أزمة الغذاء العالمية والتورط الأمريكي

منذ 2014-12-17

العالم اليوم تحت القيادة الأمريكية لا يشتكي نفاقا صارخا ومعايير أخلاقية متناقضة فحسب، بل وأكثر من ذلك مجاعات وصراعات صنعتها سياسات مغرقة بالأنانية، وكوارث طبيعية، نتجت عن احتباس حراري جراء التعامل مع البيئة بلا مبالاة، والرفض القاطع للتوقيع على المعاهدات الدولية، كمعاهدة كيوتو لمعالجة الآثار البيئية المدمرة.

الولايات المتحدة تتحمل مسؤولية مباشرة وغير مباشرة عما يعانيه العالم اليوم من أزمة غذائية طاحنة قد تؤدي إلى مجاعات مهلكة.

المسؤولية غير المباشرة تتجلى في القيادة الأمريكية للعالم والتصرف فيه كشرطي ومشرع، يحدد الرؤى ويفرض على دول العالم، خصوصا ما يسمى بالعالم الثالث، ما ينبغي فعله وما يتوجب تركه، بالإضافة للحروب الطاحنة، التي شنتها في العراق وأفغانستان والمبالغ الضخمة التي تستهلكها تلك الحروب، وكان من الممكن أن تساهم في التخفيف من معاناة الجوع الإنسانية.

أما الدور المباشر لأمريكا في الأزمة الغذائية العالمية، فقد جاءت عبر اتهامات وجهها جان زيغلر المقرر الخاص للأمم المتحدة من أجل الحق في الغذاء، في حواره مع صحيفة ليبراسيون الفرنسية في 14 أبريل الجاري، حيث أشار فيه إلى لا مبالاة قادة العالم والفاعلين البارزين بأزمة الغذاء العالمية، وقال زيغل: حين تقوم الولايات المتحدة بضخ ستة مليارات دولار للاستثمار في سياسة الوقود الحيوي، مستنزفة 138 مليون طن من الذرة خارج السوق الغذائية، فإنها بذلك تقوم بجريمة ضد الإنسانية، مضيفا: قد نفهم رغبة حكومة بوش في التخلص من سيطرة الطاقة النفطية المستوردة، لكن تحقيق هذه الرغبة يوشك أن يهدد بقية العالم.

وحذر المسؤول الأممي من اتجاه العالم نحو فترة اضطرابات طويلة ونزاعات مرتبطة بارتفاع الأسعار ونقص المواد الغذائية، وقال إن بواكير نتائج الأزمة الغذائية الراهنة بدأت تظهر، فالجيش التايلندي يحرس حقول الأرز، وهناك أزمة الخبز في مصر، وقتلى بالسلاح في هاييتي.

فالعالم يواجه فتن متعلقة بالمجاعة المستمرة وكذا صراعات وموجات عدم استقرار إقليمية، لا يمكن السيطرة عليها، تجسد كلها خيبة أمل الناس، حسب تصريحه، وأوضح زيغلر أنه قبل ارتفاع الأسعار كان يموت طفل تحت عشر سنوات كل خمس ثوان، أما الآن، فهناك 854 مليون شخص يعانون من سوء التغذية بشكل خطير.

وقال زيغلر إنها كارثة ومجزرة معلنة، فالأسر في الدول الغربية تخصص من 10 إلى 20% من ميزانيتها للغذاء، في حين تخصص الأسر في الدول الفقيرة من 60 إلى 90% من ميزانيتها للغذاء، وأشار جان زيغلر بأن الدول الفقيرة تسدد ديون البنك الدولي، والخطط الهيكلية التي يطالب بها البنك تفرض دائما إنجاز زراعة للتصدير تمكن من الحصول على عملات صعبة تسمح للدول الفقيرة بتسديد فوائد ديونها، وتمويلات هذه الزراعة التصديرية تضر الأسواق الزراعية المحلية، ولذلك وصلنا إلى هذه الأزمة المتفجرة.

الولايات المتحدة وحلفاؤها يدعون حق التدخل في الدول وانتهاك سيادتها، بحجة حماية حقوق الإنسان، كما حدث في العراق وفي دارفور وفي غيرهم، وفي الوقت نفسه، يديرون ظهورهم لأزمة عالمية تسببوا هم في صناعتها.

فالسعي المحموم لامتلاك وسائل إنتاج الطاقة قد يدفع لأزمة غذائية دولية، وسياسة البنك الدولي التي يفرضونها، دون اعتبار للحاجات الإنسانية الأساسية، تساهم في تعميق تلك الأزمة وتهدد ملايين البشر في أقواتهم.

العالم اليوم تحت القيادة الأمريكية لا يشتكي نفاقا صارخا ومعايير أخلاقية متناقضة فحسب، بل وأكثر من ذلك مجاعات وصراعات صنعتها سياسات مغرقة بالأنانية، وكوارث طبيعية، نتجت عن احتباس حراري جراء التعامل مع البيئة بلا مبالاة، والرفض القاطع للتوقيع على المعاهدات الدولية، كمعاهدة كيوتو لمعالجة الآثار البيئية المدمرة.


ياسر سعد

  • 0
  • 0
  • 737

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً