حكايات الحاجة - (البخاري)

منذ 2014-11-19

هو يا بنتي البخاري ده أنتو لسة بتستشهدوا بيه؟ مش طلع عنده أحاديث ضعيفة؟! أنتِ تعرفي اسم البخاري يا حجة؟! لا... باين اسمه محمد؟ تعرفي اسم صحيح البخاري يا حجة؟! لا يا بنتي اسمه صحيح البخاري باين. تعرفي ليه سموه أمير المؤمنين في الحديث يا حجة؟! لا يا بنتي... هو كان خليفة ولا أيه؟! طب شوفي مكان طرواة كدة تقعدي فيه يا حجة الله يكرمكِ ومتتكلميش تاني عن البخاري!

- هو يا بنتي البخاري ده أنتو لسة بتستشهدوا بيه؟ مش طلع عنده أحاديث ضعيفة؟!

- أنتِ تعرفي اسم البخاري يا حجة؟!

- لا... باين اسمه محمد؟

- تعرفي اسم صحيح البخاري يا حجة؟!

- لا يا بنتي اسمه صحيح البخاري باين.

- تعرفي ليه سمُّوه أمير المؤمنين في الحديث يا حجة؟!

- لا يا بنتي... هو كان خليفة ولا أيه؟!

- طب شوفي مكان طرواة كدة تقعدي فيه يا حجة الله يكرمكِ ومتتكلميش تاني عن البخاري!

مما قد لا يعرفه البعض عن البخاري وصحيحه:

صحيح البخاري اللي هو كل اللي فيه أحاديث صحيحة مش هو الكتاب الوحيد اللي ألَّفه البخاري؛ لا فيه كمان الأدب المفرد، خلق أفعال العباد... وغير ذلك.

بس اللي اشترط فيه البخاري أنه يكون كله صحيح: (الجامع الصحيح المُسند المختصر من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه) وهو الشهير بـ (صحيح البخاري).

(وكونه مختصر يعني معنى كدة فيه أحاديث صحيحة مش في الكتاب ده.. ليه؟ لأنه مختصر).

شغّل مخك:

فيه كتاب صحيح كل اللي فيه صحيح تلقته الأمة كلها بالقبول، وفيه كتب للبخاري نفسه لا هو قال أن كل اللي فيها صحيح، ولا حد قال أن كل اللي فيها صحيح.

اشمعنى ده كله اللي قال عليه كله صحيح؟ والعلماء اقرّوا له بالفضل والسبق والمزية؟

أكيد اتعمل فيه شغل معين..

ده غير أن شراح الكتاب ده أصلًا تعبوا جدًا عشان يفهموا ويشرحوا عناوين الأبواب بس. وطريقة اختيار البخاري للأسانيد لدرجة أن ابن حجر -شارح الصحيح- اللي هو المفروض مختصر في مجلداااااااات.

يبقى أما يجي حد يطعن لك في صحيح البخاري أو في حديث منه؛ إعرف أنه مش فاهم حاجة أصلًا...!

وغالِبًا ميعرفش أن البخاري له كتب تانية مش مُشترِط فيها الصحة، وأنها بتحتاج تحقيق وأنه هو نفسه ممكن يحكم على حديث فيها أنه ضعيف.

فالموضوع مش خيار وفقوس وشغل عيال...! ده عِلم وشروط ومنهج يُعتبَر فخر الأمة الإسلامية اسمها علوم الأسانيد واصطلاحات المُحدِّثين.

وكل كتاب اتعمل من العلماء المُحدِّثين القدامى حتى لو فيه نقد على صحيح البخاري كان بيوصل لنفس النتيجة: أن كل ما فيه صحيح!

مش هتلاقي حد يطعن في البخاري غير الشيعة وبعض طوائف الصوفية وأمثالهم من أهل البدع والمستشرقين طبعًا وحاليًا العلمانيين منضمين لحزب الحرب على صحيح البخاري.

ولكن حَفِظ الله السنة بالبخاري وأمثاله لأن في حِفظها حِفظٌ للقرآن.

البخاري لقبه أمير المؤمنين في الحديث شَهِد له العلماء بالسبق والتفرُّد، وقال الإمام مسلم عنه: "دعني أُقبِّل قدميك يا أستاذ الأساتيذ وطبيب الحديث في عِلله".

فالرجل كان درة من درر الدهر في عِلم الحديث، لمّا نلاقي أنه بدأ يطلب عِلم الحديث وهو ابن 11 سنة.. وبعد قليل بعد ما بدأ يطلب الحديث إلا وبدأ هو يعدل على أساتذته ويردهم بذاكرته وكان لا يكتب الحديث ويحفظ المجلس بغير كتابة.

اللي زي ده لمّا نقرأ أو نسمع عن مستواه نعرف أنه هو أهل أنه يراجع ورا الناس ولا يراجع الناس خلفه، ولمّا نسمع بقة كيف صنَّف كتابه مش ممكن نسأل هل صحيح البخاري صحيح؟  ومع ذلك زي ما قلت لكِ يا حاجة الأمة عنايتها بالصحيح فوق الوصف.

11 سنة دي اللي الواد بيلعب فيها في زماننا في الشارع وميعرفش مين هو البخاري! ويكبر يبقى عنده 30 سنة وميعرفش مين البخاري! ويقعد يحط رجل على رجل في أي تليفزيون ساقط يتكلِّم فيه بكلام أي كلام عن البخاري!

من هو الإمام البخاري؟!

1- البخاري اسمه: محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبة البخاري (اختصارًا يمكن أن يقال هو: محمد بن إسماعيل البخاري).

كنيته: أبو عبد الله.

2- اسم كتابه الصحيح: (الجامع الصحيح المُسند المختصر من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وسننه وأيامه).

3- لماذا سُمِّي بأمير المؤمنين في الحديث؟ لأن هذا الرجل كان نابغة فذ لم يرَ أحد مثله في الحفظ والاتقان.

ومن أشهر الحوادث المعروفة عنه:

قصة الإمام البخاري مع مُحدِّثي بغداد مشهورة، ومذكورة في الكتب التي تُرجِمَت له، وخلاصتها:

لمّا قَدِم البخاري بغداد أراد علماء الحديث فيها أن يمتحنوا حفظه، فأخذوا مئة حديث فقلبوا متونها وأسانيدها، جعلوا هذا المتن لذلك السند، وذلك السند لهذا المتن، وأعطوها لعشرة أشخاص، لكل شخص عشرة أحاديث.

وفي موعد الاجتماع قام رجل فأخذ يسأله عن حديث تلو الآخر من الأحاديث المقلوبة، والبخاري يقول: لا أعرفه، لا أعرفه، وهكذا حتى انتهى العشرة. فلما عَلِمَ أنهم قد فرغوا التفت إلى الأول فقال: أما حديثك الأول فقلت كذا وصوابه كذا، وحديثك الثاني قلت: كذا وصوابه كذا، وكذا فعل بالأحاديث المئة على الترتيب، يذكر الحديث المقلوب كما سأل عنه صاحبه ثم يقول الصواب! فأقرَّ الناس له بالحفظ وأذعنوا له بالفضل.

قال الحافظ ابن حجر: "ليس العجب من ردّه الخطأ إلى الصواب؛ فإنه كان حافظًا، بل العجب من حفظه للخطأ على ترتيب ما ألقوه عليه من مرةٍ واحدة!".

ده كدة كلام مجمل.. وعشان تفهم تفاصيل محتاج تاخد شوية مصطلح حديث.

فمفيش داع تتكلِّم على حاجة مدرستش منها شيء!

 

المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام
  • 8
  • 0
  • 2,592
المقال السابق
(غاندي ده كان راجل)!
المقال التالي
(المُنتقبات)!

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً