أيّ حبٍ صار نورًا

منذ 2014-04-30

اشتياق وحنين، ودمعة أنين، لحب رسول الله الصادق الأمين، تتسامى وتعلو، وتخفق وتشدو، نبضات قلب مسلم يقرأ سيرته بتأنٍ وتروٍ..

اشتياق وحنين، ودمعة أنين، لحب رسول الله الصادق الأمين.
تتسامى وتعلو، وتخفق وتشدو، نبضات قلب مسلم يقرأ سيرته بتأنٍ وتروٍ.
بين صفحات كتاب، يقلب وينهم تلك الكلمات، حين يرنو رسول الله ليشرب من إناء ويضع فاه حيث موضع شفتيّ زوجته (1)، أيّ حب ذاك الذي تسامى وترفع، أيّ حنين ذاك الذي سرى في الأوصال وتجمع، أيّ دفء ذاك الذي سرى في قلبي وجذبه وتسارع نبضه.

غلب الحنين والشوق ذاك القلب وازداد فضوله، وظل ينهم تلك السطور المليئة بأعذب المشاعر وأعمقها، وأحبها إلى قلب قد شدا وحدا أجمل وأعذب قصة حبٍ سطّرت بمداد من المشاعر والصدق وعهد الوفاء، حين يدخل حجرتها وتتوافد لاستقبال حبيبها، فيبادرها ويناديها بأحب الأسماء إليها قائلا بصوته العذب: «أيا حميراء، أيا عائش» (2).

يا الله! هل احتوى ذلك القلب هذا الحب، أم اجتاحت تلك النبضات لاحتواء ذلك الحب.
ولم يهدأ البال وازداد ذاك الفضول وظل يقلب الصفحات في سيرة الحبيب بأنامل ملؤها الشوق والحنين، لتلك السيرة العطرة، والأخلاق الحميدة، والخلق الكريم، وسمته النبيل، أوقفت تلك الأنامل عند الصحراء كثيفة الرمال، يغلبها ذالك اللون الأصفر لحديث زوجين محبين، يستعدان لسباق بينهما، ويتسائلان فيما بينهما من سيكون الفائز بيننا؟

فتسابقا والضحكة مرتسمة على شفاههما، والدفء يجري في أوصالهما، والريح تشتد وتجري معهما، ففازت عائش وعادا إلى خيمتهما لتتأجج تلك المشاعر وتتعمق وتتأصل في قلبيهما، ومرت السنون وجاء الحدث، وقال ما رأيك بالسباق وقد سمنت زوجته، فتسابقا وكان الحبيب هو الفائز فارتسمت البسمة على شفتيه وقال مازحًا: «هذه بتلك» (3)، أي حب، أيّ دفء، أيّ حنين ذاك الذي سرى في قلبي وجذبه وتسارع نبضه.

لم تتوقف العيون باحثة عن ذاك الحب كان وما زال يخفق مع كل نبض من نبضات قلب مسلم، حين أتى رجلاً يسأل الحبيب من أكثر من تحب: قال باسمًا، واثقًا، لم يخجل: «ابنة الصديق».
فقال الرجل: "من من الرجال؟"، قال الحبيب: «أبيها» (4)، ولم يتوقف ذلك الحب وظل يسري في عروقه حتى وافته المنيّة ليغلق عينيه وهو في حجر زوجته (5)، ولم ينتهي بل سيبقى متساميًا، متأصلاً، حيث جنات الخلد.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

الهامش:
(1) "كنت أشرب وأنا حائض، ثم أناول النبي صلى الله عليه وسلم، فيضع فاه على موضع في، فيشرب وأتعرق العرق وأنا حائض، ثم أناوله النبي صلى الله عليه وسلم، فيضع فاه على موضع في" ولم يذكر زهير: فيشرب.
(الراوي: عائشة المحدث: مسلم المصدر: صحيح مسلم الصفحة أو الرقم:300، خلاصة حكم المحدث: صحيح).

(2) "دخلت الحبشة المسجد يلعبون في المسجد فقال: «يا حميراء أتحبين أن تنظري إليهم» فقلت نعم فقام بالباب وحيدته فوضعت ذقني على عاتقه وأسندت وجهي إلى خده، قالت ومن قولهم يومئذ أبا القاسم طيبًا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حسبك» فقلت لا تعجل يا رسول الله فقام لي، ثم قال: «حسبك» قلت لا تعجل يا رسول الله قالت وما لي حب النظر إليهم ولكني أحببت أن يبلغ النساء مقامه لي ومكاني منه" (الراوي: عائشة المحدث: ابن القطان المصدر: أحكام النظرالصفحة أو الرقم:360، خلاصة حكم المحدث: صحيح).

(3) "أنها كانت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفرٍ وهي جاريةٌ فقال لأصحابه: «تقدموا» فتقدموا ثم قال: «تعاليْ أسابقك» فسابقته فسبقته على رجلي، فلما كان بعد خرجت معه في سفرٍ فقال لأصحابه: «تقدموا» ثم قال: «تعاليْ أسابقك» ونسيت الذي كان وقد حملت اللحم فقلت وكيف أسابقك يا رسول الله وأنا على هذه الحال، فقال «لتفعلن» فسابقته فسبقني فقال: «هذه بتلك السبقة» (الراوي: عائشة المحدث: الألباني المصدر: إرواء الغليل الصفحة أو الرقم:5/327
خلاصة حكم المحدث: إسناده صحيح رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين).

(4) "أن النبي صلى الله عليه وسلم بعثه على جيشٍ ذات السلاسل، فأتيته فقلْت: أي الناس أحب إليك؟ قال: «عائشة»، فقلْت: من الرجال؟ فقال: («أبوها ». قلْت: ثم من؟ قال: «عمر بن الخطاب» فعد رجالًا" (الراوي: عمرو بن العاص المحدث: البخاري المصدر: صحيح البخاري الصفحة أو الرقم:3662، خلاصة حكم المحدث: صحيح).

(5) "توفي النبي صلى الله عليه وسلم في بيتي وفي يومي، وبين سحْري ونحْري، وكانت إحدانا تعوذه بدعاءٍ إذا مرض، فذهبت أعوذه، فرفع رأسه إلى السماء وقال: {في الرفيق الأعْلى، في الرفيق الأعْلى } ومر عبد الرحمن بن أبي بكرٍ، وفي يده جريدةٌ رطبةٌ، فنظر إليه النبي صلى الله عليه وسلم، فظننت أنْ له بها حاجةً فأخذتها، فمضغْت رأسها ونفضْتها، فدفعْتها إليه، فاسْتن بها كأحسن ما كان مسْتنًّا، ثم ناولنيها، فسقطت يده، أو: سقطت من يده، فجمع الله بين ريقي وريقه في آخر يومٍ من الدنيا، وأول يومٍ من الآخرة" (الراوي: عائشة المحدث: البخاري المصدر: صحيح البخاري الصفحة أو الرقم:4451 خلاصة حكم الحديث صحيح).

  • 2
  • 0
  • 5,355

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً