تزكية النفس في رمضان (2)

منذ 2014-06-30

ولأن هذا العمل يجازى الله به عباده فحري بالمسلم من تجميله وتحسينه حتى يكون خالصا من الشوائب التى تعكر صفوه، فأم المؤمنين عائشة رضى الله عنها لما علمت أن الصدقة أول ما تقع تقع فى يدل الله تعالى، فقد كانت تعطر تلك الصدقة قبل اخراجها.

{لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}

"وهكذا تبرز الغاية الكبيرة من الصوم -إنها التقوى- فالتقوى هي التي تستيقظ في القلوب وهي تؤدي هذه الفريضة، طاعة لله، وإيثاراً لرضاه. والتقوى هي التي تحرس هذه القلوب من إفساد الصوم بالمعصية، ولو تلك التي تهجس في البال، والمخاطبون بهذا القرآن يعلمون مقام التقوى عند الله، ووزنها في ميزانه.
فهي غاية تتطلع إليها أرواحهم. وهذا الصوم أداة من أدواتها، وطريق موصل إليها. ومن ثم يرفعها السياق أمام عيونهم هدفاً وضيئاً يتجهون إليه عن طريق الصيام {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}" (الموسوعة الشاملة (في طلال القرآن [1/168] لسيد قطب).

والتقوى المرجو تحقيقها لا بد من التعرف عليها حتى تكون ميسورة المعالم، فالتقوى من وقى أي حفظ ومنه قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا} [التحريم من الآية:6]، ومنه: {فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ} [الإنسان من الآية:11].
قال رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ: «اتَّقوا النَّارَ ولو بشقِّ تمرةٍ» (البخاري [6539]).
وعرف الأمام على التقوى بأنها: "الخوف من الجليل، والعمل بالتنزيل، والرضى بالقليل، والاستعداد ليوم الرحيل".
فالتقوى خوف من الله باستحضار عظمته، وشعور بأنك مراقب فتصل بذلك إلى مرتبة الإحسان «أن تعبد الله كأنك تراه فإن لم تكن تراه فإنه يراك» (البخاري [50]، ومسلم [9])، وهذا الخوف والإجلال لله يوأدي بك إلى العمل وفق كتاب الله وسنة رسول الله فتجعلهما منهاج حياة مما يوأدي إلى الرضى بما قدره الله لك فيخلو القلب من الغل والحقد والحسد، ويكون ثمرة ذلك: الخوف والإجلال، والعمل بالمنهج الرباني، والتحلي بمكارم الأخلاق؛ فهو زاد المؤمن {وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى} [البقرة من الآية:197].
سأل رجل أبا هريرة ما التقوى؟ قال: "هل سرت يوم في طريق ذا شوك"، قال نعم. قال: "ماذا فعلت؟". قال: إذا رأيت الشوك عدلت عنه، أو جاوزته، أو قصرت عنه. قال: "فذاك التقوى" (جاء في الدر المنثور للسيوطي) ، فالطريق هو الوسيلة إلى الله، والشوك محارم الله، والتقوى هي اجتناب هذه المحارم، وقال طلق بن رجب: "التقوى أن تعمل بطاعة الله على نور من الله رجاء رحمة الله، والتقوى ترك معصية الله على نور من الله مخافة عذاب الله" (المصنف لابن شيبة، وفى الدر المنثور للسيوطي).

أعلم آخى الحبيب لما فرض الله تعالى عليك الصيام لم يفرضه لاختبار قدرة صيرك على الجوع والعطش، وإنما لغاية أكبر وهى تحقيق التقوى {لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ}، فالصيام في الشرع يشمل الإمساك عما احل الله تعالى وحرم، وفى اللغة يقتصر على ما حرم الله، وكأن شهر رمضان هو تدريب وإعداد لما بعد رمضان، فهو يربى النفس ويروضها على الطاعة ويعدها للمستقبل حتى تكون قادرة على مواجهة الصعاب.
قال بن كثير : "أن الصَّوْمَ فِيهِ تَزْكِيَةٌ لِلْبَدَنِ وَتَضْيِيقٌ لِمَسَالِكِ الشَّيْطَانِ؛ وَلِهَذَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحَيْنِ: «يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ، مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ، وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ»، وروى أحمد في مسنده عن أبى هريرة رضى الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «الصيام جنه وهو حصن حصين من النار»، وروى البخاري عَنِ أَبَى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «قَالَ اللَّهُ كُلُّ عَمَلِ ابْنِ آدَمَ لَهُ إِلاَّ الصِّيَامَ، فَإِنَّهُ لِى، وَأَنَا أَجْزِى بِهِ. وَالصِّيَامُ جُنَّةٌ، وَإِذَا كَانَ يَوْمُ صَوْمِ أَحَدِكُمْ، فَلاَ يَرْفُثْ وَلاَ يَصْخَبْ، فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ، أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّى امْرُؤٌ صَائِمٌ. وَالَّذِى نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أَطْيَبُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ رِيحِ الْمِسْكِ، لِلصَّائِمِ فَرْحَتَانِ يَفْرَحُهُمَا إِذَا أَفْطَرَ فَرِحَ، وَإِذَا لَقِىَ رَبَّهُ فَرِحَ بِصَوْمِه».

يقول الراغب وللصوم فائدتان:

إحداهما: قريبة، وهي أن يروض الإنسان به نفسه عما تدعوه إليه من الشهوات القبيحة، فإنه يعودها الصبر لكنها كما وصفها بقوله: {إِنَّ النَّفْسَ لَأَمَّارَةٌ بِالسُّوءِ} ، ومتى جعلت في حجر الشرع فعودت الانقلاع

فالنفس راغبة إذا رغبتها *** وإذا ترد إلى قليل تقنع

ولكونه مفيدا للصبر، قال عليه السلام:: «هذا شهر الصبر»، وقال تعالى: {وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ} أي بالصوم.

والفائدة الثانية:

وهي أن فيه الاقتداء بالملأ الأعلى على قدر الوسع والتنزه عن مشاكلة البهائم التي غاية شبع البطن والفرج، ووجه ذلك أن الإنسان مركب من بدن يسوسه سوسن الحيوان وغذاؤه المطاعم، ومن روح ذي عقل غذاؤه العلم والفضائل، ومتى أكثر غداء أحدهما قوي على ما نقص غذاؤه، ولهذا قال عليه السلام: " رأس الدين الورع، وأفضل الورع قلة الطعام، ومن شبع ونام جثم على قلبه الشيطان " وقيل: "الجوع سحاب تمطر الحكمة"، فإن قيل: فهلا أديمَ فرضُ الصوم إذا كان سبباً لهذه الفضيلة العظيمة (قيل: إن الله عز وجل ما خلق في الأرض وشهاه إلينا ليحرمناه، ولكن لينتفع به بقدر ما يحسن، وفي وقت ما يحسن، وألزمنا في بعض الأوقات التحرج عنه ليكون مدعاة إلى التعفف عن تناول مالا يجوز تناوله، وجعل الله تعالى فرضه على الأهلة ليتأدب الإنسان به في كل وقت من أوقات السنة صيفا وشتاء وربيعين(الموسوعة الشاملة (تفسير راغب الأصفهاني [183] [1/385])).

أخي الحبيب يكفى للصائم فضلا وتكريما أن أضاف أجر الصيام لذاته العلية، فالصيام عمل بين العبد وربه لا يطلع عليه إلا الله؛ ولأن هذا العمل يجازى الله به عباده فحري بالمسلم من تجميله وتحسينه حتى يكون خالصا من الشوائب التي تعكر صفوه، فأم المؤمنين عائشة رضى الله عنها لما علمت أن الصدقة أول ما تقع تقع في يدل الله تعالى، فقد كانت تعطر تلك الصدقة قبل أخراجها، ولصيانة الصيام خالصا يعلمنا النبي الكريم أن الصيام يعودك ضبط النفس في جميع أحوالها فتلك النفس الأمارة بالسوء تعلمها بالصيام أن تأمر بالمعروف؛ فالنفس كالطفل إن دللته ولبيت له كل رغباته ونزواته لن يرضى إن ضاق بك الحال، فلو قلت له اصبر لا يصبر؛ لأنك لم تعوده وتعلمه الصبر، فالصيام جاء لتعويد النفس الصبر والقناعة والرضى و ضبط النفس في طبيعتها، بل وضبطها في حال الضغط والاستفزاز تعويد النفس على الصبر والحلم وأعدادها أعداد يتوافق مع متطلبات الحياة، فلا رفث وهو القول البذيء، ولا صخب وهو التحلي بفضائل الأخلاق، فالصيام لم يأتي لاختبار صبرك على الجوع والعطش والشهوة، ولكن تزكية لهذه النفس وترويضا لها لأن الإسلام جاء بالفضائل.
روى الترمذي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «لَيْسَ الْمُؤْمِنُ بِالطَّعَّانِ وَلاَ اللَّعَّانِ وَلاَ الْفَاحِشِ وَلاَ الْبَذِىءِ».
جاء في المصنف لابن أبى شيبة قال الأمام على كرم الله وجهه: "ليس الصيام من الطعام والشراب، ولكن الصيام من الكذب والباطل واللغو".
وفيه أيضا قال أبو زر رضى الله عنه: "إذا صمت فتحفظ ما استطعت.
قالَ جابِرُ بنُ عبدِ اللَّهِ إذَا صُمتَ فليصُمْ سمعُك وبَصرُك من المَحارمِ ولسانُك مِنَ الكذِبِ ودَعْ أذَى الخادِمِ وليَكُنْ عَليكَ وَقارٌ وسَكينةٌ ولا تجعَلْ يومَ صومِك ويومَ فطرِك سواءً" (الحاكم  (معرفة علوم الحديث [61]).

ولا يصخب أي يتحلى بمكارم الأخلاق من حلم وعفو وصبر ومسارعة بالتوبة وكثرة الاستغفار قال تعالى: {وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ . الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ . وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ . أُولَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ} [أل عمران:133-136]، قال تعالى واصفا عباده: {وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا} [الفرقان:63]، {وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ وَقَالُوا لَنَا أَعْمَالُنَا وَلَكُمْ أَعْمَالُكُمْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ} [القصص:55].

فالحلم فدام السفيه وهو يغلق كثيرا من أبواب الشيطان، «فَإِنْ سَابَّهُ أَحَدٌ، أَوْ قَاتَلَهُ فَلْيَقُلْ إِنِّى امْرُؤٌ صَائِمٌ»: أي أن عفوي عنك ليس من ضعف، ولكن تعظيما لله وإرضاء له. واعلم أن الصوم يشمل كل الجوارح يقول جابر صاحب رسول الله: "أذا صمت فليصم سمعك ويصرك ولسانك عن المحارم، ودع عنك أذى الجار، ولتكن عليك سكينة ووقار ولا تجعل يوم صومك يوم فطرك سواء".
روى البخاري عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو  رضى الله عنهما عَنِ النبي  صلى الله عليه وسلم قَالَ «الْمُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ، وَالْمُهَاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ». عَنْ أَبِى مُوسَى رضى الله عنه قَالَ: قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أي الإِسْلاَمِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «مَنْ سَلِمَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِهِ وَيَدِهِ».
روى البخاري عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ رضى الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم «مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ فِى أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ».
واحذر من مجالس السفهاء والقنوات الهابطة التي تتعرض لدين الله من خلال الخوض فى علماء الأمة أو النكات التي تتعرض للجنة والنار والملائكة بغرض التسلية مما يورث جمود العين وقسوة القلب بل زعزعة العقيدة في نفس المؤمن.
قال تعالى: {وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللّهِ يُكَفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلاَ تَقْعُدُواْ مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِّثْلُهُمْ إِنَّ اللّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعًا} [النساء:140]، {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ حَتَّى يَخُوضُواْ فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ وَإِمَّا يُنسِيَنَّكَ الشَّيْطَانُ فَلاَ تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ} [الأنعام:68]
جاء فى تفسير ابن كثير قال عبالله بن عمر: قال رجل فى غزوة تبوك "إن قراؤنا هؤلاء أنهمنا بطونا وأكذبنا ألسنا وأجبننا عند اللقاء، فسمعه رجل من المؤمنين، فقال: كذبت إنك لمنافق لأخبرن رسول الله، فنزل قوله تعالى: {وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ . لاَ تَعْتَذِرُواْ قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ} [التوبة:65-66] يقول بن عمر: رأيته وهو يسير خلف النبي يمسك بعقب الناقة متعثر في الحجار يا رسول الله إنه حديث الركب نقطع به الطريق، والرسول لا يجيبه إلا بقوله تعالى:{أَبِاللّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِؤُونَ}.

الصيام في اللغة الإمساك وهو يشمل رمضان وغير رمضان فبعدما تأدبت في رمضان وزكت نفسك عن النواقص، فاجعل فطرك يوم لقاء الله تعالى وقد خلصت إليه عبدا ربانيا.
قال القشيري: "ونهاية الصوم إذا هجم الليل، ولكن من أمسك عن الأغيار فصومه نهايته أن يشهد الحقّ." يقول الشاعر:

وقد صمت عن لذات دهري كلها *** ويوم لقاكم فذاك فطر صيامي

المصدر: فريق عمل طريق الإسلام

محسن العزازي

كاتب إسلامي

  • 5
  • 0
  • 3,839

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً