تنبَّه وأنت ذاهب إلى المسلخ!

منذ 2014-10-04

حدَّثني من أثق به أن أحد المسالخ التي تُشرِف عليه أحد الشركات -ولا أدري هل أكثر المسالخ هكذا أم لا!- يقوم بأخذ أُجرةً مقابل الذبح والسلخ.. فإذا أخذ صاحب الذبيحة الجلد زادت القيمة وإذا أعطاهم الجلد نقصت! أقول وهذا لا ضير فيه.. ولكن الأضحية لها حكم خاص؛ فلا يجوز دفع شيء منها حتى ولو جلدها للمسلخ أو الجزار على أنه من أجرته! ولكن يجوز دفع شيء منها للمسلخ على سبيل الهدية أو الصدقة أما أن يُحسَب من أجرة الجزار: فلا!

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، أما بعد:

مرحبًا بالجميع وتقبَّل الله مِنَّا صالح العمل.. هنا تنبيه أحببيت أن ينتبه له من أراد أن يُضحِي في مسلخ!

فقد حدَّثني من أثق به أن أحد المسالخ التي تُشرِف عليه أحد الشركات -ولا أدري هل أكثر المسالخ هكذا أم لا!- يقوم بأخذ أُجرةً مقابل الذبح والسلخ.. فإذا أخذ صاحب الذبيحة الجلد زادت القيمة وإذا أعطاهم الجلد نقصت!

أقول وهذا لا ضير فيه.. ولكن الأضحية لها حكم خاص؛ فلا يجوز دفع شيء منها حتى ولو جلدها للمسلخ أو الجزار على أنه من أجرته!

ولكن يجوز دفع شيء منها للمسلخ على سبيل الهدية أو الصدقة أما أن يُحسَب من أجرة الجزار: فلا!

وهذا القول قال به أكثر أهل العلم؛ انظر: (معالِم السنن: [2/158])، (شرح السنة: [7/188])، (المفهم: [5/144]).

قال الميموني: "قالوا لأبي عبد الله.. فجلد الأضحية يُعطاه السلاخ؟ قال: لا"، وحكى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا يعُطى الجازر في جزارتها شيئًا منها» (انظر المغني: [11/111]).

وبوَّب: (البخاري: [1/786] - بَابٌ: لَا يُعْطَى الْجَزَّارُ مِنَ الْهَدْيِ شَيْئًا).

وبوَّب: (ابن خزيمة [4/296] - بَابٌ: النهي عن إعطاء الجازر أجره من الهدى) بذكر خبر مجمل غير مُفسَّر.

وبوَّب: (ابن حبان في صحيحه: [9/330] - ذِكرُ البيان بأن لا يُعطى الجازر من الهدي على أجرته شيئًا).

وبوَّب: (النسائي في السنن الكبرى: [2/457] - النهي عن إعطاء أجر الجازر منها).

وبوَّب: (البيهقي في السنن الكبرى: [9/294] - بَابٌ: لاَ يَبِيعُ مِنْ أُضْحِيَّتِهِ شَيْئًا وَلاَ يُعْطِى أَجْرَ الْجَازِرِ مِنْهَا).

في (صحيح البخاري [1717]): "من طريق الْحَسَن بْنُ مُسْلِمٍ وَعَبْد الْكَرِيمِ الْجَزَرِيُّ: أَنَّ مُجَاهِدًا أَخْبَرَهُمَا أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي لَيْلَى أَخْبَرَهُ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، أَخْبَرَهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَمَرَهُ أَنْ يَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ وَأَنْ يَقْسِمَ بُدْنَهُ كُلَّهَا لُحُومَهَا وَجُلُودَهَا وَجِلَالَهَا وَلَا يُعْطِيَ فِي جِزَارَتِهَا شَيْئًا".

وفي (صحيح مسلم: [3241]) "عَنْ عَلِىٍّ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ قَالَ أَمَرَنِى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ أَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ وَأَنْ أَتَصَدَّقَ بِلَحْمِهَا وَجُلُودِهَا وَأَجِلَّتِهَا وَأَنْ لاَ أُعْطِىَ الْجَزَّارَ مِنْهَا قَالَ: «نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا»".

قال الخطابي في (مَعالِم السنن: [2/158]): "قوله [أمرني أن لا أُعطي الجزار منها شيئًا] أي لا يُعطي على معنى الأجره شيئًا منها، فأما أن يتصدّق به عليه فلا بأس به، والدليل على هذا قوله: «نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا» أي: أجرة عمله، وبهذا قال أكثر أهل العلم".

قال (ابن حزم في المحلى: [7/385]): "وَلاَ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ الْجَزَّارَ عَلَى ذَبْحِهَا، أَوْ سَلْخِهَا شَيْئًا مِنْهَا، وَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ غَيْرِهَا، وَكُلُّ مَا وَقَعَ مِنْ هَذَا فُسِخَ أَبَدًا".

قال القرطبي في المفهم لما أشكل من (تلخيص كتاب مسلم: [5/144]):

"وقوله: [ولا أُعطي الجازر منها]؛ يدل على أنه لا تجوز المعاوضة على شيء منها؛ لأن الجزار إذا عمل عمله استحق الأجرة على عمله، فإن دفع له شيء منها كان ذلك عوضًا على فعله، وهو بيع ذلك الجزء منها بالمنفعة التي عملها، وهي الجزر. والجمهور: على أنه لا يعطى الجازر منها شيئًا، تمسُّكًا بالحديث، وقوله : «نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا»؛ مبالغة في سد الذريعة، وتحقيق للجهة التي تجب عليها أجرة الجازر؛ لأنه لما كان الهدي منفعته له تعينت أجرة الذي تتم به تلك المنفعة عليه".

قال البغوي في (شرح السنة: [7/188]): "فيه دليل على أن ما ذبحه قربة إلى الله تعالى لا يجوز بيع شيء منه، فإنه عليه السلام لم يجوز أن يُعطي الجزار شيئًا من لحم هديه، لأنه يعطيه بمقابلة عمله، وكذلك كل ما ذبحه لله سبحانه وتعالى من أضحية وعقيقة ونحوها. وهذا إذا أعطاه على معنى الأجرة، فأما أن يتصدَّق عليه بشيء منه، فلا بأس به، هذا قول أكثر أهل العلم".

قال ابن قدامة في (المغني: [11/111]): "وبهذا قال مالك والشافعي وأصحاب الرأي ورخص الحسن وعبد الله بن عبيد بن عمير في إعطائه الجلد ولنا ما روى علي رضي الله عنه قال: أمرني رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أقوم على بدنه وأن أقسم جلودها وجلالها وأن لا أُعطي الجازر شيئًا منها وقال: «نُحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا». ولأن ما يدفعه إلى الجزار أُجرة عوض عن عمله وجزارته ولا تجوز المعاوضة بشيء منها فأما أن دفع إليه لفقره أو على سبيل الهدية فلا بأس لأنه مستحق للأخذ فهو كغيره بل هو أولى لأنه باشرها وتاقت نفسه إليها".

قال الصنعاني في (سبل السلام: [6/322]): "وَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ يَتَصَدَّقُ بِالْجُلُودِ وَالْجِلَالِ كَمَا يَتَصَدَّقُ بِاللَّحْمِ وَأَنَّهُ لَا يُعْطِي الْجَزَّارَ مِنْهَا شَيْئًا أُجْرَةً لِأَنَّ ذَلِكَ فِي حُكْمِ الْبَيْعِ لِاسْتِحْقَاقِهِ الْأُجْرَةَ؛ وَحُكْمُ الْأُضْحِيَّةِ حُكْمُ الْهَدْيِ فِي أَنَّهُ لَا يُبَاعُ لَحْمُهَا وَلَا جِلْدُهَا وَلَا يُعْطَى الْجَزَّارُ مِنْهَا شَيْئًا".

وفي (الموسوعة الفقهية الكويتية: [5/105]): "مِنَ الأْمُورِ الَّتِي تُكْرَهُ لِلْمُضَحِّي بَعْدَ التَّضْحِيَةِ إِعْطَاءُ الْجَزَّارِ وَنَحْوِهِ أُجْرَتَهُ مِنَ الأْضْحِيَّةِ فَهُوَ مَكْرُوهٌ تَحْرِيمًا، لأِنَّهُ كَالْبَيْعِ بِمَا يُسْتَهْلَكُ، لِحَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: أَمَرَنِي رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ أَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ وَأُقَسِّمَ جُلُودَهَا وَجِلاَلَهَا، وَأَمَرَنِي أَلاَّ أُعْطِيَ الْجَزَّارَ مِنْهَا شَيْئًا، وَقَال: نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ: يَحْرُمُ إِعْطَاءُ الْجَازِرِ فِي أُجْرَتِهِ شَيْئًا مِنْهَا، لِحَدِيثِ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ السَّابِقِ ذِكْرُهُ .فَإِنْ دُفِعَ إِلَيْهِ لِفَقْرِهِ أَوْ عَلَى سَبِيل الْهَدِيَّةِ فَلاَ بَأْسَ، وَلَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِجِلْدِهَا، وَلاَ يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَهُ وَلاَ شَيْئًا مِنْهَا".

وهذا القول هو الراجح خلافًا لقول الحسن البصري، انظر:

- (معالم السنن: [2/158]).

- (شرح السنة: [7/188]).

- (المفهم: [5/144]).

- (المنهاج في شرح صحيح مسلم بن الحجاج: [4/453])، عزاه له ابن المنذر فيما نقله النووي في المجموع: [8/312] ولم أجده مسندًا).

- وخلافًا لقول عبد الله بن عبيد بن عمير في (مُصنَّف ابن أبي شيبة: [3/218])، قال: "لا بأس أن يعطى الجزار جلدها. وسنده صحيح".

قال النووي في (المجموع: [8/312]): "وهذا غلط منابذ للسنة".

وقال في (شرحه على مسلم: [4/453]): "وَهَذَا مُنَابِذ لِلسُّنَّةِ".

أقول والمخرج هنا إما أن المسلخ لا يحسب الجلد من قيمة الأضحية وهذا هو الواجب.

أو أن صاحب الأضحية لا يعطيهم جلد أضحيته على أنه أُجرة للمسلخ وإنما يأخذه ويدفع قيمة السلخ كاملة وله أن يتصدَّق به بعد ذلك أو يهديه وليت أن البلدية تنتبه لذلك.

هذا بيان مختصر لهذه المسألة يحتاج إليه الكثير مِنَّا، وفَّق الله الجميع لفعل الخيرات.

 

سعد بن ضيدان السبيعي

 

  • 0
  • 0
  • 55,971

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً