الدم أصدق أنباء من الصناديق

منذ 2014-06-01

في البدء كانت انقلابات ثم فض اعتصامات ومذابح ثم اعتقالات ثم انتخابات، من هذا السياق تُدرك حقيقة الانتخابات الهزلية المجراة الآن في مصر، وأنها تستحق ما أطلقه عليها البعض إنها "انتخابات الدم" فالمرشح العسكري "الفائز" قبل إجراء الانتخابات وبعدها (غالبا)، هو صاحب أكبر مذبحة في تاريخ مصر الحديثة.

في البدء كانت انقلابات ثم فض اعتصامات ومذابح ثم اعتقالات ثم انتخابات.
من هذا السياق تُدرك حقيقة الانتخابات الهزلية المجراة الآن في مصر، وأنها تستحق ما أطلقه عليها البعض إنها
"انتخابات الدم" فالمرشح العسكري "الفائز" قبل إجراء الانتخابات وبعدها (غالبا)، هو صاحب أكبر مذبحة في تاريخ مصر الحديثة.

وأول من قاد انقلاب دموي علي أول رئيس مدني منتخب في تاريخ مصر، وفي عهده امتلأت السجون بالشباب والفتيات (حتي وصل العدد إلي أربعين ألف معتقل)، وفي عهده تفجرت رؤوس طلاب الجامعات الذي خرجوا في مظاهرات سلمية ضده برصاص جنوده، وفي عهده  تم خروج أحكام قضائية بالإعدام الجماعي لمعارضيه.
ثم أعلن نيته الترشح للرئاسة وهو ببزته العسكرية، ثم كان برنامجه اللابرنامج، ثم بدء حملة انتخابية تجري وسط تهويل بفوضى قادمة، حتى تبنت حملته شعار"هو أو الفوضى"، ويذكرنا ذلك بالرئيس الأسبق الذي هدد قبل خلعه "أنا أو الفوضى" بجانب أنه متصدي للإرهاب في مصر، الذي هو من صنعه ثم يراهن على أمن المواطن الفردي والجمعي لتجييش المشاعر معه وتأييده.

  • عبثية وهزلية الإجراءات الانتخابية: ثم بدأت الانتخابات وصارت اللجان خاوية على عروشها، مما أثار جنون الانقلابيين وجوقة إعلامه، مما أوقعهم في إجراءت وممارسات هزلية تمثلت في:

1. مدّ يوم ثالث للتصويت بقرار من اللجنة العليا للانتخابات في محاولة لحشد الناس وتعويض عزوف الناس عن التصويت في أول يومين.
2. إعلان اليوم الثاني عطلة رسمية لتشجيع الناس علي الذهاب.
3. إغلاق المراكز التجارية الشهيرة التي تكون عادة متنزه للكثير في يوم عطلته، لإيصال رسالة للناس أن كل الطرق تؤدي إلى لجانكم الانتخابية وليس للتنزه.
4. إعلان مجانية وسائل المواصلات في أيام التصويت للتسهيل على الوافدين الذهاب للتصويت.
5. إقامة حفلات رقص نسائية أمام كل لجنة انتخابية لافتعال تجمهر أمام اللجان وجذب منتخبين، بل قد قامت مذيعة شهيرة بتأجير سيارة نصف نقل ومرّت علي اللجان الانتخابية ترقص أمام كل لجنة وتجمهر الناس حولها في محاولة لإخراج مشهد فيه زحام أمام اللجان الانتخابية!!
6. خروج سيارات تابعة لأجهزة أمنية حاملة على ظهرها سماعات ضخمة لدعوة الناس للنزول والتصويت!

7. بل وقام المرصد العربي للحقوق والحريات رصد ما يأتي:
أولا: تدخل سلطات الدولة في العملية الانتخابية لتحسين نسبة الاقبال الضعيف ولمساعدة مرشح محدد، عبر التهديد الرسمي أو غير الرسمي بغرامات انتخابية أو تحويل المواطنين للنيابة العامة وتمديد فترات التصويت ليوم ثالث.
ثانيا: تقديم حملة مرشح بعينه رشاوي انتخابية للمواطنين سواء بشكل مادي أو وعود مستقبلية ترواحت من رحلات عمرة مجانية إلى أموال ووجبات غذائية مجانية في القري والمراكز.
ثالثا: إرهاب وتهديد المواطنين في المنازل والشوارع لإجبارهم على التصويت بشكل قسري أو لفظي.
رابعا: استخدام الدعاية الدينية عبر المساجد أو المشايخ والقساوسة لزيادة نسبة مشاركة المواطنين.
خامسا: رصد عمليات تصويت جماعي لكتل مؤيدة لمرشح بعينه تم تجميعهم في أتوبيسات وتصويتهم بدون بطاقات شخصية وبدون غمس للحبر الفسفوري.
سادسا: استمرار عمليات تسويد البطاقات بعد إغلاق اللجان بشكل خطير يهدد مصداقية نسبة الحضور وأرقام المشاركة المثبتة في محاضر اللجان الفرعية داخل اللجان.
سابعا: رصد مندوبين للمرشح معين  ضباط بالقوات المسلحة.
ثامنا: إجبار عمال الشركات العامة والخاصة علي التصويت.
 

  • لماذا اللجان خاوية؟ كتبت  صحيفة الواشنطن بوست: نسبة الإقبال 10% تقريبا، وأصدر المرصد العربي تقريرا أن المشاركة لم تتجاوز 11.71%، علي عكس ما تحاول إظهاره وسائل الإعلام ان نسبة المشاركة اقتربت من الخمسين في المائة.

    ويعود عزوف الكثير عن المشاركة في هذه الانتخابات الهزلية إلي عدة أسباب:
    أولا: أن الفئة والكتلة التي هي عصب التغيير في الثورات وفي الانتخابات هي طبقة الشباب وهي في عهد الانقلاب ما بين قتيل ومعتقل أو متظاهر ضد الانقلاب أو مضرب عن الطعام خلف القضبان.
    ثانيا: الوعي بعدم جدوى آليات الديمقراطية (بل صار البعض يكفر بها مطلقا)، حيث تمت المشاركة في أكثر من مناسبة بين استفتاء على تعديل الدستور إلى انتخابات برلمانية ثم انتخابات رئاسية ثم تصويت على دستور جديد ثم إطاحة كل ذلك بانقلاب عسكري واستخفاف بالإرادة الشعبية وفرض وصاية عليها.
    ثالثا: أن هناك فرق بين الحشد للتظاهرات وبين الحشد للانتخابات.
    رابعا: عند اختزال الديمقراطية في صندوق اقتراع وغياب مؤسسات سياسية ومدنية تحمي المسار الديمقراطي وتعطيه أبعاده الفعلية في عالم عربي يمتلأ بالفوضى والقتل من السلطة سيظل هذا الصندوق رمزاً شكلياً عن ديمقراطية منقوصة إلي أبعد الحدود. (هذا من وجهة نظر مَن مازال يأمل في الديمقراطية كحل).
     
  • صوتك للشهيد والمعتقل: امتلأت وسائل التواصل الاجتماعي عند بداية الانتخابات الرئاسية بصور لأرامل وأطفال وأباء وأمهات يحملن صور ذويهم - من الشهداء الذين فقدوهم والمعتقلين الذين غابوا عنهم منذ بداية الانقلاب - قائلين انتخبوا من قتل (زوجي/أبي / ابني) إشارة منهم أن القاتل لا يمكن أن يكون راعياً ومسئولا عن وطن وأن مع أول قطرة دم تُهرق، تسقط معها شرعية النظام هذ إذا كان النظام في سُدة الحكم فعليا فما بالك أنه لم يصل بعد وأجرى كل هذه المذابح فكيف الحال إذا وصل!

    فالدم أصدق أنباء من صناديق الاقتراع، وهو خير خبير لحقيقة المرشحين، ومن يقدم روحه ودمه أو حريته  ثمناً للحرية والكرامة هو صاحب أفضل برنامج بل أصدق برنامج علي الإطلاق لذلك اجعل صوتك للشهيد والمعتقل لا لمن سلب منهما الروح والحرية. 
     
  • تعليق التحرير: نقل الكاتب وجهة نظر من ينظرون للديمقراطية كحل وقد أحسن لما ذيل عبارته بجملة (هذا من وجهة نظر مَن مازال يأمل في الديمقراطية كحل).
    أما وجهة الموقع وكذا علماء المسلمين: أن الديمقراطية منهج مخالف لمنهج الإسلام القائم على الشورى والعدل والحق وتحكيم الشريعة بآلياتها المدنية، الديمقراطية ما هي إلا صنم عجوة لما أتت بالمسلمين أكل أصحاب الصنم صنمهم وتنكروا له.

عمرو عبد البديع

صحفي وكاتب مصري

  • 4
  • 0
  • 1,310

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً