الشيخ ناصر العمر ودور العلماء في الإصلاح

منذ 2014-05-31

أوضح الأمين العام لرابطة علماء المسلمين أ.د. ناصر بن سليمان العمر، أن الإصلاح واجب شرعي على العلماء بما استرعاهم الله من أمانة العلم وبيانه للناس، كما أنه واجب على الكافة كل بحسب استطاعته، مؤكداً أن القيام به أمنٌ للبلاد وحفظٌ لها من الهلاك وشرور الأعداء.

أوضح الأمين العام لرابطة علماء المسلمين أ.د. ناصر بن سليمان العمر، أن الإصلاح واجب شرعي على العلماء بما استرعاهم الله من أمانة العلم وبيانه للناس، كما أنه واجب على الكافة كل بحسب استطاعته، مؤكداً أن القيام به أمنٌ للبلاد وحفظٌ لها من الهلاك وشرور الأعداء.

وحذر فضيلته من دعاة الإصلاح المنافقين الذين يرفعون شعارات الإصلاح وينادون بمشاريع هي الفساد بعينه، كما حذر المسؤولين من تحجيم دور المصلحين وإيصاد الأبواب دونهم.

وأكد على دور العلماء في الإصلاح المتعلق بأمن البلد وحمايته من ظاهرة العنف، ومساعيهم في إنهاء ملف الموقوفين، كاشفاً عن وثيقة للإصلاح قدمها مع مجموعة من العلماء والمثقفين تتعلق بعدة قضايا تهم البلد، لكن أحد المسؤولين في الديوان الملكي حال دون إطلاع الملك عليها.

الإصلاح منطلقه شرعي:

وفي لقاء خاص على قناة المجد الفضائية حول دور العلماء في الإصلاح، أكد الشيخ العمر أن دور العلماء في الإصلاح منطلقه شرعي، فهم ورثة الأنبياء، والأنبياء نهجهم الإصلاح كما قال سيدنا شعيب عليه السلام: {أُرِيدُ إِلَّا الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ} [هود:88] وكما قال الله لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم: {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ} [الأنعام: 90] فنحن نقتدي بسنة نبينا محمد في إصلاح هذه البلاد خاصة وواقع الأمة عامة، مشيراً إلى أن الإصلاح ينطلق من دعوة الأنبياء وهي دعوة ثابتة مضطردة اتفق عليها الأنبياء في أصولها وإنْ اختلفت في الفروع.

ويضيف: "كما أن الإصلاح الآن منطلقه من الكتاب والسنة، على فهم السلف الصالح"، وكما قال الإمام مالك "لن يصلح آخر هذه الأمة إلا بما صلح به أولها" وأضاف الشيخ العمر: "لم يصلح أولها إلا بالكتاب والسنة وبمنهج الصحابة وما سارت عليه الأمة من بعدهم من الأئمة المجددين على مدار التاريخ".

وبين د. العمر أن الإصلاح واجبٌ شرعي، والتزامٌ بقول الله تعالى: {وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلا تَكْتُمُونَهُ} [آل عمران:187]؛ لذلك ينطلق العلماء من هذه الآيات في أداء واجبهم في الإصلاح، فإن تخلوا عن واجبهم في ذلك فسيتخذ الناس علماء جهالاً يفتون بغير علم فيَضلون ويُضلون كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم.

أولو الأمر هم العلماء والأمراء:

وحول طبيعة العلماء الذين يناط بهم الإصلاح، بين الشيخ العمر أن أولي الأمر هم العلماء والأمراء، مبيناً أن المفسرين قد أجمعوا على أن العلماء هم ولاة أمر وذلك في قوله تعالى: {يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ} [النساء: 59 ]، واختلفوا هل يدخل الحكام فيها، لكن القول الراجح هو أن الحكام يدخلون في ولاة الأمر.

واستدل فضيلته بقول للشيخ ابن عثيمين رحمه الله  جاء فيه: "أن ولاة الأمر ليسوا فقط الحكام والمشايخ الرسميين، فكل عالم على منهج صحيح وله مكانة علمية ويتبعه الناس وإن لم يكن وظيفة، فهو من ولاة الأمر ويجب أن يعامل كما يعامل ولاة الأمر". ويضيف: "صحيح أن من أوكلت له مسؤولية، فإن الحمل عليه أعظم، لكن الآخرين أيضاً لهم وعليهم، عليهم أن يقوموا بواجبهم ولهم الاحترام والتقدير وإنزال منزلة ولاة الأمر كما قال بذلك الشيخ ابن عثيمين".

العلماء ليسوا على درجة واحدة:

وحول الدور الإصلاحي الذي ينبغي أن يقوم به العلماء وعما إن كانوا قد قاموا بما ينبغي عليهم من الإصلاح، أكد د. العمر: أن العلماء ليسوا على درجة واحدة، فهم لهم اجتهاداتهم في الإصلاح، فمنهم من يرى أن الإصلاح والبيان يكون سراً وعلانية، وقال: "هذا أكمل أنواع الإصلاح" ومنهم من يرى أن يقوم بالإصلاح سراً وهذا يراه الكثير من العلماء، فيرون أن القيام بالإصلاح يكون سراً مع ولاة الأمر وذلك دفعاً للمفاسد وهؤلاء لهم اجتهادهم.

وتابع: "وآخرون يقومون بذلك علانية، فيقولون ما دام البعض يقومون به سراً فنحن نقوم به علانية، وفريق رابع سكت عن الإصلاح، فقد يكون معذوراً لأنه يرى أن الإصلاح من فروض الكفايات، قد يكون مخطئاً، فالعلماء ليسوا على دور واحد، ولكن بالجملة، أستطيع القول إنني لم أر منذ ثلاثين عاماً شهدتها أنه لم تمر قضية كبرى تتعلق بالبلد أو بمنكر مؤثر أو زاوية انحراف، ولم يكن للعلماء موقف واضح تجاهها فضلاً عما يكون سراً مع ولاة الأمر"، وأضاف: صحيح أن دور العلماء يتفاوت لكن هذه قدراتهم وإمكاناتهم وتقدر لهم مواقفهم.

وقال الشيخ العمر: "وأما من ينكر دور العلماء فإني أرد عليه بقول الله تعالى: {بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ} [يونس: 39]، فكون شخص أو آخر لم يطلع على مواقف العلماء فليس هذا بخطأ ينسب إلى العلماء".

الإصلاح ليس صورة واحدة:

وبين الشيخ العمر إن الإصلاح لا يقتصر على شكل واحد، فهو يبدأ بالتربية، بتعليم الناس، يبدأ بإقامة شرع الله من الحاكم والمحكوم، بإقامة المؤسسات الدعوية، والنصح سراً وعلانية، ورد الفساد، ومنع مشاريع التغريب التي تجرف الأمة، وقال:  "كل هذا من الإصلاح، فالإصلاح أكبر من أن يكون ورقة تُكتب أو خطبة تُلقى، لكنه نوع من الإصلاح"، ويضيف: "أنا أعتبر أن من يجلس ليعلم الناس القرآن في المسجد هذا مُصلح، فالإصلاح عملية شاملة متكاملة".

الإصلاح في الجوانب الدينية والحياتية:

ويضيف الشيخ العمر: "يخطئ من يظن أن الإصلاح يتعلق بجانب الدين فقط دون جوانب الدنيا، لذلك جاء في القرآن الكريم في قصة شعيب عليه السلام {قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ} [هود: 87]، وبيَّن: "فهذه الآية تبين أنه جاء بالتوحيد وجاء بالاقتصاد، لذلك قال العلماء، إن الصلاة تصلح جانبي الدين والدنيا، وكلها من جوانب الدين فالإسلام جاء لحفظ الضرورات الخمس، واحدة منها محافظة على الدين، والبقية محافظة على مصالح الناس فهي تحافظ على النفس والمال والعرض والعقل".

ويضيف الشيخ العمر: "كما أن العلماء دائماً ما يواجهون انتقادات من الناس بأنهم يعنون بأمور الدين ويتركون غيرها من مصالح الناس، ويرد على ذلك بأن العلماء المصلحين الدعاة هم ورثة الأنبياء، ومنهاج النبوة شامل لعبادات الناس ومصالحهم ومعاملاتهم، فلو أتوا بجانب دون الآخر، فإنهم يكونون كالذين قال الله فيهم {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ} [البقرة:85]؛ لذلك ترى مواقف العلماء وقد تناولت كلا الأمرين، عبادات الناس ومصالحهم. مشيراً إلى بيان بين يديه عن ارتفاع الأسعار وبيانات أخرى سابقة قدمها العلماء عن الأزمات المالية، وحق الناس في القضاء، وغيرها وكلها بيانات ومواقف للعلماء تختص بمصالح الناس، فالدعوى بأن العلماء لم يقوموا بواجبهم تجاه مصالح الناس غير صحيحة".

المصلحون أدوارهم تكاملية:

ويتابع الشيخ العمر: "نعم قد تلحظ أن عالماً تصدى لأحد الأمرين أي مصالح الناس مثلاً، في حين رأى آخر أنه قد كُفي هذا الجانب فتصدى للأمور المتعلقة بعبادات الناس، فقد لا يكون بمقدور المصلح أن يكون لديه مشروع إصلاحي متكامل يشمل جميع الجوانب، وهنا يأتي دور التكامل بين المصلحين، وهو ما وضع له العلماء قاعدة أسموها باختلاف التنوع لا اختلاف التضاد، فترى أن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، كان هذا الفاروق، وذلك الصديق، وهذا مجهز جيش العسرة، وهذا كاتب الوحي، وهذا حارس النبي وهذا شاعره. فهؤلاء جميعاً وإن كان بينهم قاسم مشترك، فكلٌّ قد تخصص في أحد الجوانب، وهذا ما أدعو إلى أن يسير عليه المصلحون الآن وهو التخصص".

ويضيف الشيخ العمر: "ولا ينتظر أن يكون الإصلاح من العلماء فقط، وإن كان العلماء هم المطلوبين ابتداء وهو أوجب عليهم لكن الإصلاح يبقى واجباً على الجميع كلٌّ بتخصصه، فالمهندس مطالَب بالإصلاح وكذلك الطبيب، ما تقوم به قناة المجد أيضاً مساهمة في الإصلاح، وكذلك المرأة بمقدورها أن تساهم في الإصلاح".

الشيخ العمر مع الديوان الملكي:

وفي معرض رد فضيلة الشيخ العمر على من ادعى تقاعس العلماء عن مناصحة ولي الأمر، أفصح الشيخ العمر عن تجربة سابقة مع الديوان الملكي قبل قرابة العشر سنوات، فيقول: "كتب عدد من العلماء والمثقفين وذوي التخصص من أطباء ومهندسين رجالاً ونساءً مذكرة في 14 باباً ضمنها أبرز القضايا التي تهم البلد في الأنظمة واللوائح، وفي القضاء الشرعي وما فيه من إشكالات، وكذلك في الأسرة والمرأة، وفي المال والإدارة، في الأمن الفكري، وفي الانتخابات والشورى، ورسالة بلاد الحرمين، وحقوق الإنسان، وغيرها من قضايا البلد، وأجملوا في كل جانب أبزر ما فيه من إشكالات، ووضعوا حلولاً مقترحة راعوا فيها مقتضيات العصر وما تواجهه الدولة من ظروف وقام بالتوقيع عليها 70 شخصاً".

ويستطرد الشيخ العمر: "لم نعلن عن هذه الوثيقة، بل ذهبت أنا ومعي خمسة من المشايخ إلى خادم الحرمين في جدة، وطلبنا موعداً خاصاً فلم يستجب لنا، فدخلنا مع الناس وسلَّمنا على خادم الحرمين، وسلمناه العريضة، فأخذها ودعا لنا بالتوفيق".

ويضيف: "وبعد شهر اتصل بي مسؤول كبير في الديوان الملكي، وطلب مني الحضور إلى جدة، فحضرت وكانت إحدى ليالي رمضان، فإذا بالمسؤول يعيد لي المذكرة وقال لي: "تفضل مذكرتكم التي كتبتموها لخادم الحرمين، تراه ما قرأها ولن يقرأها! وما شافها ولن يشوفها!"  فقلت له لماذا؟ هذه لخادم الحرمين وليست لك، فقال: أنا أمثل خادم الحرمين، وبإمكانك أن تكتب لخادم الحرمين وتقول أني أعدتها".

يقول الشيخ ناصر: "وبعد نقاش مطول معه بدأ في طرح بعض الملاحظات، فأبديت استعدادي لتدارك تلك الملاحظات، وإعادتها له فوافق، فأخذت المذكرة وعدلت ما بها من ملاحظات، وأرسلتها له فلم يقبلها، وبعد محاولات ووساطات قبلها لكنه أعادها بعد أسبوع".

ويتابع الشيخ العمر: :كما قد أعطينا الوثيقة لولي العهد ووزير الداخلية آن ذاك، ولأمير الرياض فقبلوها لكننا لم نجد أيضاً أي تفاعل معها، ولم نعلن عن الوثيقة لسنوات حتى بدأنا نتعرض للنقد من الناس بأننا ساكتون عن الإصلاح؛ فحينها أعلنا عن هذه الوثيقة. ويؤكد الشيخ العمر، أن العلماء لم يألوا جهداً في مقابلة ولي الأمر والمسؤولين، والصدع بمطالبهم سراً وعلانية على قدر استطاعتهم".

ليس كل من ادعى الإصلاح مصلحاً:

ويبين الشيخ العمر أنه ليس كل من ادعى الإصلاح فهو مصلح حقاً، فالمنافقون الآن يرفعون مشاريع يسمونها إصلاحاً وهي الفساد بعينه كما قال الله تعالى: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ} [البقرة: 11]، ويقول الشيخ العمر: "فتجد من يدعو إلى اختلاط المرأة بالرجل تحت مسمى الإصلاح، وكذلك الدعوة إلى قيادة المرأة للسيارة تحت مسمى الإصلاح، وغيرها أمور كثيرة جداً وقد يثنى على شخص معين كمسؤول أو وزير على أنه مصلح وهو من يفسد في البلد ويغربه".

ويضيف: "حتى فرعون كان يقول لقومه: {مَا أُرِيكُمْ إِلاَّ مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلاَّ سَبِيلَ الرَّشَادِ} [غافر: 29]ويقول هو نفسه في نبي الله موسى: {إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ} [غافر: 26] ويؤكد الشيخ العمر أنه وبنفس الطريقة ترى أدعياء الإصلاح الآن يتهمون المصلحين من أهل العلم بأنهم يثيرون الفتن والمشاكل في البلد".

ويوضح الشيخ العمر أن المرجع والمنطلق في الإصلاح هو الكتاب والسنة بفهم الصحابة، وهذا ما سار عليه الأئمة من أهل السنة على مدى تاريخ الإسلام، أما دعاوى الناس فلا يلتفت إليه، وذلك كما بين الله تعالى: {وَكَذَلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الإِنسِ وَالْجِنِّ} [الأنعام: 112].

الإصلاح ضمان للأمن:

ويؤكد الشيخ العمر، أن الإصلاح ليس مهدداً لأمن البلد كما يدعي البعض، بل على العكس من ذلك، فهو الضمانة للأمن وعدم إهلاك القرى وتدخل العدو، مستدلاً بقول الله تعالى: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ} [هود:117].

ويضيف: "فأمن هذه البلاد هو مطلب أساسي لدى العلماء المصلحين، ويدينون الله بذلك، ويقول: لقد تحدث العلماء إلى ولاة أمر هذه البلاد وقالوا لهم إن المحافظة على أمن هذه البلاد هي ديانة يدينون الله بها، فكما يصلون ويصومون فكذلك يحافظون على الأمن".

ويدلل فضيلته على ذلك، بأن المواقف التي تبرز في الأزمات التي أصابت البلاد هي مواقف العلماء، فالعلماء هم أول من حذر مما تتعرض له البلاد من مؤامرات خارجية تستهدف أمنها كأزمة الحوثيين ومن ورائها إيران وغيرهم وكانت مواقف العلماء تجاهها مكتوبة ومعلنة.

كما يؤكد فضيلته إلى موقف العلماء في التصدي لظاهرة العنف، مؤكداً أن دور العلماء لا يقتصر على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فقط، وقال: العلماء أول من حذر من هذه الظاهرة من أكثر من عشر سنوات مشيراً إلى دراسة قدمها باسمه لمجلس الشورى شاركه فيها عدد من العلماء، تتضمن رؤية خاصة عن ظاهرة العنف في المملكة.

الإصلاح وظاهرة الموقوفين:

ويقول الشيخ العمر: "وكما كان لا بد من تحذير الدولة من ظاهرة العنف، كان لزاماً على العلماء أيضاً الوقوف إلى جانب الموقوفين، مؤكداً مطالبة العلماء ولاة الأمر والمسؤولين بالمسارعة في إنهاء هذا الملف الذي طال أمده".
ويؤكد الشيخ العمر: "أن العلماء لهم مواقف كثيرة في هذه القضية، وكان منها أن وقفوا أمام خادم الحرمين الشريفين من أجل ذلك، ويقول "دخلنا على خادم الحرمين الشريفين قبل فترة ليست بالبعيدة، وكان يدخل عليه وفود ممن عفوا عن قاتل ذويهم، وكان خادم الحرمين يشجعهم على العفو ويمتدحه لهم".

ويتابع الشيخ العمر، "فلما انتهوا تقدمنا إلى خادم الحرمين وقدمنا له ورقة وتحدث أحد المشايخ نيابة عناً قائلاً: "إننا نطالب بأمر، وهو أنك كما تشجع على العفو عن هؤلاء وهم قد قتلوا، فإننا نطلب أن تعفوا عن أبنائك الذين لا ذنب لهم" قال: "فتعجب من كلامه وقال أين هم أبنائي الذين لم يرتكبوا شيئاً؟"، فقلنا له: إنهم في السجون، ومنهم من سجن لسنوات ولم يحاكَم، ومنهم من قضي له بالإفراج ولا يزال مسجوناً".

تحجيم دور المصلحين:

وأشار الشيخ العمر إلى أمر خطير قد تكون عواقبه وخيمة على البلاد، وهو تحجيم دور المصلحين وعدم الاستجابة لهم، وإيصاد الأبواب دونهم، وقال: "الدولة تقول إن أبوابنا مفتوحة، وإذا بالواقع قد تغير، فتذهب للوزير أو المسؤول فلا تجده، تذهب للديوان الملكي فلا يسمح لك بالدخول، وهذا أمر خطير، كما أن هذا يفقد المملكة ميزة تميزت بها عبر سنوات وهو فتح أبواب المسؤولين أمام العلماء والمصلحين".

ويستدرك الشيخ العمر: "أنا لا أقول إن كل الأبواب مغلقة، فمن باب العدل الإقرار بأن هناك أبواباً مفتوحة، ولكن قد تحتاج للوصول إلى وزير أو مسؤول أن تنتظر سنة أو سنتين. وقد تقابله فلا يسمح لك بمقابلته سوى خمس دقائق. مشيراً إلى أن تحجيم المصلحين بهذه الطريقة وغيابهم أمر خطير جداً ومؤذن بهلاك، فلا يكفي أن يكون هناك صلاح، بل لا بد من وجود المصلحين كما ذكر الله في الآية السابقة".

وقال الشيخ العمر: "نحن لا نطالب إلا ما تعاهد عليه الإمامان محمد بن سعود والإمام محمد بن عبد الوهاب رحمهما الله، فنحن نطالب بما اتفقا عليه، ونطالب بالأنظمة التي وضعتها الدولة، وأن لا يضرب بها عرض الحائط، كما هو حال وزارة الإعلام والتعليم والعمل".

ودعا الشيخ العمر الجميع للقيام بواجبه في الإصلاح وقال: "لذلك فإنني أدعو من هذا المكان، أن يقوم العلماء بواجبهم، وكذلك من غير العلماء، رجالاً ونساءً، فما الذي يمنع أن يرسل المرء برقية أو يتكلم بكلمة، مراعياً الحكمة والموعظة الحسنة".

وأضاف: "أنصح الجميع بالتحمل وعدم الاستعجال، وعدم الاستجابة لمؤثرات خارجية تتعارض مع توجيه العلماء، كما أن على المسؤولين أن يستجيبوا لذلك وأن يروا الناس التغيير وأن يظهر الإصلاح من الجميع حتى يحفظ الله هذه البلاد وأمنها". 

 

محمد لافي

8/5/1434

  • 0
  • 0
  • 3,318

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً