كيف أتوب - لماذا نتوب؟

منذ 2014-04-30

من غرس في نفسه شرف الهمة... نبت نفسه عن الأقذار ... ومن استقر ركن عزيمته ... وثبت نفسه عن الأكدار...

أولا ـ لكوننا نعود بالتوبة الى الصراط المستقيم:

فقد قال ربنا: {وما خلقت الجنّ والإنس إلا ليعبدون} [الذاريات: 56]  لا ليعصون.. لا ليلعبوا.. لا ليتبعوا أهوائهم.. ولا حتى ليعمروا الأرض وينجبوا الذرية.. أبدا.. وإنما {ليعبدون} .. فالعاصي ليس بعابد، فإذا قلنا: تب، فمعنى هذا: عد الى أصل خلقتك وفي ذلك من المصالح ما لا يخفى!!

ثانيا ـ طاعة لأمر الله عز وجل:

فهو الذي قال في كتابه العزيز: {وتوبوا الى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون} [النور:31] طاعة لأمر الله {يا أيها الذين آمنوا توبوا الى الله توبة نصوحا} [ التحريم: 8] أمر الله.. الملك.. المهيمن.. مالك الملك.. الذي ينبغي أن نتمثل ونذعن لأمره.. فنتوب تعبّدا.. طاعة للملك.

ثالثا ـ فرارا من الظلم الى الفلاح:

قال ربنا: {ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون} [الحجرات: 11].

  اعلم ـ أخي في الله ـ أن الظلم كل الظلم في انصرافك عن التوبة.. في سيرك حيث تخالف ربك.. وإصرارك على المضي قدما في طريق هواك.. وهو الهلاك.. فتظلم نفسك حين توقعها في شراك المعاصي.. في حين بشر ربنا التائبين بالنصرة والفلاح فعلق حصول الفلاح المرجو لهم على حصول التوبة منهم اليه فقال ربنا عز وجل: {وتوبوا الى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون} [النور:31].

رابعا ـ لطلب السعادة:

إن كثيرا من العصاة يعيشون سعادة وهمية زائلة مؤقتة.. بل على التحقيق أنها ليست بسعادة.. فاللهم أصلح قلوبنا..

أهذا أمّن ليس في قلبه سوى المرأة والمال.. السيارة والعمارة.. الجار والجارة.. الصديق والصديقة.. والعشيق والعشيقة؟!! أيهما أسعد يا ترى؟!.. تفكروا أيها العقلاء.. أيهما أسعد..؟! رجل يقول: إلهي.. ربي.. سيدي، فيقول الله له: لبيك عبدي.. أم رجل قد تعلق قلبه بإمرأة تسومه سوء العذاب.. أو مال يرغم أنفه في التراب.. أو بالمنصب فذاق بسببه الوبال.. من السعيد..؟!! من السعيد حقا..؟!!

  إن السعيد حقا هو الطائع لله.

خامسا ـ الفرار من العذاب والوحشة والحجاب:

  نادانا ربنا فقال: {ففروا الى الله} [الذاريات: 50].. إننا بالتوبة نفر الى الله نفر من الهوى.. نفر من المعاصي.. نفر من الذنوب.. نفر من الشيطان.. نفر من النفس الأمارة بالسوء.. نفر من الدنيا.. نفر من الشهوات.. نفر من المال.. نفر من الجاه.. ونفرّ من كل هذا الى الملك.. الملك الذي بيده مفاتيح خزائن كل هذا فإن رأى الخير أن يعطيك كل ما تشتهي.. أعطاك .. وإن رأى الخير لك منعك كما يمنع الطبيب المريض شرب الماء وهو عليه هين.. "إن الله يحمي عبده المؤمن من الدنيا وهو يحبه كما يحمي أحدكم سقيمه الماء وهو يحبه".

_____________________

ملخص من كتاب "كيف أتوب؟" لــ: "محمد حسين يعقوب"

 

محمد حسين يعقوب

داعية إسلامي مصري، حاصل على إجازتين في الكتب الستة وله العديد من المؤلفات

  • 9
  • 0
  • 6,562
المقال السابق
مناجاة مع النفس
المقال التالي
الحجب العشرة بين العبد وبين الله

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً