مسار الأسرة - البداية

منذ 2014-04-07

إن المبادئ والقيم والمفاهيم التي تجسد خارطة السير للأسرة المسلمة، وترسم ملامح اتجاهها في  هذه الحياة على مستوى الرؤية والأخلاق والسلوك والعلاقات والاهتمامات، يجب أن تكون واضحة المعالم، فوضوح الاتجاه والمسار يشكل شيئا في غاية الأهمية لاستقامة حياة الأسرة ونجاحها، كما يشكل شيئاً مهما في تحديد الأساليب والتقنيات التي ينبغي أن يتبعها الأبوان في تربية الأبناء.

ويكتسب توضيح الاتجاه والوعي به اليوم، أهمية إضافية بسبب هذا الاختلاط والتمازج الثقافي الذي لم يسبق له مثيل، حيث صار الكثير من الناس الحريصين على النقاء والصلاح والمحافظة على الهوية الإسلامية يطرحون الكثير من الأسئلة حول الكثير؛ الكثير من المفاهيم والتصرفات والمواقف ومدى انسجامها مع العقيدة والرؤية الإسلامية.

إننا اليوم نعاني من ارتباك شديد على المستوى الأسري و الاجتماعي في التعامل مع الوافدات الثقافية الجديدة التي باتت تتقاطر علينا من حدب وصوب، والمشكلة في الحقيقة تجاوزت حد الارتباك إلى المعاناة من شيء من الانقسام الاجتماعي حول كثير من العادات والتقاليد التي كانت موضع اعتبار، كما أن طموحاتنا وتطلعاتنا باتت –أيضاً- متباعدة، وهذا شيء خطير للغاية، لأن الطموحات هي التي تكشف عن بنية التدين وجوهر الرؤية، فإذا تباينت طموحاتنا؛ فان هذا يعني أن بنية التدين لدينا قد أصيبت بإصابات بالغة، وحين تصاب البنية؛ فان كل شيء يمكن أن يهتز ويضطرب: الأخلاق والعلاقات والسلوكيات...

نحن نعاني من أمية واسعة، ويعاني كثير من المسلمين من الفقر والبطالة، كما أن معظمهم يعملون في أعمال بدنية مجهدة، وهذا كله يضعف اهتماماتهم بتخطيط حياتهم الأسرية؛ ومستقبل أبنائهم.

الأسرة المسلمة وهي تعاني شؤون الحياة؛ وتحاول قضاء حاجاتها والقيام بواجباتها تشبه إلى حد بعيد ربّان السفينة؛ وهو يحاول أن يبلغ وجهته المحددة؛ انه لا يفتأ ينحرف يمنة ويسرة حتى لا يصطدم بشيء أمامه؛ وحتى يتلافى تأثير الأمواج المتلاطمة في مسيرة سفينته، إن كل ذلك لا يزعجه لأنه مطمئن إلى أنه يعرف وجهته ويعرف الميناء الذي سيرسو فيه.

حين يكون اتجاهنا واضحاً، ويكون ما علينا أن نفعله، وما علينا أن نجتنبه حاضراً في أذهاننا؛ فإن الأخطاء التي نرتكبها تكون بمثابة التحويلات التي تجرفنا عن الطريق العام فنحن نحاول العودة إليه في أقرب فرصة،  لكن المشكلة تكون قاتلة حين لا تكون هناك غايات محددة ولا طريق عام، ولا معايير للصواب والخطأ، أننا نكون –حينئذ- أشبه بكوكب أفلَت من مداره ليتيه في الفضاء إلى الأبد.  

_______________

ملخص من كتاب "مسار الأسرة" لــ "عبد الكريم بكار"

  • 5
  • 0
  • 2,380
 
المقال التالي
(1) رؤيتنا

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً