سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ

منذ 2015-01-13

اعلم أن الإخوة في الله، والأصحاب أنواع، فعليك بِحُسن الاختيار، ولا تتعجل، فمن يستحق نادر كالمعدن النفيس، فإذا وجدته فلا تبخل عليه بأن يكون لك كهارون لموسى عليهما السلام.

الأخوة في الله، والتعاون على البر؛ من أوثق العُرى، وأفضل القُربات، ولكن بشرط؛ أن تكون لمن يستحق، فإذا استحق الشخص مكانة الأخوة، وكان ممن يمكن الوثوق بهم في التعاون على؛ التقوى فإياك أن تفلته.

تأمل فراسة موسى عليه السلام؛ وطلبه من الحق تبارك وتعالى أن يرسل معه أخاه هارون؛ ليتعاونا على المعروف، وحمل الرسالة.

فكانت أعظم شفاعة عرفتها البشرية؛ شفاعة موسى لأخيه هارون عند الله تعالى ليكون نبيًا، قال الله تعالى على لسان نبيه موسى عليه السَّلام: {وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِيَ رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ. قَالَ سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ وَنَجْعَلُ لَكُمَا سُلْطَانًا فَلَا يَصِلُونَ إِلَيْكُمَا بِآيَاتِنَا أَنْتُمَا وَمَنِ اتَّبَعَكُمَا الْغَالِبُونَ} [القصص: 34-35].

وتلك هي أعظم شفاعة عرفها البشر في الدنيا وأنفعها، حين شفع موسى لأخيه هارون بالرسالة، فقبل الله تعالى شفاعتَه فيه، وبعثه رسولًا معه، وفي هذا يقول بعض السلف: "ليس أحد أعظم منَّةً على أخيه من موسى على هارون عليهما السلام، فإنه شَفَعَ فيه حتى جعله نبيًّا ورسولًا معه، إلى فرعون وملئه.

ولو لم يكن هارون أهلًا للشفاعة، لما شفع فيه موسى عليهما السلام، يقول الإمام الطبري في تفسيرها: "إنما سأل موسى ربه يؤيده بأخيه، لأن الاثنين إذا اجتمعا على الخير، كانت النفس إلى تصديقهما؛ أسكن منها إلى تصديق خبر الواحد".

ولكن احذر كل الحذر أن تضع ثقتك في غير محلها أو تآخي من لا يستحق؛ فقد يكون الصاحب خبيثًا، فهذا صاحب سوء، كنافخ الكير، لا يجوز لك مصاحبته، وقد يكون أحمقًا.

قال سفيان الثوري: "هجران الأحمق قربة إلى الله تعالى".

وقال ابن عبد القدوس في قافيته:

ولأن يعادي عاقلًا خير له  .:.    من أن يكون له صديق أحمق

وقال بعضهم:

اتق الأحمق لا تصحبه   .:.    إنما الأحمق كالثوب الخلق 
فهو إن رقعته من جانب    .:.    عاد من هون سريعًا؛ فانخرق 

فلا يسوغ لك أيها العاقل الرشيد، صحبة مثل هذا الأحمق البليد، فإنه يسوؤك بحمقه وتأنبه.

والخلاصة:

اعلم أن الإخوة في الله، والأصحاب أنواع، فعليك بِحُسن الاختيار، ولا تتعجل، فمن يستحق نادر كالمعدن النفيس، فإذا وجدته فلا تبخل عليه بأن يكون لك كهارون لموسى عليهما السلام.

المصدر: خاص بموقع طريق الإسلام
  • 2
  • 0
  • 54,122

هل تود تلقي التنبيهات من موقع طريق الاسلام؟

نعم أقرر لاحقاً