الهمّ في الإسلام - الفرق بين العلم والتصور

منذ 2014-08-31

الإنسان يعلم الشيء بعقله ويتصوره ويتخيله بهمه، التعامل مع الأشياء ومع أمور الدين لا يكون فقط بالمعرفة والعلم ولكن أيضا بالتصور والتخيل لقيمة الشيء.

الفرق بين العلم والتصور:

ـ الإنسان يعرف المعلومة من أجل قيمتها، فالمعلومة التي لا قيمة لها شأنها شأن المعلومة التي لا يعرفها أصلا.

ـ الإنسان يعلم الشيء بعقله ويتصوره ويتخيله بهمه، التعامل مع الأشياء ومع أمور الدين لا يكون فقط بالمعرفة والعلم ولكن أيضا بالتصور والتخيل لقيمة الشيء.

ـ وجود العلم بدون التصور يصبح العلم فاسدا وبلا قيمة ومفرغ من المعنى، فإذا علم الإنسان أمرا ما ولم يتصوره هو في حقيقة الأمر لم يعلمه.

ـ وبالمثل فإن وجود العقل مع التغافل (غياب التصور) يفسد العقل، فإذا عقل الإنسان أمرا ثم لم يتصوره هو لا يعقله.

ـ غياب العلم إما بالجهل (الغفلة) أو بالتجاهل (التغافل)، فإذا غاب العلم بما دعت إليه الرسل بسبب الجهل به (أي لم يصل إلى علمه الأمر) فالإنسان غير مكلف، وإذا غاب العلم بما دعت إليه الرسل بسبب التجاهل (التغافل) فالإنسان هو الذي وضع نفسه موضع الجاهل به وهو بذلك يرفض دعوة الرسل، وهو يلجأ إلى هذه الحيلة لأنه لا يجد دليلا على رفضه دعوة الرسل، فالذي يجتمع لديه العلم مع التجاهل (التغافل) هو لا يعلم.

ـ فمن قال أنه يعرف الآخرة وهو يتناساها ولا يشعر لها بقيمة في نظره فهو كذاب وحقيقة أمره أنه لا يعرف ماذا تعني الآخرة.

ـ وكذلك من قال أنه يعرف الله وهو يتناساه ولا يشعر له بقدر ولا قيمة في نظره فهو كذاب وحقيقة أمره أنه لا يعرف الله.

ـ كل الناس يعلمون ويوقنون بأن الدنيا إلى زوال وأنها دار سفر، لكن تصورهم للدنيا عكس ذلك تماما، فهم يتعاملون معها كأنهم خالدون فيها وكأنها دار إقامتهم.

ـ المعرفة هي مسألة عقلية وهي عبارة عن الاستزادة في المعلومات التي توضح الأمر وتفسره، أما تصور معنى الأمر فهي مسألة تتم في ذهن الإنسان وفي خياله وليس في عقله، ولا تحتاج إلى مزيد من معلومات، وهي عبارة عن تخيل لحقيقة الأمر ومدى خطره.

ـ عبارات التفكر والتذكر والتدبر والتأمل ليست مسألة معرفية وإنما مسألة تصور، فمثلا الذي يتفكر ليس إمامه سوى أرض وسماء ولا يحتاج إلى مزيد من معلومات فهو يتصور معنى هذا الكون ويتصور مدى قدرة من أوجده ويتصور حقيقة قدرة الإنسان الضعيف أمام قدرة من أوجد هذا الكون، والتذكر معناه أن هناك معلومات سابقة عند الإنسان ولا يحتاج لمزيد من المعلومات، وإنما عليه تصور حقيقة المعلومات التي يعرفها، وهكذا التدبر والتأمل.

ـ فالجانب العلمي الذي يشمل المعرفة والفهم والاقتناع واليقين موجود عند جميع الناس، والاستزادة من المعلومات فيه هو لزيادة اليقين وزيادة الفهم، أما الجانب التصوري (التصور لحقيقة الأمر) هو الغائب عند بعض الناس.

حسني البشبيشي

باحث إسلامي

  • 1
  • 0
  • 1,146
المقال السابق
الهم المتقطع
المقال التالي
العقل والهم

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً