همسات إلى الداعيات (2)

منذ 2014-05-12

أصل الأصول التي يجب الدعوة إليها هو التوحيد.. ولا شك أن مظاهر الشرك في الأمة منتشرة.. فعليكِ يا حبيبة أن تحاربي تلك المظاهر بكل ما أوتيتِ من قوة.

(2)

الأصول الكبرى التي يُدعى إليها

والداعية إلى الله تعالى إنما يدعو إلى دين الإسلام، فهو يدعو إلى التوحيد والسنة، ويحارب الشرك والبدعة، ويبين الأحكام الشرعية لأصول العبادات وفروعها، وينهى الناس عن الخطأ فيها، ويدعو إلى محاسن الأخلاق، وفضائل الآداب، وينهى عن ضدها.

قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: "الدعوة إلى الله، هي: الدعوة إلى الإيمان به وما جاءت به رسله بتصديقهم فيما أخبروا به، وطاعتهم فيما أمروا". وقال العلامة عبد العزيز بن باز رحمه الله: "الشيء الذي يدعى إليه، ويجب على الدعاة أن يوضحوه للناس كما أوضحه الرسل عليهم الصلاة والسلام، فهو: الدعوة إلى صراط الله المستقيم، وهو: الإسلام، وهو دين الله الحق، هذا هو محل الدعوة كما قال سبحانه: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ}.

وقد بيّن رحمه الله الأصول العامة والخطوط العريضة للإسلام والتي يجب على الداعية أن يدعو إليها فقال: "وعلى رأس الدعوة إلى الإسلام: الدعوة إلى العقيدة الصحيحة، إلى الإخلاص لله وتوحيده بالعبادة، والإيمان به وبرسله، والإيمان باليوم الآخر، وبكل ما أخبر الله به ورسوله، هذا هو الأساس الصراط المستقيم، وهو: الدعوة إلى شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله. ومعنى ذلك: الدعوة إلى توحيد الله والإخلاص له، والإيمان به وبرسله عليهم الصلاة والسلام. ويدخل في ذلك الدعوة إلى الإيمان بكل ما أخبر الله به ورسله مما كان وما يكون من أمر الآخرة، وأمر آخر الزمان، وغير ذلك... ويدخل في ذلك أيضًا: الدعوة إلى ما أوجب الله من إقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت، إلى غير ذلك.

ويدخل أيضا في ذلك: الدعوة إلى الجهاد في سبيل الله، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والأخذ بما شرع الله في الطهارة، والصلاة، والمعاملات، والنكاح، والطلاق، والجنايات، والنفقات، والحرب والسلم، وفي كل شيء؛ لأن دين الله عز وجل دين شامل، يشمل مصالح العباد في المعاش والمعاد، ويشمل كل ما يحتاج إليه الناس في أمر دينهم ودنياهم، ويدعو إلى مكارم الأخلاق، ومحاسن الأعمال، وينهى عن سفاسف الأخلاق، وعن سيئ الأعمال..." (من كتاب (البصيرة في الدعوة إلى الله)- تأليف: عزيز بن فرحان العنزي- وتقديم الشيخ: صالح آل الشيخ).

 

همسة:

أيتها الداعية الحبيبة.. كما ذُكِر فإن أصل الأصول التي يجب الدعوة إليها هو التوحيد.. ولا شك أن مظاهر الشرك في الأمة منتشرة.. فعليكِ يا حبيبة أن تحاربي تلك المظاهر بكل ما أوتيتِ من قوة وألا تنشغلي بالدعوة إلى سفاسف الأمور تاركة هذا الباب مفتوحًا على مصراعيه. فالمهم هو الكيف يا حبيبة وليس الكم؛ أي يجب أن تهتمي بتصحيح التوحيد أولًا عند من تقومين بدعوتهم ثم بعد ذلك تنتقلي من الأهم إلى المهم وهكذا.

واعلمي أن التوحيد يُنتَقل معه إلى غيره ولا يُنتَقل منه إلى غيره؛ أي يكون التركيز في الدعوة على التوحيد ويكون التوحيد ملازمًا لكل دعوة ولا يجوز أن نترك التوحيد وننتقل إلى شيء آخر بل ننتقل بالتوحيد إلى الدعوة إلى شيء آخر، وفقكِ المولى لما يحب ويرضى.

  • 0
  • 0
  • 1,115

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً