يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة"، ويظن البعض هنا أن الآية تعني إباحة نقل الأخبار من غير الفاسق (أي الملتزم بتعاليم دينه)، ولكن قراءة سبب نزول الآية تؤكد أنها جاءت لتحذر من أي خبر فيه تهويل أو تزييف بغض النظر عن مروّجه، كيف لا وقد كان سبب نزولها خبر نقله صحابي من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم (يراجع تفسير ابن كثير في تفسير سورة الحجرات الآية السادسة لمعرفة سبب النزول).

وكم من الإخوة والأخوات من يقوم بتوزيع وترويج عشرات الرسائل يوميا دون تثبت أو تروّ، فهذا حديث للنبي صلى الله عليه وسلم يقول فيه كذا وكذا - والحديث موضوع، وهذه قصة عن السلف الصالح حدث فيها كذا وكذا - والقصة ما هي إلا من نسج الخيال، بل ووصل الأمر بالكذب على الله سبحانه وتعالى، وتأليف أحاديث قدسية يلاحظ فيها ركاكة الأسلوب وضعف المعنى.

لماذا يروّجون الشائعات ؟
إن المسلم منهي عن ترويج الأخبار الدنيوية فضلا عن الدينية دون تثبت، ومن ينظر نظرة ثاقبة في سر نهي الإسلام عن ترويج الإشاعات يجد الكثير من الأسباب، فقد تروّج شائعة تتسبب في هزيمة جيش، أو قيام حرب، أو قتل نفس، أو إفساد في الأرض، أو إقامة بدعة لا أصل لها أو هدم سنة ثابتة في الشرع، أو صرف المسلمين عن قضية من قضاياهم المصيرية. وقد يكون مصدر الإشاعة غير المسلمين وكتبت بما يوحي الحرص على الإسلام، فينخدع بها المسلمين ليكونوا جنودا في ترويجها.
وكم قرأنا في التاريخ عن ما يسمي بالحرب الإعلامية النفسية، وكيف تستخدم فيها خبرات خاصة لترويج الشائعات وبث الذعر والخوف في نفوس العدو.

كيف تعرف الشائعة؟
الشائعة شائعة، فلن تجد مصدرا موثوقا توعز إليه يمكن بطريقة مباشرة التثبت منه، وقد كنت فيما مضى أحرص كل الحرص على توجيه كل من يراسلني بأحاديث نبوية أو قدسية، أن يذهب أولا للبحث عن الحديث قبل نشره، فما أسهل أن يضع مروّج الإشاعة في نهاية الحديث: رواه البخاري ومسلم وأحمد والنسائي والترمذي بل وحتى الدارقطني ! والحديث ليس إلا اختراع كتبه كاذب ونقله مروّج وقع ضحية لحسن نواياه. بل وقد يقوم مروّج الإشاعة بوضع أسماء وشخصيات وهمية لتأكيد صحة الأخبار التي يذكرها، فيقتنع بها القارئ ليقوم بنشرها دون التثبت من وجود هذه الأسماء في كرتنا الأرضية. فالخبر الموثوق هو الذي يحوي مصدرا واضحا وصريحا يمكن الرجوع له، فتوضع الروابط للمصدر، أو رقم الهاتف، ووقتها من مسؤولية المسلم أن يتصل بالهاتف أو يراجع الرابط للتأكد من صحة الخبر ومن ثمّ ترويجه والدعاية له إن كان في ذلك مصلحة للمسلمين.

نماذج لبعض الشائعات:
- حديث كلام النبي صلى الله عليه وسلم مع الشيطان
- الدعاء الذي أمر جبريل النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعي به
- وصية الشيخ أحمد حامل مفاتيح الحرم النبوي الشريف
- نطق الحجر في فلسطين وما ذكر عن نقل قناة الجزيرة لذلك
- إصابة كاتب مقالة: "ضرب مكة" التي نشرت في مجلة National Review، بالشلل الرباعي
- تخصيص أحد المطاعم الأمريكية لدخل يوم كامل لصالح إسرائيل دون أدلة أو براهين
- ذكر البعض أن أحد المطاعم الأمريكية لا تستخدم دجاجا، بل كائنات بيولوجية

كيف تواجه الشائعة:
إن أقوى أساليب مواجهة الشائعات هو تربية المسلم لنفسه وغيره على التصدي للأخبار التي تأتي من وكالات يقولون وقلنا وحدثني صديقي وأخبرني من أثق فيه، فيربّي بعضنا البعض على الوقوف عن ترويج أي خبر لا يعرف له مصدرا، والتثبت من مصادر الخبر إذا ذكر، ومراسلة كل من يقوم بترويج الشائعات والأخبار الكاذبة بمثل هذه المقالة وفي النهاية وكذا البداية الرجوع للقرآن الكريم والعمل بقتضاه التشريعي عملا كاملا، لا عملا قائما على الهوى والرغبات.

المصدر: خاص بإذاعة طريق الإسلام
  • 7
  • 1
  • 70,041
  • nada

      منذ
    [[أعجبني:]] جزيت خيرا انا من بريده
  • Emak

      منذ
    [[أعجبني:]] جزاكم الله خيرا توصلت لهذه المقالة من موضوع في منتدى وكنا نناقش مشكلة ان برج العرب عبارة عن صليب هل هو اشاعة ام لا ... والآن استطعت ان اعرف كيف اتعامل مع هذه المشكلة بالا اتقبلها حتى اجد دليل صريح ، وجزاكم الله خيرا
  • سهير .

      منذ
    [[أعجبني:]] المقالة رائعة .. فظاهرة الشائعات التى تأتى عبر البريد الالكترونى .. تحتاج وقفة.. و سبحان الله .. فهى تنتشر كالنار فى الهشيم .
  • همام

      منذ
    لم يعجبني: وددت لو تعرض الكاتب لشائعات المستشرقين ، ومن نحى نحوهم من الأذيال ، ومن كذب على النبي صلى الله عليه وسلم ، بشبهة أنه يكذب له لا عليه ، ومن أجل أن يدعو للإسلام.أسأل الله التوفيق لهدايته والثبات على ذلك . وعدم ذكر سبب النزول ، فما كل مطلع وقارئ يمكنه الرجوع لتفسير ابن كثير ، وتنوع المصادر ، وبخاصة مصادر التفسير بالمأثور .
  • ابوالوليد

      منذ
    لم يعجبني: لماذا النفي و ما هو الدافع وراء تبرئة المطاعم الامريكية؟ وعن سورة التوبة أول مرة أطرح سؤالا يأتي الردهكذا :لا نقدر على إجابةكل الأسئلة ثم فورا يأتي الرد بالتحريم؟
  • وائل الدهشورى

      منذ
    [[أعجبني:]] الأمثلة الواضحة التى التبست على الكثيرين من رواد الشبكة العنكبوتية أود إضافة مثالين تأكدت من عدم صحتهما، الحديث الذى يتكلم عن عقوبة الصلاة خمسة فى الدنيا وخمسة فى القبر وخمسة فى الآخرة، والحديث الذى يطلقون عليه الذى جمع فأوعى وينسبونه لخالد ابن الوليد والذى يجئ فيه أريد أن أكون أعلم الناس أريد أن أكون أتقى الناس وهو حديث طويل جدا
  • أبوعامر

      منذ
    لم يعجبني: أعتقد ان الأمثلة التي ذكرت ليست كلها تخدم المقال. حيث أن أخبار ألاعداء التي يؤدي إشاعتها إلى ضرره لا ينطبق عليها النهي المقصود والله أعلم
  • عماد .

      منذ
    [[أعجبني:]] ماأعجبنى فى هذه المقالة .. استشهاده بقول الله عز وجل .. "ياأيها الذين آمنوا ان جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحواعلى مافعلتم نادمين" .. فالنداء هناهو نداء الله عز و جل الى عباده المؤمنين .. فالمؤمن يجب أن يكون كيسا فطنا .. و لا يكون ألعوبة و مضغة سائغة لكل من تسول له نفسه نشر الشائعات .. و جزاكم الله كل خير .
  • محمد هاشم .

      منذ
    [[أعجبني:]] اللهم أرنا الحق حقا .. و ارزقنااتباعه .. و أرنا الباطل باطلا .. و ارزقنا اجتنابه
  • يحي جلاد

      منذ
    [[أعجبني:]] الكثير من الناس يتحدثون عن هذه الشائعات ويصدقونها لذلك يجب أن نوجه الناس فى هذا الشأن

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً