إحياء - (15) سُنَّة صلة القاطع

منذ 2015-01-01

سنة صلة الرحم لها أجر عظيم، وصلة الرحم الحقيقية تعني وصل من قطعنا عن عمد وقصد! وجزاء ذلك يجعل الله لك معينًا عليهم ما دمت تصلهم ويقطعونك..

يعتقد بعضنا أن وصل الرحم يعني التواصل مع القريبين إلى قلوبنا من أقربائنا؛ أما الذين أساءوا إلينا فمن حقِّنا أن نقاطعهم؛ خاصَّة إذا كانوا هم البادئين بالقطيعة! هذا في الواقع غير صحيح! فصلة الرحم الحقيقية تعني وصل القاطعين الذين قاطعونا عن عمد وقصد!

روى البخاري عن عبد الله بن عَمْرٍو رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لَيْسَ الوَاصِلُ بِالْمُكَافِئِ، وَلَكِنِ الوَاصِلُ الَّذِي إِذَا قُطِعَتْ رَحِمُهُ وَصَلَهَا».

وفي تطبيق عملي لهذا المعنى روى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: "يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ لِي قَرَابَةً أَصِلُهُمْ وَيَقْطَعُونِي، وَأُحْسِنُ إِلَيْهِمْ وَيُسِيئُونَ إِلَيَّ، وَأَحْلُمُ عَنْهُمْ وَيَجْهَلُونَ عَلَيَّ. فَقَالَ: «لَئِنْ كُنْتَ كَمَا قُلْتَ، فَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُمُ الْمَل، وَلَا يَزَالُ مَعَكَ مِنَ اللهِ ظَهِيرٌ عَلَيْهِمْ مَا دُمْتَ عَلَى ذَلِكَ»"، الْمَلَّ هو: الرماد الحار.

لذا فعلينا لتطبيق هذه السُّنَّة النبيلة أن نبحث عن أقاربنا الذين نعتقد أنهم أخطئوا في حقنا فنصلهم ونحسن إليهم، ولا تؤجِّل عمل اليوم إلى الغد..

مع الأخذ في الاعتبار أن الحقَّ قد لا يكون معنا في حكمنا على أخطاء غيرنا، وقد نكون نحن المخطئين في حقهم ونحن لا نشعر، فلنأخذ بالأحوط، ولنكن البادئين بالخير.

ولا تنسَ شعارنا قول الله تعالى: {وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا} [النور:54].

راغب السرجاني

أستاذ جراحة المسالك البولية بكلية طب القصر العيني بمصر.

  • 311
  • 0
  • 9,543
المقال السابق
(14) سُنَّة إفطار الصائمين
المقال التالي
(16) سُنَّة الجلوس في المصلى بعد الفجر

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً