موجه بالتعليم المصري: كلمتي

منذ 2014-12-30

متى كانت دماء المسلمين أو أعراضهم أو أموالهم وهم لا يزالون مسلمين تكون حِلاً ونهباً بحجة أنهم مخالفين؟ وأي حجة تكون لمرتكب ذلك؛ والأدلة الشرعية الصحيحة الصريحة تثبت بحجة قاطعة حرمة دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم..؟!

كل الإدارات التعليمة والمدارس عقدت ندوات بعنوان: (دور الجيش والشرطة في محاربة الإرهاب) بحضور ضابط جيش وضابط شرطة.. تخيل إنك أحد الحضور وقتها، ماذا تقول؟

كلمتي...
يقول الله تعالى في محكم كتابه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُونُواْ قَوَّامِينَ لِلّهِ شُهَدَاء بِالْقِسْطِ وَلاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ عَلَى أَلاَّ تَعْدِلُواْ اعْدِلُواْ هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ} [المائدة:8]، في هذه الآية الكريمة يبين الحق جل وعلا أمره لعباده المؤمنين بأن يكونوا قوامين بالقسط قائمين بالعدل، وأن يكون عدلهم مع جميع الخلق الموافقين منهم والمخالفين، وأن لا يجعلهم بغضهم للمخالفين بأن لا يعدلوا معهم، لأن بالعدل قامت السماوات والأرض، وهو أقرب الطرق الموصلة للتقوى.

وأقول: ما أجمل هذا الشعار: (محاربة الإرهاب).
ومن منا لا يريد ان يحارب الإرهاب؟ ولكن ما هو الإرهاب؟
الإرهاب يا سادة هو أنني لا أستطيع أن أعيش آمنا على نفسي أو أهلي أو أبنائي أو مالي في وطني..
الإرهاب هو قتل النفس بغير ذنب، اختطاف النساء والأطفال والشباب من المنازل والشوارع والمدارس والجامعات.. الإرهاب هو اقتحام البيوت وتحطيم الآثاث وضرب العجائز والشيوخ..

الإرهاب هو قتل الناس وتشريدهم واعتقالهم، وتخويفهم وتعذيبهم، بل وانتهاك أعراضهم..
الإرهاب هو أنني لا أملك حريتي في التعبير عن آرائي واختياراتي في من يمثلني ويحكمني..
الإرهاب هو اغتصاب حريتي وتقييدي بسلاسل الإرهاب..
نعم أنا ضد هذا الإرهاب.. وليس الإرهاب الذي تزعمون..

** أنا مع الجيش والشرطة..
أنا مع الجيش الذي يحمي الحدود ضد العدو الحقيقي وليس المصطنع -أو الوهم الذي صدقناه-..
أنا مع الجيش الذي يحمي أرضي ودياري وإخواني.. لا يهدم البيوت ويشرد سكانها..
أنا مع الجيش الذي يراقب الحدود، فلا يستطيع عشرات الأفراد أن يدخلوا بلادي بعربات دفع رباعي فيحطموا السجون ويعيثوا في الأرض فسادًا، ولا يوقفهم أحد ثم يعودوا إلى بلادهم سالمين..
أنا مع الجيش الذي يحمي الشرعية ويحمي الدماء من أن تسيل على أرض هذا الوطن، وبأيدي أبنائه..
أنا مع الجيش الذي يحمي مقدرات وطني ولا يكون سببًا في ضياعها.

- وأنا مع الشرطة التي تقوم بواجبها في حفظ الأمن والنظام، لا أن تكون سببًا في نشر الفزع والرعب بين الآمنين..

وأنا مع الشرطة التي تقوم بواجبها في تطبيق القانون، لا أن تكون سببًا في ضياعه..
وأنا مع الشرطة التي تقوم بواجبها في مطاردة المجرمين، لا أن تحميهم أو تستعملهم ضد المسالمين..

* وأنا ضد الإخوان الإرهابيين، ولكن! أين هم؟ أنا لم أعرف إلا إخوانًا مسلمين مسالمين..
أنا لم أعرف إلا إخوانًا يخدمون الناس ويسهرون على راحتهم طلبًا لرضا الله عز وجل..
أنا لم أعرف إلا إخوانًا ضحوا بأنفسهم وأبنائهم وأموالهم من أجل قول كلمة الحق في وجه سلطان جائر..
أنا لم أعرف إلا إخوانًا وقفوا ضد الباطل، باعوا الدنيا وزخارفها طلبًا للجنة في الآخرة..
أنا لم أعرف إلا إخوانا يتصفون بمكارم الأخلاق ويبتعدون عن سيئها..
الإخوان هم جاري وصديقي وزميلي وأخي.. فهل اصدق فيهم قول عدوي وأكذب نفسي وعيني..؟!

وكما قيل:

وإذا الحبيب أتى بذنب واحد *** جاءت محاسنه بألف شفيع


والحاصل أن تقرير مبدأ العدل مع الموافق والمخالف أمر تشهد له الأدلة الصحيحة، والفطر السليمة، ومنطوق الآية السالفة أصرح دليل في ذلك.

وأما ظلم العباد بحجة رد الباطل فهو من أشبه الصور بفعل من احتال على المحرم بفعل المباح، وهو من الحيل المحرمة.

فمتى كانت دماء المسلمين أو أعراضهم أو أموالهم وهم لا يزالون مسلمين تكون حِلاً ونهباً بحجة أنهم مخالفين؟
وأي حجة تكون لمرتكب ذلك؛ والأدلة الشرعية الصحيحة الصريحة تثبت بحجة قاطعة حرمة دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم..؟!


التوقيع: موجه بالتعليم المصري 

المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام
  • 14
  • 2
  • 1,202

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً