شأنُ النبي صلى الله عليه وسلم عند المسلمين: (حديث صلح الحديبية)

منذ 2014-02-01

أخرج البخاري في كتاب الشروط من حديث: عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ يُصَدِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَدِيثَ صَاحِبِهِ قَالَا: "خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ -وهي بئر سُمّيَ المكان بها، وقيل شجرة حدباء صغرت وسُمّيَ المكان بها. وقال المحب الطبري: الحديبية قرية قريبة من مكة أكثرها في الحرم- حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيق".

 

بسم الله الرحمن الرحيم



الحمد لله وكفى، وسلام على عباده الذين اصطفى.

وبعد:

أخرج البخاري في كتاب الشروط من حديث: عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ الْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ يُصَدِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَدِيثَ صَاحِبِهِ قَالَا: "خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ -وهي بئر سُمّيَ المكان بها، وقيل شجرة حدباء صغرت وسُمّيَ المكان بها. وقال المحب الطبري: الحديبية قرية قريبة من مكة أكثرها في الحرم- حَتَّى إِذَا كَانُوا بِبَعْضِ الطَّرِيق".

"في رواية: حتى إذا كانوا بغدير الأشطاط قريبًا من عسفان.. وهو جانب الواديِ".

قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ بِالْغَمِيمِ -وهو موضع بين مكة والمدينة- فِي خَيْلٍ لِقُرَيْشٍ طَلِيعَةٌ فَخُذُوا ذَاتَ الْيَمِينِ»، فَوَاللَّهِ مَا شَعَرَ بِهِمْ خَالِدٌ حَتَّى إِذَا هُمْ بِقَتَرَةِ الْجَيْش -القترة الغبار الأسود-.

فَانْطَلَقَ يَرْكُضُ نَذِيرًا لِقُرَيْشٍ وَسَارَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِالثَّنِيَّةِ الَّتِي يُهْبَطُ عَلَيْهِمْ مِنْهَا بَرَكَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ فَقَالَ النَّاسُ حَلْ حَلْ -كلمة تُقال للناقة للزجر إذا تركت السير-، فَأَلَحَّت -أي تمادت على عدم القيام، فَقَالُوا: خَلَأَتْ الْقَصْوَاءُ خَلَأَتْ الْقَصْوَاءُ -والخلاء للإبل كالحران للخيل.

فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا خَلَأَتْ الْقَصْوَاءُ وَمَا ذَاكَ لَهَا بِخُلُقٍ وَلَكِنْ حَبَسَهَا حَابِسُ الْفِيلِ» -أي حبسها الله عز وجل عن دخول مكة كما حبس الفيل عن دخولها.

"ومناسبة ذكرها أن الصحابة لو دخلوا مكة على تلك الصورة وصدهم قريش عن ذلك لوقع بينهم قتال قد يفضي إلى سفك الدماء ونهب الأموال كما لو قدر دخول الفيل وأصحابه مكة، لكن سبق في علم الله تعالى في الموضعين أنه سيدخل في الإسلام خلق منهم، ويستخرج من أصلابهم ناس يسلمون ويجاهدون، وكان بمكة في الحديبية جمع كثير مؤمنون من المستضعفين من الرجال والنساء والولدان، فلو طرق الصحابة مكة لما أمن أن يصاب ناس منهم بغير عمد كما أشار إليه تعالى في قوله: {وَلَوْلَا رِجَالٌ مُؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُؤْمِنَاتٌ لَمْ تَعْلَمُوهُمْ أَنْ تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ} [الفتح من الآية:25]. وفي هذه القصة جواز التشبيه من الجهة العامة وإن اختلفت الجهة الخاصة، لأن أصحاب الفيل كانوا على باطل محض وأصحاب هذه الناقة كانوا على حق محض، لكن جاء التشبيه من جهة إرادة الله منع الحرم مطلقًا، أما من أهل الباطل فواضح، وأما من أهل الحق فللمعني الذي تقدم ذكره".

ثُمَّ قَالَ: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَسْأَلُونِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللَّهِ إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا» -قال الخطابي: معني تعظيم حرمات الله في هذه القصة ترك القتال في الحرم، والجنوح إلى المسالمة والكف عن إراقة الدماء-، ثُمَّ زَجَرَهَا فَوَثَبَتْ قَالَ فَعَدَلَ عَنْهُمْ.

"في رواية فولى راجعًا"، حَتَّى نَزَلَ بِأَقْصَى الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى ثَمَدٍ قَلِيلِ الْمَاء -أي حفيرة فيها ماء مثمود أي قليل- يَتَبَرَّضُهُ النَّاسُ تَبَرُّضًا -هو الأخذ قليلًا قليلا- فَلَمْ يُلَبِّثْهُ النَّاسُ -أي لم يتركوه يلبث- حَتَّى نَزَحُوهُ وَشُكِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْعَطَشُ فَانْتَزَعَ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِهِ ثُمَّ أَمَرَهُمْ أَنْ يَجْعَلُوهُ فِيهِ.

"وفي رواية: أنه صلى الله عليه وسلم جلس على البئر ثم دعا بإناء فمضمض ودعا الله ثم صبّه فيها ثم قال: «دعوها ساعة». ثم أنهم ارتووا بعد ذلك"، فَوَاللَّهِ مَا زَالَ يَجِيشُ لَهُمْ بِالرِّيِّ حَتَّى صَدَرُوا عَنْهُ -أي رجعوا رواء بعد وردهم. زاد ابن سعد: "حتى اغترفوا بآنيتهم جلوسًا على شفير البئر"-.

فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَ بُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيُّ فِي نَفَرٍ مِنْ قَوْمِهِ مِنْ خُزَاعَةَ وَكَانُوا عَيْبَةَ نُصْحِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -والعيبة: ما تُوضع فيه الثياب لحفظها أي أنهم موضع النصح له والأمانة على سره، كأنه شبه الصدر الذي هو مستودع السر بالعيبة التي هي مستودع الثياب.

"وفى رواية: وكانت خُزاعة عَيبَة رسول الله صلى الله عليه وسلم مسلُمها ومشركُها لا يُخفون عليه شيئًا كان بمكة- مِنْ أَهْلِ تِهَامَةَ -وتِهامة بالكسر هي مكة وما حولها-، فَقَالَ: إِنِّي تَرَكْتُ كَعْبَ بْنَ لُؤَيٍّ وَعَامِرَ بْنَ لُؤَي -ذَكر هَذين لكون قريش الذين كانوا بمكة أجمَع ترجعُ أنسابُهم إليهما- نَزَلُوا أَعْدَادَ مِيَاهِ الْحُدَيْبِيَةِ -الأعداد بالفتح جمع عِد بالكسر والتشديد وهو الماء الذي لا انقطاع له-، وَمَعَهُمْ الْعُوذُ الْمَطَافِيل -العوذ بالضم جمع عائذ وهي الناقة ذات اللبن، والمطافيل الأمهات اللاتي معها أطفالها، يريد أنهم خرجوا معهم بذوات الألبان من الإبل ليتزودوا بألبانها ولا يرجعوا حتى يمنعوه، أو كُنّى بذلك عن النساء معهن الأطفال، والمراد أنهم خرجوا منهم بنسائهم وأولادهم لإرادة طول المقام وليكون أدعى إلى عدم الفرار-، وَهُمْ مُقَاتِلُوكَ وَصَادُّوكَ عَنْ الْبَيْتِ.

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّا لَمْ نَجِئْ لِقِتَالِ أَحَدٍ وَلَكِنَّا جِئْنَا مُعْتَمِرِينَ وَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ نَهِكَتْهُمْ الْحَرْبُ وَأَضَرَّتْ بِهِمْ فَإِنْ شَاءُوا مَادَدْتُهُمْ مُدَّةً -أي: جعلت بيني وبينهم مدة يُترك الحرب بيننا وبينهم فيها- وَيُخَلُّوا بَيْنِي وَبَيْنَ النَّاسِ فَإِنْ أَظْهَر -وإنما ردّد الأمر مع أنه جازم بأن الله تعالى سينصره ويظهره لوعد الله تعالى له بذلك، على طريق التنزل مع الخصم وفرض الأمر على ما زعم الخصم- فَإِنْ شَاءُوا أَنْ يَدْخُلُوا فِيمَا دَخَلَ فِيهِ النَّاسُ فَعَلُوا وَإِلَّا فَقَدْ جَمُّوا -أي: استراحوا-، وَإِنْ هُمْ أَبَوْا فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأُقَاتِلَنَّهُمْ عَلَى أَمْرِي هَذَا حَتَّى تَنْفَرِدَ سَالِفَتِي -السالفة صفحة العنق، وكُنّى بذلك عن القتل-، وَلَيُنْفِذَنَّ اللَّهُ أَمْرَهُ».

فَقَالَ بُدَيْلٌ: سَأُبَلِّغُهُمْ مَا تَقُولُ، قَالَ: فَانْطَلَقَ حَتَّى أَتَى قُرَيْشًا قَالَ إِنَّا قَدْ جِئْنَاكُمْ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ وَسَمِعْنَاهُ يَقُولُ قَوْلًا فَإِنْ شِئْتُمْ أَنْ نَعْرِضَهُ عَلَيْكُمْ فَعَلْنَا.

فَقَالَ سُفَهَاؤُهُمْ: لَا حَاجَةَ لَنَا أَنْ تُخْبِرَنَا عَنْهُ بِشَيْءٍ.

وَقَالَ ذَوُو الرَّأْيِ مِنْهُمْ: هَاتِ مَا سَمِعْتَهُ يَقُولُ.

قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ كَذَا وَكَذَا فَحَدَّثَهُمْ؛ بِمَا قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.

فَقَامَ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ فَقَالَ: أَيْ قَوْمِ أَلَسْتُمْ بِالْوَالِدِ؟ قَالُوا: بَلَى، قَالَ: أَوَلَسْتُ بِالْوَلَد؟ -يعنى أنتم أهلي وآبائي وفيكم أبنائي-.

قَالُوا: بَلَى.

قَالَ: فَهَلْ تَتَّهِمُونِي؟

قَالُوا: لَا.

قَالَ: أَلَسْتُمْ تَعْلَمُونَ أَنِّي اسْتَنْفَرْتُ أَهْلَ عُكَاظَ -أي دعوتهم إلى نصركم- فَلَمَّا بَلَّحُوا -أي امتنعوا- عَلَيَّ جِئْتُكُمْ بِأَهْلِي وَوَلَدِي، وَمَنْ أَطَاعَنِي؟

قَالُوا: بَلَى.

قَالَ: فَإِنَّ هَذَا قَدْ عَرَضَ لَكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ -أي خصلة خير وصلاح وإنصاف- اقْبَلُوهَا وَدَعُونِي آتِيهِ.

قَالُوا: ائْتِهِ، فَأَتَاهُ فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحْوًا مِنْ قَوْلِهِ لِبُدَيْلٍ.

فَقَالَ عُرْوَةُ عِنْدَ ذَلِكَ: أَيْ مُحَمَّدُ أَرَأَيْتَ إِنْ اسْتَأْصَلْتَ أَمْرَ قَوْمِكَ هَلْ سَمِعْتَ بِأَحَدٍ مِنْ الْعَرَبِ اجْتَاحَ أَهْلَهُ -أي أهلك أهله بالكلية- قَبْلَكَ، وَإِنْ تَكُنِ الْأُخْرَى؟ -والمعني وإن تكن الغلبة لقريش لا آمنهم عليك مثلًا- والحاصل أن عروة ردّد الأمر بين شيئين غير مُستحسنين عادة وهو هلاك قومه إن غلب، وذهاب أصحابه إن غلب، لكن كل من الأمرين مُستحسن شرعًا كما قال تعالى: {قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ} [التوبة من الآية:52]، فَإِنِّي وَاللَّهِ لَأَرَى وُجُوهًا، وَإِنِّي لَأَرَى أَوْشَابًا مِنْ النَّاس -أي: الأخلاط من أنواع شتى- خَلِيقًًا أَنْ يَفِرُّوا وَيَدَعُوكَ.

فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: امْصُصْ بِبَظْرِ اللَّات -في قول أبي بكر تخسيس للعدو وتكذيبهم، وإن كان مما يُستفحش-، وحمله على ذلك: ما أغضبه به من نسبة المسلمين إلى الفرار- أَنَحْنُ نَفِرُّ عَنْهُ وَنَدَعُهُ.

فَقَالَ: مَنْ ذَا؟

قَالُوا: أَبُو بَكْرٍ.

قَالَ: أَمَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْلَا يَد -أي نعمة، وهي أنه كان قد تحمّل بدية فأعانه أبو بكر فيها بعون حسن- كَانَتْ لَكَ عِنْدِي لَمْ أَجْزِكَ بِهَا لَأَجَبْتُكَ. -أي: لم أكافئك بها، أي: جازاه بعدم إجابته عن شتمه بيده التي كان أحسن إليه بها-.

قَالَ: وَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَكُلَّمَا تَكَلَّمَ أَخَذَ بِلِحْيَتِهِ.

"وفى رواية: فكلما كلّمه أخذ بلحيته".. -وكانت عادة العرب أن يتناول الرجل لحية من يكلمه ولا سيما عند الملاطفة وفي الغالب إنما يصنع ذلك النظير بالنظير، لكن كان النبي صلى الله عليه وسلم يغضي لعروة عن ذلك استمالة له وتأليفًا-.

وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ قَائِمٌ عَلَى رَأْسِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ، السَّيْفُ وَعَلَيْهِ الْمِغْفَرُ، فَكُلَّمَا أَهْوَى عُرْوَةُ بِيَدِهِ إِلَى لِحْيَةِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؛ ضَرَبَ يَدَهُ بِنَعْلِ السَّيْفِ -وهو ما يكون أسفل القراب من فضة أو غيرها-. وَقَالَ لَهُ: أَخِّرْ يَدَكَ عَنْ لِحْيَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. فَرَفَعَ عُرْوَةُ رَأْسَهُ.

فَقَالَ: مَنْ هَذَا؟

قَالُوا: الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَة "وفي رواية قال: هذا ابن أخيك المغيرة بن شعبة".

فَقَالَ: أَيْ غُدَرُ -مبالغة في وصفه بالغدر- أَلَسْتُ أَسْعَى فِي غَدْرَتِكَ؟ -وَكَانَ الْمُغِيرَةُ صَحِبَ قَوْمًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَتَلَهُمْ وَأَخَذَ أَمْوَالَهُمْ ثُمَّ جَاءَ فَأَسْلَمَ- .

"أشار عروة بهذا إلى ما وقع للمغيرة قبل إسلامه، وذلك أنه خرج مع ثلاثة عشر نفرًا من ثقيف من بني مالك فغدر بهم، وقتلهم وأخذ أموالهم، فتهايج الفريقان بنو مالك والأحلاف رهط المغيرة، فسعى عروة بن مسعود عَمّ المغيرة حتى أخذوا منه دِية ثلاثة عشر نفسًا واصطلحوا".

فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «أَمَّا الْإِسْلَامَ فَأَقْبَلُ وَأَمَّا الْمَالَ فَلَسْتُ مِنْهُ فِي شَيْءٍ». -أي: لا أتعرض له لكونه أخده غدرًا- ويُستفاد منه: أنه لا يَحلُّ أخذ أموال الكفار في حال الأمن غدرا؛ لأن الرفقة يصطحبون على الأمانة والأمانة تُؤَدى إلى أهلها مسلمًا كان أو كافرًا، وأن أموال الكفار إنما تحِلُ بالمحاربة والمغالبة، ولعل النبي صلى الله عليه وسلم ترك المال في يده لإمكان أن يُسلم قومُه فيرُد إليهم أموالهم.

ثُمَّ إِنَّ عُرْوَةَ جَعَلَ يَرْمُقُ -أي: يلحظ- أَصْحَابَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَيْنَيْهِ.

قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا تَنَخَّمَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نُخَامَةً إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ.

"وفي رواية: ولا يسقط من شعره شيءٌ إلا أخذوه"، وَإِذَا أَمَرَهُمْ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ، وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ، وَإِذَا تَكَلَّمَ خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ، وَمَا يُحِدُّونَ -أي: يُديمون- إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ"-ولعل الصحابة فعلوا ذلك؛ بحضرة عروة وبالغوا في ذلك إشارة منهم إلى الردّ على ما خشيه من فرارهم، وكأنهم قالوا بلسان الحال: من يُحب إمامه هذه المحبة ويعظّمه هذا التعظيم كيف يظن به أنه يفرعنه ويسلمه لعدوه؟ بل هم أشدّ اغتباطًا به وبدينه، وبنصره من القبائل التي يُراعي بعضُها بعضا بمجرد الرحِم.

فَرَجَعَ عُرْوَةُ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: أَيْ قَوْمِ وَاللَّهِ لَقَدْ وَفَدْتُ عَلَى الْمُلُوكِ، وَوَفَدْتُ عَلَى قَيْصَرَ، وَكِسْرَى، وَالنَّجَاشِيِّ، -وذكر الثلاثة لكونهم كانوا أعظم ملوك ذلك الزمان- وَاللَّهِ إِنْ رَأَيْتُ مَلِكًا قَطُّ يُعَظِّمُهُ أَصْحَابُهُ مَا يُعَظِّمُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، مُحَمَّدًا وَاللَّهِ إِنْ تَنَخَّمَ نُخَامَةً إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ، فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ، وَإِذَا أَمَرَهُمْ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ، وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ، وَإِذَا تَكَلَّمَ خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ، وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ، وَإِنَّهُ قَدْ عَرَضَ عَلَيْكُمْ خُطَّةَ رُشْدٍ فَاقْبَلُوهَا.

"وفي رواية: وما أراكم إلا ستصيبكم قارعة، فانصرف هو ومن اتبعه إلى الطائف".

فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ: دَعُونِي آتِيهِ.

فَقَالُوا: ائْتِهِ فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَصْحَابِهِ.

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَذَا فُلَانٌ، وَهُوَ مِنْ قَوْمٍ يُعَظِّمُونَ الْبُدْنَ فَابْعَثُوهَا لَهُ» -أي: أثيروها دفعة واحدة-، فَبُعِثَتْ لَهُ، وَاسْتَقْبَلَهُ النَّاسُ يُلَبُّونَ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ قَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ مَا يَنْبَغِي لِهَؤُلَاءِ أَنْ يُصَدُّوا عَنْ الْبَيْتِ. فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى أَصْحَابِهِ.

"وفي رواية: رجع ولم يصل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم".

قَالَ: رَأَيْتُ الْبُدْنَ قَدْ قُلِّدَتْ، وَأُشْعِرَتْ، فَمَا أَرَى أَنْ يُصَدُّوا عَنْ الْبَيْتِ.

"وفي رواية: وغضب، وقال: يا معشر قريش ما على هذا عاقدناكم، أيُصَدّ عن بيت الله من جاء معظمًا له؟ فقالوا: كُفّ عنّا يا حليس حتى نأخذ لأنفسنا ما نرضى".

فَقَامَ رَجُلٌ مِنْهُمْ يُقَالُ لَهُ مِكْرَزُ بْنُ حَفْصٍ فَقَالَ: دَعُونِي آتِيهِ.

فَقَالُوا: ائْتِهِ.

فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَيْهِمْ؛ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «هَذَا مِكْرَزٌ، وَهُوَ رَجُلٌ فَاجِرٌ»، فَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَيْنَمَا هُوَ يُكَلِّمُهُ؛ إِذْ جَاءَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو.

- قَالَ: مَعْمَرٌ فَأَخْبَرَنِي أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّهُ لَمَّا جَاءَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لَقَدْ سَهُلَ لَكُمْ مِنْ أَمْرِكُمْ».

قَالَ مَعْمَرٌ؛ قَالَ الزُّهْرِيُّ فِي حَدِيثِهِ: فَجَاءَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو، فَقَالَ: هَاتِ اكْتُبْ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ كِتَابًا، فَدَعَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْكَاتِبَ.

فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ».

قَالَ سُهَيْلٌ: أَمَّا الرَّحْمَنُ؛ فَوَاللَّهِ مَا أَدْرِي مَا هُوَ، وَلَكِنْ اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ، كَمَا كُنْتَ تَكْتُبُ.

فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ: وَاللَّهِ لَا نَكْتُبُهَا إِلَّا بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.

فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «اكْتُبْ بِاسْمِكَ اللَّهُمَّ».

ثُمَّ قَالَ: «هَذَا مَا قَاضَى عَلَيْهِ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّه».

فَقَالَ سُهَيْلٌ: وَاللَّهِ لَوْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ مَا صَدَدْنَاكَ عَنْ الْبَيْتِ، وَلَا قَاتَلْنَاكَ. وَلَكِنْ اكْتُبْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ.

فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَاللَّهِ إِنِّي لَرَسُولُ اللَّهِ، وَإِنْ كَذَّبْتُمُونِي، اكْتُبْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ». "قَالَ الزُّهْرِيُّ: وَذَلِكَ لِقَوْلِهِ: «لَا يَسْأَلُونِي خُطَّةً يُعَظِّمُونَ فِيهَا حُرُمَاتِ اللَّهِ إِلَّا أَعْطَيْتُهُمْ إِيَّاهَا»".

فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عَلَى أَنْ تُخَلُّوا بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْبَيْتِ فَنَطُوفَ بِهِ».

فَقَالَ سُهَيْلٌ: وَاللَّهِ لَا تَتَحَدَّثُ الْعَرَبُ أَنَّا أُخِذْنَا ضُغْطَةً -أي قهرًا-، وَلَكِنْ ذَلِكَ مِنْ الْعَامِ الْمُقْبِلِ، فَكَتَبَ.

فَقَالَ سُهَيْلٌ: وَعَلَى أَنَّهُ لَا يَأْتِيكَ مِنَّا رَجُلٌ؛ وَإِنْ كَانَ عَلَى دِينِكَ إِلَّا رَدَدْتَهُ إِلَيْنَا.

قَالَ الْمُسْلِمُونَ: سُبْحَانَ اللَّهِ كَيْفَ يُرَدُّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ جَاءَ مُسْلِمًا؟ فَبَيْنَمَا هُمْ كَذَلِكَ؛ إِذْ دَخَلَ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو يَرْسُفُ -أي يمشي مشيًا بطيئًا بسبب القيد- فِي قُيُودِهِ، وَقَدْ خَرَجَ مِنْ أَسْفَلِ مَكَّةَ حَتَّى رَمَى بِنَفْسِهِ بَيْنَ أَظْهُرِ الْمُسْلِمِين -وكان سهيل أوثقه، وسجنه حين أسلم، فخرج من السجن وتنكّب الطريق، وركب الجبال حتى هبط على المسلمين، ففرح به المسلمون وتلقوه.

فَقَالَ سُهَيْلٌ: هَذَا يَا مُحَمَّدُ أَوَّلُ مَا أُقَاضِيكَ عَلَيْهِ أَنْ تَرُدَّهُ إِلَيَّ.

فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّا لَمْ نَقْضِ الْكِتَابَ بَعْدُ».

قَالَ: فَوَاللَّهِ إِذًًا لَمْ أُصَالِحْكَ عَلَى شَيْءٍ أَبَدًا.

قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَأَجِزْهُ لِي» -أي أمض لي فعلي فيه فلا أرده إليك.

قَالَ: مَا أَنَا بِمُجِيزِهِ لَكَ.

قَالَ: «بَلَى فَافْعَلْ».

قَالَ: مَا أَنَا بِفَاعِلٍ.

قَالَ مِكْرَزٌ: بَلْ قَدْ أَجَزْنَاهُ لَكَ -والمعنى إنه لم يجزه بأن يقرّه عند المسلمين بل ليكف العذاب عنه ليرجع إلى طواعية أبيه.

قَالَ أَبُو جَنْدَلٍ: أَيْ مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ أُرَدُّ إِلَى الْمُشْرِكِينَ وَقَدْ جِئْتُ مُسْلِمًا؟ أَلَا تَرَوْنَ مَا قَدْ لَقِيتُ؟ وَكَانَ قَدْ عُذِّبَ عَذَابًا شَدِيدًا فِي اللَّهِ.

"وفي رواية: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أبا جندل، اصبر واحتسب فإنا لا نغدر، وإن الله جاعل لك فرجًا ومخرجًا»".

"وفي رواية: فأوصاه رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال فوثب عمر مع أبي جندل يمشي إلى جنبه ويقول: اصبر، فإنما هم مشركون، وإنما دم أحدهم كدم كلب، قال ويُدني قائمة السيف منه، يقول عمر: "رجوت أن يأخذه مني فيضرب به أباه"، فضن الرجل -أي بخل- بأبيه ونفذت القضية".

قَالَ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ: "فَأَتَيْتُ نَبِيَّ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقُلْتُ: أَلَسْتَ نَبِيَّ اللَّهِ حَقًّا؟

قَالَ: «بَلَى».

قُلْتُ: "أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَعَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِلِ؟"

قَالَ: «بَلَى».

قُلْتُ: "فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا إِذًا؟

"وفى رواية: قال عمر: "لقد دخلني أمر عظيم، وراجعت النبي صلى الله عليه وسلم مراجعة ما راجعته مثلها قط".

"وفى رواية: كان الصحابة لا يشكون في الفتح لرؤيا رآها رسول الله، فلما رأوا الصُّلح دخلهم من ذلك أمرٌعظيم، حتى كادوا يهلكون".

قَالَ: «إِنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَلَسْتُ أَعْصِيهِ، وَهُوَ نَاصِرِي».

قُلْتُ: أَوَلَيْسَ كُنْتَ تُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنَأْتِي الْبَيْتَ فَنَطُوفُ بِهِ؟

قَالَ: «بَلَى فَأَخْبَرْتُكَ أَنَّا نَأْتِيهِ الْعَامَ».

قَالَ قُلْتُ: لَا.

قَالَ: «فَإِنَّكَ آتِيهِ وَمُطَّوِّفٌ بِه».

قَالَ: فَأَتَيْتُ أَبَا بَكْرٍ، فَقُلْتُ يَا أَبَا بَكْرٍ أَلَيْسَ هَذَا نَبِيَّ اللَّهِ حَقًا؟

قَالَ: بَلَى.

قُلْتُ: أَلَسْنَا عَلَى الْحَقِّ وَعَدُوُّنَا عَلَى الْبَاطِلِ؟

قَالَ: بَلَى.

قُلْتُ: فَلِمَ نُعْطِي الدَّنِيَّةَ فِي دِينِنَا إِذًا؟

قَالَ: أَيُّهَا الرَّجُلُ إِنَّهُ لَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَيْسَ يَعْصِي رَبَّهُ وَهُوَ نَاصِرُهُ فَاسْتَمْسِكْ بِغَرْزِه -والمراد به التمسك بأمره وترك المخالفة له كالذي يمسك بركب الفارس فلا يفارقه- فَوَاللَّهِ إِنَّهُ عَلَى الْحَقِّ.

قُلْتُ: أَلَيْسَ كَانَ يُحَدِّثُنَا أَنَّا سَنَأْتِي الْبَيْتَ وَنَطُوفُ بِهِ؟

قَالَ: بَلَى، أَفَأَخْبَرَكَ أَنَّكَ تَأْتِيهِ الْعَامَ؟

قُلْتُ: لَا.

قَالَ: فَإِنَّكَ آتِيهِ وَمُطَّوِّفٌ بِهِ -وفي جواب أبي بكر لعمر بنظير ما أجابه النبي صلى الله عليه وسلم سواء دلالة على أنه كان أكمل الصحابة وأعرفهم بأحوال رسول الله صلى الله عليه وسلم وأعلمهم بأمور الدين وأشدهم موافقة لأمر الله تعالى.

قَالَ الزُّهْرِيُّ قَالَ عُمَرُ: فَعَمِلْتُ لِذَلِكَ أَعْمَالًا. "في رواية: فقال عمر: اتهموا الرأي على الدين، فلقد رأيتني أرد أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم برأي، وما ألوم عن الحق".

"وفى رواية: وكان عمر يقول: مازلت أتصدق، وأصوم، وأصلي، وأعتق؛ من الذي صنعتُ يومئذ، مَخافة كلامي الذي تكلمت به".

قَالَ: فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ قَضِيَّةِ الْكِتَابِ "في رواية: فلما انتهى إلى النبي صلى الله عليه وسلم جرى بينهما القول حتى وقع بينهما الصلح على أن توضع الحرب بينهما عشر سنين وأن يأمن الناس بعضهم بعضًا، وأن يرجع عنهم عامهم هذا"...

- ولما كانت الهدنة ووضعت الحرب وأمن الناس كلم بعضهم بعضًا والتقوا، وتفاوضوا، في الحديث والمنازعة ولم يكلم أحد بالإسلام يعقل شيئًا في تلك المدة إلا دخل فيه، ولقد دخل في تينك السنتين مثل من كان في الإسلام قبل ذلك أو أكثر، يعني من صناديد قريش.

- وكان في الصورة الظاهرة ضيمًا للمسلمين وفي الصورة الباطنة عزًا لهم، فإن الناس لأجل الأمن الذي وقع بينهم اختلط بعضهم ببعض من غير نكير، وأسمع المسلمون المشركين القرآن، وناظروهم على الإسلام جهرة آمنين، وكانوا قبل ذلك لا يتكلمون عندهم بذلك إلا خُفية، وظهر من كان يُخفي إسلامه فذل المشركون من حيث أرادوا العزّة وأقهروا من حيث أرادوا الغلبة.

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِأَصْحَابِهِ: «قُومُوا فَانْحَرُوا، ثُمَّ احْلِقُوا».

قَالَ: فَوَاللَّهِ مَا قَامَ مِنْهُمْ رَجُلٌ حَتَّى قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ -قيل كأنهم توقفوا لاحتمال أن يكون الأمر بذلك للندب، أو لرجاء نزول الوحي بإبطال الصلح المذكور، أو تخصيصه بالإذن بدخولهم مكة ذلك العام لإتمام نسكهم، وسوغ لهم ذلك لأنه كان زمان وقوع النسخ.

فَلَمَّا لَمْ يَقُمْ مِنْهُمْ أَحَدٌ دَخَلَ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ فَذَكَرَ لَهَا مَا لَقِيَ مِنْ النَّاسِ، فَقَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَتُحِبُّ ذَلِكَ؟ اخْرُجْ ثُمَّ لَا تُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ كَلِمَةً حَتَّى تَنْحَرَ بُدْنَكَ، وَتَدْعُوَ حَالِقَكَ فَيَحْلِقَكَ -قال إمام الحرمين: لا نعلم امرأة أشارت برأي فأصابت إلا أم سلمة.

فَخَرَجَ فَلَمْ يُكَلِّمْ أَحَدًا مِنْهُمْ حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ نَحَرَ بُدْنَهُ، وَدَعَا حَالِقَهُ فَحَلَقَهُ، فَلَمَّا رَأَوْا ذَلِكَ قَامُوا فَنَحَرُوا، وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ يَحْلِقُ بَعْضًا حَتَّى كَادَ بَعْضُهُمْ يَقْتُلُ بَعْضًا غَمًّا، ثُمَّ جَاءَهُ نِسْوَةٌ مُؤْمِنَاتٌ -وإنما جئن إليه بعد في أثناء المدة- فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ ۖ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ ۖ فَإِنْ عَلِمْتُمُوهُنَّ مُؤْمِنَاتٍ فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ ۖ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ ۖ وَآتُوهُمْ مَا أَنْفَقُوا ۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ إِذَا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ۚ وَلَا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ} [الممتحنة من الآية:10].

فَطَلَّقَ عُمَرُ يَوْمَئِذٍ امْرَأَتَيْنِ كَانَتَا لَهُ فِي الشِّرْكِ، فَتَزَوَّجَ إِحْدَاهُمَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ، وَالْأُخْرَى صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ. ثُمَّ رَجَعَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَجَاءَهُ أَبُو بَصِيرٍ رَجُلٌ مِنْ قُرَيْشٍ وَهُوَ مُسْلِمٌ فَأَرْسَلُوا فِي طَلَبِهِ رَجُلَيْنِ.

فَقَالُوا: الْعَهْدَ الَّذِي جَعَلْتَ لَنَا، فَدَفَعَهُ إِلَى الرَّجُلَيْنِ "وفي رواية: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «يا أبا بصير، إن هؤلاء القوم صالحونا على ما علمت، وإنا لا نغدر، فالحق بقومك»".

فقال: أتردني إلى المشركين يفتنوني عن ديني ويعذبونني؟

قال: «اصبر واحتسب، فإن الله جاعل لك فرجًا ومخرجًا».

"وفي رواية: فقال له عمر: أنت رجل وهو رجل ومعه السيف".

فَخَرَجَا بِهِ حَتَّى بَلَغَا ذَا الْحُلَيْفَةِ فَنَزَلُوا يَأْكُلُونَ مِنْ تَمْرٍ لَهُمْ، فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ لِأَحَدِ الرَّجُلَيْنِ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرَى سَيْفَكَ هَذَا يَا فُلَانُ جَيِّدًا، فَاسْتَلَّهُ الْآخَرُ.

فَقَالَ: أَجَلْ وَاللَّهِ إِنَّهُ لَجَيِّدٌ لَقَدْ جَرَّبْتُ بِهِ ثُمَّ جَرَّبْتُ.

فَقَالَ أَبُو بَصِيرٍ: أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْهِ فَأَمْكَنَهُ مِنْهُ فَضَرَبَهُ حَتَّى بَرَدَ -أي خمدت حواسه-. وَفَرَّ الْآخَرُ حَتَّى أَتَى الْمَدِينَةَ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ يَعْدُو.

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ رَآهُ: «لَقَدْ رَأَى هَذَا ذُعْرًا».

فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: قُتِلَ وَاللَّهِ صَاحِبِي وَإِنِّي لَمَقْتُولٌ –أي: إن لم تردوه عني-.

فَجَاءَ أَبُو بَصِيرٍ فَقَالَ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، قَدْ وَاللَّهِ أَوْفَى اللَّهُ ذِمَّتَكَ قَدْ رَدَدْتَنِي إِلَيْهِمْ ثُمَّ أَنْجَانِي اللَّهُ مِنْهُمْ.

قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَيْلُ أُمِّهِ -وهي كلمة ذم تقولها العرب في المدح ولا يقصدون معنى ما فيها من الذم- مِسْعَرَ حَرْبٍ -كأنه يصفه بالإقدام في الحرب والتسعير لنارها- لَوْ كَانَ لَهُ أَحَدٌ».

"وفي رواية: فلقنها أبو بصير فانطلق"، -وفيه إشارة إليه بالفرار لئلا يرده إلى المشركين، ورمز إلى من بلغه ذلك من المسلمين أن يلحقوا به.

فَلَمَّا سَمِعَ ذَلِكَ عَرَفَ أَنَّهُ سَيَرُدُّهُ إِلَيْهِمْ فَخَرَجَ حَتَّى أَتَى سِيفَ الْبَحْرِ –أي: ساحله.

قَالَ: وَيَنْفَلِتُ مِنْهُمْ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلٍ -أي من أبيه وأهله- فَلَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ.

"وفي رواية: وانفلت أبو جندل في سبعين راكبا مسلمين فلحقوا بأبي بصير فنزلوا قريبًا من ذي المروة على طريق عير قريش فقطعوا مادتهم".

فَجَعَلَ لَا يَخْرُجُ مِنْ قُرَيْشٍ رَجُلٌ قَدْ أَسْلَمَ إِلَّا لَحِقَ بِأَبِي بَصِيرٍ حَتَّى اجْتَمَعَتْ مِنْهُمْ عِصَابَةٌ فَوَاللَّهِ مَا يَسْمَعُونَ بِعِيرٍ خَرَجَتْ لِقُرَيْشٍ إِلَى الشَّأْمِ إِلَّا اعْتَرَضُوا لَهَا فَقَتَلُوهُمْ وَأَخَذُوا أَمْوَالَهُمْ.

فَأَرْسَلَتْ قُرَيْشٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُنَاشِدُهُ بِاللَّهِ وَالرَّحِمِ لَمَّا أَرْسَلَ فَمَنْ أَتَاهُ فَهُوَ آمِنٌ.

"في رواية: يسألونه ويتضرعون إليه أن يبعث إلى أبي جندل ومن معه وقالوا: ومن خرج منا إليك فهو لك حلال غير حرج".

فَأَرْسَلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَيْهِمْ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُم بِبَطْنِ مَكَّةَ مِن بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ ۚ وَكَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرًا . هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَن يَبْلُغَ مَحِلَّهُ ۚ وَلَوْلَا رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَاءٌ مُّؤْمِنَاتٌ لَّمْ تَعْلَمُوهُمْ أَن تَطَئُوهُمْ فَتُصِيبَكُم مِّنْهُم مَّعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ ۖ لِّيُدْخِلَ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ مَن يَشَاءُ ۚ لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا . إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَىٰ وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا ۚ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا} [الفتح من الآية:24-26].

وَكَانَتْ حَمِيَّتُهُمْ أَنَّهُمْ لَمْ يُقِرُّوا أَنَّهُ نَبِيُّ اللَّهِ وَلَمْ يُقِرُّوا بِـ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَحَالُوا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْبَيْتِ.

هذا وصلى اللهم على محمد وصحبه أجمعين.



والحمد لله ربِّ العالمين.
 

 

السيد العربي بن كمال

للشيخ العديد من الأنشطة الدعوية والدروس العلمية في مساجد القاهرة

  • 4
  • 1
  • 16,031
  • عمر المناصير

      منذ
    كتاب البُخاري يتهم رسول الله بأنه كان يتنخم بأيدي الصحابة الكرام ، ويُقرهم على دلك وجوههم وجلودهم بنخامته..وحتى بشرب والتمسح بماء وضوءه في البُخاري ومُسلم ................ ووصف رسول الله بالقذارة والوساخة والتخلف والرجعية هو وصحابته الكرام..وبتشبيههم بالوثنيين وتبركهم...وحاشاهم ، وهو الذي نهى عن التبرك...يا تُرى عندما نُقدم رسول الله للعالم وللبشرية ، بصور مُقززة وبأنه كان يتنخم في أيدي صحابته ومن تبعوه ، ويقومون بدلك وجوههم وجلودهم بما يتنخم به ، وتبويب أبواب للبزاق والمُخاط ، وبأنه كان يسقي صحابته وإحدى زوجاته ماء غسيل يديه ومجه للماء من فمه ، وبأنه سقى طفل برئء ماء غسيل يديه ووجهه ورجليه ووضوءه ....ما الذي نجنيه من ذلك؟؟ أليس تنفيرهم من رسول الله وممن آمنوا به وأتبعوه ، وهل كان عروة يتنخم أيضاً ، وكذلك هل كان الصحابة يتنخمون...أم أن رسول الله وحده هو من يتنخم...ومن يبول واقفاً في مزبلة هو وحده...والسؤال هو ما الذي إستفاده الناس بتمسحهم من فضلة وضوء رسول الله..هل كان بهم أمراض وشُفيت مثلاً؟؟!! . ............. وقبل البدء فمن يجعل رسول الله يبصق في عين الإمام علي ، وفي الحقيقة هو نفث من نفسه الطيب الطاهر في عينه ، أو مسح من ريقه ، ومن جعله يتوضأ بما هو عصير التمر أو الزبيب ، تخيلوا من يتوضأ بعصير أو عصير تمر أو زبيب مُخمر من الليل ، كيف هي لزوجته ، فهل الوضوء للنظافة أم لجعل أمكنة الوضوء لزجة ومكان مُغري للذُباب ...فشيء طبيعي فريتهم عن النُخامة والتقاتل على الوضوء...ففي مسند أحمد - مسند المكثرين من الصحابة - مسند عبد الله بن مسعود - رقم الحديث : ( 3594) ................. حدثنا يحيى بن إسحاق حدثنا إبن لهيعة عن قيس بن الحجاج عن حنش الصنعاني عن إبن عباس عن عبد الله بن مسعود :- ....... " أنه كان مع رسول الله ليلة الجن فقال له النبي يا عبد الله أمعك ماء قال معي نبيذ في إداوة فقال اصبب علي فتوضأ قال فقال النبي يا عبد الله بن مسعود شراب وطهور" لكنه لا يصلح للوضوء لأنه سائل دبق ...هكذا قدموا رسول الله للعالم . ................. عروة بن مسعود الثقفي حينها معروفٌ من هو ، وهو سيد قومه قبيلة ثقيف ، ومعروفٌ قدره وجاهه ووجاهته وحكمته وحنكته وخبرته وكبر عقله ورجاحته ، وما مجيئه لرسول الله إلا للتفاوض ولؤاد إقتتال ومذبحة قد تحدث بين المُسلمين وأهله من أهل مكة من قُريش ، لو قدم مكة لتأدية العمرة ، ولم يأتي هذا الرجُل الحكيم ، للإستهزاء بصحابة رسول الله والحط من قدرهم وقيمتهم ، أو إهانة رسول الله والتحرش به أمام صحابته...إليس أخذ عروة بلحية رسول الله أكثر من مرة هو تحرش وإهانة لرسول الله أمام كُل ذلك العدد من الصحابة الكرام ، وبأنه لم يحمي ويُدافع عن رسول الله إلا صحابي واحد ، حتى رسول الله يقبل هذه الإهانة ويسكُت عنها . .......... هذا بالإضافة أن عروة أهان صحابة رسول الله وحط من قدرهم ويتهم الوضاعون رسول الله بأنه لم يُحرك ساكناً وهو قائدهم الذي يجب أن يرد ويتكلم ويُدافع عنهم ، وبعد أن أهانه هو وأخذ بلحيته لأكثر من مرة ، ومن يمد يده إلى وجهك أو ذقنك أو أو يمسكك من لحيتك ويُكرر ذلك هو قمة الإهانة وطلبه منك أن تدافع عن نفسك وتٌقاتله ، وهذه الحكرة هي أشد من السب والشتم ، فهل عروة كان جلوسه أو وقوفه قريب من رسول الله حتى يفعل هذا الفعل ، وهل هو سفيه ومُستهتر وفعل هذا الفعل ، الجواب مُستحيل ، فهو ضيف ويعلم حدوده ، ويجلس من رسول الله مسافة للتفاوض لا تسمح لهُ بفعل ذلك... وهو كذب دسه الوضاعون مما لا يمكن أن يُصدقه حمار وليس إنسان..حيث يقول الوضاعون الدساسون عليهم من الله ما يستحقون . .................. " قَالَ : وَجَعَلَ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، فَكُلَّما تَكَلَّمَ أخَذَ بلِحْيَتِهِ ، والمُغِيرَةُ بنُ شُعْبَةَ قَائِمٌ علَى رَأْسِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ، ومعهُ السَّيْفُ وعليه المِغْفَرُ ، فَكُلَّما أهْوَى عُرْوَةُ بيَدِهِ إلى لِحْيَةِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ضَرَبَ يَدَهُ بنَعْلِ السَّيْفِ، وقالَ له: أخِّرْ يَدَكَ عن لِحْيَةِ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ " المُهم عند الوضاعين السيف والمغفر...كيف قائم على رأس رسول الله؟؟!! .............. من يطلع على رواية النخامة والتقاتل على الوضوء الطويلة كطول حديث الإفك المكذوب ، يجد في وسطها زوبعة من الكذب ، وكان من عادة الوضاعين والدساسين ، إما أن يكون حديثهم أو تكون روايتهم كُلها مكذوبة ، أو أن يدسوا سمومهم داخل الروايات والأحاديث ، كما هو هُنا لأن هذه الحادثة والرواية صحيحة ، إلا ما سيتم الإشارة إليه ، وما يهمنا هُنا بالإضافة لما سبق هو ....فقال عروة بن مسعود: من هذا؟ فقال النبي عليه الصلاة والسلام: " إنه ابن أبى قحافة " فقال: والله لولا أن لك عليّ يدًا لأجبتك. ................. هل عروة بن مسعود لا يعرف من هو أبا بكر حتى يسأل ويقول من هذ أو من ذاا؟؟!! وهو الذي بينه وبين أبي بكر، ذلك المعروف ما لا يمكن أن يجعل عروة ينسى أبا بكر القرشي ، والإثنان يعرفان بعضهما البعض تمام المعرفة ، أم أن أبا بكر من القوقاز فلم يره إلا هذه المرة فلم يعرفه؟ وسيتم هذا الغباء للوضاعين ايضاً مع المُغيرة بن شعبة..وهل عروة لا يرى في 1400-1500 صحابي إلا وجوهاً جبانةً ومجهولة وأخلاط لا تستحق الإحترام ، وهو الذي يعرفهم ويعلم من هُم ويعلم بشجاعتهم . ............ ويعلم بأنسابهم ، وعدم تخليهم عن رسول الله حتى لو أُبيدوا بكاملهم ، وهل لا يعرف أنساب من أتبعوا رسول الله من قُريس ومن الأوس والخزرج ومن غيرهم ممن أنسابهم معروفة للقاصي والداني ، وهل عروة يجهل شجاعة الصحابة الكرام ، حتى يصفهم بأنهم سيفرون في المعركة ويتخلوا عن رسول الله؟!! وهل عروة جاء من أجل هذا أم من أجل أمر آخر؟؟ .............. عندما قدم عروة بن مسعود ، ووصل لرسول الله" بِأَقْصَى الحُدَيْبِيَةِ " من أجل ما جاء لهُ ، لا بُد أولاً أن هُناك الكثير من الصحابة حول رسول الله ، على الأقل لحراسته والإهتمام بقائدهم وسيدهم ونبيهم ورسولهم ، وعند وصول عروة لا بُد أن الكثيرين من الصحابة تجمعوا حول رسول الله وعروة ، لكي يسمعوا الحوار وما يتم التوصل إليه....فكيف يأخذ عروة بلحية رسول الله أمام ربما عدد كبير من الأبطال والفرسان من الصحابة الكرام رضي اللهُ عنهم ، ومنهم على الأقل علي وعمر ويُكرر ذلك...ولا أحد يحمي رسول الله إلا " المُغيرة بن شُعبة " ما الذي يقصده الوضاع بذلك وما مغزاه...وهل عروة إبن مسعود أرعن وأهوج حتى يقوم بهكذا عمل قد يؤدي لقتله ، وهل جاء من أجل هذا أم من أجل التهدئة ، وهل رسول الله الذي يطحن عروة حتى لو كان قوته أضعاف ما لدى الفرسان..يقبل مثل هذه الإهانة وتكرارها عليه...ونجد الحط الخبيث والتنقيص من قدر بني هاشم بشكل واضح والمدح لثقيف بعروة وبالمُغيرة. ................. " فَرَفَعَ عُرْوَةُ رَأْسَهُ ، فَقالَ: مَن هذا؟ قالوا: المُغِيرَةُ بنُ شُعْبَةَ، فَقالَ: أيْ غُدَرُ، ألَسْتُ أسْعَى في غَدْرَتِكَ؟ وكانَ المُغِيرَةُ صَحِبَ قَوْمًا في الجَاهِلِيَّةِ فَقَتَلَهُمْ، وأَخَذَ أمْوَالَهُمْ" .............. كيف رفع عروة رأسه ، هل كان جالس مثلاً؟؟ هل عروة لا يعرف من هو المُغيرة بن شُعبة رضي اللهُ عنهُ ، وهو إبن أخيه ، الذي اعتنق الإسلام عام الخندق 5 للهجرة ، والذي هو قريبه ومن نفس قبيلته ثقيف ، حتى يقول..من هذا؟؟!! ويصفه بالغدار ويُعيره بتلك الحادثة ، هل عروة أرعن وأهوج حتى يشتم المُغيرة أمام رسول الله وذلك العدد الكبير من الصحابة الكرام؟؟!! ويسكُت المُغيرة دون رد ومعروفٌ من هو المُغيرة ؟؟! أم أنه لم يحدث شيء من هذا بينهما نهائياً ، وبأن هذا هو من سموم الوضاعين . ................. " ثُمَّ إنَّ عُرْوَةَ جَعَلَ يَرْمُقُ أصْحَابَ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعَيْنَيْهِ، قالَ: فَوَاللَّهِ ما تَنَخَّمَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نُخَامَةً إلَّا وقَعَتْ في كَفِّ رَجُلٍ منهمْ، فَدَلَكَ بهَا وجْهَهُ وجِلْدَهُ، وإذَا أمَرَهُمُ ابْتَدَرُوا أمْرَهُ، وإذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ علَى وضُوئِهِ ، وإذَا تَكَلَّمَ خَفَضُوا أصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ، وما يُحِدُّونَ إلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا له ، فَرَجَعَ عُرْوَةُ إِلَى أَصْحَابِهِ .." ........... عروة هُنا ولا زال أمام رسول الله ، وبين صحابة رسول الله ، ولم يُغادر... قال فوالله وتكلم عن النُخامة ، والتقاتل على الوضوء..لمن قال هذا الكلام.، من حرض الوضاعين على نصهم هذا دسوه بطريق الخطأ مرتين في هذه الرواية والحادثة الصحيحة ، وجاءوا ببعض المديح لكي يُمرروا ذلك الذم ، حيث أن الدساس سيأتي بنفس هذا الكلام لاحقاً ليتكلم به لقُريش..هل نسي الوضاع نفسه ودسه وتكرار الدس فجاء به هُنا في غير موضعه...والمفروض أن هذا الكلام قاله عندما رجع لقُريش!!! وهذا دلالة ساطعة كالشمس على أن النُخامة والتقاتل على الوضوء هو من صناعة الوضاعين ليشوهو صورة رسول الله وصورة صحابته بأنهم قذرين ووسخين...تخيلوا لو شخص دهن وجهه بالنخام وجف النخام على وجهه ما هو منظره...ومن أين جاء الوضاعون بالنخام في رسول الله ، وهل من عادته التنخم وهل في في أنفه وحلقه وصدره نُخام؟؟ ومن أين جاءوا بالوضوء وعروة جاء مُتعجلاً ليطرح على رسول الله رأيه ويسمع من رسول الله رده ويعود...وربما الأمر لم يستغرق نصف ساعة من الزمن . ............... هل من قدموا لدين الله ولرسول الله ما قدموا ، وناصروهُ وآزروه ، ومن قدموا الغالي والنفيس ، ومن أحبوا رسول الله ذلك الحُب ، حتى أحبوه أكثر من آباءهم وأبناءهم ، وفدوهُ بأموالهم وأنفسهم وأبناءهم ، وقدموا دماءهم رخيصةً لفداءه والذود عنهُ....ضاقت عليهم لإظهار محبتههم لرسول الله ، إلا أن يتنخم رسول الله وينتظرون تخامته لتقع في أيديهم ليدلكوا بها وجوههم وجلودهم ، ويتقاتلوا على ماء وضوءه...ليُظهروا مدى محبتهم أمام عروة بن مسعود الثقفي لينقل ذلك لقُريش...وهل عروة وقُريش وعلى مدى 19 عام لا يعلمون مدى محبة الصحابة لرسول الله..وهل الصحابة الكرام يجهلون ولا يعلمون بأن عروة وقُريش يجهلون محبتهم وفداءهم لرسول الله حتى يتم إتهامهم بفعل تلك القذارة...ونتمنى من يُصدق هذا أن لو تم تمثيله في مشهدٍ تمثيلي...وكيف أن رسول الله يتنخم والصحابة يتلقفون نخامته ويدلكون بها...وكيف مشهدهم وهُم يتقاتلون على وضوءه؟؟!! ................. عروة بن مسعود الذي كان كافراً حينها يُقسم بالله ويقول...فوالله.... وإذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ علَى وضُوئِهِ..رسول الله لم يتوضأ هو يقول وإذا توضأ...كادوا يقتتلون...هل هو يعلم الغيب عن هذا الكذب؟؟؟ .................. قال اللهُ سُبحانه وتعالى ............ } قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا{سورة الكهف110 ............. رسول الله نظيف وطاهر ، ومن أنظف وأطهر خلق الله ، ولكنهُ لا يمكن أن يقبل بالقذارة والوساخة ، والتمسح أو شرب ما هو قذر ووسخ ، تأنفه وتتقزز منهُ النفس البشرية ، لأن رسول الله قال ربه عنهُ بأنه بشر مثله مثل ما خلق الله من بشر ، إلا أن الله أوحى إليه وأختاره ليكون رسوله ونبيه لجميع العالمين ، وليكون خاتم الأنبياء والمُرسلين ، فما يخرج من جسمه الشريف من فضلات مثلها مثل ما يخرج من غيره من البشر من الفضلات...فبرازه وبوله وبصاقه ومخاطه ونخامه وعرقه ، وماء وضوءه..إلخ...مثله مثل ما هو عند البشر..فما تعفه النفس البشرية وتتقزز منهُ ، يعفه رسول الله ويتقزز منهُ...ويُقر من أتبعوه على ذلك التقزز والتعفف وعدم القبول . ................. فعن الوضوء ........ معروف ما هي كيفية الوضوء للمُسلم ، ففي السابق مع عدم وجود أماكن للوضوء والمغاسل ، وشُح الماء وقلة الأواني ، فإن من يتوضأ ، يكون عنده إناء به ماء ، فيتوضأ وكُل فضلة وضوءه من الماء وما يتبعه يسقطه على الأرض خارج الإناء ويمتصه التُراب ، ولا يمكن لمن يتوضأ أن يتعمد بأن يجعل ماء وضوءه ، يسقط في إناء الماء الذي يتوضأ منهُ ، أو يتوضأ في نفس الإناء بمعنى كُل ما يخرج من المتوضأ مع الماء يعود كُله للإناء ، حتى إكتشف البشر الأباريق ووضع الماء فيها ، حيث لا يمكن أن يختلط ماء الوضوء الذي يُسكب تلقائياً على الأرض ، وتمتصه الأرض ، بالماء الذي في الإبريق . ............ فمن المؤكد بأن رسول الله والصحابة الكرام ، كانوا عندما يتوضؤون ، يتم ذلك كما هو ولعهد قريب ، وكما يتم الآن لمن هو خارج بيته ، ولمن لا يتوضأ في مًتوضأ أو يتوضأ في مغسلة ... بأن يتم الإتيان بإناء فيه ماء ، فيغترف من هذا الماء الذي في الإناء بيديه بعد غسلهما جيداً خارجه ، أو يصب الماء في يديه ، حتى يُكمل وضوء ، فيكون كُل ما أستعمله من ماء وما خرج من أعضاء الوضوء سقط على التُراب وتم إمتصاصه ، أما أن يتوضأ رسول الله في نفس الإناء ويبصق ويمتخط فيه ويغسل رجليه فيه ، ليسقي به ويجعله ماء شفاء...فهذا مما لا يمكن أن يفعله رسول الله ، أو يقبل به ، أو أن يقبل أن يتقاتل الصحابة على ماء وضوءه . ............. لكن كتاب البُخاري ومُسلم لهما رأيٌ آخر حيث أن الوضوء تم في نفس الإناء ، لأنهُ تم الشرب من السائب بن يزيد رضي اللهُ عنهُ كما يتم الإدعاء ، من هذا الماء بعد الوضوء...كيف يتوضأ رسول الله أو أي شخص حسب ما تم إيراده في كتابي البُخاري ومُسلم .............. رسول الله عندما توضأ ، غسل يديه جيداً وفركهما وخلل ما بين الأصابع ، فيسقط كُل ما علق وما هو على يديه من غُبار وحتى ميكروبات وجراثيم أو غيرها ، لو تواجدت ، في هذا الماء الذي في الإناء ، ومن ثم تمضمض 3 مرات وأكيد بصق ما في فمه وحلقه من لعاب وبلغم إن وُجد ، وحتى لو كان هُناك بقايا طعام في الماء ، ومن ثم يستنشق ويستنثر 3 مرات ، مع إخراج ما في الأنف من مخاط وغُبار وحتى الميكروبات والجراثيم وطرحها في هذا الإناء ، ومن بعدها غسل الساعدين حتى الكوع جيداً ، ومن ثم مسح الرأس والأُذنين وفركهما وطرح كُل ما علق بالساعدين وشعر الرأس وما علق بالأُذنين ، والرقبة والعُنق ، في ذلك الماء ، ومن ثم نأتي لما هو ؟؟!! وهو غسل الرجلين وإسباغ الوضوء عليهما ، وغسل الرجلين وفرك الأصابع ، والرجلين يعلق بهما ما لا يعلق بكُل الأعضاء السابقة ، وهي الأكثر عُرضةً للإتساخ والتعرق والتلوث ، وخاصةً في تلك البيئة وتلك البيوت ، وما يخرج منها من ماء لا يمكن أن يكون صالحاً لا لشرب ولا لتمسح وتبرك....هذا ما أرادوه لرسول الله بوصفه بالوساخة والقذارة وكذلك صحبه الكرام . ................. كيف يقبل رسول الله أن يسقي طفل بريء أو أن يشرب السائب من هذا الماء الغير صالح للشُرب ، الذي هو خليط من الماء والبصاق والمخاط والنخام واللعاب وبقايا العرق والأوساخ ، وربما الميكروبات ...هل عجز رسول الله ، أن يأتي لهُ بماء نظيف في إناء وأن يقرأ عليه ما علمه الله ما فيه شفاء ، وينفث فيه أي بنفسه الطاهر ، ولا نقول كما قالوا يبصق ، فيسقيه من هذا الماء النظيف ويمسح به وجهه ورأسه ، ويدعوا لهُ....ولنأتي لما هو في كتاب البُخاري وكتاب مُسلم ولا يقتصر هذا عليهما فقط من كُتب السُنن . ..................... متى حدثت هذه الحادثة....إذا كان السائب بن يزيد مولود في السنة 3 للهجرة...أي أنه عندما توفي رسول الله كان طفل عُمره 7 سنوات ، فلا يمكن أن يكون حدث هذا إلا ما قبل ذلك ولنقل وعمره مثلاً 5 أو 6 سنوات ، وربما أقل ، كيف عقل هذا ورى ذلك ، وهو مولى عطاء بن السائب...وعكرمة مولى...وأُسامة بن زيد مولى لرسول الله ، وأبو هُريرة شبيه بالمولى..وكم كانت الروايات المكذوبة من الموالي ............. حدثنا عبد الرحمن بن يونس ، قال ، حدثنا حاتم بن إسماعيل ، عن الجعد ، قال ، سمعتُ السائب بن يزيد ، يقول :- ............... " ذهبت بي خالتي إلى النبي صلى اللهُ عليه وسلم ، فقالت يا رسول ، إن إبن أُختي وَقعٌ فَمَسَحَ رَأْسِي وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ ، ثُمَّ تَوَضَّأَ ، فَشَرِبْتُ مِنْ وَضُوئِهِ ، ثُمَّ قُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ ، فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ ، مِثْلَ زِرِّ الحَجَلَةِ " .............. كتاب البُخاري..كتاب الوضوء.باب فضل وضوء الناس....فضل وضوء الناس لهُ فضل..ما شاء الله؟؟!! ................ كيف وما معنى ثُم توضأ فشربتُ من وضوءه...هل رسول الله يجمع وضوءه ليتم الشرب منهُ؟؟!! ............ وَقعٌ ؟؟! في كتاب البُخاري هكذا مكتوبة وقعٌ ، وفي كتاب مُسلم...وَجِعٌ ..مسح لهُ رأسه ودعا لهُ بالبركة..ألا يكفي هذا؟؟ .............. لا يمكن أن يكون رسول الله توضأ وجعل كُل ماء وضوءه في نفس الإناء ، ليجعل طفل بريء يشرب من هذا الماء الذي أقل ما يُقال عنهُ بأنهُ غير صالح للشرب . ............... ثُمَّ قُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ ، فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِ النُّبُوَّةِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ ، مِثْلَ زِرِّ الحَجَلَةِ....ما الذي يُدري طفل بذلك السن عن خاتم النبوة ، وكيف يقوم خلف رسول الله ، وهل رسول الله مكشوف الظهر حتى يراه بهذه السهولة ، لأن خاتم النبوة لا يتم رؤيته إلا لمن يكشف عن عن ظهر رسول الله....وخاتم النبوة ليس بين كتفي رسول الله تماماً ، فهو يميل إلى جهة الضلع الأيسر لرسول. ................. حدثنا قُتيبة بن سعيد ، ومحمد بن عباد ، قالا ، حدثنا حاتم وهو إبن إسماعيل ، عن الجعد بن عبد الرحمن ، قال سمعت السائب بن يزيد ، يقول:- ............ " ذَهَبَتْ بِي خَالَتِي إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِن ابْنَ أُخْتِي وَجِعٌ فَمَسَحَ رَأْسِي وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ ، ثُمَّ تَوَضَّأَ فَشَرِبْتُ مِنْ وَضُوئِهِ ، ثُمَّ قُمْتُ خَلْفَ ظَهْرِهِ فَنَظَرْتُ إِلَى خَاتَمِهِ بَيْنَ كَتِفَيْهِ مِثْلَ زِرِّ الْحَجَلَةِ " ................... كتاب مُسلم...كتاب الفضائل...باب خاتم النبوة ومحله من جسده .................... ونأتي للنخامة ودلكها بالوجوه والجلود وهي من حديث طويل في كتاب البُخاري نقتطف ما يهم موضوعنا... حدثني عبد اللَّهِ بن مُحَمَّدٍ حدثنا عبد الرَّزَّاقِ أخبرنا مَعْمَرٌ قال أخبرني الزُّهْرِيُّ قال أخبرني عُرْوَةُ بن الزُّبَيْرِ عن الْمِسْوَرِ بن مَخْرَمَةَ وَمَرْوَانَ يُصَدِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَدِيثَ صَاحِبِهِ قالا ................. ".....فإنِّي واللَّهِ لَأَرَى وُجُوهًا، وإنِّي لَأَرَى أوْشَابًا مِنَ النَّاسِ خَلِيقًا أنْ يَفِرُّوا ويَدَعُوكَ، فَقالَ له أبو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: امْصُصْ ببَظْرِ اللَّاتِ، أنَحْنُ نَفِرُّ عنْه ونَدَعُهُ؟ فَقالَ: مَن ذَا؟ قالوا: أبو بَكْرٍ، قالَ: أما والذي نَفْسِي بيَدِهِ، لَوْلَا يَدٌ كَانَتْ لكَ عِندِي لَمْ أجْزِكَ بهَا لَأَجَبْتُكَ، قالَ: وجَعَلَ يُكَلِّمُ النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَكُلَّما تَكَلَّمَ أخَذَ بلِحْيَتِهِ، والمُغِيرَةُ بنُ شُعْبَةَ قَائِمٌ علَى رَأْسِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، ومعهُ السَّيْفُ وعليه المِغْفَرُ، فَكُلَّما أهْوَى عُرْوَةُ بيَدِهِ إلى لِحْيَةِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ ضَرَبَ يَدَهُ بنَعْلِ السَّيْفِ، وقالَ له: أخِّرْ يَدَكَ عن لِحْيَةِ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فَرَفَعَ عُرْوَةُ رَأْسَهُ، فَقالَ: مَن هذا؟ قالوا: المُغِيرَةُ بنُ شُعْبَةَ، فَقالَ: أيْ غُدَرُ، ألَسْتُ أسْعَى في غَدْرَتِكَ؟ وكانَ المُغِيرَةُ صَحِبَ قَوْمًا في الجَاهِلِيَّةِ فَقَتَلَهُمْ، وأَخَذَ أمْوَالَهُمْ، ثُمَّ جَاءَ فأسْلَمَ، فَقالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أمَّا الإسْلَامَ فأقْبَلُ، وأَمَّا المَالَ فَلَسْتُ منه في شيءٍ، ثُمَّ إنَّ عُرْوَةَ جَعَلَ يَرْمُقُ أصْحَابَ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بعَيْنَيْهِ، قالَ: فَوَاللَّهِ ما تَنَخَّمَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ نُخَامَةً إلَّا وقَعَتْ في كَفِّ رَجُلٍ منهمْ، فَدَلَكَ بهَا وجْهَهُ وجِلْدَهُ، وإذَا أمَرَهُمُ ابْتَدَرُوا أمْرَهُ، وإذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ علَى وضُوئِهِ ، وإذَا تَكَلَّمَ خَفَضُوا أصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ، وما يُحِدُّونَ إلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا له..... فَرَجَعَ عُرْوَةُ إِلَى أَصْحَابِهِ ، فَقَالَ : أَيْ قَوْمِ ، وَاللَّهِ لَقَدْ وَفَدْتُ عَلَى المُلُوكِ ، وَوَفَدْتُ عَلَى قَيْصَرَ ، وَكِسْرَى ، وَالنَّجَاشِيِّ ، وَاللَّهِ إِنْ رَأَيْتُ مَلِكًا قَطُّ يُعَظِّمُهُ أَصْحَابُهُ مَا يُعَظِّمُ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُحَمَّدًا ، وَاللَّهِ إِنْ تَنَخَّمَ نُخَامَةً إِلَّا وَقَعَتْ فِي كَفِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ ، فَدَلَكَ بِهَا وَجْهَهُ وَجِلْدَهُ ، وَإِذَا أَمَرَهُمْ ابْتَدَرُوا أَمْرَهُ ، وَإِذَا تَوَضَّأَ كَادُوا يَقْتَتِلُونَ عَلَى وَضُوئِهِ ، وَإِذَا تَكَلَّمَ خَفَضُوا أَصْوَاتَهُمْ عِنْدَهُ ، وَمَا يُحِدُّونَ إِلَيْهِ النَّظَرَ تَعْظِيمًا لَهُ " ............... كتاب البُخاري..2731..كتاب الشروط..باب الشروط في الجهاد والمُصالحة مع أهل الحروب وكتابة الشروط..الراوي المُسور بن مخرمة ومروان بن الحكم ............... الرواية صحيحة...لكن عندما يورد في كتاب البُخاري سند مثل سند حديث الإفك المكذوب( كلٌّ حدثني طائفة من الحديث، وبعض حديثهم يصدّق بعضاً وإن كان بعضهم أوعى له من بعض ) فاعلم بأن هُناك شيء من الكذب سيتم حشوه ، وللتغطية على هذا الكذب...ورد في كتاب البُخاري لسند هذه الرواية.. (يُصَدِّقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَدِيثَ صَاحِبِهِ)...وسيكون الكذب هو تجرأ عروة بن مسعود على رسول الله ، والقيام بإهانته وحاشاه ، ثُم تجرأه على ال 1600 صحابي ، وسبهم والإستهزاء بهم والحط من قدرهم..وتحديهم.. وكأنهم نعاج(وحاشاهم) ، ومدح رسول الله من خلال حشو السُم في المديح حول النخامة والوضوء...وهو لم يأتي بجديد حول المدح لأنه كان معروف للقاصي وللداني ولقُريش بالذات تعظيم الصحابة لرسول الله ، ونسبة القول البذيء لخليفة رسول الله ، وإقرار رسول الله لهذا اللفظ السوقي . .................... فإنِّي واللَّهِ لَأَرَى وُجُوهًا، وإنِّي لَأَرَى أوْشَابًا مِنَ النَّاسِ خَلِيقًا أنْ يَفِرُّوا ويَدَعُوكَ....من كانوا مع رسول الله وما يُحيطون به كان عددهم ما يُقارب 1600 صحابي...كيف يتجرأ عروة بن مسعود وهو لوحده أن يقول مثل هذا الكلام...هل هُناك أحد يُصدق هذا الكلام...وهو نفس الوضاع من جعل رسول الله بأنهُ أباد قُريش وارتكب مجزرة فنيت فيها قُريش عند فتح مكة...عندما وصفهم بأنهم أوباش ...وهُنا وصف الصحابة بالأوشاب . ................. فَقالَ له أبو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: امْصُصْ ببَظْرِ اللَّاتِ...قيل كيف تعرف أنها كذبة قال من كبرها...هل هذا هو نتاج مدرسة رسول الله ، هل هذا هو منطق الخريج الأول للمدرسة المُحمدية ، وبعد 19 عام من التعليم الإلهي...هل ضاقت على ابي بكر اللغة العربية للرد على عروة لو أن عروة فعلاً قال ذلك إلا هذا القول...لكن تدرون من دس هذا الكلام المكذوب المنسوب لعروة حول حطه من قدر صحابة رسول الله..لكي يوجد السوقية في أبي بكر..ولكي يتهم رسول الله بسكوته ولإقراره لمثل هكذا ألفاظ السوقي ، وهل للصنم اللات بظر؟؟ ولا نظن هؤلاء الوضاعين إلا من نسبوا لرسول الله تلك الكلمة البذيئة(أنكتها) وهُم خُراء وأهل هذه الكلمات التي لم يعرفها ذلك المُجتمع والعرب حينها . .................... التنخم هل رسول الله مُدخن مثلاً يُدخن على الأقل 3 عُلب من الدُخان يومياً ، ويؤرجل الإرجيلة عدة مرات في اليوم ، أو عنده جيوب أو إلتهاب في الحلق ، أو إلتهاب في الرئتين وحاشاه...حتى يتنخم ويكون من عادته التنخم...ومن عنده هذا لا يتنخم كثيراً.. ونتمنى سؤال المليار ونصف مُسلم متى رأيتم آخر مرة شخص يتنخم؟؟!! فنرى الأعداد الكبيرة من البشر في الأسواق والمحلات ، ولا أحد يتنخم ، وحتى الطيارين والمُضيفين والمُسافرين يقضون الساعات الطويلة ولا يتنخمون....لكنه الوضاعين إختاروا رسول الله لكُل نقيصةٍ من دون خلق الله . ................ يقول من لا عقول برؤوسهم ممن قبلوا تلك النقائص على رسول الله ، بأنه قد ذكر بعض أهل العلم أن الصحابة لم يكونوا يفعلون هذا دائما وإنما فعلوه في هذا اليوم لبيان عظمته في نفوسهم. وللردعمليا على عروة في قوله للنبي صلى الله عليه وسلم في بداية الحوار معه: إني أرى أشوابا من الناس خليقا أن يفروا ويدعوك...وهذا من الكذب والتبرير السخيف والذي هو أقبح من الذنب نفسه..فهل بالنخام والإقتتال على الوضوء يتم التعبير عن تعظيم الصحابة لرسول الله في نفوسهم...ونسأل بعض أهل العلم هؤلاء كم مرة تتنخمون في اليوم....حتى جعلتم رسول الله من عادته التنخم...وأصابته حالة من التنخم في تلك الجلسة...هل إتفق رسول الله مع الصحابة الكرام بأنه سيقوم بالتنخم وبأن عليهم إلتقاف نخامته ودلك وجوههم وجلودهم بها ، وبأن يتوضأ وعليهم التقاتل على وضوءه ، وذلك من أجل إظهار تعظيمهم لهُ؟؟!! ................. بعض روايات التبرك المكذوبة ........... عن أبو موسى الأشعري..طبعاً أبو موسى هو من نُسب لهُ رواية الطعن في كتاب الله وتكفله بحفظه..نقتطف من رواية البُخاري ومُسلم ............. " .. ومعهُ بلَالٌ...ثُمَّ دَعَا بقَدَحٍ فيه مَاءٌ، فَغَسَلَ يَدَيْهِ ووَجْهَهُ فيه ومَجَّ فِيهِ، ثُمَّ قالَ: اشْرَبَا منه، وأَفْرِغَا علَى وُجُوهِكُما ونُحُورِكُما وأَبْشِرَا. فأخَذَا القَدَحَ فَفَعَلَا، فَنَادَتْ أُمُّ سَلَمَةَ مِن ورَاءِ السِّتْرِ: أنْ أفْضِلَا لِأُمِّكُمَا، فأفْضَلَا لَهَا منه طَائِفَةً " ............. ما الفائدة مما نُسب لرسول الله ، وما الداعي لهُ ، بأنه غسل يديه ووجهه ونزول ما عليهما من وسخ في ذلك الماء ، ثُم مج فيه ما في فمه ، وطلبه من أبو موسى الأشعري وبلال ، أن يشربا منهُ ، وأن يُفرغا الماء على وجوههما ونحورهما...ولا بُد للوضاعين من التمليح...حيث أن أمنا أم سلمة تُريد حصة لها من هذا الماء الغير نظيف...رسول الله نظيف لكن البيئة وما فيها غير نظيفة . ............. حَدَّثَنَا آدَمُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا شُعْبَةُ ، قَالَ : حَدَّثَنَا الحَكَمُ ، قَالَ : سَمِعْتُ أَبَا جُحَيْفَةَ ، يَقُولُ :- ................ " خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالهَاجِرَةِ ، فَأُتِيَ بِوَضُوءٍ فَتَوَضَّأَ ، فَجَعَلَ النَّاسُ يَأْخُذُونَ مِنْ فَضْلِ وَضُوئِهِ فَيَتَمَسَّحُونَ بِهِ" ................ كتاب البُخاري...كتاب الوضوء...باب إستعمال فضل وضوء الناس ................ خروجه في الهاجرة بمعى الحر وبأنه سيكون جسمه عليه العرق من الحر ، وما المقصود هُنا بالتمسح بفضلة وضوءه لماءٍ إتسخ وغير نظيف ........... حدثنا آدم قال حدثنا شعبة عن الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة :- .............. "قال أتى النبي صلى الله عليه وسلم سباطة قوم فبال قائما ثم دعا بماء فجئته بماء فتوضأ" ............... كتاب البُخاري...كتاب الوضوء...باب الوضوء قائماً وقاعداً... كتاب المظالم - باب الوقوف والبول عند سباطة قوم... ........... حدثنا ‏يحيى بن يحيى التميمي ‏، أخبرنا ‏أبو خيثمة ‏، عن ‏الأعمش ‏ ‏، عن ‏ ‏شقيق ‏ ‏، عن ‏ ‏حذيفة قال ‏ .................. " ‏كنت مع النبي فانتهى إلى سباطة قوم فبال قائما ، فتنحيت ، فقال : ‏ادنه فدنوت حتى قمت عند عقبيه فتوضأ ‏ ‏فمسح على خفيه. ........... كتاب مُسلم - كتاب الطهارة - باب المسح على الخفين . .......... يصفون رسول الله بأنه بأنه بال واقفاً في مكان وسخ مُعد لرمي الزبالة والكناسة ، ومن يبول واقفاً ويلبس لباسهم حينها لا بُد أن تنكشف عورته ، ولا بُد من طرطشة البول على رجليه وثيابه...ولا رد على هذا إلا ما وردعَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: - ............. " مَنْ حَدَّثَكُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بَالَ قَائِمًا فَلَا تُصَدِّقُوهُ ، مَا كَانَ يَبُولُ إلَّا جَالِسًا "..... رَوَاهُ الْخَمْسَةُ إلَّا أَبَا دَاوُد، وَقَالَ التِّرْمِذِيُّ: هُوَ أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَصَحُّ..... وَعَنْ جَابِرٍ قَالَ:-..." نَهَى رَسُولُ اللَّهِ أَنْ يَبُولَ الرَّجُلُ قَائِمًا"..... رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ .............. ولا بُد من التبريرات الكاذبة التي لا دليل عليها...بأن رسول الله بال لسبب ، بأن به جرح وما أستطاع الجلوس...وهو تبرير كاذب لا دليل عليه لئلا يكون في كتاب البُخاري ومُسلم ما هو مكذوب . ............... الشيخ الحويني وامصص بظر اللات...يقول الحويني الحديث صحيحٌ لا ريب فيه..أي شبهه بالقرءان الكريم الذي لا ريب فيه...دون أن يُدقق بما في داخله من وضع وافتراء..أُمصص بظر اللات ...صح لسانك يا شيخ يا حويني....من أين جئت جاءوا بوضوء . ............. https://www.youtube.com/watch?v=68wnigXHmKc .............. ملفانا وما نُقدمه مُلك لمن يطلع عليها...ومن يقتنع بها فلهُ حُرية نشرها وأجره على الله ............... عمر المناصير...........12/5/2020

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً