مناهجنا بين التطوير والتغريب - (6) المناهج اليهودية

منذ 2014-05-02

إن التعليم الإسرائيلي لا يتجه إلى تربية الناشئة أو تثقيفهم أو تعليمهم بل يغذي الأجيال اليهودية القادمة بالعنف، وكراهية الآخر المتمثل بالفلسطيني والعربي المحيط بالكيان الصهيوني المحتل، ويقدم شرائح من الخريجين اليهود وقد تمكنت العنصرية المنغلقة والمتعصبة قومياً من عقولهم وقلوبهم...

المناهج لدى اليهود

أولاً: طبيعة التعليم لدى اليهود:
بحث التعليم في إسرائيل وتربية العنف: د. عبد الله بن سعد اليحيى

أولاً: التعليم الإسرائيلي:
إن التعليم الإسرائيلي لا يتجه إلى تربية الناشئة أو تثقيفهم أو تعليمهم بل يغذي الأجيال اليهودية القادمة بالعنف، وكراهية الآخر المتمثل بالفلسطيني والعربي المحيط بالكيان الصهيوني المحتل، ويقدم شرائح من الخريجين اليهود وقد تمكنت العنصرية المنغلقة والمتعصبة قومياً من عقولهم وقلوبهم، فالتربية العسكرية (عسكرة التعليم) والأيديولوجية الصهيونية، وعملية السلام، وتاريخ تأسيس دولة اليهود في فلسطين لا يمكن أن تكون من الهوامش،

ولذا يربط التعليم القتل للآخر بالنصوص الدينية والأمثلة التاريخية وفتاوى الحاخامات حتى تحول القتل إلى عبادة، ثم طبق ذلك كله على أرض الواقع فتمخض منه جيل عسكري لا يؤمن إلا باليهود وخصوصـيتهم (شعب الله المختار) و (أرض الميعاد) و (بناء الهيكل) و (إنقاذ العالم).

إضافه إلى المحافظة على روح الكراهية اليهودية للأمم والمجتمعات الأخرى، وتضخيم معاناتهم، واحتكارهم للألم والتفوق والوحدة والتشتت مع ما يعضد ذلك من وجود إله خاص بهم مدجج بالسلاح يسره منظر الدماء.

ومن البديهيات إن لا تكون مناهج التعليم الإسرائيلية عادلة ما دامت تتحدث عن المستوطنات والهجرة وأرض الأجداد والقدس والحدود الآمنة وقانون العودة والحق التاريخي وأرض إسرائيل الكبرى، وتقديم الحرب على أنها ضرورة حتمية للمحافظة على اليهودية واليهود وتحقيق خطة / إسحاق ليفي –وزير التعليم في حكومة نتنياهو- والتي تهدف إلى خلق صلة وثيقة بين الطلبة والجيش من سن رياض الأطفال حتى مرحلة الدراسة الثانوية أو برنامج تعزيز الحافز والجاهزية للخدمة في الجيش الإسرائيلي.

ومن دلائل الظلم والعنف فيها أنها تتكئ على التوراة المحرفة والتلمود المقدس وتترجم ما فيهما من حكايات وقصص إلى صور حية تعبر عن منهج الكيان الصهيوني وسرّ بقائه وقد صرح موشبه منوحن قائلاً "علمونا في الجمنازيوم إن نكره العرب وان نحتقرهم وعلمونا كذلك إن نطردهم على اعتبار إن فلسطين هي بلادنا لا بلادهم".

والمؤسف إن أسس هذه التعاليم سواء كانت صهيونية جديدة أو من ثمار ما بعد الصهيونية أو صهيونية كلاسيكية أو دينية أصولية فهي في كل الأحوال تجذر العنف وتدعو إلى الإبادة وقتل الشيوخ والنساء والأطفال وتمتد إلى البقر والحمير والشجر وتقدم على شكل عقائد ونصوص وتشريعات يهودية للأطفال يجب الالتزام بها.

كما ورد في التوراة عن يشوع بن نون المقرر في المرحلة الابتدائية، ثم نجد على أرض الواقع تطبيق عملي معاصر لتلك الحكايات الباطلة، حصار القرى الفلسطينية، واغتيال الأطفال، وترك الجرحى ينزفون حتى الموت، وإعاقة سيارات الإسعاف وتأخير النساء الحوامل من الوصول للمستشفيات، واقتحام المساجد والمدارس والكنائس.

لذا كان التعليم الصهيوني والتلمودي فيما يطرحه في عقول التلاميذ اليهود الناشئين بعيداً كل البعد عن القيم الإنسانية الشاملة، وعن لغة الخير، والحوار، والمحبة، فالفلسطينيون في نظر الطفل اليهودي –من خلال التعليم ونتائج الاستبيانات– أشرار متعطشون للدماء، يفضل أن يموتوا بالإيدز، يسممون الفلافل ويحرقون الغابات ويجرحون الأطفال بالحجارة.

وتعضد ادعائاتهم التاريخية إن المواضيع المقررة تمس خطوط التماس بين اليهود والآخرين على أرض الواقع مع قناعتهم بأن إسرائيل مولود لاهوتي ناشئ عن المرويات التوراتية، كما يزعم توماس طومسون –أكاديمي وعالم آثار إسرائيلي– ومع ما يطرحه الكاتب الصهيوني يجيئال ما يكل بنس من سؤال وجواب قائلاً: "بماذا يتميز الشعب اليهودي عن بقية الأمم ؟ للسؤال هذا جواب واحد:- إن الشعب اليهودي لم يولد ولادة طبيعية فولادته منذ البدء لم تكن طبيعية، أي لم تكن مشاركة وتفاعل بين عامل الجنس والأرض بل بتفاعل التوراة والميثاق الديني".

وينقل إسرائيل شاحاك تبرير المتدينين اليهود في أهمية دعم دولة الكيان الصيهوني للتعليم الديني واعفا المتدين من الخدمة العسكرية لأن "اليهود ودولة إسرائيل اليهودية إنما توجد بسبب فضيلة دعمهم للدراسة التلمودية فهذا الدعم هو الذي جعل الله يقف بجانبهم وجعل إسرائيل تنتصر في حروبها".

كما أن التعليم لدى الكيان الصهيوني المحتل يعاني من صراع الجماعات اليهودية المختلفة عليه، وقد نجح حزب شاس في إبعاد وزيرة التعليم / مشولاميت الونى من الوزارة وجاء مكانها / يوسى سريد، ونتيجة لهذا الصراع وبسببه، يتعامل التعليم مع الطلاب بشكل غير متساوي ويزيد المساحات بين الفئات الاجتماعية وهذا ما أكده التقرير الصادر من مركز " أدفا " وقام بإعداده كل من / شلومو و/ اتي كونور عام 2002م بهدف كشف الفجوات الاجتماعية لدى اليهود في فلسطين.

وأكد أن معظم الطلاب الذين لم يحصلوا على الشهادة الثانوية يسكنون في المدن والقرى العربية وإن أغلب الطلاب المرشحين للمرحلة الجامعية تم رفضهم من القرى والمدن العربية ويأتي قبلهم اليهود من أصول أفريقية وآسيوية.


ثانياً: التعليم الديني:
هذه مشتركات بين التعليم الديني المستقل والتعليم الرسمي لدى الكيان الصهيوني في فلسطين، ولكن التعليم الديني الأهلي يملك معالم اكثر تطرفاً ووضوحاً حيث يتجاوز التعليم الرسمي بما يلي:

1- انتظار المخلص وما لديه من صفات قتالية عالية.
2 - الإرهاب المقدس تحت مظلة التوراة والتلمود.
3 - رفض عمليـة السلام والانسحـاب من الأراضي المحتـلة عام 1967م انطلاقاً من نصوص وفتاوى دينية.
4 - السعي في بناء الهيكل الثالث، وللأصـولين اليهـود مدارس دينية مهتمة بالهيكل ومنها مدرسة (كوليل جليتسيا) و (ألون شفوت).
5 - المدارس الدينية المستقلة أسسها ويشـرف عليها ويديرها الحاخامات على اختلاف مشاربهم وطوائفهم المعاصرة في فلسطين.

وكانت بداية التعليم الديني قديمة، وفي فلسطين قبل تأسيس الكيان الصهيوني، ولكل جماعة من الجماعات اليهودية الدينية مدارسها الممثلة لها، والمختلفة عن غيرها، فمدارس (اغودات إسرائيل) تختلف عن مدارس (غوش ايمونيم) وكلاهما في حالة خلاف وصدام فكري وديني مع مدارس (ناتوري كاراتا).

وبداية تحالف بعض التعليم الديني مع الصهيونية عام 1947م حينما اتفق الطرفان اليهوديان الأصولي ويمثله أعضاء من حزب (اغوادات إسرائيل) والصهيوني ويمثله (ديفيد بن غريون) على استقلالية التعليم الديني ودعم الصهاينة له رغم تنوعه وتعدد مدارسه، وفي عام 1951م تحقق للجبهة الدينية المتحدة أربع أمنيات ثمن ائتلافها مع الحكومة، منها:
- استمرار الدعم المالي للمدارس الدينية دون إخضاعها لمراقبة الدولة العلمانية وإشرافها.
- تعيين شخص يهودي متدين في منصب وكيل وزارة التربية والتعليم.

وفي عام 1953 صدر قانون التعليم اليهودي العام في فلسطين، وتنص المادة الثانية منه على "إن التعليم في دولة إسرائيل يجب إن يرتكز على قيم الثقافة اليهودية والولاء لدولة إسرائيل والشعب اليهودي، وتحقيق مبادئ الريادة في العمل الطلائعي الصهيوني"، كما إن من أهداف التعليم اليهودي:
المادة الأولى (خلاص الشعب اليهودي يجب إلا يكون مجرد إيمان بالماضي بل يجب إن يؤثر على الحياة اليومية الراهنة).

وجاء في المادة الثالثة (يجب أن يخضع الحاضر لتقيم متواصل في ضوء أحلام الشعب اليهـودي وذكرياته ويجب أن ينعكس الماضي اليهودي على النظام التعليمي الذي نحن بصدده، لأن التأهيل التاريخي والذاكرة والاهتمام بالعمل والإيمان بتجدد المجتمع اليهودي المتكامل، مقومات لا بد منها لبناء فلسفة التعليم اليهودي)،

ومع مضى السنوات اخذ التعليم الديني المستقل ينمو و يستولي على مساحات اجتماعية وثقافية وسياسية ويمسك بزمام الشارع اليهودي في كثير من المستوطنات والأحياء الدينية الكبيرة في المدن مما دفع الأحزاب السياسية إلى التلطف في معاملته وتقديم الدعم له فتعمق وربا حتى اصبح أكثر عمقاً من التعليم الرسمي كما صرح بذلك / رفائيل آيتان،

وانتقد اليهود العلمانيون هذا التوجه الرسمي والدعم المالي، ففي دراسة ميدانية مقارنة بين الطلاب المتدينين والعلمانيين في القدس أجراها كل من ايلي بيرمان ومومي داهمان عام 1995م وجدا أن الدولة اليهودية في فلسطين تدفع 116 ألف شيك عن الطالب المتدين مقابل (52) ألف شيك للطالب العلماني، وقد أسهمت وزارة شؤون الأديان منذ عام 1988 بتمويل دراسة (35) ألف طالب في مؤسسات التوبة، وتبين معطيات الوزارة أن حوالي (5500) طالب جديد ينظمون سنوياً للمعاهد الدينية وإلى معاهد التوبة، أما أعداد النساء فقد زاد عام 1994م بمقدار الضعف.

وصرح ران كسلون قائلاً: "إن هذا المال يدعم المعاهد الدينية السوداء التي تحولت إلى طابور خامس داخل جهاز التعليم الديني"، ومع هذا فقد كان لدى اليهود في فلسطين عام 1948 (50) معهداً دينياً وامتدت حتى بلغت (600) معهداً ديـنياً عام 1988 يزيد عدد التلاميـذ فيها كل عام ما بين (1300-1500) تلميذاً (11).

 

ويرى الحاخام إسحاق هرتزوغ إن المدارس الدينية المستقلة تحتاج إلى عناية خاصة لأنها البقية الباقية من مؤسسات التوراة بعد مذبحة النازيين لليهود، إن روح الشعب اليهودي ذاتها متوقفة على بقاء هولاء الطلاب فإذا انشغلوا ولو بتعبئة بسيطة فأن الاضطراب سيقع بينهم.

وحينما انتقد / إسحاق شامير المدارس الدينية بأسلوب غير مباشر وألمح إلى إعادة النظر فيها رد عليه الحاخام/ اليعاز شاخ "في حالة تمرير قرار ديكتاتوري ضد المدارس الدينية المستقلة فإنه سوف لا يبقى طالب واحد في هذا البلد، ومن دون دراسة التوراة سوف لا يكون هناك شعب يهودي"، ثم أضاف "أن أبناء التوراة سوف لا ينسون أرض إسرائيل لكنهم سيهاجرون وينفون أنفسهم من أجل أن لا ينسى شعب إسرائيل التوراة ".

ومن زاوية أخرى وصفت صحيفة (همحاهحربيدي) الدينية في تاريخ 25/5/1988م تعرض أطفال اليهود للسبي على يد التعليم الرسمي قائلة "ليس هناك من تعرض للسبي أكثر من الجماهير اليهودية التي تلقت تعليماً غربياً رسمياً إلى أن أصبحوا أغيار مثل جميع الأغيار، وهذا الجرم والإثم لن يغفر للنظام العلماني في دولة إسرائيل وسيُذكر في التاريخ اليهودي على أساس أنه عار أبدي".

ورغم مساعدة الحكومة للتعليم الديني وتنازلاتها المؤدية إلى توسعة وزيادة الإقبال عليه فأن أهم الدروس الدينية فيه تؤكد لجميع الطلبة إن دولة اليهود المعاصرة لا تتوفر فيها الشروط الدينية، وحكومة الكيان الصهيوني كبقية الحكومات العلمانية الأخرى بالنسبة لليهود لأنها تفتقد الشرعية التوراتية وقداسة الدولة الدينية.

وفي المقابل ظهر على السطح شرائح علمانية يهودية خائفة تحذر من هذا التوجه، وترى من خلاله العنف اللانهائي على التيارات اليهودية المختلفة القومية والعلمانية والإصلاحية والمحافظة، وأنشئوا جمعيات يهودية مضادة لها كـ (جمعية مناهضة القهر الديني) وتبقى رهبة هذه الشرائح يسيرة بالنسبة لما يعانيه غير اليهود.

فـ / داني روبنشتاين يرى "أن الشبان والأولاد الذين يتلقون تعليمهم في المدارس الدينية التابعة لحركة بني عكيبا يفسرون أقوال الحاخامين بشكل عنصري بسيط، وهو أنه لا ثقة بالعرب حتى بعد موتهم بمئة عام، وأن العربي الجيد هو العربي الميت".

ثم إن الاحتجاجات العلمانية لم تعيق مسيرة التعليم الديني اليهودي، أو تقلل من غلوه، أو تقيد من تعاطف الأحزاب السياسية معه، فمن خلال المهارة العالية لحزب شاس استطاع أن يقتطع من الميزانية العامة (50) مليون شيك للإنفاق على التعليم الديني لديه مقابل موافقة الحزب على موازنة الدولة عام 2000م، وبلغ عدد مدارس الحضانة التابعة له (486) و(682) روضة أطفال و(146) مدرسة ابتدائية و 120 مدرسة ثانوية ووصل عدد المنتسبين إليها (111) ألف طالب عام 2000م.

وحينما وقع .آرييه درعي العقل المدبر لحزب شاس بين أنياب المحكمة العليا بتهمة الاختلاس من المال العام دافع عنه الحاخام / بارشالوم –بقوة– وقال ربما لم يكن درعي أفضل إنسان على الأرض ولكن لم يأخذ هذه الأموال ويضعها في جيبه الخاص، فقد منحها للمدارس الدينية التي لولاه لما كان يوجد في إسرائيل الآن (83) ألف طالب توراة في هذه المدارس.


ثالثاً: خصائص التعليم الديني:
تميزت المدارس الدينية اليهودية المستقلة في فلسطين بالخصائص التالية:-
أ - أنها تقدم الدروس الدينيـة فقط، وهذا (الاستبعاد للمواد العلمانية لا يشمل فقط الرياضيـات وكل العلـوم واللغات الأجنبية ولكنه يشمل –أيضا- الآداب العبرية التي تشتمل على الشعر الذي يتناول الموضوعات الدينية وقواعد اللغة والتاريخ اليهودي).

ب - إن المرجعية للطلبـة فيـها ليس للوالدين ولا للدولة إنما لرجـال الدين (وسلطـة المعلم تكون شامله ومطلقـة تقريبـاً ويقوم المدرس باختيار زوجات الطلاب).

ج - أنها تعيش في جو من العزلة عن البيئة المحيطة بها حيث يحظر على الطلاب القيام بأي اتصال مع غير المؤمنين.

د - أنها عنوان فشل جميع المحاولات الرسمية لفرض تعليم موحد على جميع السكان.

هـ- أنها خلف المواقف والعمليات الإرهابية العنيفة كالمحاولات المتكررة في هدم الأقصى والهجوم على الحـرم الإبراهيمي ومقتل رابين وتقدم حزب شاس، وتأييـد 80% من المجتمـع اليهـودي في فلسطـين لشـارون وإجراءاته الدموية ضد انتفاضة الأقصى.

و – قام بتأسيس المدارس الدينية الحاخامات وتولوا الإشراف عليها وأحياناً إدارتها، فالحاخام / تسفى موشيه نيريا حاخام المدرسة الدينية (بني عكيبا)، والحاخام / كوك الصغير رئيس المدرسة الدينية (مركازهراب) والحاخام / اليعاز رشاخ رئيس المدرسة الدينية (بونيبج) وهكذا...

ثانياً: الكتاب الأول:
دراسة تحليل محتوى لكتاب "تاريخ علاقة اليهود بالشعوب الأخرى: الجزء الأول منذ العودة من السبى البابلى حتى الانتهاء من تدوين التلمود": د. محمد أحمد صالح حسين

وصف الكتاب:
عنوان الكتاب: تاريخ علاقة اليهود بالشعوب الأخرى: الجزء الأول؛ منذ العودة من السبى البابلى حتى الانتهاء من تدوين التلمود.

محور العنوان: تطور العلاقات بين اليهود الأغيار (أي غير اليهود) في التاريخ القديم.

المؤلفان: الأول: يعقوب كاتس أستاذ التاريخ بالجامعة العبرية بالقدس. الثاني: موشيه هرشكو، معلم بمعهد المعلمين الديني.

الناشر: دار نشر دفير Dver بتل أبيب.

تاريخ النشر: الطبعة الثامنة، طبعة جديدة ومنقحة وموسعة، عام 1971م. وكانت الطبعة الأولى من الكتاب قد صدرت عام 1962م.

البلد الذي يدرس فيه الكتاب: إسرائيل.

المرحلة الدراسية للكتاب: المرحلة الابتدائية

السنة الدراسية التي أُلف لها الكتاب: السنة الرابعة.

لغة الكتاب: اللغة العبرية فقط.

القيم الدينية اليهودية في الكتاب:
1- خصوصية العلاقة بالرب وعقيدة الاختيار الإلهي لبنى إسرائيل. يظهر الإله في اليهودية إلهاً قومياً خاصاً مقصوراً على الشعب اليهودي وحده، بينما نجد أن للشعوب الأخرى آلهتها (الخروج 6/7) حتى تصبح وحدانية الإله من وحدانية الشعب.

ولهذا ظلت اليهودية دين الشعب اليهودي وحده، فقد اختير من بين جميع الشعوب ليكون المستودع الخاص لعطف الإله يهوا. كما أن تاريخ البشر يدور بإرادة الإله حول حياة ومصير اليهود. وتُستخدَم كلمة "ابن الله" في بعض الأحيان للإشارة إلى الشعب اليهودي.

وتزداد أهمية اليهود كشعب مقدَّس، ويزداد التصاق الإله بهم وتحيُّزه لهم ضد أعدائهم. فاليهود قد خُلقوا من مادة مقدَّسة مختلفة عن تلك المادة التي خُلقت منها بقية البشر. فاليهود، بآثامهم، يؤخرون عملية الخلاص التي تؤدي إلى خلاص العالم. وهم بأفعالهم الخيرة، يعجلون بها.

ولذا فالأغيار والإله يعتمدون على أفعال اليهود الذين يشغلون مكانة مركزية في العملية التاريخية والكونية. لكل هذا يُشار إلى الشعب اليهودي بأنه "عم قادوش"، أي "الشعب المقدَّس" و"عم عولام" أي "الشعب الأزلي"، و"عم نيتسح"، أي "الشعب الأبدي". وقد جاء في سفر التثنية (14/2) "لأنك شعب مقدَّس للرب إلهك. وقد اختارك الرب لكي تكون له شعباً خاصاً فوق جميع الشعوب الذين على وجه الأرض". والفكرة نفسها تتواتر في سفر اللاويين (20/24، 26).

لكل ما سبق تتكرر على مدى فصول الكتاب عبارات كثيرة تؤكد على خصوصية العلاقة التي تربط بين بنى إسرائيل والرب يهوا؛ مثل: "الرب وشعبه" (ص18)، و"رب إسرائيل" (ص18)، و"توراة موسى رجل الرب" (ص24)، و"قطيع الرب" (ص202). ونجد فى الكتاب تعبيرات تربط بين "الرب والشعب والتوراة" مثل: "شعب الرب وتوراته" (96).

وانطلاقا من عقيدة الاختيار الإلهي يميت الرب من يعادى اليهود لأنهم شعبه المختار المخلص "مات أنتيخوس أثناء حملته الحربية في بلاد الفرس. ولقد فرح المؤمنون باندحار الشرير، فبسبب خطاياه مات موتة غريبة" (ص93). ولن يترك الرب شعبه المختار عرضة لعداء الأغيار "لن يترك الرب الذين يحاربون من أجله. وحينما تزايدت المشاكل جاء الخلاص للمحاصرين من الرب في لحظة" (ص95).

2- تحقيق رؤيا الأنبياء بأن الرب ينصر من ينصره ويثيبه ويعاقب من يخذله. فقد تحقق ما تنبأ به الأنبياء من خراب ليهودا والهيكل على يد نبوخذ نصر نتيجة انحراف بنى إسرائيل عن الطريق الذي رسمه لهم الرب. وقد أكد الأنبياء أن ما حدث لبنى إسرائيل لم يكن صدفة وإنما بمشيئة الرب؛ لأنه هو الذي يولى الملك لمن يشاء وينزع الملك عمن يشاء، يعاقب الظالمين بظلمهم ويثيب الذين ينفذون مشيئته (ص10).

ويحيل المؤلفان التلميذ في هذا الصدد إلى ما جاء في أحد أسفار العهد القديم [ارميا 29:4-8] (ص16). من هنا تأتى أهمية الإخلاص للرب "فقد توجه كثير من سكان القدس إلى قيصريا لمناشدة الحاكم أن يخرج الأصنام من مدينة القدس فهددهم بالموت إلا أنهم مدوا رقابهم قبولا للموت بأنه من الأفضل لهم أن يموتوا عن أن يروا انتهاك حرمة الرب. فتنازل الحاكم عن قراره رغما عنه" (ص178). وفى موضع آخر نرى أن القيصر أمر بوضع تمثاله ليعبد كإله، إلا أن مواطني دولة يهودا رفضوا أمر القيصر؛ "لأن القيصر لا يعد شيئا أمام الرب، ملك الملوك" (ص212).

 

3- طاعة الرب أولى من طاعة أي شخص: "طلب الملك البابلى نبوخذ نصر من النبي دانيال واليهود الذين معه السجود للصنم فرفض المؤمنون أمر الملك؛ لأن أمر الرب، ملك الملوك، أعظم من أمر أي ملك من لحم ودم. فأُلقوا في النار أنقذوا منها بمعجزة" (ص21). واليهودي المطيع للرب يأمل أن يرسل الرب ملائكته لينقذ الهيكل ويدافع عنه "فقد أمنوا بأن الرب سيرسل لهم المسيح الذي تنبأ به أنبياء اليهود ولن يسمح أن يقع هيكله في أيدي الأغيار" (ص198).

4- احترام الوصايا التي بين الإنسان والرب وأثرها على علاقات البشر: أن انتهاك هذه الوصايا يؤدى بالتالي إلى انتهاك الوصايا التي تنظم العلاقة بين الإنسان والإنسان (ص29). فطالما لم يحترم الإنسان أوامر الرب ونواهيه فمن الطبيعي أن تفسد علاقة المرء بأخيه وتكثر السلبيات والمفاسد.

5- المحافظة على التوراة يثيب عليها الرب: "كان العمل يتوقف في السنة السابعة في الحقول والبساتين، وكان الحفاظ على سنة شميطا (12) يتم وفق الشريعة،؛ لأن الفلاحين كانوا واثقون من أن الرب سيرسل بركته في السنة السابعة، كما ورد في التوراة التي يحافظون على وصاياها" (ص36). من هنا كان الشعب يحافظ على التوراة حتى في أوقات الأزمات "فلم يقل احترام التوراة في نظر الشعب؛ لأنه نقش على لوح قلب الشعب أنه لا حياة لإسرائيل دون توراته، وأقسم الشعب أن يحقق الأمجاد بالتوراة، حتى إذا لم يكونوا هم سادة البلاد" (ص167).

ونقرأ في موضع آخر أن الحاخامات يختلفون في بعض مسائل التوراة المكتوبة والتوراة الشفهية إلا أنهم يقرون بأن "التوراة المكتوبة والتوراة الشفهية هما مصدر حياة شعب إسرائيل" (ص170). فالتوراة هي "شجرة الخلد بالنسبة لليهودي طالما ظل متمسكا بها" (ص229).

6- اليهودي من كانت أمه يهودية: ظهر هذا الأمر عند الحديث عن أجريباس ابن هوردوس الأدومى وأمه مريام الحشمونية: "وعلى الرغم من أنه نشأ في روما وتعلم ما يتعلمه الشباب هناك إلا أنه ظل يهوديا مخلصا لشعبه ودينه، محافظا على التوراة ووصاياها … إن الأعمال الطيبة التي قام بها أجريباس جعلت الجميع ينسى عيوب نسبه، فهو من نسل الأدوميين من ناحية أبيه" (ص180-181). وعلى الرغم من أن تعيين أجريباس حاكما على يهودا من قبل السلطات الرومانية لم يكن إلا لكونه رومانيا وليس يهوديا، ولكن اليهودية تعتبر أن الأم هي المحك الأساسي لليهودي.

7- تقسيم البشر إلى طائفتين: يهود وغير يهود. وينطلق هذا التقسيم من عقيدة الاختيار التي جعلت اليهودي يشعر بأفضليته على بقية البشر، الأمر الذي جعل اليهودي يضع القوانين التي تحكم علاقته بالآخرين على هذا الأساس. ومع مرور الزمن تسببت هذه القوانين في بناء حاجز قوي وسور منيع بين اليهودي وغير اليهودي، إلي أن أصبح غير اليهودي يمثل الأجنبي أم الغريب في التراث الديني عند اليهود. وتكون لدي اليهود مفهوم "الأمم الأجنبية" التي تعبر عنه اللغة العبرية بكلمة "جوييم" أي "الأغراب"، أو "الأجانب"، أو "الأغيار". وأصبحت هذه الكلمة مصطلحا يعبر عن انفصال اليهودي عن غيره من الأمم (13).

وقد اكتسبت كلمة "الأغيار" إيحاءات بالذم والقدح، وأصبح معناها «الغريب» أو «الآخر». الأغيار درجات أدناها الـ"عكوم"، أي عبدة الأوثان والأصنام (بالعبرية: عوبدي كوخافيم أو مزالوت أي "عبدة الكواكب والأفلاك السائرة")، وأعلاها أولئك الذين تركوا عبادة الأوثان، أي المسيحيــون والمسلمون.

وهناك أيضاً مستوى وسيط من الأغيار "جـيـريم" أي"المجــاورين" أو "السـاكنين في الجوار" (مثل السامريين). ويُنظَر إلى الأغيار على اعتبار أنهم كاذبون بطبيعتهم، ولذا لا يؤخذ بشهاداتهم في المحاكم الشرعية اليهودية، ولا يصح الاحتفال معهم بأعيادهم إلا إذا أدَّى الامتناع عن ذلك إلى إلحاق الأذى باليهود. وقد تحوَّل هذا الرفض إلى عدوانية واضحة في التلمود الذي يدعو دعوة صريحة -في بعض أجزائه المتناقضة- إلى قتل الغريب، حتى ولو كان من أحسن الناس خلقاً.

أبرز مثال على ذلك هو عنوان الكتاب نفسه، فهو يتناول التاريخ الإنساني على أنه تاريخ بين جماعتين رئيستين: الأولى هي اليهود والثانية هي الشعوب الأخرى، أي الأغيار أو الأممين أو الجوييم. ويتساوى في ذلك الجميع: البابليون والآشوريون والفرس واليونان والرومان والفراعنة والعرب وغير ذلك.

8- فضل اليهودية وجماعة الأسينيين (14) على المسيحية: "نمت المسيحية وترعرعت في البداية في أحضان اليهودية. ويبدو أن النصارى الأوائل قد تعلموا من عادات الأسينيين" (ص171). وشكك الكتاب في أن يكون السيد المسيح عليه السلام رسولا "... وأثناء طريقه وجد له مؤيدين يقولون أن بمقدوره معالجة المرضى والقيام بمعجزات وآيات. لقد قدره مؤيدوه جدا واعتبروه قديسا. ورويدا رويدا أمن هو نفسه بأنه أرسل من عند الرب" (ص174).

ثم نجد في الأسئلة الواردة في نهاية الفصل سؤالا عن صلب السيد المسيح "اتهم المسيحيون المتأخرون اليهود بموت عيسى، هل هناك مجال لهذه التهمة؟" (ص175). ويتحدث الكتاب عن مواجهات بين المسيحيين واليهود "تدمرت معابد كثيرة وخربت مدن كاملة كان يقطنها اليهود. فقد تدعمت قوة المسيحيين في البلاد بعدما أصبحت السلطات الرومانية ترعاهم. فقد سمح لهم ببناء الكنائس في أي مكان. فأقاموا كنيسة في المكان الذي اعتقدوا أن المسيح، مؤسس المسيحية، صلب فيها. وبدأ المسيحيون يرددون رأيا مفاده أنهم الورثة الحقيقيون للقدس. وقد زادت تصرفات المسيحيين وكلامهم من معاناة العبودية التي يحياها اليهود" (ص252).

القيم الصهيونية في الكتاب:
1- وحدة الجماعات اليهودية: تكرار في الكتاب عبارات تؤكد على وحدة الجماعات اليهودية في مختلف أنحاء العالم القديم، وهو مفهوم معاصر تحاول الصهيونية ترسيخه دون أي اعتبار للمكان والزمان واللغة وتطلق عليه "وحدة الشعب اليهودي"، فنجد تعبيرات مثل: "أمتنا" (ص7)، و"آباؤنا" (ص10)، و"أرضنا" (ص14)، و"أبناء إسرائيل" (ص23)، و"أسباط إسرائيل" (ص45)، و"أبناء يعقوب" (ص94)، و"أصحاب الدين الواحد" (ص52)، و"أبناء شعب واحد" (ص88)، و"الشعب اليهودي" (ص103)، و"الأمة الإسرائيلية" (243)،. ولقد كان هذا المفهوم من المفاهيم الأساسية التي حرص المؤلفان على التأكيد عليها من البداية، فأفردا أول عنوان جانبي في المقدمة لهذا المفهوم "أسباط إسرائيل شعب واحد" (ص7).


2- التأكيد على أحقية اليهود فيما يسمى بـ"أرض إسرائيل". وقد برز هذا التأكيد في تكرار الحديث عن الآثار اليهودية في فلسطين. فنجد في نهاية الفصل الأول أسئلة تدور حول هذا التأكيد جاء فيها: "في أي الأماكن في البلاد شاهدت أطلال يهودية من الماضي؟ صفها!. هل تعرف في أي الأماكن في بلادنا تجرى الآن حفائر أثرية؟" (ص15). ويشير المؤلفان في موضع آخر إلى أن "بلاد الشتات طوال فترة الهيكل الثاني كانت هامشية بالنسبة لأرض إسرائيل. ففي أرض إسرائيل يوجد الهيكل والمحكمة الدينية الكبرى، وإلى هناك اشتاق كل أبناء الشتات منتظرين حلول الموعد" (ص254).

 

3- الارتباط الدائم بأرض إسرائيل: شعر المسبيون فى بابل بالغربة عن وطنهم الأصلي "أرض إسرائيل"، على الرغم مما "أتيح لهم من حياة كريمة وحرية العبادة فسمح لهم ببناء معابد خاصة بهم. فبدءوا في بناء منازل لهم ولم تفرض عليهم السلطات البابلية مكانا محددا يقيمون فيه، فأقام بعضهم في بابل وأقام البعض الآخر في المدن المطلة على نهرى دجلة والفرات. كما عملوا في التجارة وحققوا ثروات طائلة، وحافظوا على استخدام العبرية في حياتهم الداخلية رغم تعلمهم الأرامية للتحدث بها في حياتهم العامة. ومع ذلك لم ينقطع حنينهم وشوقهم إلى أرض إسرائيل، أرض الآباء" (ص18).

من هنا يطلق عليها المؤلفان في موضع آخر "أرض شوقهم" (ص23)، كما يطلق عليها "أرضنا" (ص12)، و"بنو إسرائيل وأرضهم" (254). ولا يكتفي المؤلفان بالرجوع إلى التاريخ وإنما يوردان مقولات لرجال الدين اليهودي في المشنا تؤكد ارتباط اليهود بأرض إسرائيل وهم خارجها "من يقيم في أرض إسرائيل ويقرأ فيها صلاة الشماع في الفجر والمغرب ويتحدث باللغة المقدسة (العبرية) سيحيا الحياة الأخروية (توسفتا: براخوت:5)" (ص235).

ويستطرد المؤلفان في الحديث عن الموضوع نفسه في معرض حديثهما عن أحوال اليهود المنفيين في بابل كمنفى اختياري "على الرغم من أنهم أحبوا البلاد التي أتاحت لهم أن يعيشوا فيها لأجيال عدة، فلم يغيروا أرض وطنهم ببلد أجنبي؛ لأن ذكرى أرض إسرائيل لم تنمح من قلوبهم. فقد كانت في نظرهم موطنهم الحقيقي وأملوا أن يعودوا إليها بحلول الموعد. فقد حافظوا على أيام الصوم التي تحددت بمناسبات خراب الهيكل الأول والثاني" (ص266).

ولكي يؤكد المؤلفان على هذا البعد الصهيوني يشيران إلى أن "كثيرا من الآباء الذين لم يتمكنوا من السفر إلى أرض إسرائيل في حياتهم أوصوا أبناءهم أن ينقلوا رفاتهم إلى أرض إسرائيل. فلقد أمن أبناء بابل أنه لا راحة أبدية لليهودي إلا في أرض إسرائيل" (ص269).

وتجدر الإشارة إلى أن التاريخ اليهودي نفسه يعد من وجهة نظر الصهيونية تعبيرا عن الارتباط بالأرض. من هنا تربط كثير من الكتابات اليهودية الصهيونية بين ما تسميه "روح الشعب اليهودي" و"القبس الإلهي" و"روح الرب"، وأن هذه الأرض ستعترف باليهود لأنها ستثمر بواستطهم هم وهم فقط (17). من هنا تردد الكتابات الصهيونية عبارات مثل "المَنْفَى" و"الشتات" و"الدياسبورا" و"العودة"، فجاءت متواترة مألوفة في الأدبيات الخاصة باليهود واليهودية.

4- اعتزال المجتمعات الأخرى: كانت خصوصية العلاقة بين اليهود والرب من ناحية وعقيدة الاختيار من ناحية أخرى وراء حرص الجماعات اليهودية على اعتزال المجتمعات الأخرى التي يعيشون بين ظهرانيها.فقد جاء في التلمود أن جماعة يسرائيل يُشبَّهون بحبة الزيتون لأن الزيتون لا يمكن خلطه مع المواد الأخرى، وكذلك أعضاء جماعة يسرائيل يستحيل اختلاطهم مع الشعوب الأخرى. ففي أول سبى لهم، وهو السبي البابلي، ورغم الترحاب بهم وحرية العمل والعبادة إلا أنهم "فضلوا العيش متجاورين بمعزل عن البابليين. وقد أتاح لهم هذا الانعزال الحفاظ على الاحتفال بيوم السبت والأعياد" (ص18).

وفى فلسطين، بعد العودة من السبي، "كان اختلاط اليهود الأغيار سببا لفسادهم وابتعادهم عن دينهم والطريق المستقيم، بعدما تزوجوا منهم، وبعدما صارت لغتهم خليطا بين العبرية والأشدودية" (ص29).

ولكي تعاد الأمور إلى نصابها الصحيح لابد من اعتزال بنى إسرائيل للمجتمعات الأخرى. وكان أول إجراء لتحقيق هذا الاعتزال هو فك الارتباط بين اليهود والأغيار، وقد تمثل هذا في تطليق الزوجات الأجنبيات التي تزوجهن اليهود والتعهد بعدم الزواج من أجنبيات، فكان هذا بمثابة تطهير من الآثام (ص29-30). وهكذا تم الربط بين الاختلاط بالأغيار والانهيار المادي والأخلاقي لليهود واعتزالهم يعنى الازدهار المادي والأخلاقي. وتردد الكتابات الصهيونية المعاصرة مصطلح "الإبادة الصامتة" للإشارة إلى معدلات الاندماج والزواج المُختلَط المرتفعة باعتبارهما عناصر ستؤدي إلى إبادة اليهود وإلى "موت الشعب اليهودي".

 

5- الإحساس بالتفوق والتميز: استشعر اليهود منذ التاريخ القديم التفوق والتميز الناتج عن خصوصية علاقتهم بالرب وارتباطهم بالتوراة. ظهر هذا الإحساس أثناء تواجد اليهود في بابل، ونبع شعورهم من أنهم موحدون والبابليون وثنيون (ص18)، على الرغم من أنهم من "أصغر الشعوب" (ص19). ونجد في موضع آخر من الكتاب "اليهود يختلفون عن كل الأغيار. فلم يعبد اليهود القيصر كما عبدته بقية الشعوب. ففي الأماكن التي اختلط فيها اليهود بالأغيار تبين للأغيار أن اليهود يتميزون في نمط حياتهم بالمقارنة بنمط حياة الأغيار. كما أن إيمانهم بالرب مختلف عن إيمان الأغيار بربهم.


فعلى الرغم من الاختلاط بين اليهود والأغيار في الإسكندرية بمصر وقيصريا في فلسطين وبعض المدن في سورية إلا أن اليهود لم يتعلموا السير على دروب الأغيار. فقد حافظوا على أعيادهم الخاصة ولم يأكلوا من ذبائح الأغيار ولم يتزوجوا منهم" (ص178). ومازالت الصهيونية تردد أفكارا من هذا القبيل. ومازال الصهاينة يرددون زعمهم بالتفوق والعبقرية، مسقطين هذا الزعم علي الدولة الصهيونية بأنها نور الأمم، وواحة الديموقراطية الغربية، ورائد العالم الثالث. وعلي مستوي الأفراد لا يزالون في إسرائيل، وفي الأوساط الصهيونية، يتحدثون عن ذكاء اليهود، وعن النسبة غير العادية من اليهود الحاصلين على جوائز نوبل، باعتبار أن هذه الصفات الإيجابية نابعة من الخصوصية اليهودية.


6- الأغيار وعداءهم لليهود: يقدم الكتاب علاقات اليهود بالأغيار على أنها سلسلة من مظاهر الكراهية والعداء لليهود بدءا من السبى البابلى ودمار الهيكل الأول (ص16)، مرورا بالمواجهات مع اليونان (ص93)، وانتهاء بخراب الهيكل الثانى والسبى الرومانى (ص178، وص183، وص188). "فبدلا من التعلم من اليهود نهض الأغيار ليصبوا كراهيتهم عليهم لإيمانهم الطاهر ونمط حياتهم الخاص. وهكذا انتشرت كراهية اليهود بين الأغيار" (ص178-179).

ويتأكد هذا التصور اليهودي إذا عرفنا أن اليهود ربطوا أعيادهم الدينية بما يعتبرونه اضطهاد الأغيار لهم. فعيد الفصح مرتبط بخروج اليهود من مصر، أرض العبودية والذل، ويوم التاسع من آب يوم حريق الهيكل، ويوم العاشر من طبيب بدأ فيه حصار القدس على يد نبوخذ نصر، ويوم التاسع من تموز احترقت فيه أسوار القدس، ويوم الثالث من تشرى يوم مقتل الملك جدلياهو (ص18).

 

واليهود يُواجَهون بالعداء والكراهية رغم ميلهم للسلام "فهم لم يستطيعوا مواجهة مضطهديهم من اليونان لأنهم غير مدربون على الحرب من ناحية وأنهم يعيشون على أرضهم بسلام من ناحية أخري" (ص95). ويستشهد المؤلفان بفقرات من العهد القديم تعرض ما يعتبره اليهود عداء وكراهية من قبل الأغيار "يقول تجمع اليهود أمام الرب تبارك وتعالى: يا رب في الماضي كنت تنير لي طرقي بين ليلة وأخرى، بين ليل مصر إلى ليل بابل، بين ليل بابل إلى ليل ماداي، بين ليل ماداى إلى ليل اليونان، بين ليل اليونان إلى ليل أدوم" (ص247).

وتردد الكتابات الصهيونية إن اليهود هم دائماً الضحية وأنهم تم طردهم من بلد لآخر واضطهادهم دون سبب واضح ودون رحمة أو شفقة. بل يحاول الصهاينة في كثير من الأحيان تضخيم دور اليهود كضحية بحيث يحتكرون هذا الدور ويبذلون قصارى جهدهم في إنكار هذا الدور على الآخرين. وقد استمر تضخيم دور اليهود كضحية حتى أصبح الشعب اليهودي يعادل المسيح المصلوب في بعض مدارس الفكر الديني اليهودي الحديث.

 

ويحاول الصهاينة توظيف دور اليهود كضحية في خدمة مشروعهم السياسي الاستعماري، فيطالبون ألمانيا بأن تدفع بلايين الدولارات تعويضاً لليهود عما وقع لهم من مذابح، بل يصبح احتلال فلسطين وطرد سكانها منها مجرد تعويض عما حاق باليهود من أذى على يد النازيين!

7- خطر إبادة اليهود: علي الرغم من أن هذا مفهوم "الإبادة الجماعية" حديث بدأ ظهوره في عام 1946م، حينما أعلنت الأمم المتحدة أن الإبادة الجماعية جريمة يدينها العالم، وعلي الرغم من أن الجمعية العامة أقرت عام 1948م ميثاقا يقضي بتحريم هذه الإبادة وإنزال أقصي العقوبة على من يرتكبها، وعلي الرغم من أن هذا الميثاق أصبح نافذ المفعول عام 1951م فإننا سمعناه يتردد في التاريخ القديم بين دفتي هذا الكتاب، فأثناء وجود اليهود في بابل إبان الحكم الفارسي "كان خطر الإبادة (سكانات هكلايا) يحدق حينئذ بكل اليهود الذين يقيمون في دول فارس والميديين. ولكن بموت هامان الشرير الذي فكر في إبادتهم أُنقذ اليهود بمعجزة" (ص38). ويتحدث في موضع آخر عن إبادة حقيقية "تمت في جزيرة قبرص إبادة (هشمادات) اليهود ولم يبق منهم شخص واحد" (ص222).


8- الدعوة إلى التمرد ورفض الخضوع للأغيار: تبنت الصهيونية فكرة التمرد على سيادة الأغيار عليهم واتخذت من أحداث تمرد اليهود على الرومان في التاريخ القديم نموذجا لذلك. فاليهود لم ييأسوا من التحرر من الرومان على خلاف من الشعوب الأخرى التي سلمت بهذا الاحتلال "سلمت الشعوب التي قضى الرومان على حريتهم بقدرهم. يشذ اليهود عن ذلك. فعلى الرغم من أن الرومان خربوا هيكلهم ونكلوا بدينهم وتوراتهم فالمرارة كانت كامنة داخلهم سواء فى أرض إسرائيل أو خارجها في الشتات،.. فالجميع ينتظرون وصول المسيح المخلص ليشنوا حربا ضروس على مملكة الشر" (ص220-221).

ونجد الكتاب يكرر الفكرة ذاتها "كان شعب إسرائيل مختلفا عن بقية الشعوب، فمن الصعب عليه أن يحتمل عبء الأجانب" (ص226). ويشير مؤلفا الكتاب إلى أن مصدر روح التمرد لدى اليهود يكمن في تمسكه بدينه وتوراته "أبدى بعض المسئولين الرومان رأيهم للقيصر بأنه طالما ظل أبناء الشعب اليهودي متمسكين بدينهم وإيمانهم فلن ييأسوا من التحرر من العبودية للرومان" (ص228). وحينما تفشل عمليات التمرد عادة يصبح التطلع إلى الخلاص المسيحانى هو المخرج الوحيد، وعادة ما ينتهي التمرد أيضا بهزيمة اليهود أم انتحار المتمردين "تزايد التطلع إلى الخلاص وقوى الإيمان بأن الرب سيجعل بداية النجاح إلى خلاص دائم" (ص225). ولكن "الخلاص لم يتحقق، والرجل الذي اعتقد أنه المسيح المخلص قُتل مثله مثل أي شخص آخر" (ص228).وتكثر الكتابات الصهيونية من الحديث عن شخصيات تاريخية يهودية تعتبرها رموزا للتمرد ضد الأغيار مثل يهودا المكابى وبركوخفا.

9- الدعوة للانتحار الجماعي بدلا من الاستسلام للأعداء: كان مفهوم الانتحار موجودا في التاريخ القديم لدي بعض الجماعات اليهودية ومازال يحظى بالتمجيد والثناء في الكتابات الصهيونية المعاصرة. فمعظم الأساطير الصهيونية، مثل أسطورة متسادا وشمشون وبركوخبا، هي أساطير انتحارية. ويتحدث الكتاب الغربيون عن "عقدة متسادا". ويقدم لنا المؤلفان حدثين يؤكدان هذا التوجه "... نجح يوسيف متتياهو في الهرب إلى إحدى المغارات في أطراف المدينة. واختفى معه أربعون شخصا من المدافعين عنه. وفى النهاية اكتشف الرومان مخبأهم فطلبوا منهم الخروج من المغارة وتسليم أنفسهم. قرر الأربعون الانتحار، بأن يقتل كل منهم الآخر على ألا يسلمون أنفسهم للأعداء" (ص194).

ويتأكد هذا المفهوم ويتدعم من خلال حدث تاريخي آخر مازالت أصداؤه تتردد كثيرا في الكتابات الصهيونية المعاصرة، وهو حدث متسادًا. فقد سرد لنا الكتاب تحت عنوان جانبى "آخر الأبطال" كيف ترك تيتوس فلسطين متوجها إلى روما منتصرًا، بعد أن هدم الهيكل الثاني وحرق القدس، فهرب بعض اليهود إلى الجبال والحصون الجبلية. وقد حاصرت الحامية الرومانية التي بقيت في القدس قلعة متسادا التى يحتمى بها بعض اليهود. "حينما شعر أليعيزر أن الرومان اقتربوا من اختراق أسوار القلعة جمع رجاله وتحدث إليهم بألا يسمحوا لأنفسهم أن يقعوا في أسر الرومان، بل يجب أن يموتوا أبطالا أحرارا. استجابت الجماعة لمطالب أليعيزر، فأقسموا أن يكونوا أحرارا وألا يكونوا عبيدا للرومان. بدأ كل فرد في قتل أفراد أسرته؛ زوجته وأبنائه، وبعد ذلك قتل الأبطال كل منهم الآخر. أشعل الأبطال النار في ثروات القلعة وقصور الملوك التي كانت هناك، وانتحر الذي بقى حيا في النهاية. وحينما دخل الرومان القلعة بدا أمامهم مشهد مروع من المنتحرين" (ص209).


10- مسميات عبرية للبلدان العربية في فلسطين: لوحظت في هذا الكتاب عملية عبرنة لمسميات البلدان العربية في فلسطين، حتى يتعرف عليها التلميذ على أنها عبرية في الأصل وليس لها تسمية أخري. ولكي يدعم المؤلفان هذا التوجه يوردان خريطة عليها البلدان بمسميات عبرية (ص24). واللغة العبرية الحديثة لا تعرف كلمة (فلسطين). وهذا يتفق مع التصور اليهودي الصهيوني الذي يرى أن الأرض لا وجود لها إلا بالإشارة إلى اليهود والتاريخ اليهودي. ولهذا، فكلما أشار يهودي إلى فلسطين، فإنه إنما يشير إلى (إرتس يسرائيل). وحتى لا يحدث اسم فلسطين الذي يتردد الآن لبثا في ذهن التلميذ وهو الذي يعرفها بأنها أرض إسرائيل أورد المؤلفان في الكتاب أن اسم فلسطين اسم أطلقه الرومان على أرض إسرائيل لمحو اسم أرض إسرائيل نكاية في اليهود وانتقاما منهم "أراد الرومان محو اسم اليهود من بلادهم لذا أطلقوا اسم فلسطين على أرضنا نسبة إلى البلستيم القدماء" (ص228).

ويرفض السياسى الصهيونى الإسرائيلى "مناحيم بيجين" (1913م -1998م) تسمية "فلسطين" لما لها من دلالات سياسية يرفضها بقوله "إذا استخدمت كلمة فلسطيني بالنسبة للعربي فإن هذا يتطلب منك التسليم بأن هذه الأرض هي فلسطين. وإذا كانت هذه الأرض فلسطين فإن هذا يعنى أنها ليست أرض إسرائيل، وإذا لم تكن هذه الأرض هي أرض إسرائيل، فماذا نفعل نحن هنا؟".

11- شراء الأرض من الفلسطينيين: يتردد هذا الزعم الصهيوني في العصر الحديث بأنهم اشتروا أرض فلسطين من محتليها الفلسطينيين. والكتاب يورد في ثناياه أن "الحاخامات شجعوا سكان البلاد اليهود على شراء أرض من الأغيار حتى تعود البلاد إلى الحوزة اليهودية. فقد علموا الشعب ألا ييأس من عودته إلى أرضه "سيبنى الهيكل بسرعة" وتعود البلاد إلى كامل بهائها ومجدها" (ص214).

12- بداية الكتاب بالعودة من السبى البابلي: هناك قيمة صهيونية تكمن وراء اختيار الحدث التاريخي الذي بدأ به الكتاب. فالكتاب يبدأ بحدث عودة اليهود المسبيين من بابل ولم يبدأ بأي حدث سابق عليه، لتصبح عودة اليهود -بناء على ذلك- عودة إلى أرض كانوا فيها من قبل ومن حقهم العودة إليها. وهذا حق أريد به باطل. فالمؤلفان بهذه الطريقة ابتعدا عن قضية هامة يمكن أن تلقى بظلال من الشك على أحقية اليهود في فلسطين في ذهن التلميذ. فلقد تجاوزا بهذا الطرح مسألة مدى أحقية اليهود في أرض فلسطين. فهما بهذا ابتعدا عن فترة كانت المصادر الدينية اليهودية التاريخية تتعامل مع فلسطين على أنها أرض غربة بالنسبة لليهود.

فالتوراة تعترف بأن أرض فلسطين كانت أرض غربة بالنسبة لآل إبراهيم وآل إسحاق وآل يعقوب. فهي تتحدث عنهم بصفتهم غرباء وافدين طارئين على فلسطين، أما موطنهم الأصلي فهو "آرام النهرين"، أي منطقة حاران. وقد وردت كلمة الاغتراب كلما تنقل إبراهيم في مصر وفلسطين، كما وردت مرتبطة في بعض المواضع بإسحاق ويعقوب، أضف إلى هذا أن أبناء إسرائيل الإثنى عشر ولدوا كلهم –كما تشير التوراة– في فدان آرام، حيث مكث أبوهم يعقوب عشرين سنة، ويعنى هذا أن مولدهم ونشأتهم كانا خارج فلسطين. وهذه الأدلة –التي تستند على التوراة ذاتها– توضح أن إدعاء اليهود بحقهم في أرض إسرائيل لا أساس له؛ لأن موطنهم الأصلي لم يكن فلسطين، بل منطقة حران الآرامية، وجميع الأخوة الذين ورد ذكرهم في التوراة ولدوا ونشأوا خارج فلسطين.

ولا يمكن النظر إلى هذا التوجه بمعزل عن التوجه العام للكتابات اليهودية التي يغلب عليها الطابع العنصري. فقد أراد مؤرخو التوراة أن يجعلوا انفصال إسحاق عن إسماعيل –ولدي إبراهيم– فصلا تعسفيا، فاعتبروا إسحاق البداية للتاريخ العبري القديم. وأنكروا التاريخ الإسماعيلي تماما. وفسروا أحداث هذه الفترة تفسيرا يخدم عملية الفصل هذه، وكأنها حدثت زمن إبراهيم عليه السلام بإلصاق الوعد الإلهي به، وتحقيق وراثة هذا العهد في إسحاق وذريته وإنكار نسبة العهد إلى إسماعيل وذريته.

بل والتعتيم كلية على أخبار إسماعيل، وكأنه لم يكن موجودا على الإطلاق. وقد بدأت هذه العملية بإنكار بكورة إسماعيل لكون أمه أجنبية، ومنح البكورة لإسحاق رغم أنه الأصغر وذلك لأن أمه إسرائيلية، وكذلك إنكار كون إسماعيل هو الذبيح وتحويل هذا الشرف إلى إسحاق، وعلى مستوى آخر تعمد مدونو التوراة إقصاء الكنعانيين العرب من الشعوب السامية فأدخلوا شعوبا لا يعدها العلم الحديث من الشعوب السامية، ولم يقف الأمر عند حد التشويه والتحريف بل امتد ليصب هؤلاء الكتبة جام غضبهم وحقدهم على الكنعانيين فنعتوا كنعان بالملعون واعتبروه عبد العبيد.


13- صهينة التاريخ القديم: يمكن أن نلحظ في هذا الكتاب ظاهرة هامة وهى صهينة التاريخ الإنساني، بحيث يقوم المؤرخ الصهيوني بإعادة ترتيب التاريخ القديم وينتقى منه ويترك منه مالا يريد ليوجه أحداث التاريخ نحو وجهة معينة تتفق ونواياه ومقاصده، وقد وقف بعض الباحثين علي ظاهرة صهينة التاريخ القديم وتداعياتها وأهدافها، فقد حرص المؤلفان على أن يرتبا أحداث التاريخ القديم على غرار ترتيب أحداث التاريخ المعاصر فيما يتعلق بالحركة الصهيونية.

فقد بدأ الكتاب بعودة اليهود المسبيين إلى بابل بعد أن سمح لهم الملك الفارسي كورش، المنتصر على البابليين، بالعودة إلى فلسطين. يسمى الكتاب عودة المسبيين بـ"العودة إلى صهيون- شيفات تسيون" ويطلق التعبير نفسه على هجرة اليهود إلى إسرائيل الآن. كما يطلق الكتاب على قرار كورش بالسماح لليهود بالعودة بـ"وعد كورش -هتسهارات كورش" (ص24)، والتعبير نفسه يستخدم للإشارة إلى "وعد بلفور– هتسهارات بلفور" وكأن التاريخ يعيد نفسه، والتعبير المشترك ناجم عن أن الوعدين سمحا بعودة اليهود إلى فلسطين قديما وحديثا.

كما استعرض المؤلفان في التاريخ القديم تاريخ أكبر دولتين في منطقة الشرق الأدنى القديم وهما البابلية والأشورية على غرار فرنسا وإنجلترا أثناء صدور وعد بلفور عام 1917م. كما يطلق على الأماكن التي يقيم فيها العائدون من بابل "استيطان – هتيشفوت" (ص24)، وهى التسمية نفسها التي تستخدم في الوقت الحالي لتوطين المهاجرين الجدد في إسرائيل. كما يطلق في موضع آخر على العائدين تعبير "مهاجرون – عوليم" (ص25) بدلا من "عائدون - شافيم"، وهو نفسه التعبير الذي يستخدم للإشارة إلى المهاجرين فى إسرائيل حتى الآن. كما يطلق على مواجهات المكابيين مع الرومان بـ"حرب التحرير – ملحيميت شحرور" (ص101) وهو التعبير نفسه الذي أطلق على حرب عام 1948م.

ولكي يربط المؤلفان بين أحداث التاريخ القديم والتاريخ المعاصر في ذهن التلميذ يشيران إلى أن اليهود الذين يعيشون في روما الآن يحرصون على عدم المرور تحت قوس النصر الذي بناه تيتوس بمناسبة انتصاراته على اليهود وحرق القدس والهيكل "حتى لا يروا رمز سقوط شعبهم في يد أعدائه" (ص208).


14- استخدام تعبيرات شائعة في تاريخ الجماعات اليهودية وتراثها الديني عند تناول تاريخ شعوب أخرى وجماعات مختلفة. مثل مصطلح "خراب – حوربان"، الذي ارتبط في تاريخ اليهود وتراثهم الديني بخراب ما يسمونه الهيكل الأول على يد نبوخذ نصر والهيكل الثاني على يد تيتوس الروماني، عند الإشارة إلى الدمار الذي لحق بمدينة كارتاجو فنجد "خراب كارتاجو - حوربان كارتاجو" (ص137). وربما أراد المؤلفان من ذلك جعل حدث الخراب والتخريب حدثا سائدا وشائعا في التاريخ القديم وليس قاصرا على اليهود فقط. ولقد مهد الكتاب لخراب الهيكل الثاني أثناء حديثه عن خراب كارتاجو. ثم أصبح حدث خراب الهيكل نقطة تاريخية محورية يبدأ بها تقويم جديد كأن يقال –مثلا- قبل خراب الهيكل بعشر سنوات وبعده بعشرين عاما (ص221).

القيم السياسية في الكتاب:
1- أهمية القدس والهيكل: يؤكد المؤلفان على أهمية القدس والهيكل عند اليهود في التاريخ القديم، فيشيران إلى أن اليهود يحتفلون بالعديد من المناسبات الدينية التي ارتبطت بالأحداث التي مرت على القدس والهيكل. منها: يوم التاسع من آب يوم حريق الهيكل، ويوم العاشر من طبيب الذي بدأ فيه حصار القدس على يد نبوخذ نصر، ويوم التاسع من تموز الذي احترقت فيه أسوار القدس (ص18) وغير ذلك. ولما كان الهيكل "بيت حياتنا" (ص206) فإن "الرب سيرسل مسيحه المخلص لينقذ الهيكل قبل أن يقع في أيدي الأغيار" (ص198). ويورد الكتاب استشهادات من العهد القديم والتلمود تؤكد الحزن على الخراب الذي حل بالقدس والهيكل ".

يقول الحاخامات أن أي شخص يمارس أي عمل يوم التاسع من آب ولا يحزن على القدس لن يرى فرحتها. ومن يحزن على القدس سيحظى بمشاهدة فرحتها" (فصل الصوم في المشنا:5) ويفسر أحد الحاخامات ما جاء في العهد القديم: "وتبكى عيني بكاء وتذرف الدموع لأنه سبى قطيع الرب" (إرميا 17:13) بأنه "يجب على اليهودي أن يذرف ثلاث دمعات: واحدة على الهيكل الأول، والثانية على الهيكل الثاني، والثالثة على اليهود الذين تشتتوا من موطنهم" (ص187).

ويبالغ المؤلفان فيما يسميانه دفاع اليهود عن هيكلهم داخل القدس ليعزز ارتباط اليهود بالقدس والهيكل "احترقت قاعات الهيكل الخارجية ولم يبق من المدافعين عنه سوى جثثهم، التي أرادوا بها أن يسدوا الطريق أمام الرومان حتى لا يصلوا إلى داخل الهيكل" (ص206). ويفرد الكتاب عنوانا جانبيا يؤكد فيه حريق الهيكل وخلود اليهود "احترق الهيكل، ولكن شعب إسرائيل حي خالد" (ص206).


2- الفخر باليهود القدماء (الآباء) والاعتزاز بهم: أخذ تحقيق هذه القيمة عدة مظاهر:
أ – اتساع حدود دولة إسرائيل في عهد الملك يناى لتصل إلى نقاط حدودية لم تصلها في عهد الملك سليمان الذي يعد أزهى عصور الوجود اليهودي السياسي في فلسطين. "فقد هزم العرب وضم شرق الأردن إلى يهودا، كما ضم المدن اليونانية في شرق الأردن إلى يهودا، كما ضم كل المدن الساحلية من مصر حتى لبنان عدا عكا وأشكلون. لقد امتدت دولة إسرائيل الآن من مصر حتى لبنان ومن البحر إلى الصحراء" (ص115-116). وفى فترة متأخرة تمتد هذه الحدود شمالا لتتجاوز لبنان حتى تصل إلى دمشق في سوريا "تمتد الدولة اليهودية من حدود مصر حتى دمشق ومن البحر إلى الصحراء" (ص167).

ب- تقدير الأغيار وقادتهم لليهود: يذكر المؤلفان في هذا السياق الإسكندر المقدوني: "تحكى أجيال متعاقبة حكايات يتوارثها الأبناء عن الآباء عن اللقاء الأول الذي تم بين اليهود واليونان. فقد خرج الكاهن الأكبر ليستقبل المحتل العظيم على رأس مسيرة فخيمة مهيبة، وهو يرتدى ملابس الكهانة. حينما شاهد الإسكندر الكاهن الأعظم نزل من عربته وانحنى له. أثار تصرف الإسكندر دهشة قادته العسكريين، فرد عليه الإسكندر بأن شخصية الكاهن قد ظهرت له في الحلم ووعدته بقيادته إلى النصر" (ص67-68). وهكذا وضع المؤلفان اليهود واليونان على قدم المساواة في التاريخ القديم، وهذا تشويه لحقائق التاريخ وتحريف لوقائعه وإن استهدف إسباغ أهمية على اليهود تتساوى مع أهمية اليونان في التاريخ القديم.

جـ - اعتراف الأغيار بتميز اليهود وتفوقهم، الأمر الذي يمنحهم قوة ووحدة. أورد المؤلفان أن "أنتيخوس أدرك أنه طالما تميز بنو إسرائيل عن بقية الشعوب بعقيدتهم ونمط حياتهم فلن يخضعوا له خضوعا كاملا" (ص84). وحينما طلب هورودوس من الحاخامين هليل وشماى أداء يمين الولاء والطاعة له رفضا "فلم يجرؤ هوردوس على مسهما بسوء، بل بجل هليل وشماى على شجاعتهما" (ص167). وفي موضع آخر "أدرك الأغيار تدريجيا أن اليهود يعتبرون أنفسهم أسمى من كل شعوب الأرض بقوة توراتهم التي حافظوا على وصاياها" (ص178). وقد تعلم بعض الأغيار من اليهود "الإيمان بالرب الذي خلق السماوات والأرض" (ص178).

د - شجاعة اليهود وبطولتهم رغم قلة عددهم بين الشعوب: فقد نجح يهودا المكابى في تطهير الهيكل بالقدس بعد أن حاصر القدس "... وهكذا انتصر قليلون على كثيرون، والضعفاء هزموا الأقوياء فظلوا يحمدون الرب ويشكرونه على المعجزات والآيات التي أظهرها" (ص92). وفى موضوع آخر يحدثنا الكتاب عن أن "أنتيباتير أمد القيصر بآلاف الجنود اليهود ليحاربوا معه في مصر" (ص154). ونجد في مكان آخر "أدرك الرومان بدءا من الآن أن حربهم ضد الشعب ستطول، فمع أنه قليل في عدده فإنه لا يقل في بطولته عن أي شعب آخر حاربه الرومان في أي وقت من الأوقات. فقد ذهل القيصر نيرون عندما سمع عما يحدث في القدس" (ص190).

ونقرأ أيضا أن قيصر روما أقر بأنه حينما يحارب اليهود فهو يحارب عدوا صعب المراس "أدرك القيصر أدريانوس أن عليه أن يحارب عدوا صعب المراس لا مثيل له" (ص226). ويضيف المؤلفان في موضع آخر "كانت بطولة وبسالة كبار الجيل نموذجا ومثالا يحتذى بهما لإخوانهم. فحتى الآن نحتفل بذكرى الحاخامات العشرة الذين قتلوا أثناء مواجهتهم للرومان كل عام عندما نقرأ المراثى فى التاسع من آب" (ص231-232). ويواصل الكتاب حديثه عن بطولة اليهود "لم يكن من السهولة بمكان على الرومان صد أعدائهم (اليهود) لأن أبطال اليهود حاربوا كالأسود" (ص226). وفى إطار ما يسميه المؤلفان بطولة اليهود وشجاعتهم فى مواجهة الأغيار ضمن الحديث عن حصار فومبيس للقدس "ولكن لم تنته روح البطولة من إسرائيل" (ص122). وفى مكان لآخر "رفض قادة الجيش، الذين تحصنوا فى قلعة المدينة، الانصياع لأوامر أريستوبول وقرروا الدفاع عن المدينة مهما كان الثمن. تحصنوا فى القلعة وصمدوا هناك ثلاثة أشهر ولم يتمكن الرومان من احتلال المدينة إلا بالحيلة والخديعة" (ص122).

هـ - اتحاد الأمة عند تعرضها لخطر خارجي: يجب على أية أمة أن تتحد، مهما كانت الخلافات بينها، فى مواجهة الخطر الخارجى "فى الوقت الذى تحارب فيه الأمة من أجل بقائها فلا يحق لأحد أن يخرج عنها، حتى لو كان مختلفا مع الذين بدأوا الحرب" (ص189).


3- عداء العرب لليهود فى فلسطين قديم وليس مرتبطا بالصراع الحديث المعروف بالصراع العربى الإسرائيلى "حينما توجه العرب والعمونيون إلى القدس أدركوا أنهم لن يجدوا ثغرة فى أسوارها، وأنها ستكون محصنة ولن يقدروا عليها. فاجتمع قادة الأعداء وقرروا الهجوم عبر الثغرات التى مازالت موجودة وهدم البناء. ولكن نحميا علم بمكيدتهم فأمر الشعب أن يوقف العمل ويستعد لمعركة كبيرة أمام الثغرات. لم يجرؤ أعداء يهودا على شن حرب عليها، ولكنهم حاولوا فى الليل هدم السور الذى أوشك على الاكتمال. لم يترك المدافعون سلاحهم. وقد قسم شباب نحميا أنفسهم إلى دوريات حراسة، نصفهم يعمل فى البناء ونصفهم يحرس. وبقية الشعب كل يساهم فى البناء؛ بيده الأولى يبنى وبالأخرى يمسك السلاح" (ص32).

هكذا رسم المؤلفان –بناء على ماورد فى العهد القديم– ملامح العداء قديما بين اليهود والعرب، ناسيا أو متناسيا أن العرب هم جزء لا يتجزأ من أرض فلسطين. ويتأكد هذا الصراع حينما يتوجه المؤلفان بسؤال للتلميذ فى نهاية الفصل "فى أى موقف تستخدم عبارة "بيده الأولى يبنى وبالأخرى يمسك السلاح" فى الوقت الحالي" (ص36).

ثالثاً: الكتاب الثاني:
دراسة تحليل محتوى كتاب: يهود وعرب في دولة إسرائيل للصف السادس... ما يسمى إسرائيل: د.محمد خليفة حسن

وصف الكتاب:
كتاب يحمل عنوان " يهود وعرب في دولة إسرائيل: فصل في الجغرافيا السكانية " وهو كتاب مدرسي مقرر على تلاميذ الصف الدراسي السادس بالمدارس الحكومية. وقد تم إعداده تحت الإشراف المشترك لشعبة المناهج الدراسية بإدارة التعليم، ووحدة التعليم من أجل الديموقــراطية والتعايش بأمانة التعليم. والكتاب منشور في طبعته الأولى عام 1989م(2). ويتم تدريسه للتلاميذ الإسرائيليين من يهود وعرب في وقت واحد بالصف السادس.

نماذج من محتوى الكتاب:
أولاً: أنماط البلدان في إسرائيل:
ومن أهم الملاحظات التي نراها في هذا التحليل لمحتوى الفصل الخاص بأنماط البلدان في إسرائيل ما يلي:
1- التركيز الكبير على الأنماط الإسرائيلية للبلدان ومن ذلك الحديث المطول عن الكيبوتس، وعن القرية العمالية (الموشاف) وعن القرية التعاونية، والبلدة الاجتماعية، والقرية الصناعية، والمدينة الإسرائيلية، وتحديد وجوه الاختلاف بين هذه الأنماط البلدانية المختلفة.

2- إهمال أنماط البلدان العربية فلم يذكر منها سوى القرية العربية.

3- التأكيد على الفصل بين الأنماط الإسرائيلية والنمط العربي، وعلى يهودية الأنماط الإسرائيلية، فالإقامة بها ليست مرتبطة بالمواطنة الإسرائيلية أي بالانتماء إلى إسرائيل، ولكنها مرتبطة بكون الشخص يهوديًا. ويسرى هذا الفصل العنصري على الكيبوتس والموشاف، والقرية التعاونية، والبلدة الاجتماعية، والقرية الصناعية.

فليس من حق العربي الفلسطيني الحاصل على الجنسية الإسرائيلية الإقامة في هذه الأنماط البلدانية. وسياسة الفصل العنصري تمثل القاعدة الأساسية في الاستراتيجية الصهيونية التي أنشأت إسرائيل وصنفت المدن الإسرائيلية إلى ثلاث أصناف مدن يهودية ومدن مشتركة (أي يسكنها يهود وعرب) ومدن عربية (سكانها عرب ولكن هذا لا يمنع من سكنى الإسرائيلي اليهودي بها إن استطاع. وقد تغلبت إسرائيل على هذا النمط الأخير بإقامة مستوطنات يهودية داخله حتى تفقده صفته العربية الفلسطينية الخالصة).

4- حرص المحتوى على إعطاء الفلسفة الاقتصادية والاجتماعية لأنماط البلدان الإسرائيلية اليهودية، والتوسع في وصف أسلوب الحياة اليهودية داخل هذه الأنماط، وذكر الأنشطة اليهودية المختلفة، وطرق الإدارة والتنظيم، والتطور الذي أصاب نمط البلدان المذكورة. وفي مقابل هذا لم يهتم المحتوى بإعطاء نفس القدر من المعلومات عن المدينة أو القرية العربية وتعميق تهميش الوجود العربي الفلسطيني كأحد أهداف الفكر التربوي الصهيوني (9).

5- لم يشر المحتوى إلى الطبيعة الحقيقية لأنماط البلدان في إسرائيل، وكيف نشأت وتطورت. فالأصل في هذه الأنماط أنها أقيمت على مدن وقرى عربية فلسطينية بعد تدمير هذه المدن والقرى وإزالتها من الوجود وطرد سكانها العرب الفلسطينيين وإقامة مدن يهودية مكانها. وكذلك الحال بالنسبة لأنماط البلدان التي أقيمت على الأراضي الزراعية الفلسطينية مثل الكيبوتسات، والقرى العمالية والتعاونية والصناعية.

6- تجاهل المحتوى الصفة الاحتلالية الاستيطانية لأنماط البلدان الإسرائيلية اليهودية، ولم يشر أيضًا إلى مواصفاتها العسكرية وبنائها في شكل معسكرات استيطانية مجهزة عسكريًا للدفاع، وإنها أشبه بالثكنات العسكرية منها إلى المدن والقرى التقليدية الطبيعية.

7- لم يشر المحتوى إلى أن هذه الأنماط للبلدان الإسرائيلية خالية من الوجود العربي الفلسطيني، ولم يشر إلى أن سكانها يهود، فلا يخرج القارئ بأي انطباع بالخصوصية اليهودية لهذه البلدان وربما يشعر بأنها مدن مفتوحة لإقامة كل الإسرائيليين يهودًا كانوا أو عربًا. وهذا نـوع من الخداع والكذب السائد في المناهج التعليمية الإسرائيلية التي لا تذكر الحقيقة فتعطي انطباعًا بديموقراطية الحكم وبالمساواة بين المواطنين. ويبتعد العرض عن ذكر أية مصطلحات تشير إلى سياسة الفصل بين اليهود والعرب في البلدان المذكورة بأنماطها المختلفة أو إلى سياسة إخلاء المدينة اليهودية من أي تواجد عربي يعرض الهوية اليهودية للمدينة للخطر.

8- ابتعد المحتوى عن وصف نظام الكيبوتس أو القرية التعاونية أو القرية العمالية بأية صفة تربطها بالنظم الشيوعية والاشتراكية على الرغم من أن الفلسفة الأساسية المسيطرة على الحياة اليهودية داخل هذه الأنماط من البلدان هي الفلسفة الشيوعية الاشتراكية وهي فلسفة واضحة في اشتراك كل الأعضاء في الإنتاج والأرض والمياه والآلات والأجهزة والمباني، وجماعية الأنشطة التعليمية والثقافية والاجتماعية والاقتصادية، وفصل الأطفال عن الأسر، وتقسيم العمالة والدخل والممتلكات على الأعضاء حسب الاحتياجات.

9- وصم القرية العربية بكل الصفات السلبية التي تصورها متخلفة ومتدهورة في مقابل الصورة الإيجابية عن المدن والقرى وأنماط البلدان اليهودية وذلك بدون ذكر الأسباب الحقيقية لتدهور القرية العربية. فالمباني ضيقة ومزدحمة ومغلقة، والشوارع ضيقة، والأسباب الحقيقية لتدهور القرية العربية تعود إلى سياسة إسرائيلية تحرم القرى العربية من الخدمات الأساسية، ولا تعمل على تطوير القرية العربية، ولا تمدها بالميزانيات المناسبة، ولا بالدعم الكافي الذي يمكنها من تحقيق التقدم ويعمل على تنميتها المستمرة.

10- يركز المحتوى الخاص بالقرية العربية على اتساع رقعة المباني الجديدة منذ قيام إسرائيل وعلى الأحياء الجديدة والكثافة السكانية الأقل، وتطور الخدمات، وأسلوب البناء وتحول في الأشغال. ويرد الفضل في هذا إلى الحكومة الإسرائيلية، بينما الحقيقة تشير إلى أن التطور الطبيعي للقرية يحتم عملية التوسع خارج حدود القرية التقليدية، واختلاف طبيعة المباني ومواد البناء المستخدمة، ويحتم أيضًا قلة الكثافة السكانية وتطور الخدمات. وليس للحكومة الإسرائيلية فضل في هذا. فالسياسة الإسرائيلية تجاه القرية العربية سياسة ثابتة لا تتغير حيث إن العنصرية الصهيونية تعمل على بقاء القرية العربية على حالها وعدم تطويرها وحرمانها من الميزانيات المناسبة لتنميتها. فضلاً عن سياسة مصادرة الأراضي الزراعية وتجريفها وطرد السكان منها لأسباب تبرر دائمًا أنها أمنية.

11- تسيطر على السياسات الإسرائيلية فيما يتعلق بأنماط البلدان سياسة الفصل العنصري، وتحقيق العزلة، وإبعاد العرب، وعدم الاندماج، والحفاظ على الهوية اليهودية للمدن والقرى وأنماط البلدان الأخرى. وهي سياسات لا تظهر في هذا المحتوى للمنهج.


ثانياً: أعياد اليهود:
جاء العرض اليهودي للأعياد اليهودية مفصلاً ومركزًا أيضًا على الأعياد التي لها مناسبات سياسية أو اجتماعية مثل عيد المظال ومناسبته الاحتفال بإحياء ذكرى المظال التي أقام فيها بنو إسرائيل في الصحراء عند خروجهم من مصر، وعيد الشموع ومناسبته الاحتفال بالانتصار اليهودي على جيش اليونان، وعيد البوريم ومناسبته الاحتفال بنجاة يهود فارس من حكم ملك فارس ضدهم بالإبادة، وعيد الفصح ومناسبته إحياء ذكرى خروج بني إسرائيل من مصر. وهذه الاحتفالات مرتبطة بمناسبات سياسية.

ثالثاً: نظرتهم للإسلام:
1- بالنسبة للمحتوى الخاص بالإسلام يقع النص في خطأ القول بأن النبي محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم هو "مؤسس الديانة الإسلامية"، وهذا الخطأ يؤكد أكذوبة التأليف المشترك من يهود وعرب لمحتوى هذا الكتاب المدرسي. فالمؤلف المسلم لن يقع في خطأ اعتبار أن الإسلام له مؤسس هو محمد صلى الله عليه وسلم، ولكن هذه عبارة استشراقية متواترة في كتب المستشرقين اليهود عن الإسلام حيث يحددون مؤسسًا أو واضعًا انطلاقًا من عدم الاعتراف بالوحي القرآني.

2- يذكر المحتوى أن القرآن الكريم يعتبر من حيث المضمون امتدادًا لفكرة التوحيد في اليهودية والمسيحية، والمعروف إن القرآن يقدم نقدًا للفكر التوحيدي السابق عليه في اليهودية والمسيحية فهو ليس امتدادًا للفكرة ولكنه بمثابة نقد وتصحيح للتوحيد السابق عليه وتخليص له من التحريفات اليهودية والمسيحية التي طرأت عليه.

3- يؤكد المحتوى على أن القرآن الكريم اعترف بالشخصيات المهمة في كتاب العهد القديم وهم أجداد وأنبياء اليهودية والمسيحية، والحقيقة أن القرآن اهتم بالأنبياء الحقيقيين الذين أرسلوا إلى بني إسرائيل، ولم يعترف بكل الأنبياء الذين تعترف بهم اليهودية والمسيحية بسبب اتساع مفهوم النبوة واختلاط النبوة في اليهودية بظواهر دينية أخرى مثل الكهنوت والتنبؤ والعرافة.


رابعاً: الكتاب الثالث:
كتاب: من جيل إلى جيل، دراسة في تحليل المحتوى،.. ما يسمى إسرائيل: د. محمد فتحي البغدادي

وصف الكتاب:
اسم الكتاب: من جيل إلى جيل.
دروس في التاريخ لطلبة المدارس الدينية الحكومية – الجزء الثاني.
ويقع في نحو أربعمائة وثمانين صفحة، وهو صادر عن قسم المناهج الدراسية في مديرية التربية التابعة لوزارة المعارف والثقافة الإسرائيلية -بالقدس– عام 1994م.

وقد ألفته لجنة التاريخ في المدارس الحكومية الدينية، والتي يرأسها عقيبا دورون، وأعضاؤها هم: حوا برنكل، وقصيعة طفيفيان، وملكه قيتص.
واستعانت لجنة تأليف الكتاب بعدد من المستشارين العلميين وهم: البروفيسور: حاجي بن شماى، والبروفيسور: يشعياهو جافنى، والبروفيسور ابراهام جروسمان والبروفيسور جرمى كوهين، والبروفيسور يوم طوف عاسيس والدكتورة فروديت رسيبلر حاييم.

وأعدت الكتاب لغويًا: ليئورة هيرتسج، وأعد الخرائط والرسومات: بيتر جروسمان، أما إعداد الجداول والبيانات فهو لـ ناعومى موريج.

نماذج من محتوى الكتاب:
أولاً: صورة العرب والمسلمين:
أ- يذكر الكتاب أن القرآن الكريم شريعة العرب وحدهم، فيقول: "تقول المصادر الإسلامية أن جبريل ظهر لمحمد فجأة وأمره أن يعطى شريعة جديدة للعرب" (انظر ص 204).

ب- يتضمن الكتاب معلومات خاطئة عن فريضة الحج، منها: "وبذبح الأضحية تنتهي بالفعل مراسم الحج، ويبدأ العيد الكبير" (انظر ص 205).

جـ- ذكر الكتاب معلومات خاطئة عن حكمة عيد الفطر، وزكاة الفطر، فقال: "يحتفل المسلمون في نهاية شهر الصوم بعيد الفطر لمدة ثلاثة أيام، وفي العيد يكثرون من الصلاة والزكاة ليكفروا عن الخطايا والذنوب التي ارتكبت خلال هذا الشهر" (انظر ص 202).

د- وفي الكتاب معلومات خاطئة عن الحجر الأسود، نحو: "كل قبيلة عبدت الإله الذي اختارته، وكانت لهذا الإله قوانين وعادات خاصة به، ولكنهم جميعاً آمنوا بقدسية الحجر الأسود، الذي كان محفوظاً في مبنى الكعبة في مكة، وحسب المصادر العربية فإن الذي بنى الكعبة هو سيدنا إبراهيم وابنه إسماعيل، وكان الحجر الأسود هدية الله التي نزلت من السماء، وعندما سقط الحجر من السماء كان أبيض، وبمرور السنين أسود من ملامسة أيدي الخاطئين" (انظر ص 194).

هـ، كما يذكر الكتاب أن الذين بنوا الجامع الكبير في قرطبة هم المسيحيون الذين أسرتهم جيوش الخليفة عبد الرحمن الداخل. (انظر ص 265).

و- ما ذكره عن تصارع المسلمين على خلافة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم، فقال: "لما توفى محمد نشب خلاف شديد، من يجلس على كرسي محمد؟ زعم سادة مكة أنهم أحق بالخلافة بفضل تجربتهم الطويلة في زعامة الناس. في حين زعم آخرون أنهم أحق بها لكونهم أول من ساندوا محمداً وأيدوه، وأنهم رافقوه عندما فر من مكة إلى المدينة" (انظر ص 218).

ز – ما ذكر حول الخلاف بين الشيعة وأهل السنة، يقول الكتاب: "منذ ذلك الحين وحتى الآن توجد خلافات عديدة بين السنيين والشيعة، لأن محمداً عين علياً خليفة له كما أمره الله بذلك. ولذلك فإن ذرية على هم الأحق بخلافة المسلمين، وخليفة النبي هو أيضاً الزعيم السياسي للأمة، ومن ثم يطلق عليه لقب (الإمام). ورفض أصحاب هذا الرأي لقب الخليفة. فهم يعتقدون أن الإمام يحمل إشعاعاً إلاهياً. ولذلك فالإمام لا يضل ولا يخطئ فهو يعمل بإرشاد الله" (انظر ص 218 و 219 و 224).

ح – نظر مؤلفو الكتاب إلى الجزية باعتبارها تشكل نوعاً من الظلم الذي فرضه المسلمون على أهل الذمة: "فرض الحكام العرب على أهل الذمة دفع الجزية مقابل ضمان أمنهم وممتلكاتهم. بينما كان المسلمون معفيين منها، وقد برروا فرضها على أهل الذمة على أساس أنهم يقاتلون في سبيل الله، وأهل الذمة لا يشتركون في الجيش، وهم يكسبون قوتهم من الأرض التي يملكها الله، وإبان فترة حكم بنى أمية، تعلم الكثيرون من أهل الذمة اللغة العربية، بل وحتى اعتنقوا الإسلام، غير أن ذلك لم يعفهم من دفع الضرائب، ولم يمكنهم من تولى المناصب العليا في الجيش والحكم" (انظر ص 213).

ط- وتحدث الكتاب أيضاً عما أسماه مساوئ فرض الخراج (ضريبة الأرض الزراعية)، فقال: "أدى فرض الخراج إلى نزوح عدد كبير من اليهود من القرى إلى المدن، فقد فرضت الضريبة على الأرض وفقاً لمساحتها، وليس وفقاً لما تنتجه من غلات وثمار. وبالتالي فقد أضرت هذه الضريبة بالزراعة ضرراً بالغاً، ولم يهتم الخلفاء بتلافي هذه الأضرار" (انظر ص 232، 233).

ي - تحدث الكتاب عن عدم كفاءة العرب لحكم البلاد التي فتحوها، فقال: "كان العرب معتادين على الحياة بالطريقة القبلية، وكانوا قليلي الخبرة في إدارة وحكم البلاد، والإشراف على سكانها، فكيف إذاً يسنوا القوانين التي تلائم أبناء ثقافات مختلفة. وكيف يحكمون شعوباً عديدة وبلاداً عديدة." (انظر ص 212).


وقال في موضع آخر: "حلت الكارثة على اليهود في غرناطة بعد مقتل يوسف الناجيد، فتعلم يهود الأندلس أن مكانتهم في بلاطات الملوك لا تضمن لهم الحماية والأمن. وسرعان ما تبين لهم أن الملوك المسلمين غير قادرين على حماية حتى أنفسهم وملكهم." (انظر ص 274).

ك ـ وذكر انتشار الفوضى بعد الفتح الإسلامي للأندلس، فقال: "في عام 711 للميلاد احتلت جيوش المسلمين الأندلس، واستولت عليها من يد المسيحيين، وقد تسبب ذلك في فوضى، ومقتل أشخاص عديدين، وصوُدرت الكثير من الأراضي، وتحولت كنائس عديدة إلى مساجد." (انظر ص 264).
وقال في موضع آخر: "ولم يعد الهدوء للأندلس، لأن المحتلين المسلمين كانوا منقسمين إلى قبائل، ونشبت صراعات عديدة بين قادة الجيش من أجل الوصول إلى الحكم" (انظر ص 264).

ل ـ وتحدث عما أسماه المعاملة السيئة للمسلمين البربر لليهود في الأندلس، فقال: "عندما أحس الحكام المسلمون في الأندلس أن الخطر يتهددهم، طلبوا مساعدة المسلمين في شمال أفريقيا. وعلى إثر ذلك دخلت قبائل البربر المسلمين الأندلس، وتعقب البربر بوحشية أبناء الديانات الأخرى من غير المسلمين، وبخاصة اليهود، الذين كانوا الأكثر تضرراً، فقتل منهم كثيرون وفر عدد كبير منهم شمالاً طلب للحماية في البلاد المسيحية" (انظر ص 274).


ثانياً: صورة الأنبياء والرسل:
أ- ذكر أن سيدنا إبراهيم عليه السلام كان أول من آمن بالإله الواحد. (انظر ص 205).

ب - وأن سيدنا محمداً صلى الله عليه وسلم هو الذي طور زيارة الكعبة وأضاف إليها –من تلقاء نفسه– بعض الطقوس، وجعلها الركن الخامس من أركان الإسلام. يقول الكتاب: "أدرك محمد أنه من الصعب إلغاء عادة قديمة هي الذهاب للكعبة، وتلك العادة كانت منتشرة بين العرب، ولذا فقد غير محمد هذه العادة الوثنية القديمة، وصب فيها مضامين جديدة، منها: "الطهارة، والطواف، والوقوف بعرفة، ثم عيد الأضحى" (انظر ص 205).

جـ – كما زعم أنه صلى الله عليه وسلم تأثر في أثناء رحلاته التجارية إلى بلاد الشام بمعتقدات التوحيد والإيمان لدى كل من اليهود والمسيحيين، فقال: "خرج محمد مع قوافل التجارة إلى بلاد أخرى، وكان من بينها سوريا وأرض إسرائيل، وخلال هذه الرحلات التقى بأبناء شعوب أخرى، وديانات أخرى، وقد تأثر محمد بطريقة حياتهم، وبعاداتهم، وبخاصة في الإيمان بالله الواحد، وهذا الإيمان كان شائعاً لدى اليهود والمسيحيين." (انظر ص 198) ثم عاد وكرر نفس المعنى في صفحتي 208 و 230.

والأدهى من ذلك أنه كلما أراد مؤلفو الكتاب الاستشهاد بآيات من القرآن الكريم فإنهم كانوا ينسبونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فكأن هذه الآيات -والعياذ بالله– هي من كلام الرسول وليست وحيا من الله عز وجل، من ذلك: قوله تعالى في الآية الخامسة من سورة التوبة: {فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ} (انظر ص210).

وقوله تعالى في الآية التاسعة والثلاثين من سورة التوبة: {إِلَّا تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} (انظر ص 214).

وقوله تعالى في الآية السادسة عشرة من سورة الجاثية: {وَلَقَدْ آتَيْنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ} (انظر ص 235).


ثالثاً: صورة الخلفاء الراشدين:
أ- ما ذكر عن عمر بن الخطاب رضى الله عنه يقول الكتاب: "بعد أن توقفت الحروب، واستقرت الأوضاع، تولى الحكم عدد من الخلفاء الحاقدين الذين أثاروا موقف اليهود، هؤلاء الخلفاء اتخذوا قرارات أثرت تأثيراً سيئاً على اليهود، وهذه القرارات تسمى قرارات عمر. وقد نصت على أنه يحظر على اليهود والمسيحيين حمل السلاح، وامتطاء جياد، وإجراء طقوس دينية علانية، وإنشاء دور جديدة للعبادة، ويتحتم على أهل الذمة ارتداء ثياب خاصة تميزهم عن المسلمين، ويحظر عليهم أيضاً تولى المناصب التي تجعلهم متحكمين في أمور المسلمين، تلك القوانين فرضت قيوداً خطيرة على اليهود" (انظر ص 232).


ب - كما ذكر أن علياً بن أبي طالب رضى الله عنه كان أحد الذين طمعوا في خلافة المسلمين وتصارعوا من أجلها بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم. (انظر ص 218).


ثالثاً: احتال مؤلفو الكتاب للبحث عن دور لليهود في بعض الأحداث الإسلامية والعالمية، وعمدوا إلى إبراز هذا الدور وتعظيمه والمبالغة فيه، من ذلك:
أ- ما زعم عن دور اليهود في الفتوحات الإسلامية عموماً. يقول الكتاب: "إن الحكام المسلمين لم يكن لديهم في البداية أي خبرة في إدارة الدولة، ولذا اضطروا للاستعانة بخدمات اليهود، فأبقوهم في وظائف هامة في بلاط الخليفة، وفي إدارة خزانة الدولة. لقد استعان الخلفاء المسلمون باليهود لأنهم أدركوا أن اليهود لا يهددون سلطانهم، وأنهم يعملون فقط لكسب عيشهم. ولم تكن لديهم أطماع في الحكم... وكان اليهود معروفين بأنهم أناس حكماء، ومثقفون، وذووا علاقات وثيقة مع إخوانهم في بلاد المنفى" (انظر ص 232).


ب - وأنهم كانوا يقرضون بعض الخلفاء والوزراء. يقول الكتاب: "وعندما احتاج بعض الخلفاء والوزراء للمال فإنهم توجهوا إلى التجار اليهود للاقتراض منهم" (انظر ص 234).


جـ – وزعم الكتاب أيضاً أن لليهود دوراً في التجارة العالمية، فقال: "كان كثير من اليهود من التجار وأصحاب الورش والمحلات، وقد جلبوا بضائع من أماكن بعيدة، فاستوردوا الأخشاب من أوربا، والحرير والأقمشة من الشرق الأقصى، والعطور والتوابل من شبة جزيرة العرب. لقد استغلوا علاقاتهم لكي يطوروا التجارة الدولية" (انظر ص 234).


د – كما يزعم الكتاب أن لليهود دوراً في فتح بلاد الأندلس، فيقول: "رحب اليهود بقدوم الجيش الإسلامي الذي وضع حداً لسيطرة المسيحيين الحاقدين، لقد اعتمد قادة الجيش الإسلامي على إخلاص اليهود، واستعانوا بهم في فتح الأندلس، فلم يكن المسلمون يعرفون ظروف هذه البلاد، ولا عادات سكانها، ولا لغاتهم، ولأن اليهود يعرفون الأرض والسكان، فقد عينهم المسلمون جنود حراسة في المدن المفتوحة، وأعطوهم أراضي من التي صودرت في الحرب، واستعانوا بهم كمديرين للمناطق التي انتقلت إلى سيطرة الفاتحين المسلمين بعد الحرب... وعمل بعض اليهود كمستشارين سياسيين واقتصاديين لبعض الحكام المسلمين" (انظر ص 264).

ومضى فتحدث عن إسهامات اليهود في الدولة العربية الإسلامية في الأندلس، فذكر أن من اليهود من تولى قيادة بعض الجيوش الإسلامية، وذكر –بصفة خاصة- صمويل الناجيد ( 993 – 1056 م ) الذي كان وزيراً وقائداً لجيش حبوس ملك غرناطة، لمدة تزيد عن ثلاثين عاماً. وأنه أدار شئون المملكة وخرج على رأس جيشها في الحروب، وحقق انتصارات هامة. (انظر ص 267).

 

رابعاً: ومن السلبيات المقيتة والممجوجة الـــتي وقع فيها الكتاب أنه زاخر بالعديد من الرسومات الـــتي تتناول جسم سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم (ما عدا الوجه)، وتتناول أيضاً بعض الخلفاء الراشدين والصحابة رضى الله عنهم أجمعين من ذلك:
أ- في ص 199 رسم لظهور جبريل عليه السلام لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم.
ب – في ص 203 رسم لمعراج نبينا محمد صلى الله عليه وسلم إلى السماء.
ج- في ص 206 رسم لهجرته صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة. وفي نفس الصفحة رسم لأهل مكة وهم يقذفونه بالحجارة.
د- في ص 207 رسم لزواجه صلى الله عليه وسلم من أم المؤمنين خديجة رضى الله عنها.
هـ. في ص 212 رسم لتشجيع نبينا محمد صلى الله عليه وسلم للمجاهدين. وهو الرسم الوحيد المنسوب لمخطوطة فارسية. تعود إلى القرن السادس عشر الميلادي.
و- وفي ص 221 نجد رسمين: الأول لنبينا محمد صلى الله عليه وسلم وحوله الخلفاء الراشدين الأربعة: أبوبكر، وعمر، وعثمان، وعلى. والرسم الثاني لسيدنا على وفي يده السيف يحارب أعداءه.


خامساً: عقد مؤلفو الكتاب العديد من المقارنات الخاطئة، القصد منها إعلاء شأن اليهود واليهودية. من ذلك:
أ- مقارنة بين عقوبة الثأر في التوراة وعند البدو، يقول الكتاب: "ما الفرق بين عقوبة الثأر للدم عند البدو، وعقوبة القاتل في الإصحاح الحادي والعشرين من سفر الخروج، والتي تنص على ما يلي: "من ضرب إنساناً فمات يقتل قتلاً، ولكن الذي لم يتعمد بل أوقع الله في يده، فأنا أجعل لك مكاناً يهرب إليه" (انظر ص 197).


ب- حاول مؤلفو الكتاب الربط من حيث المنزلة الرفيعة والقدسية بين القرآن الكريم والتوراة، وذلك من خلال إيجاد علاقة لغوية بين لفظ (القرآن) والاسم מִקְרָא (مقرا) الذي يستخدم في اللغة العبرية للدلالة على التوراة، ومنه يقال: מִקְרָאִי (مقرائى) بمعنى توراتي. (انظر ص 201).


جـ- أراد مؤلفو الكتاب تأصيل الأطماع اليهودية والصهيونية في مدينة القدس، وبالتالي إضفاء الشرعية التاريخية والدينية على احتلالهم للمدينة، فعمدوا إلى طرح سؤال على الطلاب يطلبون فيه عقد مقارنة بين قدسية مدينة القدس في الإسلام، وقدسيتها في كل من اليهودية والمسيحية. يقول السؤال "اكتبوا بحثاً عن قدسية القدس في الإسلام مقابل قدسيتها في اليهودية والمسيحية" (انظر ص 209).


وكان الكتاب قد أشار في مواضع سابقة إلى أن مدينة مكة هي أكثر المدن قدسية لدى المسلمين، وتأتي بعدها المدينة المنورة، أما القدس فإنها اكتسبت قدسيتها عند المسلمين بمرور السنين، وبالتحديد بعد الإسراء والمعراج، وبعد أن بنى المسلمون فيها مسجد قبة الصخرة (مسجد عمر)، والمسجد الأقصى. (انظر ص 202).


د- ولم يجد مؤلفو الكتاب حرجاً في أن يعلنوا عن غاياتهم من هذه المقارنات، ما دام القصد صريح والهدف واضح. وقد اختاروا أن يعبروا عن رأيهم بلسان شاعر اليهود الأبرز في العصر الوسيط -يهودا اللاوي- من خلال مقارنة عقدها هذا الشاعر في كتابه (الخوزري) بين الديانات السماوية الثلاثة اليهودية والمسيحية والاسلام، (انظر ص 276).


هـ. ويبدو أن كل المقارنات السابقة لم تكن كافية، فانصرف الشاعر اليهودي إلى التصوير البياني، وهاهو يشبه إسرائيل بين الأمم بالقلب بين الأعضاء، فيقول: "إسرائيل بين الأمم كالقلب بين الأعضاء" (انظر ص 281).


حتى اللغة العربية المعروفة بجزالتها وفصاحتها وثرائها، والتي أثنى عليها كبار البلاغيون اليهود ونقاد الأدب العبري في العصر الوسيط أمثال موسي بن عزرا ويهوذا الحريزي، هذه اللغة لم تسلم من المقارنات الخاطئة، يقول الكتاب: "إن اللغة العبرية ليست أقل من العربية، بل إنها تعلو عليها بجمالها" (انظر ص285).


سادساً: يتضمن الكتاب العديد من المسميات الخاطئة، فبدلا من أن يسمي مؤلفو الكتاب الأشياء بأسمائها،اختاروا بدلا من ذلك مسميات أخري ترضي نزعاتهم وميولهم، وتتفق مع الأهداف الصهيونية التي أرادوا غرسها في عقول الطلاب، من ذلك:
أ- يطلق الكتاب علي (الهجرة) من مكة إلي المدينة الاسم (هروب). (انظر ص 199).
ب- أما فتح مكة فيسمي احتلالا.(انظر ص 200)، ونفس الشيء يقال عن فتح بلاد الشام (ص 202)، وفتح الأندلس (ص 264).
جـ- يطلق الكتاب علي السنة النبوية العطرة اسم ( תורה שבעל- פה):أي الشريعة الشفهية، وذلك تشبيها لها بالتلمود. (انظر ص 228).

 

  • 6
  • 0
  • 29,016
المقال السابق
(5) المناهج الفليبينية
المقال التالي
(7) الهجمات على المناهج الشرعية

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً