نسألك السكينة

منذ 2014-05-15

من أعظم النِّعم نزول السكينة والاطمئنان على قلب المؤمن عند شدة الخوف والاضطراب.. فالسكينة والطمئنينة دواء رباني لقلوب المؤمنين خاصة عند نزول الشدائد..

من أعظم النِّعم نزول السكينة والاطمئنان على قلب المؤمن عند شدة الخوف والاضطراب.. فالسكينة والطمئنينة دواء رباني لقلوب المؤمنين خاصة عند نزول الشدائد.

قال تعالى: {فَأَنزَلَ اللّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا} [التَّوبة من الآية:40].

قال أبو جعفر: "يقول تعالى ذكره: فأنزل الله طمأنينته وسكونه على رسوله"..

ويقول تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا} [الفتح:4].

قال ابن كثير: "يقول تعالى: {هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ} أي: جعل الطُّمَأنِينة. قاله ابن عبَّاس، وعنه: الرَّحمة. وقال قتادة: الوَقَار في قلوب المؤمنين. وهم الصَّحابة يوم الحُدَيبِية، الذين استجابوا لله ولرسوله، وانقادوا لحكم الله ورسوله، فلمَّا اطمأنَّت قلوبهم لذلك، واستقرَّت، زادهم إيمانًا مع إيمانهم".

وقال تعالى: {لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} [الفتح:18].

قال ابن كثير: "{فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ}: وهي الطُّمَأنِينة، {وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا} وهو ما أجْرَى الله على أيديهم من الصُّلح بينهم وبين أعدائهم، وما حصل بذلك من الخير العام المستمر المتَّصل بفتح خيبر، وفتح مكة، ثم فتح سائر البلاد والأقاليم عليهم، وما حصل لهم من العِزِّ والنَّصر والرِّفعة في الدُّنيا والآخرة".

وعن السكينة قال العلماء:

قال ابن القيِّم: "هي الطُّمَأنِينة والوَقَار والسُّكون، الذي ينزِّله الله في قلب عبده عند اضطرابه من شدَّة المخاوف، فلا ينزعج بعد ذلك لما يرد عليه، ويوجب له زيادة الإيمان، وقوَّة اليقين والثَّبات" (انظر: مدارج السالكين: [2/503]).
 
وقال الجرجانى: "{السَّكِينَة}: ما يجده القلب من الطُّمَأنِينة عند تنزُّل الغيب، وهي نور في القلب يَسْكُن إلى شاهده ويطمئن" (انظر: التعريفات: [1/159]).

قال ابن القيِّم: "{السَّكِينَة} إذا نزلت على القلب اطمأن بها، وسكنت إليها الجوارح، وخشعت، واكتسبت الوَقَار، وأنطقت اللِّسان بالصَّواب والحِكْمة، وحالت بينه وبين قول الخَنَا والفحش، واللَّغو والهجر وكلِّ باطلٍ. وفي صفة رسول الله صلى الله عليه وسلم في الكتب المتقدِّمة: إنِّي باعث نبيًّا أمِّيًّا، ليس بفظٍّ ولا غليظٍ، ولا صخَّابٍ في الأسواق، ولا متزيِّنٍ بالفحش، ولا قوَّالٍ للخَنَا. أسدِّده لكلِّ جميلٍ، وأَهَب له كلَّ خُلق كريم، ثمَّ أجعل السَّكِينَة لِبَاسه، والبرَّ شعاره، والتَّقوى ضميره، والحِكْمَة معقوله، والصِّدق والوفاء طبيعته، والعفو والمعروف خُلُقه، والعدل سيرته، والحقَّ شريعته، والهدي إمامه، والإسلام ملَّته، وأحمد اسمه" (مدارج السالكين؛ لابن القيم: [2/504]).

 
 
 
المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام
  • 4
  • 0
  • 6,699

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً